اخبار اقليمية
القتل باسم الإغاثة..

في حادثة مروعة تكشف عن تصعيد خطير في سلوك القوات الأمريكية العاملة تحت غطاء الدعم الإنساني في قطاع غزة، حيث أفاد شهود عيان بأن جنديًا يرتدي زيًّا عسكريًا أمريكيًا أقدم على إطلاق النار مباشرة على رأس شاب فلسطيني أثناء محاولته الوصول إلى مركز المساعدات وسط قطاع غزة.
الحادثة وقعت، بحسب روايات شهود عيان، في ساعات الصباح خلال واحدة من أكثر عمليات توزيع المساعدات خطورة، وسط حالة جوع خانقة تعصف بآلاف الفلسطينيين النازحين الذين يفترشون الأرض قرب الطريق الذي تُشرف عليه قوات الاحتلال الإسرائيلي، وما يُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” المدعومة أمريكيًا.
شهادات ميدانية، صور دامية، وأصوات نجاة خافتة، كلها تشير إلى جريمة مشتركة تنفذها القوات الإسرائيلية بدعم أمريكي مباشر، ليس فقط في التسليح والسياسة، بل أيضًا على الأرض، حيث يقف جنود بزي أمريكي في محيط مراكز توزيع المساعدات، ويشاركون في إطلاق النار على مدنيين جاءوا فقط بحثًا عن طحين، لا معركة.
وعلى إثر ذلك استشهد نحو 600 فلسطيني خلال محاولتهم الحصول على المساعدات، حيث يتم إجبار الغزيين على المفاضلة بين الموت جوعا أو برصاص الجيشين الأمريكي والإسرائيلي، وذلك بعدما أظهر تقرير لصحيفة “هآرتس” العبرية أدلة على استهدافهم عمدا من قِبل قوات الاحتلال.
وقد أكد ضباط وجنود إسرائيليون، أن أوامر إطلاق النار على المجوّعين صدرت عن قادة في الجيش لإبعاد الفلسطينيين عن مراكز المساعدات، وشددوا على أن الغزيين لم يكونوا مسلحين ولم يشكلوا أي تهديد لأحد، لكنهم مع ذلك تلقوا الأوامر بإطلاق النار.
وبالإشارة لتقارير إعلامية متعددة تحدثت سابقًا عن تورط أفراد أجانب، بعضهم يحمل جنسيات أمريكية، في إدارة مراكز توزيع مساعدات تعمل تحت غطاء “أمني”، وهو ما حذرت منه منظمات حقوقية خشية تحوله إلى غطاء لانتهاكات جسيمة.
وأكد شهود آخرون وجود جنود أجانب يتحدثون الإنجليزية بلكنة أمريكية، بعضهم يرتدون خوذًا لا تحمل شارات عسكرية واضحة، ويعملون بالقرب من القوات الإسرائيلية المتمركزة على طول الطريق الرملي عند محور نتساريم، حيث استشهد خلال الأسابيع الماضية مئات المدنيين أثناء سعيهم للحصول على كيس دقيق أو بعض من المعلبات.
يُذكر أن مراكز توزيع المساعدات هذه أصبحت خلال الأسابيع الأخيرة مواقع استهداف مباشر بالقنص أو القصف الجوي، مما حوّلها إلى بؤر موت يواجهها المدنيون العزّل أثناء سعيهم للحصول على الغذاء، في ظل شحٍ حادٍ بالمؤن الغذائية واستمرار انهيار النظام الإنساني في القطاع.
“جرائم متواصلة” من جانبه، أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، عن ارتفاع عدد ضحايا مراكز توزيع المساعدات، المعروفة شعبيًا بـ”مصائد الموت”، إلى 580 شهيدًا و4216 جريحًا، إضافة إلى 39 مفقودًا، منذ بدء تشغيل تلك المراكز بتاريخ 27 مايو 2025.
وقال المكتب، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي ارتكبت هذه المجازر بحق المدنيين الفلسطينيين “خلال محاولتهم الحصول على الغذاء من مراكز المساعدات التي تديرها ما تُعرف بـ’مؤسسة غزة الإنسانية’ بدعم أمريكي وإشراف إسرائيلي مباشر”.
وأشار إلى أن الضحايا هم من السكان المدنيين “المجوّعين الذين لم يكونوا يشكلون أي تهديد أمني”، بل كانوا يسعون للحصول على قوت يومهم وسط أزمة إنسانية غير مسبوقة يعاني منها قطاع غزة بسبب الحصار والعدوان المستمر.
وأدان المكتب “بأشد العبارات” ما وصفها بـ”الجرائم المتواصلة” التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضد الجوعى والمدنيين، محمّلًا الاحتلال الإسرائيلي والدول المنخرطة في الإبادة الجماعية، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وألمانيا، المسؤولية القانونية والتاريخية والإنسانية الكاملة عن هذه الانتهاكات.
وطالب المجتمع الدولي، وكل الدول الحرة في العالم، بـ”الضغط الفوري على الاحتلال الإسرائيلي لفتح المعابر وكسر الحصار وإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة قبل فوات الأوان”.
كما انتقدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية آلية توزيع المساعدات الأمريكية الإسرائيلية، قائلة: “تُصرُ قوات الاحتلال على المضي في هذه الآلية إمعانًا في جريمة الإبادة الجماعية وسط صمت من المجتمع الدولي يشكل غطاء لاستمرار هذه الجريمة”.
“فظائع مستمرة باسم الإغاثة” ومن جانبه، كشف الحقوقي البارز محمد جميل، رئيس المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا، عن قيام منظمته بإعداد شكوى رسمية لتقديمها إلى مكتب المدعي العام في المحكمة الجنائية الدولية، ضد ما تُعرف بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” “GHF”، محمّلاً القائمين عليها مسؤولية التواطؤ في ارتكاب جرائم خطيرة وممنهجة بحق المدنيين في قطاع غزة.
وأوضح جميل في تصريحٍ خاص بوكالة “شهاب” للأنباء أن “المؤسسة تعمل منذ اليوم الأول تحت إشراف مباشر من جيش الاحتلال، الذي يرتكب فظائع مستمرة منذ عشرين شهراً، وقد تحولت مراكزها إلى مصائد موت راح ضحيتها مئات الأشخاص الباحثين عن لقمة العيش”.
وأضاف: “كان من المفترض على القائمين على المؤسسة تقديم استقالاتهم فور إدراكهم لطبيعة الدور الخطير الذي يقومون به، لكن إصرارهم على الاستمرار يُعد دليلاً دامغًا على شراكتهم الفعلية في ارتكاب جرائم نص عليها نظام روما المؤسس للمحكمة الجنائية الدولية”.
وأشار جميل إلى أن الشكوى التي تُعدها المنظمة تشمل أيضًا دعوة إلى محاسبة المسؤولين عن المؤسسة وفرض عقوبات دولية عليهم بموجب قانون ماغنيتسكي العالمي، باعتبارهم متورطين في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
وانتقد جميل موقف الأمم المتحدة قائلاً: “ما يدعو للدهشة هو عجز الأمم المتحدة التام عن اتخاذ أي إجراءات لحل هذه المؤسسة، أو تفعيل وكالاتها المتخصصة التي جُمّدت بفعل الاحتلال، مما أفسح المجال أمام هذه الجهة المشبوهة لفرض أجندة الاحتلال عبر عسكرة المساعدات وابتزاز السكان”.
وتواجه “مؤسسة غزة الإنسانية” اتهامات دولية وفلسطينية مباشرة بالمشاركة في جرائم حرب، إذ يسقط يوميا العشرات من الشهداء والجرحى خلال الانتظار في طوابير الغذاء، وأكدت تقارير طبية وشهادات حقوقية استهداف المدنيين عمدًا في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني.
وفي تطور غير مسبوق، حذّرت 15 منظمة حقوقية دولية من تواطؤ محتمل لما تُسمّى بـ”مؤسسة غزة الإنسانية” (GHF)، المدعومة من الولايات المتحدة والاحتلال “الإسرائيلي”، في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة، داعيةً إلى وقف أعمالها فورًا بسبب ما وصفته بـ”الفوضى الدموية” التي ترافق عمليات توزيع المساعدات.
وقالت المنظمات، في رسالة مفتوحة، إن المؤسسة التي تنشط بشكل مسلح ومن دون إشراف أممي، تتبع نموذجًا غير إنساني يعرض حياة المدنيين الفلسطينيين للخطر، وتفتقر إلى معايير الحياد والشفافية، داعية الممولين والداعمين إلى التوقف فورًا عن التعامل معها، محذرةً من إمكانية ملاحقتهم قانونيًا بتهمة التواطؤ في جرائم حرب.
ومنذ 27 مايو/أيار الماضي، تنفذ “إسرائيل” عبر مؤسسة “GHF” خطة لتوزيع مساعدات إنسانية محدودة خارج إشراف الأمم المتحدة، حيث تحوّلت مناطق مثل شارع الرشيد والسودانية ونتساريم ودوار النابلسي إلى مواقع قتل جماعي، إذ سقط أكثر من 600 شهيد، إلى جانب ما يزيد عن 3600 مصاب، معظمهم من المدنيين الذين وُصفوا بأنهم وقعوا في “كمائن الموت” التي ينصبها الاحتلال تحت غطاء إنساني مزعوم.
وكالة شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



