أخبار لبنان
60 في المئة تراجع كميات مياه الينابيع..

ينطلق الصيف في جبل لبنان الجنوبي الذي يضم أقضية الشوف وعاليه وبعبدا، فيما المنطقة تعاني من شحّ كبير في المياه وتراجع خطر على مستوى الثروة المائية عموماً، كما في كل لبنان، وقد بلغت تراجعاتها نحو 60 في المئة، بعدما كشفت معدلات المتساقطات السنوية في لبنان لهذا العام أرقاماً مفاجئة، بدأت تدفع المعنيين للبحث عن المعالجات الضرورية، في ظل الهواجس المستقبلية.
فالواقع الراهن الذي يواجه لبنان من أزمة مياه متفاقمة، بسبب قلّة المتساقطات وتغيّر المناخ، والخشية الكبيرة مما يهدد الحياة اليومية والاقتصاد على أبواب فصل الصيف، زادت من خطورته مشاهد المجاري والأنهر والينابيع التي تناقصت كميات المياه فيها إلى حد الجفاف، وعدم خروج مياه الينابيع الجوفية الطبيعية كعادتها السنوية، وفي مقدمّها نهرا الباروك ونبع الصفا (الشوف)، وهما الأكبر على مستوى المنطقة واللذان يغذيان قرى القضاء ومعه مدينة عاليه وجزءاً من بلدات المتن الاعلى.
وفي هذا السياق، يشبّه رئيس قسم التقديرات في “الأرصاد الجوية” في مطار بيروت الدولي محمد كنج، لـ “نداء الوطن”، عام الشحائح المطرية هذه السنة في لبنان بالعامين 1957 – 1958 وشتاء 2013 – 2014، باعتباره العام الاسوأ ضمن مدار الـ 80 سنة”، مبيّناً الفروقات الكبيرة الحاصلة في التراجعات في المناطق اللبنانية، وقال: “في بيروت تراجعت كميات المياه السنوية من 1051 ملم العام الماضي إلى 382 ملم راهناً، فيما المعدل العام هو 820 ملم، وفي زحلة لم يتجاوز الحوض المائي 40 في المئة، وبلغ التراجع 268 ملم من 666 ملم، بينما العام الماضي كان 742 ملم. ولذا، فإن منطقة جبل لبنان الجنوبي المتوسطة بين زحلة وبيروت لا تتجاوز فيها كمية الأمطار 45 في المئة من معدلها السنوي العام”.
أضاف كنج: “فقدنا هذا العام العواصف الشمالية المليئة بالتراكمات، وحلّت مكانها الجنوبية الدافئة والشحيحة مائياً، باستثناء عاصفتيّ “أسيل” و “آدم” اللتين كانتا شحيحتين جداً، وهذا الواقع انعكس سلباً على توليد الكهرومائية أيضاً، خاصة في مناطق مثل جزين وبعض بلدات الشوف التي بدأت تشعر بالمعاناة مع بداية الصيف”.
وحول شحّ المتساقطات هذا العام وآثاره السلبية على الينابيع والأنهر والمجاري المائية، يذكّر رئيس دائرة التوزيع والمحطات في عاليه، المسؤولة عن المياه في جبل لبنان الجنوبي، الأستاذ يونس الجرماني، في حديث لـ “نداء الوطن”، ببيان مصلحة مياه بيروت وجبل لبنان حول “وجود شحائح كبيرة هذا العام، وضرورة الترشيد في الاستهلاك”، ومقدماً أمثلة عن نسبة التراجعات المائية، مثل: “نبع الباروك” وهو المصدر الرئيسي، الذي يغذي قرى الشوف وقدرته الاستيعابية للخط المغذّي للقرى بقطر 600 ملم بمعدل 30 ألف متر مكعب خلال 24 ساعة، لكن تناقص كمية المياه في السنوات الأخيرة إلى ما بين 8 آلاف و10 آلاف في أدنى مستوى، تراجع هذا العام إلى حدود 5 آلاف متر”.
أضاف: “آبار كفرا تغذّي خط الباروك عند الشحائح، قدرة التصريف فيها حوالى 75 متراً مكعباً في الساعة، إلا أن منسوب المياه تراجع إلى نصف الكمية، علماً أنها تساعد نبع الباروك الذي يغذّي، إضافة إلى الشوف، قرى قضاء عاليه، التي حُرمت من هذه المياه منذ شهر أيلول الماضي لعدم القدرة على إيصالها.
أما نبع القاع، وهو مصدر المياه الذي يغذي منطقة إقليم الخروب في محلة نبع الصفاء، فتبلغ قدرة تصريف مياه الشفة حوالى 30 ألف متر مكعب باليوم، تناقص تدريجياً ليصل الى حوالى 7 آلاف متر مكعب، وهو يستفيد أيضاً من بعض مجاري المياه السطحية. كما أن عدداً كبيراً من الآبار الأرتوازية التي تغذي قرى إقليم الخروب قد طالها الشح أيضاً”.
الجرماني الذي دقّ ناقوس الخطر، حذّر من “المرحلة الخطيرة جداً على مستوى الثروة المائية، وإننا بالتالي أمام أزمة حقيقية للمياه تهدّد ليس منطقة الجبل الجنوبي فحسب وإنما كل لبنان، وهذا يستدعي المعالجات الواجبة من قبل الجهات المعنية المولجة قبل فوات الأوان، وعلينا العمل معاً لتحسين البنية التحتية وتقليل الهدر لضمان استدامة المياه”.
نداء الوطن
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



