أخبار لبنان

“كونكور” أمراض القلب.. “إم.تي.في” تفتعل أزمة طبية

لم تهدأ ردود الأفعال الطبية بعد التقرير الإخباري الذي بثته محطة MTV اللبنانية حول دواء الـ”كونكور”، والذي اعتبره كثر، تقريراً غير مهني، ويزخر بالمغالطات الطبية التي أدت إلى إثارة الذعر بين المرضى، مما فتح باباً واسعاً للنقاش حول دور الإعلام في تناول المواضيع الطبية والعلمية.

دواء لأمراض القلب

والـ”كونكور”، أو ما يُعرف علمياً بـ”بيسوبرولول”، هو دواء يُستخدم بشكل شائع لعلاج ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب، مثل الذبحة الصدرية وفشل القلب المزمن. ويعمل عن طريق تقليل معدل ضربات القلب وانقباض عضلة القلب، مما يقلل من استهلاك الأوكسجين ويحسن كفاءة ضخ الدم، وبالتالي يساهم في خفض ضغط الدم وخفض العبء على القلب.

على الرغم من فعاليته، قد يسبب الـ”بيسوبرولول” بعض الآثار الجانبية، مثل الدوخة، التعب، بطء ضربات القلب، أو انخفاض ضغط الدم. في بعض الحالات، قد يؤدي إلى تفاقم أعراض الربو أو مشاكل في الدورة الدموية الطرفية لدى بعض المرضى. ومع ذلك، فإن هذه العوارض نادرة وقابلة للإدارة إذا تم استخدامه تحت إشراف طبي.

تضخيم العوارض

إلا أن التقرير الإعلامي الذي بثته قناة MTV، تجاهل بشكل واضح الجوانب الإيجابية للدواء، وركّز بشكل مبالغ فيه على بعض العوارض الجانبية، مما أدى إلى نشر حالة من الذعر بين المرضى. وقال طبيب القلب برنارد حربية في تصريح لـ”المدن”، إن “الكثير من المرضى أصابهم الذعر ورفضوا تناول الدواء حتى بعدما تم شرح الموقف لهم”. وقال: “علينا أن نفهم أن كل دواء له عوارض جانبية، والكونكور ليس استثناءً. لكن، يجب التعامل مع هذا الموضوع بشكل علمي بعيد من إثارة الهلع”.

وأوضح حربية أن من حق الإعلام التحدث عن العوارض الجانبية للأدوية، لكن من الضروري أيضاً تسليط الضوء على فوائد هذا الدواء. وأشار إلى “ضرورة توجيه المرضى لاستشارة الطبيب قبل اتخاذ أي قرار”. وقال: “هذه العوارض الجانبية موجودة، لكن لا يجوز التهويل بها من دون الحديث عن الفوائد العلاجية”، مشيراً إلى أن 80 إلى 90% من المرضى لا يختبرون هذه العوارض.

ورأى حربية أنه “من غير القانوني تحديد اسم دواء بعينه في التقارير الإعلامية، بل يجب تحديد المكونات الفعالة، وهو ما يُعد خرقاً للقوانين المعمول بها”. وانتقد تحديد اسم الدواء في التقرير، معتبراً أن ذلك “يعكس نقصاً في الإلمام بالقوانين الإعلامية والصحية”. كما أشار إلى أن الكثير من الناس نسي الفوائد العديدة التي يقدمها الدواء، وهو دواء معروف ويستخدم منذ أكثر من 50 عاماً. ورغم ذلك، “لم يعتمد التقرير على مراجع طبية موثوقة، بل اكتفى بالاعتماد على الإنترنت كمصدر للمعلومات”.

استجابة نقابة أطباء القلب

وأصدرت نقابة أطباء القلب تقريراً رسمياً بهذا الشأن، حسبما يقول حربية، مضيفاً أن “نقيب الأطباء تواصل مع وزير الصحة في محاولة لتوضيح الحقائق، كما تم التواصل مع القناة الإعلامية المعنية، لكن حتى الآن لم يتم الحصول على أي رد”.

استغلال الإعلام

هذه الحادثة فتحت النقاش مجدداً حول كيفية تعامل الإعلام مع المواضيع الطبية والعلمية، مما يعكس الحاجة الماسة إلى الالتزام بمبادئ الدقة والمهنية، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحة الناس وأمانهم. وفي ظل التطور السريع في عالم الأدوية والعلاج، أصبح من الواضح أن الإعلام قد يُستغل أحياناً كأداة لتمرير أجندات معينة أو للترويج لدواء جديد على حساب دواء آخر، وفق ما يرى متخصصون بالاعلام.

ويرى هؤلاء أن “هذا التلاعب الإعلامي قد يتخذ شكل تغطية غير متوازنة أو تركيز مفرط على عوارض جانبية معينة، من دون النظر إلى الفوائد أو السياق الطبي الكامل، مما يساهم في نشر معلومات مغلوطة قد تؤثر سلباً في المرضى”.

ومن شأن تلك الخروق للأخلاقيات الاعلامية، أن تثير القلق، بالنظر الى أن تلك المداولات الاعلامية قد لا تضر بسمعة الأدوية فحسب، بل قد تُعرّض حياة المرضى للخطر، وقد اختبر العالم هذه المعضلة إثر شيوع المعلومات المضللة حول لقاح “كوفيد” قبل أربع سنوات، ونشطت حملات إعلامية تذكر بالاخلاقيات الاعلامية المتصلة بالمداولات الطبية.

ويُنظر الى هذا الترويج على أنه “غير متوازن”، وقد يتم “من خلال نشر معلومات مغلوطة أو التركيز على جوانب سلبية لدواء معين، في حين يتم تجاهل إيجابياته، مما يؤدي إلى خلق حالة من الارتباك والخوف بين المرضى”.

وفي محاولة لاستبيان موقف MTV، حاولت “المدن” التواصل مع معد التقرير، الزميل ماريو دويري، من دون أن تتمكن من الحصول على تعليق أو توضيح.

المدن

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى