أخبار عربية

تحت البرد والمطر.. غزة تستقبل عامًا جديدًا مثقلة بالجراح بين الركام والخيام

بينما أضاءت عواصم العالم سماءها بالألعاب النارية احتفالًا بقدوم العام الجديد، كانت غزة تدخل عامها الجديد على وقع صوت الرياح العاتية، وطرقات المطر فوق خيام مهترئة، وذكريات حرب لم تغادر المكان.

في مختلف مناطق قطاع غزة، استقبل الأهالي العام الجديد بين أنقاض منازلهم المدمّرة أو داخل خيام النزوح التي لم تصمد أمام أولى المنخفضات الجوية القوية لهذا الشتاء.

فمياه الأمطار غمرت الخيام، والرياح اقتلعت بعضها، فيما قضت عائلات كاملة ليلتها تحاول إنقاذ أطفالها من البرد والبلل، مستخدمة ما توفر من أغطية بلاستيكية وقطع قماش.

مأساة مضاعفة  وتزامن دخول العام الجديد مع منخفض جوي قاسٍ، زاد من معاناة عشرات الآلاف من النازحين، خاصة في المناطق الساحلية والمخيمات العشوائية، وفي الخيام التي أُقيمت على عجل، تفتقر إلى أبسط مقومات الحماية، لا أرضيات معزولة، ولا وسائل تدفئة، ولا بنية صرف صحي، ما أدى إلى تحولها إلى برك من الطين والمياه.

وقال أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، إن الأزمة الإنسانية في قطاع غزة تزداد تعقيداً على جميع المستويات، في ظل استمرار الاحتلال الإسرائيلي بمنع أبسط الاحتياجات الإنسانية وتقييد دخول المساعدات.

وأضاف الشوا، أن المساعدات الحالية لا ترتقي إلى حجم الكارثة الإنسانية الناتجة عن التدمير الممنهج للبنية الاقتصادية والاجتماعية في القطاع، وزيادة اعتماد السكان على المساعدات بشكل أساسي.

وأشار الشوا إلى أن المنخفضات الجوية كشفت عن حجم المأساة، حيث دُمرت نحو 85% إلى 90% من المساكن والمنشآت والبنية التحتية، وفقد أكثر من مليون ونصف فلسطيني منازلهم.

وأوضح أن حوالي 900,000 مواطن يعيشون في نحو 300,000 خيمة، بينما يبلغ الاحتياج الفعلي للخيام نحو 700,000 خيمة، ما يمثل حوالي 25% فقط من الحاجة، مؤكدا أن الخيام لم تعد حلاً مناسباً لأزمة الإيواء، خصوصاً بعد تضررها وغرقها جراء المنخفضات الجوية الأخيرة.

ولفت الشوا أن الحاجة ماسة لإدخال البيوت المتنقلة والكرفانات للتعامل مع واقع الإيواء في القطاع، في ظل سيطرة الاحتلال على حوالي 60% من مساحة غزة.

كما نوه إلى نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية، حيث تصل نسبة النقص إلى نحو 54% من الأدوية المهمة، وبعض المخازن في وزارة الصحة والمنشآت الصحية وصلت مخزونات الأدوية فيها إلى الصفر.

مثقلاً بالجراح  ومن جانبه، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، إن شعبنا الفلسطيني في القطاع يدخل عام 2026 مثقلاً بجراح عميقة وآلام متراكمة خلّفتها واحدة من أبشع جرائم الإبادة الجماعية في التاريخ المعاصر، نفذها الاحتلال “الإسرائيلي” واستمرت عامين كاملين دون توقف، وعدوان واسع متواصل، وحصار خانق، وتجويع ممنهج، وتدمير شامل لكل مقومات الحياة.

وأضاف المكتب، أن عام 2025 مرّ على شعبنا الفلسطيني العظيم وهو عام استثنائي في قسوته، إذ تعرّض أكثر من 2.4 مليون إنسان لسياسات قتل ممنهج وتطهير عرقي وتجويع قسري، وحوّل الاحتلال مدن وبلدات القطاع إلى ركام، ودمّر البنية التحتية بنسبة غير مسبوقة، وسُوِّيت الأحياء السكنية بالأرض، فيما شُرّد أكثر من مليوني إنسان قسراً، وارتقى أكثر من 71,000 شهيد ممن وصلوا إلى المستشفيات، وأكثر من 171,000 جريح ومصاب، إضافة إلى 9,500 مفقود تحت الأنقاض وتحت البنايات المدمرة وتحت الركام أمام مرأى ومسمع المجتمع الدولي والعالم الظالم الأخرس.

وأشار المكتب إلى أن العالم شهد خلال العام المنصرم انهياراً شبه كامل للمنظومة الإنسانية في قطاع غزة، في ظل استهداف مباشر ومتعمد للمستشفيات والكوادر الطبية، والمدارس والجامعات والهيئات التدريسية، والمساجد ودور العبادة والعلماء والخطباء، ومراكز الإيواء والنازحين، وفرق الإسعاف والدفاع المدني ورجال الإنسانية، والصحافة والصحفيين، وكل أطياف شعبنا الفلسطيني.

إضافة إلى سياسات ممنهجة للتجويع ومنع دخول الغذاء والدواء والإيواء والوقود، الأمر الذي أدّى إلى استشهاد آلاف الأطفال والنساء وكبار السن، وتهديد حياة مئات الآلاف بالجوع والمرض.

وأكد المكتب الإعلامي أنه مع دخول عام 2026 يجب أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة وقف العدوان وإنهاء الإبادة، والانتقال الجاد نحو التعافي الإنساني الشامل، وبدء إعادة إعمار قطاع غزة على أسس عادلة ومستدامة، وبما يضمن كرامة الإنسان الفلسطيني وحقه في الحياة الآمنة والكريمة.

وبيّن أن أبرز أولويات المرحلة القادمة تتمثل في الوقف الفوري والدائم للعدوان والإبادة، وإنهاء جميع أشكال الاعتداء والحصار على شعبنا الفلسطيني، والانسحاب من قطاع غزة وفتح جميع المعابر بشكل كامل ودائم أمام المساعدات الإنسانية والإغاثية والإيوائية والوقود والمواد الطبية والسماح بعودة وسفر المواطنين دون قيود أو شروط.

وشدد على ضرورة إطلاق مسار حقيقي لإعادة الإعمار يشمل إعادة بناء ما دمره الاحتلال “الإسرائيلي” من منازل وبنية تحتية ومرافق صحية وتعليمية وخدمية ودعم القطاع الصحي المنهك وإنقاذ المنظومة الطبية من الانهيار الشامل، وإعادة ترميم القطاعات الإنسانية بشكل فوري وسريع وكامل.

ودعا إلى تأمين الاحتياجات الأساسية للنازحين وضمان عودتهم الآمنة والكريمة إلى مناطقهم التي أرغمهم الاحتلال على مغادرتها من خلال ارتكاب جريمة التهجير القسري، وتمكين مؤسسات الإغاثة والمنظمات الإنسانية من أداء مهامها دون عوائق أو عقبات أو تعطيل أو استهداف، مطالبا محاسبة الاحتلال “الإسرائيلي” على جرائمه وفق القانون الدولي، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب.

وأكد المكتب الإعلامي على أن شعبنا الفلسطيني، رغم حجم المأساة، لا يزال متمسكاً بحقه في الحياة والحرية والكرامة، مؤكداً أن عام 2026 يجب أن يكون عاماً لإنهاء المعاناة لا تكريسها، وعاماً لإعادة بناء ما دمره الاحتلال لا لتكريس واقع الكارثة المستمرة.

وجدد المكتب دعوته إلى قادة وزعماء الأمة العربية والإسلامية، والمجتمع الدولي، والأمم المتحدة، وكافة المنظمات الإنسانية والحقوقية والقانونية، إلى تحمّل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتاريخية، والتحرك العاجل والفاعل لإنقاذ ما تبقى من الحياة في قطاع غزة، ووضع حد لهذه الجريمة المستمرة التي يرتكبها الاحتلال “الإسرائيلي” بحق شعبنا الفلسطيني الأعزل.

ويعيش نحو مليون ونصف المليون نازح في خيام ومراكز إيواء بدائية لا توفر الحد الأدنى من الحماية في غزة، وفق بيان للمكتب الإعلامي الحكومي الشهر الجاري.

ويشير البيان ذاته، إلى تضرر وغرق أكثر من 53,000 خيمة جزئيا أو كليا، وتلف الشوادر والأغطية البلاستيكية ومواد العزل، وفقدان الفرشات، البطانيات، وأدوات النوم، وتلف أدوات الطهي والمواد الأساسية داخل الخيام، وانهيار أماكن إيواء طارئة في عدة تجمعات، إثر منخفض “بيرون” الجوي أخيرا.

وريثما يتحرك العالم للجم الاحتلال، يظل نازحو غزة بين الركام والخيام، يحملون آمالا بسيطة بالحياة، ويواجهون كارثة إنسانية ما زالت مفتوحة.

المصدر: وكالة شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى