مقالات

تهديد “داعش” لا يزال موجوداً.. لماذا لم ينتهِ بعد؟

مجلة “ذا ناشونال إنترست” الأميركية تنشر مقالاً يتناول توسع تنظيم “داعش” عالمياً، من خلال نموذج لامركزي سمح له بالانتشار في مناطق متعددة من أفريقيا (خصوصاً الساحل وغرب أفريقيا وموزمبيق) وجنوب آسيا (أفغانستان وباكستان)، مع تطوير تكتيكات أكثر تنسيقاً وتهديداً عبر الحدود.

كما يوضح النص أنّ مواجهة هذا التهديد لم تعد ممكنة بالوسائل العسكرية التقليدية وحدها، بل تتطلب استراتيجية طويلة الأمد تركز على بناء الصمود المحلي، ومعالجة أسباب التطرف، وتعزيز التعاون الإقليمي والدولي، إضافة إلى الاستثمار في التعليم، ومحو الأمية الرقمية، والمشاركة المجتمعية لحماية الشباب من التجنيد الأيديولوجي.

أدناه نص المقال منقولاً إلى العربية:

استطاع تنظيم “داعش” من خلال النمو اللامركزي أن يستمرّ بتهديدات أكثر خطورة في أنحاء متزايدة من العالم. ففي بداية العام الجاري، فتح مسلح “داعشي” النار على موكب مهرجان “ماردي غرا” للمثليّين في نيو أورلينز، حيث أثارت عناوين الصحف مجدداً عودة “داعش”، بينما كانت “الخلافة” الإقليمية للجماعة قد انهارت منذ سنوات، إلّا أنّ التنظيم نفسه لم ينهر.

وبدلاً من ذلك، تكيّف وتفرّق إلى فروع لامركزية اندمجت في أنحاء من منطقة الساحل الأفريقي إلى جنوب آسيا.

تتطلب هذه التهديدات المتطورة استجابات تكيّفية من الحكومات في جميع أنحاء العالم، وليس فقط عبر أجهزة مكافحة الإرهاب التقليدية.

فلم تعد الأدوات التي ساعدت على تفكيك التنظيم في الماضي كافية.

كما أنّ ضربات الطائرات من دون طيار والاغتيالات والحملات العسكرية غير مناسبة لمواجهة شبكة لامركزية أيديولوجية، حيث لا يمكن لهذه الأساليب أن تفعل الكثير لتعطيل النظم الرقمية والروابط العابرة للحدود والمظالم المحلية التي لا تزال تغذي التطرف.

ومن الضروري اتباع نهج طويل الأجل يركز على بناء القدرة على الصمود المحلي، ودعم جهود مكافحة التمرد الإقليمية، وتعزيز تبادل المعلومات الاستخبارية، والاستثمار في المبادرات التي تعزز الحوكمة في المناطق المعرضة للخطر، وفي هذا المجال يقدم التعاون الناشئ بين تركيا والأردن والعراق نموذجاً واعداً لما يمكن أن يبدو عليه التنسيق العملي الإقليمي.

وهناك حاجة ماسة إلى هذا النهج في أفريقيا، حيث وجد تنظيم “داعش” مساحة لإعادة تجميع صفوفه والتوسع. ولقد ترسّخت هذه الفروع في الدول الهشّة ومناطق الصراع، مستغلة الحدود التي يسهل اختراقها وضعف الحكومات.

في غرب أفريقيا في نيجيريا، ازدادت عمليات التنظيم باستخدام القنابل المزروعة على جوانب الطرق والكمائن لاستهداف القوافل العسكرية في ولايتي بورنو وأداماوا.

وقد قتلت هذه الهجمات العشرات منذ أوائل العام الجاري.  وفي أوغندا والكونغو صعّد مسلحو “داعش” من عنفهم، ونشروا جرائم ذبح القرويين وحرق المنازل ومهاجمة المدارس، في محاولات متعمّدة لتقسيم المجتمعات، بينما تتآكل سلطة الدولة الضعيفة أصلاً.

وفي موزمبيق، استهدفت الهجمات المتزايدة البنى التحتية للطاقة والمسؤولين المحليين، في إشارة إلى طموحات طويلة الأجل لتقويض الحوكمة والانتعاش الاقتصادي، ما يسهل لتنظيم داعش لا النجاة فقط، بل التوسع ليصبح أكثر تنسيقاً وطموحاً وتهديداً.

ويتضح هذا بشكل خاص في اندفاع الجماعة نحو المناطق الساحلية في غرب أفريقيا.

ومن خلال الوصول إلى الموانئ، ما يمكن الجماعات المرتبطة بالتنظيم من تحويل تمرّداتها إلى شبكات إقليمية في غرب أفريقيا عابرة للحدود.

وكما حذّر رئيس القيادة الأميركية في أفريقيا الجنرال مايكل لانغلي، فإنّ هذا الموطئ الساحلي الناشئ يمكن أن يوفر شرايين حياة عملياتية واقتصادية حيوية لتنظيم “داعش”، ما يعزز بشكل كبير من انتشاره وقدرته على الصمود.

الميادين

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى