أخبار عالمية
أهمية موقف المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد؟

في زمنٍ تتداخل فيه التكنولوجيا مع السياسة، وتُستخدم فيه المنصات الرقمية أحيانًا كأداة للهيمنة والقمع والقتل، بل وحتى الإبادة، بدلًا من الحرية، برز صوتٌ نسائي حرّ من المغرب ليكشف المستور.
فقد فجّرت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد موجةً من الجدل الواسع، بعدما كشفت عن تواطؤ شركة مايكروسوفت مع الاحتلال “الإسرائيلي” خلال حرب “الإبادة الجماعية” الجارية في قطاع غزة.
لم يكن موقف أبو السعد مجرد حدث عابر، بل حملة توعوية مدروسة، فضحت كيف تُسخّر بعض الشركات التكنولوجية الكبرى مواردها لدعم كيان يرتكب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، وسط صمت دولي رهيب.
أهمية موقف ابتهال في تصريح ضمن هذا السياق، علّق المختص في الإعلام الرقمي سائد حسونة قائلًا: “الموقف الذي تبنّته ابتهال أبو السعد في فضح تواطؤ شركة مايكروسوفت مع إسرائيل له أهمية كبيرة في توعية الرأي العام المحلي والدولي حول الممارسات الخفية لبعض كبرى الشركات التقنية وتأثيرها على حقوق الإنسان”.
وأضاف حسونة: “لقد ساهم موقف أبو السعد في تسليط الضوء على العلاقة بين الشركات التكنولوجية العالمية وانتهاكات الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين”.
وأشار إلى أن هذا الموقف، الذي لقي انتشارًا واسعًا، يُظهر بوضوح قدرة الأفراد على استخدام منصات التواصل الاجتماعي بشكل فعّال لإثارة قضايا جوهرية تتعلق بالمسؤولية الاجتماعية للشركات العالمية.
وتابع المختص في الإعلام الرقمي: “هذا النوع من المواقف الفردية يمكن أن يحفّز الآخرين، أفرادًا ومجموعات، على اتخاذ خطوات مشابهة وربما إطلاق حملات منظّمة أكثر اتساعًا للضغط على الشركات الكبرى ومساءلتها قانونيًا وإعلاميًا حول مسؤوليتها في دعم الاحتلال وانتهاكات حقوق الإنسان”.
وأوصى حسونة بتشجيع استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بطريقة منظّمة ومدعومة بوثائق وأدلة واضحة، بهدف توسيع دائرة التأثير والمساءلة، وتعزيز التعاون بين الناشطين والإعلاميين لكشف مثل هذه التواطؤات.
موقف المهندسة المغربية يُذكر أنه في خطوة جريئة هزّت الأوساط التقنية والإعلامية، قامت المهندسة المغربية ابتهال أبو السعد، التي تعمل مهندسة برمجيات في قسم منصة الذكاء الاصطناعي بشركة مايكروسوفت منذ ثلاث سنوات ونصف، بالاحتجاج العلني خلال احتفال الشركة بالذكرى الخمسين لتأسيسها.
وأثناء تقديم الرئيس التنفيذي لقسم الذكاء الاصطناعي، مصطفى سليمان، كلمته في الحفل، قاطعته ابتهال متّهمةً الشركة بالتواطؤ في جرائم الاحتلال الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. صرخت ابتهال أمام الحضور قائلة: “عارٌ عليك. أنت مستغل للحرب ضد غزة.
توقف عن استخدام الذكاء الاصطناعي للإبادة الجماعية”، مضيفة: “أيدي جميع موظفي مايكروسوفت ملطخة بالدماء. كيف تجرؤون جميعًا على الاحتفال بينما مايكروسوفت تقتل الأطفال؟ عار عليكم جميعًا”.
بعد هذا الموقف، أرسلت ابتهال رسالة إلكترونية إلى جميع موظفي مايكروسوفت أوضحت فيها دوافع احتجاجها، وجاء في رسالتها: “اسمي ابتهال، وأعمل مهندسة برمجيات في قسم منصة الذكاء الاصطناعي بشركة مايكروسوفت منذ 3.5 سنوات. تحدثتُ اليوم لأنني اكتشفتُ أن قسمي يُمكّن الإبادة الجماعية لشعبي في فلسطين”.
وأشارت إلى عقد بقيمة 133 مليون دولار بين مايكروسوفت ووزارة الحرب “الإسرائيلية”، مضيفة: “ارتفع استخدام الجيش الإسرائيلي لذكاء مايكروسوفت الاصطناعي في آذار/ مارس الماضي إلى 200 ضعف مقارنةً بما قبل 7 أكتوبر”.
كما أوضحت أن: “مايكروسوفت تربح ملايين الدولارات من توريد البرمجيات وخدمات السحابة والاستشارات للجيش والحكومة الإسرائيلية”.
إن ما قامت به ابتهال لم يكن مجرد تعبير عن الغضب، بل تحركٌ مبني على الوعي والإرادة، يشكّل صفعة معنوية لكل شركة تتجاهل مسؤوليتها الأخلاقية وتختار الوقوف إلى جانب القوة على حساب الحق.
موقفها أعاد التذكير بأن كل كلمة قد تكون طلقة، وكل موقف قد يهزّ عرش شركة، وأنه في هذا العصر الرقمي، بإمكان الصوت الواحد أن يصبح صدىً عالميًا.
شهاب
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



