أخبار عربية

في الذكرى الثَّلاثين لاستشهاد العياش.. عن كابوس الاحتلال ومهندس العمليات الاستشهادية

يصادف اليوم الذكر الثلاثين لاستشهاد القائد المهندس يحيى عياش، الذي ما زالت بصماته حاضرة في صفوف المقاومة الفلسطينية في وجه الاحتلال.

شكَّل يوم استشهاد المهندس عياش لوحة وحدة وطنية، حينما خرج شعبنا الفلسطيني بكل مكوناته وفصائله وشرائحه في وداع أحد كبار قادة الثورة الفلسطينية المعاصرة.

من هو الشهيد المهندس يحيى عياش؟

ولد يحيى عبد اللطيف ساطي عياش يوم 6 مارس/آذار 1966 ببلدة رافات غرب مدينة سلفيت بشمال الضفة الغربية، ونشأ في وسط متدين، وكان مميزًا بين أقرانه، فقد عُرف بهوايته في فك وتركيب الأجهزة الكهربائية، إذ كان سكان القرية يرسلون إليه أجهزتهم المعطلة ليصلحها.

انضم يحيى عياش إلى كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس خلال سنوات الانتفاضة الأولى، وبدأ تصنيع المواد المتفجرة بالاعتماد على المواد الكيماوية الأولية التي تتوفر بكثرة في الصيدليات ومحلات بيع الأدوية والمستحضرات الطبية، والمواد الأولية المتاحة كالفحم والأسمدة الزراعية.

وبدأت قوات الاحتلال بمطاردته وتتبع أثره بعد أن فجر سيارة مفخخة في “رامات أفعال” بتل أبيب” نجح يحيى عياش في التخفي عن الأعين التي تترصده بعد أن أصبح من أكثر المطلوبين للاحتلال، وفي عام 1993 انتقل إلى قطاع غزة بغرض تدريب أعضاء كتائب القسام على صناعة المتفجرات.

كانت أولى عمليات عياش في نيسان/أبريل 1993 حين فجَّر الشهيد ساهر تمَّام سيارته المفخخة داخل مقهى يرتاده الجنود الإسرائيليون في مستوطنة “ميحولا” القريبة من مدينة بيسان فقتل 2 منهم وأصيب 8 بجراح.

وبتاريخ 6 أبريل/نيسان 1994 خطط عياش لعملية بسيارة مفخخة في محطة الحافلات المركزية بمدينة “العفولة” داخل الخط الأخضر، نفذها الفلسطيني رائد زكارنة، ردا على مجزرة المسجد الإبراهيمي، وأدت إلى مقتل 8 إسرائيليين.

أتبعها يوم 13 أبريل/نيسان 1994 بعملية نفذها عمار عمارنة بتفجير حقيبة في موقف للحافلات أدت إلى مقتل 7 إسرائيليين وجرح العشرات، ونفذ صالح نزال عملية تفجير في شارع “ديزنغوف” في تل أبيب وقتلت 22 إسرائيليا.

وفي يوليو/تمّوز 1993 زعزع عيّاش ورفاقه أمن المحتل الإسرائيلي في عملية أطلق عليها اسم “عملية التلة الفرنسية”، كانت تهدف لاختطاف حافلة صهيونية وأخذ ركابها رهائن لعقد صفقة تبادل، وعلى الرغم من أن العملية لم تنجح، إلا أنها شكلت نقطة محورية في تاريخ الأمن الإسرائيلي في مواجهة عمليات كتائب القسام.

كما فجر الشرطي الفلسطيني وأحد منتسبي كتائب عز الدين القسام أسامة راضي نفسه في 25 ديسمبر/ كانون الأول 1994 قرب حافلة تقل جنودا في سلاح الجو الإسرائيلي في القدس، مما أسفر عن جرح 13 منهم.

وفي 22 يناير/كانون الثاني 1995 فجر فلسطينيان نفسيهما في محطة للعسكريين بمنطقة بيت ليد قرب نتانيا؛ مما أدى إلى مقتل 23 جنديا إسرائيليا، وجرح أربعين آخرين.

ونفذ يوم 9 من أبريل/نيسان 1995 هجومٌ أدى إلى مقتل 7 إسرائيليين ردّا على تفجير الاستخبارات الإسرائيلية منزلا في حي الشيخ رضوان في غزة.

وفي يوم 24 يوليو/تموز 1995 فجر أحد تلاميذ عياش نفسه داخل حافلة ركاب إسرائيلية في “رامات غان” بالقرب من تل أبيب، مما أسفر عن قتل 6 وجرح 33 آخرين.

ويوم 21 أغسطس/آب 1995 استهدفت عملية حافلة للركاب في حي “رامات أشكول” في مدينة القدس المحتلة؛ مما أسفر عن مقتل 5 وإصابة أكثر من 100 آخرين.

أصبح عياش المطلوب رقم 1 لدى الاحتلال، وكانت عملية مطاردته مُرهقة لجهاز الشاباك، فقد أخذت عملياته تتعاقب وخلّف ذلك خوفا من ارتياد الحافلات والمقاهي، خاصة حين كشف عن خروجه من قرية رافات إلى غزة متنكرا بزي مستوطن إسرائيلي، وأشرف على إحدى العمليات متنكرا بزي حاخام يهودي، وقيل إنه تنكر طيلة إقامته في غزة بهيئة امرأة.

اغتال جهاز الشاباك الإسرائيلي عياش يوم الجمعة 5 يناير/كانون الثاني 1996 عبر وضع مواد متفجرة في جهاز هاتف محمول كان يتواصل منه مع والده بمساعدة عميل للاحتلال، وأثناء المكالمة تم تفجيره بطائرة عن بعد. لقد كان انفجارا مدويا هزَّ أركان الحي، بل وهزَّ أركان فلسطين بأكملها.

لقد انتهت العملية المُعقَّدة التي دأب عليها إسحاق رابين بنفسه بعد 4 سنوات، بمكالمة أخيرة بين الوالد والولد.

تفجَّرت الشريحة والهاتف وانتهت قصة المهندس الذي حرم قادة الاحتلال الراحة طيلة سنوات، لكن هذا المهندس يبدو أنه ترك وراءه إرثا عصيّا على الاندثار والنسيان.

وقبل أن ينفذ الاحتلال محاولة الاغتيال الأخيرة، كان قد فشل في 3 محاولات وشيكة لاغتياله على مدار 5 سنوات من المطاردة. وقال عنه رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين: “أخشى أن يكون عياش جالسا بيننا في الكنيست”.

وصرح رئيس المخابرات الإسرائيلي الأسبق يعقوب بيرس قائلا “أقر أن عدم القبض على المهندس يمثل أكبر فشل ميداني تواجهه المخابرات منذ إنشاء الدولة”.

المصدر: شهاب

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى