أخبار لبنان

سيناريو استمرار الاحتلال وتوسيع العدوان بحجة السلاح

تستغل إسرائيل الظروف الدولية والإقليمية الراهنة لفرض معادلات جديدة في لبنان.

لا تخفي مصادر دبلوماسية غربية قلقها من تصاعد وتيرة الوضع الأمني في جنوب لبنان. لم تجزم الولايات المتحدة، وفي ضوء الاتصالات التي أجراها لبنان، بالحد من العدوان الإسرائيلي. بل وقفت التطمينات حد تحييد بيروت والضاحية بينما أكدت المضي في استهداف حزب الله.

حسب المصادر الدبلوماسية، فإن إسرائيل ستبقي على احتلالها للمواقع الخمسة في الجنوب، وتمنع عودة الأهالي إلى القرى والبلدات على الحدود من ناحية لبنان، وتصر على الاحتفاظ بخط نار أو منطقة عازلة على امتداد مساحة تتراوح بين خمسة وعشر كيلومترات، وستوسع دائرة احتلالها في سوريا وستحافظ على وجودها لفترة طويلة فيها.

 يتعاطى حزب الله مع التطورات بواقعية ويبتعد عن فكرة الرد على إٍسرائيل، كي لا يخلق ذريعة لضربة جديدة لن تتردد إسرائيل بتوجيهها إلى لبنان. ويتعاون مع الجيش بموضوع مخازن السلاح وتراجع الوجود تدريجياً. كان واضحاً كيف فتحت إسرائيل حرباً على خلفية إطلاق صواريخ “وهمية”، أعلنت عنها لتجعلها حجة لتنفيذ عدوان تسعى إليه. تتوقف مصادر أمنية مطلعة عن قرب، عند سلسلة الهجمات الأخيرة التي شنتها إسرائيل، لتقول إن إسرائيل كانت تنوي تنفيذ عدوان واسع على لبنان وتبحث عن ذريعة لشنه. تكشف المصادر عن أن إسرائيل نفذت ما كانت تنوي تنفيذه دفعة واحدة تحت ذريعة الرد على القصف من لبنان. تدرك تل أبيب تماماً أن حزب الله لا علاقة له بهذه الصواريخ، سواء من حيث النوع أو الأسلوب أو نقطة الإطلاق. وهذه المعلومات كانت معروفة منذ اللحظة الأولى، بدليل أنها لم توجه إسرائيل إلى الحزب أي اتهام مباشر، بل حمّلت الدولة اللبنانية المسؤولية. ورغم ذلك صعدت لتحقيق أهدافها.

لطالما سعت إسرائيل إلى فرض نزع سلاح حزب الله شمال نهر الليطاني. ومن المعروف أن بعض الفصائل الفلسطينية التي تطلق الصواريخ من لبنان، غالباً ما تتحرك من سهل القليلة ومحيطه في قضاء صور، وليس شمال هذه المنطقة. ما يحدث اليوم ليس مجرد رد فعل، بل جزء من استراتيجية إسرائيلية مدروسة، خصوصاً بعد أن استنفذت تل أبيب كل الذرائع لاستمرار عدوانها جنوب الليطاني، لتحاول الآن فرض واقع جديد شمال النهر بغطاء أميركي واضح، مستغلة انشغال المنطقة في غزة وسوريا، والتحضيرات الجارية لمواجهة محتملة مع إيران والعراق واليمن.

تتحدث المصادر عن سيناريو يجري تطبيقه من خلال إسرائيل يقوم على:

– توسيع دائرة الضغط على حزب الله، حيث تسعى لفرض قيود أكبر على تحركات الحزب شمال الليطاني، وإجباره على الحد من تواجده العسكري في محاولة لتغيير قواعد الاشتباك.

– إعادة ترتيب الأولويات الإقليمية، حيث يأتي هذا التصعيد في ظل تصاعد التوتر مع إيران، بهدف محاولة إسرائيل رسم خط أحمر جديد، يمنع حزب الله من الاستفادة من أي تصعيد مستقبلي في المنطقة.

– استغلال الموقف الأميركي: تحاول اسرائيل تحقيق مكاسب استراتيجية على حساب لبنان.

– التأثير على مفاوضات التطبيع، حيث تريد إسرائيل فرض واقع أمني جديد كوسيلة ضغط على لبنان للقبول بشروط معينة في أي تسوية إقليمية مستقبلية قد تشمل التطبيع أو ترتيبات أمنية تخدم المصالح الإسرائيلية.

ويبدو المجتمع الدولي غير مكترث بشكل كافٍ لهذا التصعيد الإسرائيلي، حيث تستفيد تل أبيب من الانشغال الدولي بالحرب في أوكرانيا، والتوترات في بحر الصين الجنوبي، والتغيرات الجيوسياسية التي تشغل القوى الكبرى عن منطقة الشرق الأوسط. في الوقت نفسه، تستمر واشنطن في توفير الغطاء الدبلوماسي والعسكري لإسرائيل، مما يعزز قدرتها على تنفيذ عملياتها من دون خوف من العواقب الدولية.

المدن

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى