أخبار لبنان
أوضاع العمال وحقوقهم

هل يتأثر دور العامل سلبا باستقدام التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي أم أن العكس صحيح؟ هل يمكن للتكنولوجيا أن توسع الاقتصادات مما يسمح باستيعاب العمالة؟ يتم اليوم استبدال العامل بالآلة حتى في أبسط الخدمات كحجز أماكن السفر في الطائرات وتسديد الفاتورة في المحلات والمطاعم.
تغيرت أذواق المستهلكين في نفس الوقت مما فرض تغييرا في العلاقات بين البائع والشاري، كما أفلست محلات بيع الكتب العريقة ك «بوردرز» لصالح وسائل البيع الالكترونية عبر «أمازون» وغيرها ليس فقط لأن الأسعار أدنى انما لأن التسليم أسرع.
مهم جدا أن يكون للبنان وزارة تعنى بالتطور التكنولوجي والذكاء الاصطناعي وما يرافقهما من ثورات تقنية ورقمية هائلة.
فكرة ممتازة، لكن هل ادارة لبنان العامة والمؤسسات التابعة قادرة على التأقلم مع التطور التكنولوجي؟ ادارة لبنان العامة شاخت وبالتالي ينقصها العامل البشري العصري كما التجهيزات المناسبة الفاعلة لاعطاء أفضل النتائج.
بدأ من نهاية القرن الماضي تحصل في الواقع نهضة رقمية كبرى أدخلتنا في الثورة الصناعية الرابعة أي بعد ثورات المياه والبخار والكهرباء.
خلال السنوات ال 25 الماضية، تغير العالم كثيرا مما يمكن أن يشكل خطرا على الانسان ومعيشته.
التحديات التي تواجه عمال لبنان لا تقتصر على مستوى المنافع والأجور بل يجب أن تشمل تكلفة وفرص تأقلمهم مع الثورة التكنولوجية التي تغير حياتنا.
من يتأثر باستقدام التكنولوجيا أكثر؟ أصحاب الخبرات المتخصصة المتقدمة أم العامل العادي؟
تشير الدراسات الى أن العامل العادي يتأثر أقل لأن تكلفته أقل على الشركة والمنتج، وبالتالي لا مصلحة باستبداله بآلة جديدة متطورة ومكلفة.
يتأثر المتخصصون أكثر لأن تكلفتهم أعلى وبالتالي هنالك حافز ودافع واضحين للتخلي عنهم لمصلحة الآلة أو الحاسوب المنتج الجديد.
تشير دراسة لجامعة أوكسفورد أن 47% من الوظائف العليا الحالية ستستبدل بالآلة خلال العقدين القادمين لسببي الانتاجية والتكلفة.
ان ارتفاع الفجوة في الدخل والثروة مضر جدا بالاقتصادات ويؤثر سلبا على الانتاجية.
من ناحية أخرى، أصبح العالم مترابطا ولم تعد المنافسة وطنية فقط بل أصبحت عالمية بفضل قطاعي الاتصالات والنقل.
من ناحية أخرى، هنالك خلل هيكلي كبير في سوق العمل أي هنالك من جهة عاطلون عن العمل ومن جهة أخرى حاجات كبرى للشركات لا تستطيع ايجاد الشخص المناسب لها، فإن أعداد كبرى عاطلة لكنها غير مناسبة لملايين الفرص التوظيفية الجيدة.
هذه مشكلة هيكلية لا تحل بسياسة بسيطة أو قرار سريع بل يجب تأهيل وتدريب وتعليم الملايين في القطاعات المناسبة لايجاد الحل.
هنالك سؤ توازن واضح في كل الاقتصادات وربما بطرق مختلفة في لبنان مثلا هنالك خلل كبير في سوق العمالة المهنية، أي نجد مئات المحامين والمهندسين والأطباء والاقتصاديين المتخصصين الجيدين ولا نجد مهنيين كفوئين في الكهرباء والصيانة والتبريد والميكانيك والتمريض وغيرها. توصيف البطالة بالعدد ليس كافيا، اذ أن الخصائص والتفاصيل تبقى مهمة.
هدف المجتمعات ضرب الفقر وتأمين العمل والحاجات الأساسية للمواطن.. لا يمكن توقع بناء مجتمعات قوية من دون طبقة وسطى مزدهرة تشكل العمود الفقري للاقتصاد.
لا بد من ادخال الطبقات الغنية أكثر في المجتمعات لأنها موجودة ومن الضروري جذبها نحو الانتاج والتبرع والمشاريع الاجتماعية..
اليد الواحدة لا تصفق ولا بد من مشاركة الجميع حماية للمجتمع في ظروف دولية صعبة.
اللواء
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



