أخبار لبنان

التحقيق ينطلق؟ 10 مليارات دولار اين اختفت؟

على رغم أن أي قانون إصلاحي لم يطبق حتى اليوم، يشير وزير المال إلى أن “الحكومة الحالية هي حكومة إصلاح وينتظرها الكثير من العمل، لأن معالجة مصاب البلاد لم تعد تتحمل التأجيل”.

المواطن فهم ما حصل بدقة، من تذويب لمدخراته وجنى عمره، وانهيار بناء الأمان الاجتماعي، يصعب أيضا على الساعين إلى استعادة حقوق الدولة ومواطنيها، معرفة الدهاليز و”الجيوب” التي اختفت فيها أكثر من 10 مليارات من دولارات الدعم المشؤوم التي أنفقت على سعر 1507 ليرات لصرف الدولار الاميركي، لتمويل السلة الاستهلاكية و”النفطية”، وعلاجات المرضى، فإذا بها تتحول إلى مزراب “ذهب” للتجار وشركات الاستيراد، والمهربين ورعاتهم السياسيين والحزبيين.

ولا يزال يصعب فهم إصرار المسؤولين حينها، على تغطية الاستمرار بهدر احتياط مصرف لبنان بحجة مواجهة الغلاء، على رغم آلاف الشواهد التي أثبتت أن غالبية المواد المدعومة وخصوصا المحروقات كان مصيرها السوق السورية، برعاية منظمة من شبكات تتداخل عناصرها بين أجهزة رسمية ومهربين في كلا البلدين.

وبعد نقاش دام لأكثر من سنة، أصدر مجلس النواب القانون رقم 240 في تموز/يوليو 2021، في محاولة يائسة لمعرفة وجهة استعمال نحو 8 مليارات دولار صرفت على الدعم (فقط في عامي 2020 و2021)، بيد أن القانون بقي طي أدراج المسؤولين، ولم تبادر الدولة إلى البحث عن ملياراتها “المنهوبة” بحجة العجز حينا، وعدم وجود موارد بشرية كافية للتدقيق في حسابات الشركات والتجار والمنتفعين.

عند إصدار قراراته، لم يكن لدى وزير المال ياسين جابر أدنى فكرة عن حجم الإيرادات المتوقعة إلى خزينة الدولة، وهو يركز جهوده حاليا وفق ما قال لـ”النهار” على “تجميع” الداتا من الوزارات المعنية ومصرف لبنان، لوضعها بتصرف الجهة التي ستؤول اليها مسؤولية التدقيق واستخراج النتائج”.

وتؤكد المصادر أن “تطبيق القرار الأخير لوزيري المال والعدل، سيبين مَن هم المتورطون في التهرب الضريبي. ويمكن حينها تقدير قيمة الضرائب المفترضة، وفرض غرامات عليها، وتاليا استرداد الدولة أموالها من التجار”.

وفي التفاصيل أنه في فترة الدعم، اتخذ المجلس المركزي لمصرف لبنان، بناء على القانون 240 الصادر في 16/7/2021، قرارا يقضي بضرورة “إخضاع جميع الشركات التي أفادت من دعم الحكومة للدولار الأميركي أو ما يوازيه بالعملات الأجنبية، لتدقيق جنائي خارجي”.

وقد قسمت الشركات المستهدفة إلى أربع فئات: الأولى، ما كان تحت وصاية وزارة بالاقتصاد، وخصوصا ما يتصل منها بمديرية الحبوب، لتحديد الشركات التي استفادت من الدعم على القمح، وتلك التي قامت بشراء الطحين. والفئة الثانية، المعني بها أيضا وزارة الاقتصاد والتجارة، وتعلقت بما عرف بـ”السلة الغذائية” (ومعها وزارتا الزراعة، للتدقيق في فواتير استيراد المواشي واللحوم، والصناعة، لمعرفة الحجم والكلفة لمستوردات المواد الأولية للتصنيع الغذائي، التي بلغت قيمتها ضمن القطاعات الثلاثة (الصناعة، الزراعة، والاقتصاد) نحو 700 مليون دولار.

أما الفئة الثالثة، فتتعلق بوزارة الصحة، وهدفت إلى تحديد شركات استيراد الأدوية التي حصلت على دولار مدعوم بسعر 1507 ليرات لبنانية لاستيراد العلاجات. والفئة الأخيرة، حددت بوزارة الطاقة، وهو وفق ما تؤكد مصادر متابعة “الأكبر والأكثر تعقيدا وكلفة، لشموله فيول الكهرباء، والمازوت والبنزين والغاز المنزلي”.

في ذلك الوقت، تم التركيز على ضرورة معرفة من استفاد من الدولار المدعوم، وهل كانت هذه الشركات تدفع الضرائب أو لا؟ وكان يفترض أن تتولى وزارة المال درس كل حالة على حدة، فاقترحت الاستعانة بشركات تدقيق خارجية للقيام بتدقيق جنائي (forensic audit) من أجل التحقيق في حجم الدعم الذي حصلت عليه هذه الشركات من مصرف لبنان خلال 4 سنوات. فهل صرحت عن مداخيلها؟ أو أنها أخفت أرباحها؟ وهل قامت بعمليات استيراد أو تصدير؟

الواقع أن مجلس النواب أقر ضمن موازنة 2024، فرض ضريبة استثنائية بنسبة 10% على كل من استفاد من دعم يفوق 10 آلاف دولار وفّره مصرف لبنان للمؤسسات والتجار قبل أن يبطلها المجلس الدستوري… فهل ينجح وزيرا المال والعدل في إيصال الملف الى خواتيمه السعيدة؟

النهار

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى