اقتصاد

هل تستطيع الولايات المتحدة تحمّل ديونها؟

ذكرت مجلّة “ذي إيكونوميست” البريطانية أنه بغض النظر عمّن سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية المُقبلة، والتي من المفترض أنّ تُعقد في تشرين الثاني/ نوفمبر، فمن المرجح أن تؤدي السنوات الأربع المقبلة إلى تفاقم الوضع المالي السيئ للبلاد.

وأوضحت المجلة أنّ صافي الدين الحكومي تضخم إلى 98% من الناتج المحلي الإجمالي، بعد أن كان 40% في عام 1990، مشيرةً إلى أنه ليس لدى الديمقراطيين ولا الجمهوريين “خططاً مجدية” للتعامل مع هذه المشكلة.

وبحسب ما تابعت، تُظهر البيانات الصادرة عن صندوق النقد الدولي في نيسان/ أبريل أنّ الولايات المتحدة لديها ثامن أعلى نسبة صافي الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي في العالم.

وأشارت إلى أنّ بعض الاقتصادات المتقدمة الأخرى تحتل مكانةً أعلى من أميركا: ولكن ما يجعل أرقام أميركا أكثر إثارة للقلق هو وتيرة تراكم ديونها، فضلاً عن مركزيتها في الاقتصاد العالمي.

ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يبلغ عجزها في عام 2024 نحو 6.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

ومن بين الاقتصادات المتقدمة فقط “إسرائيل”، التي تعيش حالة حرب، تقترض أكثر.

وأضافت المجلة أنه “كما هو الحال مع معظم الاقتصادات المتقدمة، بدأت مشكلة الديون الأخيرة في أميركا خلال الأزمة المالية في 2007-2008، ثم ارتفعت مرة أخرى في أعقاب الجائحة في عام 2020”.

ولكن بصرف النظر عن هذه الأزمات، استقرّت نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بما يتماشى مع بقية مجموعة السبع.

لكن هذه المرة، يتوقع صندوق النقد الدولي أن تستمر ديون أميركا في الارتفاع، وفق “ذي إيكونوميست”.

لماذا؟

أوضحت المجلة أنّ أحد العوامل التي تؤثر على القدرة على استدامة الديون، هو ما إذا كان معدل النمو الاسمي للاقتصاد (أي القاعدة الضريبية للحكومة) أكبر من سعر الفائدة (أي خدمة ديونها).

كما أنّ أسعار الفائدة المرتفعة المستخدمة لإدارة التضخم ستؤثر سلباً أيضاً.

ستنفق الحكومة 728 مليار دولار لخدمة ديونها في عام 2024، أو 16% من الإيرادات.

لكن ديونها لها متوسط ​​استحقاق ست سنوات، مما يعني أن بعض ديونها لا تزال تتحمل أسعار فائدة منخفضة من قبل الوباء.

ومع تجديد المزيد من الفواتير الحكومية بأسعارٍ أعلى، فإنّ تكلفة خدمتها سترتفع بشكلٍ أكبر.

وما لم يتحسّن معدل نمو الاقتصاد، أو تنخفض أسعار الفائدة بشكلٍ كبير، فإنّ الفائدة على الدين العام سترتفع حتى بدون اقتراض إضافي.

وأشارت المجلة إلى أنّ خفض الإنفاق لخفض الدين سوف يكون “مؤلماً”.

فالجيل الذي وُلد بعد الحرب العالمية الثانية يتقاعد، وسوف يعتمد السكان المسنّون بشكلٍ أكبر على الخدمات الحكومية، مثل الرعاية الصحية وغيرها من المزايا الاجتماعية.

كما أنّ الإنفاق الدفاعي الأميركي، والتحول إلى الطاقة المتجددة، والسياسة الصناعية سوف يزيدان من المشكلة، بحسب ما أكدت “ذي إيكونوميست”، لافتةً إلى أنه إذا تسبب هذا العجز الضخم في إثارة قلق الدائنين، فقد يطالبون بمعدلات فائدة أعلى.

الميادين

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى