مقالات
البرغوثي : المقاومة في لبنان درع الأمة وسند فلسطين

في حديثه لموقع العهد الإخباري، يستعيد البرغوثي بداياته الأولى في العمل الوطني، فيقول: “كل ما ذكرته تحرير، حرية، كرامة، في رزمة واحدة، فالشعب المحتل يفقد كرامته ويفقد حريته، ومن يفقد حريته يفقد كرامته.
لذلك اخترنا طريق المقاومة، لأننا نريد أن نبقى أحرارًا في وطنٍ حر”.
ويضيف: “الاحتلال أراد أن يقتل فينا الحلم، لكننا حوّلنا السجن إلى مساحةٍ لصناعة الوعي، فنحن نُسجن لأننا نحب فلسطين، وسنبقى نحبها أكثر مما يخافوننا”.
من بين تلال كوبر شمال رام الله في فلسطين المحتلة، تلك القرية الصغيرة التي غرس فيها الزيتون وشهدت فصولًا من الصمود، خرج فتى في التاسعة عشرة من عمره اسمه نائل البرغوثي، حاملاً حلم الحرية وبندقية المقاومة.
لم يكن البرغوثي يعلم أن عمره سيتوقف أربعةً وأربعين عامًا عند جدران السجون “الإسرائيلية”، لكنه كان يدرك تمامًا أن الاحتلال لا يمكن أن يسلب الإنسان روحه ما دام مؤمنًا بقضيته.
اليوم، بعد عقودٍ من الأسر، يعود نائل إلى قريته التي ما زالت تحفظ ملامح طفولته، ليحمل رسالةً جديدة: أن الحرية تُصنع بالصبر، وأن المقاومة قدر لا مهرب منه.
لم يخفِ البرغوثي إعجابه العميق بصمود غزة، التي يعتبرها “ضمير العالم الحي”: “غزة اليوم تكتب أقدس فصول التاريخ الإنساني.
أطفالها الذين يجوعون تحت القصف، ونساؤها اللواتي يودعن أبناءهن بالشهادة، هم من أعادوا تعريف الكرامة في زمنٍ غابت فيه الإنسانية.
غزة اليوم تُحاصر لأنها قالت لا، ولأنها رفضت أن تعيش راكعة”.ويُشدد على أن: “الدم الذي يسيل في شوارع غزة هو نفسه الدم الذي سال في جنين ونابلس والجنوب اللبناني.
هذه معركة واحدة، والميدان واحد، والعدو واحد”.
لم تكن السجون “الإسرائيلية” عند نائل البرغوثي مجرد جدرانٍ من إسمنت وحديد، بل مدرسة للوعي الثوري، كما يصفها: “داخل السجون أسّسنا ما يشبه الجامعات الوطنية.
كنّا ندرّس التاريخ والسياسة، نتبادل الكتب سرًّا، نناقش مستقبل فلسطين، ونُخضع العدو لمعركة الإرادة”.
ويتابع: “الإضراب عن الطعام لم يكن فقط لتحسين الظروف، بل كان إعلانًا أننا أحياء نقاوم حتى ونحن في القيد.
في كل زنزانة كان يولد مقاتل بالفكر، شاعر بالموقف، ومناضل بالفعل.
هذه هي فلسطين الحقيقية التي لا يستطيع الاحتلال أن يعتقلها”.
من أكثر القصص التي التصقت باسم نائل البرغوثي قصة شجرة الليمون التي زرعتها والدته في قريته كوبر.
يقول عنها بابتسامة تعبق بالحياة: “من داخل السجن طلبت من أمي أن تزرع شجرة ليمون قرب البيت، وأن تسقيها في كل زيارة لي بماء أرسله من السجن، ومعه حفنة تراب من كل معتقل مررت به.
بعد عقودٍ طويلة، كبرت الشجرة، وعندما خرجت من الأسر أكلت من ثمرها”.
ويُردف قائلًا: “شعرت أنني أكلت من روح الوطن، من وجعنا وصبرنا ودمنا.
زرعت الليمونة لأزرع الأمل، ولأقول إن جذور فلسطين لا تموت مهما حاولوا اقتلاعها”.
يؤكد البرغوثي أن “الانقسام الفلسطيني الحقيقي ليس سياسيًا بل قيميّ ومبدئي، وليس بين غزة والضفة، بل بين من يقاوم ومن يساوم، بين من يؤمن أن الاحتلال عدو ومن يراه شريكًا”.
ويستطرد قائلًا: “العالم يحدّثنا عن القانون الدولي وحقوق الإنسان، لكننا نعرف أن هذا القانون أعمى أمام دمنا، لو لم تكن هناك مقاومة في فلسطين ولبنان، لما ذكر أحد القانون ولا العدالة، نحن من نصنع الشرعية بدمائنا، لا القرارات ولا الأمم المتحدة”.
في حديثه لموقعنا، وجّه البرغوثي تحيةً إلى المقاومة في لبنان قائلاً: “إلى إخوتنا في المقاومة اللبنانية، إلى رجال الجنوب الذين وقفوا في وجه آلة الحرب الصهيونية، أقول: أنتم فخر الأمة ودرعها وسند فلسطين.
كنّا نتابعكم من زنازيننا، ننتظر أخبار انتصاراتكم كما ننتظر إشراقة الشمس”.
ويضيف “حين حررتم الجنوب عام 2000، شعرنا أن بوابة فلسطين قد فُتحت من جديد، وحين صمدتم في حرب تموز 2006، ازداد يقيننا أن زمن الهزائم قد انتهى”.
ويختم البرغوثي رسالته بكلماتٍ تختصر عقودًا من الصبر والموقف: “نحن وإياكم على دربٍ واحد، يكمل بعضنا بعضًا في معركة واحدة، وإن كل رصاصة تُطلق من الجنوب هي من أجل فلسطين، وكل دمٍ يسقط في غزة هو دمٌ لبنانيّ أيضًا وكما وعد الشهيد الأسمى السيد حسن نصر الله (رض) بالنصر الإلهي في لبنان سنراه قريبًا في القدس.”
المصدر: العهد (مصطفى عواضة)
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



