أخبار لبنان
التضخم وصل إلى أرقام كبيرة… ولم نلمس القرار الحكيم من الحكومة هذا الأسبوع!

برنامج الغذاء العالمي في تقريره الصادر في تشرين الثاني 2024، كشف عن أن كلفة الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة لعائلة من خمسة أفراد بلغت 40.5 مليون ليرة لبنانية (ما يعادل 449 دولارًا)، بينما قفزت كلفة تلبية الاحتياجات الأساسية إلى 50.3 مليون ليرة (559 دولارًا)، مسجلة زيادة سنوية تتراوح بين 19% و23%.
مما يرفع من منسوب التضخم وبالتالي يهدد باتساع شريحة الأكثر فقرًا في لبنان.
وفي ظل تراجع ما يغطيه برنامج “أمان” التابع للبنك الدولي، إلى حدود الـ 53% من الاحتياجات الغذائية، بما لا يغطي سوى 10% من النفقات غير الغذائية، فكيف سيكون واقع الحال بعد تشكيل السلطة في لبنان؟
يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد جابر أن التضخم وغلاء الأسعار لا بد أن ينعكسا سلبًا على شرائح المجتمع اللبناني، وبالتالي يؤديان إلى اتساع شريحة الأكثر فقرًا.
ويفند أسباب التضخم وارتفاع الأسعار، فيسهب في شرح موضوع الاحتكار الذي يشكل السبب الرئيسي بالإضافة إلى غياب رقابة الدولة على الأسعار ولا يمكن إغفال ارتفاع الأسعار عالميًا، إضافة إلى جشع التجار ومحاولتهم تحقيق أكبر قدر من الأرباح.
فكل هذه الأمور، برأيه، تحتاج إلى متابعة للتخفيف من حدة تأثير التضخم على مستوى معيشة اللبنانيين ورسم سياسات من جانب الدولة تمكنها من رسم إيقاع مستقيم لموضوع التضخم هذا. ويؤكد أن موضوع الاحتكار هو السبب المباشر للتضخم، مذكّرًا أنه قانون المنافسة أُقر في لبنان إلا أنه لم يُطبَّق، فهو رغم أهميته لكن للأسف مثل الكثير من القوانين التي تُقر ولا تُنفَّذ.
ومن المهم اليوم أن يُنفذ هذا القانون للحد من الاحتكار والحد من أحد أسباب ارتفاع الأسعار. كما يوجه دعوة إلى وزارة الاقتصاد لتقوم بدورها كمراقب للسوق، فتفلّت الأسعار وتفاوتها بين المؤسسات والتجار يدفع ثمنه المواطن الذي أصبح منهكًا بقدرته الشرائية.
أما عن تداعيات الحرب على التضخم الحاصل، فيؤكد أن لها علاقة بطبيعة الأحوال، ويلفت في هذا الإطار إلى ما يعنيه العرض والطلب، فالأسعار تتحدد في السوق وفق معيار العرض والطلب، فعند اختلاله ينتج خلل في الأسعار.
وما حصل نتيجة العدوان الإسرائيلي، توقف مثلًا الكثير من الأراضي الزراعية عن الإنتاج مما أثر على ارتفاع أسعار المعروض من المنتجات الزراعية حيث الطلب أكثر من المعروض، مما أسهم في زيادة الأسعار.
كما أن أسعار الإيجارات والعقارات مثلًا ارتفعت بشكل كبير نظرًا للدمار الذي لحق بمناطق كبيرة وتراجع البناء منذ خمس سنوات تقريبًا، مما جعل الطلب أكثر من العرض، مما أسهم في رفع أسعار الإيجارات والبيع بشكل دراماتيكي، وهو ما أسهم بالتضخم أيضًا في قطاع العقارات. كما ينسحب الأمر، بحسب جابر، على القطاعات الصناعية والتجارية، فتداعيات العدوان طالت كافة القطاعات الاقتصادية.
ولكن برأيه، رغم تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس وأن الأمور ستتحسن في المرحلة المقبلة، إلا أن الاضطرابات الموجودة في البلد والظروف الصعبة التي يعاني منها معظم اللبنانيين بسبب التهديدات الإسرائيلية بمختلف المجالات حتماً سينعكس على كافة القطاعات.
ولا يخفي أن الاستقرار الأمني والداخلي سيدفع إلى مرحلة من الازدهار، لكن هذا يحتاج إلى جهد كبير من الحكومة لإتخاذ قرارات حكيمة ورشيدة، حتى الآن ووفق ما آلت إليه الأمور هذا الأسبوع، لم نلمس القرار الحكيم في معالجة المشاكل. ويؤكد على ضرورة إعطاء فرصة للحكومة والعهد الجديد للعمل على ازدهار البلد، ولكنه يشترط أن نتلمس أن هناك قرارات وطنية ورشيدة تعمل لمصلحة كل اللبنانيين.
والصورة حتى الآن غير واضحة، ومن الطبيعي إعطاء مهلة للحكومة لمعالجة على الأقل المشاكل الآنية.
ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



