في ظلّ استشهاد السيد حسن نصر الله، الأمين العام لحزب الله، الذي لطالما كان الصوت المدوّي في وجه الاحتلال الإسرائيلي، يمثّل “يوم القدس” لهذا العام لحظة فارقة في تاريخ المقاومة وحركة التحرير الفلسطينية.

“يوم القدس”، الذي يتمّ الاحتفال به سنوياً في آخر يوم جمعة من شهر رمضان، يعدّ من أبرز المحطات التي تُكرّس فيها الأمة الإسلامية والعربية دعماً للمقدّسات الفلسطينية وعلى رأسها القدس الشريف، وللشعب الفلسطيني في نضاله المستمر ضدّ الاحتلال الإسرائيلي.

 ولكن مع غياب السيد نصر الله هذا العام، تتخذ المناسبة بعداً جديداً يعكس التحدّي المستمر في مواجهة الاحتلال وتمسّك الأمة برسالة المقاومة.

السيد حسن نصر الله، الذي لطالما كان رمزاً للمقاومة ضدّ الاحتلال الإسرائيلي، غيابه في هذا اليوم لا يعني سوى أن المقاومة مستمرة وأن رسالته لا تموت، بل إنها تتجدّد في كل لحظة وفي كل زاوية من زوايا فلسطين والشرق الأوسط.

منذ اللحظة الأولى لاستشهاد السيد نصر الله، كانت الأعين تتجه نحو “يوم القدس” هذا العام بقلوب مثقلة، ولكن مع يقين راسخ أنّ رسالته باقية وأنّ درب المقاومة سيستمر.

ومع أنّ غيابه كان حدثاً مؤلماً، إلا أن الكلمات التي تركها والرسائل التي حملتها مقاومته ما زالت حية في قلوب العرب والمسلمين في كل مكان.

كان السيد نصر الله دائماً في طليعة المدافعين عن قضية القدس، وكان في كل مناسبة يرسل رسائل تحفيزية وشجاعة للشعوب العربية والإسلامية لتوحيد صفوفهم ودعم حقوق الفلسطينيين في مقاومة الاحتلال.

في خطاباته العديدة، كان يؤكد أن القدس ليست مجرد مدينة، بل هي القضية التي تجمع الأمة الإسلامية بأسرها، وأن تحريرها هو مسؤولية مشتركة لا تتحقّق إلا بوحدة الشعوب والأنظمة، وأن الطريق إلى القدس يمرّ عبر التضحية والجهاد.

في هذا السياق، أصبح خطاب السيد نصر الله أحد الدعائم الرئيسية في تجديد الأمل لدى الفلسطينيين والعرب في حرية القدس والضفة الغربية.

غالباً ما كانت كلماته تصل إلى شريحة واسعة من الأمة العربية والإسلامية، حيث كان ينادي بالوحدة العربية لمواجهة التحديات الكبرى. لم يكن حديثه مجرد كلمات، بل كان فعلاً يؤمن به ويطبّق مبادئه في ساحة المعركة.

فقد استطاع عبر خطاباته الحماسية أن يزرع الأمل في نفوس الملايين، ويشعل جذوة المقاومة في قلوب أبناء الأمة.

غيابه، رغم حزنه، لم يكن ليؤثّر في سير المسيرة، بل أصبح دافعاً للتمسّك بالقيم والمبادئ التي طالما نادى بها.

اليوم، وفي ظلّ غياب السيد نصر الله، يمكن القول إن “يوم القدس” لا يزال يحمل الرسالة نفسها التي كان يبثّها في كلّ خطاباته ولقاءاته.

ورغم أنّ جسده غاب عنا، فإنّ فلسفته في مقاومة الظلم والاحتلال وحماية المقدّسات قد رسخت في وجدان الأمة الإسلامية.

في هذا اليوم، تتجدّد العزيمة في قلوب المقاومين ويزداد الأمل في تحرير القدس وكل الأراضي الفلسطينية. فحتى وإن غاب القائد، تظل المقاومة نبراساً يتوارثه الأجيال.

“يوم القدس” ليس مجرّد ذكرى، بل هو دعوة للاتحاد والنضال، للوقوف في وجه الظلم ومقاومة الاحتلال الذي يسعى لطمس الهوية الفلسطينية.

في هذا اليوم، لا تقتصر الدعوات على ذكرى القدس فحسب، بل تصبح دعوة قوية لتأكيد أنّ فلسطين هي قضية العرب والمسلمين الأولى، وأنّ تحريرها يحتاج إلى دعم مستمر من الشعوب كافة في كلّ الأوقات.

ومن خلال هذه المناسبة، يجدّد الملايين من أبناء الأمة الإسلامية ولاءهم لقضية القدس ويدعمون نضال الشعب الفلسطيني في معركته ضد الاحتلال الإسرائيلي.

في ظل هذا الغياب، تبرز الحاجة إلى تكريم السيد نصر الله عبر الأفعال وليس الأقوال فقط. فكما كان هو دوماً حريصاً على توجيه البوصلة نحو فلسطين، يجب أن تظل فلسطين في قلوبنا وعقولنا.

وفي هذا اليوم، يجب على الأمة العربية والإسلامية أن تظلّ متحدة في دعم قضية القدس وتحرير فلسطين، وأن تواصل دعمها للمقاومة في جميع أشكالها، من داخل الأراضي الفلسطينية أو عبر دعم حركات المقاومة في الخارج.

من خلال الاحتفال بيوم القدس، يجب على الشعوب أن تظل حاملة للواء المقاومة، متذكّرة أن الجهاد الأكبر ليس فقط في ساحات القتال، بل في الحفاظ على قضية القدس كقضية محورية في كل قلب عربي وإسلامي.

كما يجب على القيادات السياسية والروحية في المنطقة أن تستحضر رسالة السيد نصر الله في دعم القضية الفلسطينية وتأكيد ضرورة تحرير القدس بكلّ الوسائل المتاحة.

فالتحدّي اليوم أمام الأمة يتمثّل في اتخاذ مواقف صادقة ومؤثّرة على أرض الواقع، من خلال دعم المواقف السياسية المناصرة للحقوق الفلسطينية، والمساهمة في تقديم الدعم العسكري والإنساني للشعب الفلسطيني.

لا يمكن أن نغفل عن حضور الرسالة التي تركها السيد نصر الله والتي لا تزال حيّة في كلمات المقاومين وأفعالهم. إنّ غيابه لا يعني انطفاء نور المقاومة، بل على العكس، هو دعوة للمضي قدماً في الطريق نفسه الذي رسمه بصوته وبسالته.

وعلى الأمة اليوم أن تحمل شعلة المقاومة وتواصل الضغط على الاحتلال الإسرائيلي، لأنّ هذه هي الطريقة الوحيدة لتكريم السيد نصر الله. يجب على الأمة أن تواصل العمل والتخطيط على جميع الأصعدة لتحرير فلسطين وإعادة القدس إلى أحضان الأمة الإسلامية.

لقد كان السيد نصر الله عنواناً للوحدة العربية والإسلامية في مواجهة العدوان الإسرائيلي، وكان دائماً يردّد أنّ معركة القدس هي معركة الأمة بأسرها.

هذا “اليوم” هو اختبار لكلّ واحد منا لكي يثبت التزامه بالقضية الفلسطينية ويسعى بجدية إلى جعل القدس عاصمة حرّة للمستقبل.

التزامنا اليوم يجب أن يكون بوحدة الصفوف وتعزيز التعاون بين الحركات المقاومة وكلّ فئات المجتمع العربي والإسلامي من أجل قضية القدس، وهو ما كان السيد نصر الله يؤكّده دائماً.

رغم غياب السيد نصر الله، إلا أنّ “يوم القدس” يبقى موعداً سنوياً يجسّد إصرار الأمة على الوقوف إلى جانب القدس وفلسطين.

إن الرسالة التي تركها السيد نصر الله تتطلّب منا جميعاً أن نواصل الطريق الذي بدأه وأن نضع قضية القدس على رأس أولوياتنا.

لن يكون غياب شخصية واحدة حاجزاً أمام استمرار نضال الأمة، بل هو دعوة لتجديد العهد والالتزام بالمقاومة ضدّ الاحتلال في كلّ زمان ومكان.

الميادين

وفاء لدماء الشهداء الزكية على طريق القدس، ولنهج الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله، وبمناسبة يوم القدس العالمي الذي أطلقة الإمام الخميني (قدس)، أحيا فوج الإمام الكاظم (ع)، وأهالي بلدة عربصاليم المناسبة بعرض كشفي رفعت خلاله صور الشهداء، وتخلله أداء القسم للمضي على طريق القدس وعروضات كشفية.

 وفي الختام كانت كلمة لإمام البلدة الشيخ مصطفى مغنية أكّد فيها أن دماء الشهداء تصنع النصر وتبعها كلمات لعدد من أبناء الشهداء.

المصدر: العهد

يحل هذا العام “يوم القدس العالمي”، ولأول مرة لا يكون بيننا سيد شهداء الأمة، الشهيد السيد حسن نصر الله الذي عوَّد الأمة والأحرار على الحضور ومخاطبتهم خلال الذكرى الهامة في وجدان كل حر في هذه المنطقة والعالم.

وهذا الغياب الجسدي للسيد الشهيد نصر الله رضوان الله عليه لا يعكس حقيقة التعلق به وبما رسّخه من أسس للقدس وعلى طريقها في نصرة القضية المركزية للأمة، وهي القضية الفلسطينية، وإن هذه القضية ستبقى حاضرة في الضمير والعمل، وإن الالتزام بها لا يتزحزح أيا كانت الصعوبات والتضحيات.

وقد أكد السيد الشهيد في أكثر من مناسبة أن المقاومة الإسلامية لن تتخلى عن قضية فلسطين، وبهذا السياق، قال في ذكرى “يوم القدس” يوم 15 نيسان/أبريل 2023: “…فلسطين قضيتنا، وأن القدس عاصمتنا جميعًا، وأن المقدسات مقدساتنا جميعًا، وأننا لن نتخلى عن فلسطين كما كنا دائمًا… نحن لن نتخلى عن فلسطين ولا عن شعب فلسطين ولا عن مقدسات الأمة في فلسطين”.

ولعل ذروة التضحية في سبيل قضية فلسطين كانت في ارتقاء السيد نصر الله شهيدًا كبيرًا على طريق القدس، ومعه ثلة من القادة والشهداء الذين آثروا التضحية بأنفسهم على الخضوع لإملاءات العدو الصهيوني ومن خلفه الإدارة الأمريكية.

وهذه قمة التضحية، خاصة أنها تزامنت مع التخلي المريع من قبل العرب والمسلمين عن القيام بأقل واجباتهم تجاه فلسطين وشعبها، لا سيما خلال العدوان الصهيوني على قطاع غزة.

وتزامن “يوم القدس” هذا العام أيضًا مع تجدد العدوان الصهيوني على لبنان، حيث تم استهداف الضاحية الجنوبية يوم الجمعة 28-3-2025 (قبيل إحياء المناسبة في الضاحية الجنوبية).

وكان هذا الحادث الأول من نوعه منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في 27-11-2024، مما يشكل خرقًا موصوفًا للاتفاق وللقرار الدولي 1701، دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنًا لمنع العدو من انتهاك سيادة لبنان. ناهيك عن الغياب التام للجنة الدولية المشرفة على الاتفاق والدول الضامنة لتنفيذه، مثل فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية.

كل ذلك يؤكد المؤكد أن هذا العدو الإسرائيلي لا يمكن الركون معه إلى أي ضمانات، حيث لا أمان له.

ويوم القدس وكل ما يجري في هذه الفترة يظهر صوابية الانتماء لفلسطين وكل من يدافع عنها في مواجهة الكيان الإسرائيلي وكل من يقف خلفه بالدعم والتأييد علنًا أو ضمنًا. كما ان يجري اليوم يؤكد أن الإدارة الأمريكية ليست طرفًا محايدًا أو نزيهًا كي تلعب أي دور للوساطة بين “إسرائيل” وضحاياها.

وفي السياق، قالت الكاتبة اليمنية أشواق دومان في حديث لموقع المنار الإلكتروني: “نعاهد الشهيد السيد نصر الله، المعلم وحبيب القلوب وفتيل النصر المشبع بالكرامة، أن أحرار الأمة لن يضيعوا نصرك ونهجك، وسنكون حيث أردتنا أن نكون”.

وتابعت: “سيدي، أنت كنت بيننا تتألم لأمة كاملة، تحزن لدمعة يتيم ولوعة أسير وحنين أسرة شهيد، كنت بيننا تزأر لكل جريح ومظلوم ومستضعف، وكنت ترعب هذا العدو”.

وأكدت الكاتبة اليمنية أن “راية السيد نصر الله بنصرة القدس وفلسطين لن تسقط”، وتابعت: “سنواصل الطريق بنفوس شامخة وسواعد صلبة وصفوف متراصّة، نصوّب أسلحتنا إلى صدور الأعداء حتى نثأر لدمك الغالي”، وشددت على أن “دم الشهيد السيد نصر الله لن يبرد إلا يوم نصلي منتصرين في القدس والمسجد الأقصى يؤمنا قائد النصر وسيد العرب أخوك السيد القائد عبد الملك بن بدر الحوثي حفظه الله”.

المصدر: موقع المنار

أحيت سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية يوم القدس العالمي بندوة سياسية وحفل إفطار، في حضور وزير العمل محمد حيدر ممثلًا رئيسي الجمهورية العماد جوزاف عون والحكومة نواف سلام، رئيس مجلس النواب نبيه بري ممثلًا بالنائب علي حسن خليل، وزير الصحة الدكتور ركان ناصر الدين، النواب: رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، أيوب حميد، آغوب بقرادونيان، عضو المجلس السياسي في التيار الوطني الحر خالد مكه ممثلًا النائب جبران باسيل، سفراء وممثلين عن البعثات الدبلوماسية، نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب، الدكتور جلال أسعد ممثلًا رئيس المجلس الإسلامي العلوي الشيخ علي قدوره، وكيل الشيخ النجفي في لبنان الشيخ علي بحسون، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، نواب ووزراء سابقون، الدكتور خليل حمدان ممثلًا قيادة حركة أمل، وممثلين عن القوى والأحزاب الوطنية والإسلامية والفصائل الفلسطينية ولفيف من العلماء والشخصيات.

السفير الإيراني

وألقى سفير الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجتبى أماني كلمة قال فيها: “إن مناسبة يوم القدس تتزامن هذا العام مع تصاعد وتيرة الهجمة الصهيونية التي تشنها حكومة الإرهاب والتطرّف الصهيوني ضدّ شعوب المنطقة، لا سيما أبناء الشعب الفلسطيني، وزيادة منسوب توحشها.

لقد أصبح من الواضح للجميع الآن، أن هذه الجرائم لا ينفذها الكيان الصهيوني وحده، بل بدعم كامل وإرادة الدول الغربية، وخصوصًا الولايات المتحدة، سواء من خلال إرسال الأسلحة والمعدات العسكرية، أو من خلال تأمين الحصانة للجناة للتفلت من المحاسبة”.

أضاف: “إن الاحتلال لم ولن يحقق من وراء جرائمه المستمرة هذه في قطاع غزّة، أيًا من أهدافه سوى قتل الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير البنى التحتية، والمؤسسات المدنية، وهذا الأمر، لن يفت في عضد المقاومة التي مرّغت في محطات عدة أنف الاحتلال.

كما أنها لن تزيد الشعب الفلسطيني الصابر والشجاع إلا مزيدًا من الانسجام والتلاحم مع قواه المقاومة في مواجهة الاحتلال الجاثم على أرضه الطاهرة”.

وأشار إلى أن “المتغطرسين عجزوا عن الإضرار بالمقاومة، في الوقت الذي كانت فيه نبتة صغيرة، فكيف بهم اليوم أن يقضوا عليها، وقد أصبحت شجرة ضاربة جذورها في جوف الأرض، وخطابًا متأصلًا محفورًا في عقول أبناء المنطقة وأفئدتهم؟”.

ولفت أماني إلى أن “محور المقاومة سيخرج بلا شك من هذه المعركة منتصرًا مرفوع الرأس”، وقال: “هذا الانتصار ستكون له مفاعيل مزلزلة على العالم أجمع، فدماء القادة والمقاومين والمستضعفين المسفوكة سواء في لبنان أو فلسطين أو اليمن والعراق أو في أي مكان آخر لن تكون دماء من دون ثمن”، وقال: “كونوا على ثقة بأننا مقبلون على نصر عزيز مؤزر لا يمكن للسحاب العابر أن يحجبه”.

واعتبر أن “ما يسمّى بـ”المشروع الإبراهيمي” هو وهم لن يكتب له النجاح وسيكون مصيره الفشل، كما كلّ المؤامرات ومشاريع التسلط الخارجية التي هدفها تزييف الحقائق وطمس الهوية ومصادرة حقوق المنطقة وثرواتها”، وقال: “إن استخدام عبارات براقة، كالسلام والاستقرار، ما هو إلا محاولات خادعة من أجل تلميع صورة هذا الكيان وتوهين القضية الفلسطينية ورميها في غياهب النسيان”.

وختم: “إن فلسطين ستبقى هي بوصلة الأمة الإسلامية والإنسانية جمعاء، ونحن في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، نجدد موقفنا الداعم للقضية الفلسطينية وللنضالات التحررية للشعب الفلسطيني ووقوفنا الدائم إلى جانبه حتّى تحرير أرضه وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

هذا الدعم الذي بدأ منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة الإسلامية المباركة في إيران، واستمر في كلّ المراحل الصعبة التي مرت بها القضية الفلسطينية، سيتواصل ويتزايد في كلّ المجالات إن شاء الله في الآتي من الأيام. ولن يثنينا التهديد ولا الوعيد عن التصدي لواجبنا الشرعي والإنساني في نصرة أهلنا المستضعفين في فلسطين”.

رعد

وأكد النائب رعد في كلمته أن “القدس ليست مجرد قضية سياسية، ولا مجرد مسألة خلافية أو نزاعية حول أرض وحدود، القدس هي قضية تحرر الإنسان في هذه المنطقة والعالم، هي التعبير الأسمى عن أفق مسار انتصار المظلومين والمستضعفين والمضطهدين الرافضين والمقاومين للظلم والاستكبار والاستبداد، والاحتلال والعدوان في كلّ أرجاء العالم. القدس ليست عاصمة فلسطين فحسب، بل هي عاصمة الأرض، ومعقد الاتّصال مع السماء، ولأن القدس بهذا السمو والعظمة، فإنها تستحق أن تكون محور التقاء المؤمنين، والأحرار، والشرفاء في العالم كله”.

وعن العدوان “الإسرائيلي” على الضاحية الجنوبية، قال: “إن المقاومة تدين بشدة العدوان الصهيوني اليوم على الضاحية وأهلها، وتشجب كلّ ذرائعه المرتجلة والمختلقة، وتؤكد التزامها بإحباط سياسات هذا العدو، وكلّ محاولاته لجرّ لبنان من أجل التطبيع معه. ولأن المقاومة معنية بتحمل المسؤولية، فإنها تدعو الحكومة إلى تعزيز التضامن الوطني ضدّ العدوّ الصهيوني، وإلى أداء عملي لدرء المخاطر، ودفع العدوّ إلى الانسحاب من أرضنا المحتلة دون قيد أو شرط، ووقف العدوان على لبنان”.

وأضاف: “أن المقاومة التي وافقت على إعلان وقف إطلاق النار ملتزمة به ولا تخرقه، وعلى الدولة أن تقوم بواجبها في ردع العدوّ وإجباره على وقف العدوان وإنهاء الاحتلال بكلّ الوسائل المتاحة لديها، بدل الاكتفاء بتبرير تقصيرها وعجزها ورهانها. ومن يسوقه وهمه لافتراض أن المقاومة قد صارت من الماضي، وأن معادلتها المثلثة الأضلاع قد انتهت إلى غير رجعة، عليه، من موقع النصح، أن يُحاذر سكرة السلطة الموقتة، فالحكومات هي عادة ما تصير من الماضي، أما المعادلات التي يرسمها الشهداء بدمائهم الزكية، وبسمو تضحياتهم، فتخلد إلى ما بعد التاريخ”.

وختم: “ومن يدّعي في بلدنا أنه يملك حصريًا قرار الحرب والسلم، أو حصرية امتلاك الدولة أو غيرها لهذا القرار، فهو يجافي الواقع والحقيقة، لأن العدوّ الصهيوني في أيامنا هو وحده من يشن الحرب، ويواصل العدوان والاحتلال، والدولة وحدها لا تملك قدرة الدفاع عن بلدها، ولا حماية شعبها، ويعمد البعض فيها إلى تسويق الانهزام والاستسلام بين المواطنين، إذعانًا لمخطّط العدوّ وخضوعًا لإرادته، وعلى الحكومة، رئيسًا ووزراء، أن تعمل على تناسق خطابها الوطني، على الأقل في هذه المرحلة”.

وألقيت كلمات لكل من نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى العلامة الشيخ علي الخطيب، رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المقاومة الشيخ ماهر حمود، نائب أمين عام الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين علي فيصل، وعضو المكتب السياسي في حركة الجهاد الإسلامي ومسؤولها في الساحة اللبنانية الدكتور إحسان عطايا.

العهد

يأتي “يوم القدس” هذا العام ويجدنا في أوجّ البذل على طريق القدس.. يأتي مكلّلًا بالدماء العزيزة الناصعة، وبالصدق البالغ حدّ الشهادة، وبالفقد وبالصبر وبالصمود..

يحمل هذا اليوم في طياته ذاكرة مكتملة عن مقاومة وضعت تحرير فلسطين نصب أعينها.. عن مقاومة صدقت ما عاهدت الله عليه فنصرت الحقّ وبذلت في سبيل إحقاقه أغلى وأنبل ما عندها.. ولم تزل، تجدّد العهد مع كل شهيد على طريق القدس يُرفع.. وهل يوم القدس سوى يوم الشهداء؟

منذ زمن الطلقات الأولى حتى اليوم، ليوم القدس فوح مختلف في بيوت أهل المقاومة وفي قلوبهم.. من زمن المسيرات البسيطة والوجوه الأولى التي كانت تجوب شوارع الضاحية في مثل هذا اليوم كي ترفع صوت القضية الفلسطينية ووجوب نصرتها، إلى اليوم الذي ترتفع فيه صور الشهداء من أولي البأس على طريق القدس لتبلغ العالم، العالم كلّه، أن هذه المعركة هي معركة الشرفاء بمواجهة الطغيان، وأنّ هذه الدرب هي درب الأحرار الفدائيين ولو اجتمعت عليهم كلّ قوى الظلم، مرورًا بزمن المسيرات الكبرى التي يتخلّلها عروض عسكرية تجدّد العهد والوعد في كلّ عام “إنًنا يا قدس قادمون”.. ولم يزل هذا اليوم محطة سنوية كرّسها الإمام روح الله الخميني -قُدّس سرّه- وتجتمع فيها في كلّ عام قلوب أهل الشرف والصدق من كلّ العالم..
يأتي يوم القدس هذا العام، والسيّد الذي لطالما احتفى بع بلهفة وحب، قد ارتقى شهيدًا على طريق القدس، رافعًا معايير الصدق في نصرة الحقّ إلى أعلاها وأنبلها..

والناس الذين لطالما انتظروا خطابه الموعود في مثل هذا اليوم، ينظرون بقلوبهم المجرّحة بالفقد إلى السماء، ويجدّدون العهد والوفاء لقضية فلسطين.. ولو بذلوا في هذا الحبّ كلّ ما يحبّون.. وقد بذلوا، والدنيا بكلّها تشهد، أنّهم بذلوا في هذا الطريق كلّ ما يحبون، وما يزالون يستصغرون بذلهم، ويوطّنون أنفسهم على البذلِ بعد..

في مثل هذا اليوم من العام الماضي، كان أهل المقاومة يزفّون شهدائهم في معركة الإسناد، الشهداء الذين طلب السيد الشهيد حسن نصر الله أن يُزفّوا بعبارة “على طريق القدس”، وكانوا ينتظرون إطلالته وخطابه بهذه المناسبة العظيمة، ولم يتخيّلوا أنّها ستكون الإطلالة الأخيرة له في هذه المناسبة وأنّه لن يطول الوقت قبل أن يزّفوه شهيدًا على طريق القدس..

منذ الليلة الماضية، تحفل منصات التواصل الإجتماعي بصور ومقتطفات من خطابات السيد وكلماته بالمناسبة.. يتداولها الناشطون، ومعها يجدّدون عهودهم ووفائهم العتيق: يا قدس، إنّنا… قادمون.

القدس تسمعهم، حتمًا تسمعهم وتدري أنّ دمهم العزيز يقينًا سيزهر نصرًا وتحريرًا. تدري بأنّ صور الشهداء هي ورد الطريق إليها، وأن حكاياتهم هي خريطة تحريرها… تدري بأن الذين نصروا غزّة هم ينصرون فيها كلّ شبر من تراب الأرض المحتلة.. وتدري، حتمًا تدري، أن في يومها هذا ستتفقّد وقع صوت السيد حسن نصرالله، سيّد شهداء الأمّة، وستنظر إليه في عليائه  وتقول: وفّيت يا سيّد حسن..

العهد

لمناسبة يوم القدس العالمي، ينشر موقع “العهد” الإخباري صورًا لسيد شهداء الأمة الأمين العام لحزب الله سماحة السيد الشهيد حسن نصر الله خلال إحياء يوم القدس العالمي في سنوات مختلفة، وعلى مدى أربعة عقود.

عقود. 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

من أرشيف العهد.. صور للسيد نصر الله في يوم القدس العالمي منذ العام 1985

 

العهد

في مشهد هو الأقرب إلى نهاية الإنسانية، حيث تُحوَّل الأحياء إلى ركام، وتُدفن العائلات تحت أنقاض منازلها، وتُقطع أوصال المدن بفعل صواريخ الحقد، يُطلّ علينا يوم القدس العالمي هذا العام، لا كحدث رمزي يُعاد كلّ عام، بل كصرخة ضمير في زمن الانحطاط الأخلاقي والسياسي، وكنقطة اشتباك مفتوحة بين قوى التحرّر، ومحور الهيمنة والاستعمار.

منذ أن أطلق الإمام الخميني نداءه التاريخي بجعل آخر جمعة من رمضان يوماً للقدس، كان الهدف أعمق من التضامن الموسمي.

كان رؤية استراتيجية تُثبّت القدس في الوعي كقضية مركزية، وتمنحها معنى يتجاوز الجغرافيا لتغدو رمزاً للعدالة المسلوبة والكرامة المنتَهَكة والمقاومة المتجذّرة.

واليوم، بعد أكثر من أربعة عقود، تتجلّى تلك الرؤية في أبهى صورها المأساوية؛ فالعدو نفسه، والأرض ذاتها، والمذابح أشد فتكاً من أيّ وقت مضى.

تُباد غزة على مدار الشهور، لا من قبل “جيش” نظامي فحسب، بل من تحالف عالمي يمدّ الاحتلال بالقنابل والدعم السياسي والتواطؤ الإعلامي. يُقتل الأطفال بدمٍ بارد، وتُستهدف المستشفيات والمدارس والمخيمات، وكأنّ الوجود الفلسطيني بأسره صار جريمة تستوجب الإبادة.

وفي قلب هذا الجحيم، تواصل القدس نزفها، تُحاصر بأحزمة الاستيطان، ويُقتحم أقصاها كلّ يوم تحت حراب التطرّف، فيما يتعالى صوت اليمين الصهيوني مطالباً بهدمه وبناء “الهيكل” المزعوم على أنقاضه.

إنّ يوم القدس هذا العام لا يحتمل الحياد، ولا يصلح فيه الاكتفاء بالرمزية أو التمنيات. إنه لحظة فاصلة تُختبر فيها المواقف، وتسقط فيها الأقنعة، وتُرسم معالم الخندقين: خندق الأحرار المقاومين، وخندق المتواطئين المنهزمين. فالقدس اليوم لا تبحث عن شعراء، بل عن رجال ونساء يكتبون بدمهم معاني الكرامة، ويجعلون من هذا اليوم بوابة لمواجهة المشروع الصهيوأميركي بكلّ تجلّياته.

يوم القدس: من نداء ثوري إلى صرخة أمّة

في خضمّ التحوّلات الكبرى التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، أطلق الإمام الخميني نداءً سيظل محفوراً في ذاكرة الأحرار: “خصصوا آخر جمعة من رمضان كيوم عالمي للقدس”.

لم يكن النداء خطاباً دينياً محضاً، بل كان موقفاً ثورياً يتحدّى الصمت العربي، ويكسر قيود التجاهل الدولي، ويعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الوجدان الإسلامي والإنساني، بعد أن كادت تغرق في دوامات الهزيمة والتآمر والتطبيع.

تحوّل هذا اليوم منذئذٍ إلى محطة سنوية للتعبير عن الرفض الشعبي للكيان الصهيوني، وعن التمسّك بحقوق الشعب الفلسطيني، ولا سيّما حقّه في العودة وتقرير المصير وتحرير القدس. وأصبحت المسيرات والفعّاليات التي تُنظَّم في إيران، ولبنان، والعراق، واليمن، وسوريا، والبحرين، وباكستان، وغيرها من الدول، تعبيراً صادقاً عن الالتحام مع فلسطين، ورفضاً لكلّ أشكال التطبيع والخضوع.

لكنّ قيمة يوم القدس لم تقتصر على البعد الرمزي أو التعبوي، بل اتخذت أبعاداً استراتيجية مع تصاعد محور المقاومة وتنامي الوعي الجماهيري، وأصبحت هذه المناسبة فرصة لإعادة التموضع السياسي، وتجديد الخطاب التحرري، ومواجهة مشاريع التصفية، سواء جاءت من بوابة “صفقة القرن” أو عبر مسارات “أبراهام” للتطبيع.

غزة والقدس والضفة في قلب الجحيم: حرب إبادة تحت مظلة الصمت الدولي

إذا كان يوم القدس قد وُلد في حضن الوعي الثوري، فإنّ حضوره اليوم يتجلى وسط نيران حربٍ مفتوحة تُشنّ على الشعب الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه. فما يجري منذ السابع من أكتوبر 2023، ليس مجرّد عدوان عسكري، بل حرب إبادة جماعية ممنهجة، تُدار بدمٍ بارد تحت عنوان “الردّ على المقاومة”، بينما هدفها الحقيقي هو كسر الإرادة الفلسطينية، وتفكيك البنية المجتمعية لغزة، وفرض وقائع ديموغرافية في القدس والضفة الغربية.

في غزة، تُقترف جرائم تفوق الوصف. قنابل أميركية تُمطر على رؤوس الأطفال، وأحياء تُمحى من الوجود، وعائلات تُدفن تحت الأنقاض. تُستهدف المستشفيات والمدارس، ويُجبر أكثر من مليون فلسطيني على النزوح. أما في القدس، فالمسجد الأقصى يُداس بأقدام المستوطنين، واليمين الصهيوني يجاهر بنيّته تهويد المدينة بالكامل. وفي الضفة الغربية، تتوالى الاعتقالات، وتتسارع وتيرة الاستيطان، وتُرتكب الإعدامات الميدانية بلا حسيب ولا رقيب.

القدس والمقاومة: من الرمز إلى الاستراتيجية

ليست القدس مجرّد مدينة مقدّسة، بل هي بوصلة الصراع الوجودي بين مشروع الهيمنة الصهيوأميركي، وحركات التحرّر. إنّ استهداف القدس لا يُفهم خارج هذا السياق العميق، لأنها لم تكن يوماً حيّزاً جغرافياً فحسب، بل هي الرمز الأوضح للصراع بين الاستعمار والتحرّر، بين الظلم والمقاومة.

منذ عقود، شكّلت القدس محوراً في خطاب المقاومة، لكن في السنوات الأخيرة أصبحت هدفاً استراتيجياً، كما ظهر في “سيف القدس” و”طوفان الأقصى”. وقد أثبتت أنها القادرة على توحيد الجبهات من البحر إلى النهر، ومن شوارع المغرب إلى أزقة صنعاء. فهي المفتاح الروحي والسياسي لوحدة الأمة، والوقود الحقيقي لمقاومة لا تساوم ولا تنكسر.

سقوط الأقنعة: حين يصمت العالم ويتواطأ الأشقاء

يوم القدس لهذا العام يكشف بجلاء سقوط الأقنعة. فالغرب — الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان — انكشف شريكاً في جريمة الإبادة. والولايات المتحدة تقود المعركة عبر حاملات الطائرات والدعم السياسي، فيما أوروبا تصطف بصمتها وتواطئها خلف آلة القتل.

أما بعض الأنظمة العربية، فاختارت الاصطفاف في خانة العجز، وربما ما هو أسوأ من العجز: خانة التواطؤ. تستقبل الوفود الصهيونية، وتمنع التظاهرات، وتغلق فضاءها الإعلامي أمام صوت المقاومة، وكأنها تفضّل بقاء الاحتلال على انتصار فلسطين.

في يوم القدس: لا حياد مع الدم.. لا قدس بلا مقاومة

إنّ يوم القدس ليس دعوة للتأمّل، بل دعوة للفعل والانخراط والانحياز الصريح. القدس تُنتهك، وغزة تُباد، والضفة تُجتثّ، وأيّ حديث عن التوازن والتهدئة والمفاوضات هو ترفٌ أخلاقي لا يليق بالمرحلة.

اليوم، وأكثر من أيّ وقت مضى، تفرض المقاومة نفسها خياراً لا غنى عنه، ليس فقط لتحرير الأرض، بل لحماية الوجود الفلسطيني من الزوال. لقد أثبتت أنّ العدو لا يفهم سوى لغة الردع، وأنّ الصمت لا يُكسر إلا بصوت البنادق. ومع المقاومة، لا بدّ من وحدة سياسية وجماهيرية تعيد للقضية الفلسطينية زخمها ومكانتها في ضمير الأمة.

من القدس تبدأ المعركة.. وإليها تعود الكرامة

إنه يوم القدس، لكنه ليس يوماً كباقي الأيام، ولا مناسبة عابرة في رزنامة النضال. إنه هذا العام صرخة في وجه الصمت، وصفعة في وجه الخيانة، واستدعاء لكلّ ما تبقّى فينا من نبض وكرامة. من لا يرى في القدس اليوم عنواناً لمعركتنا الكبرى، فهو إمّا أعمى البصيرة، أو شريك في الجريمة.

القدس اليوم ليست وحدها. معها غزة تقاوم بالحجر والدم، والضفة تشتبك بالعزيمة، والشعوب الحرة تهتف في الشوارع، ومحور المقاومة يمدّ يده من جبال صعدة حتى ضاحية بيروت، ومن بغداد إلى دمشق وطهران، ليقول: “لسنا دعاة حرب، لكننا لا نقبل الإذلال، ولا نساوم على القدس”.

في هذا اليوم، لا نكتب فقط عن القدس، بل نبايعها من جديد، ونعاهد شهداءها، وأطفال غزة المحترقين تحت الأنقاض، أن هذه الأرض لن تُنسى، وأن هذا العدو لن يُفلت من الحساب. وإن سكت العالم، فلن نسكت. وإن تواطأ الحكّام، فالشعوب ستقول كلمتها.

القدس ليست نداءً في آخر رمضان، بل بوابة تحرير، وراية أمة، ومحرار حياة أو موت.

ومن القدس تبدأ المعركة، وإليها تعود الكرامة… شاء من شاء، وأبى من أبى.

الميادين

أكد قائد الثورة الإسلامية سماحة اية الله السيد علي خامنئي في كلمة متلفزة مساء اليوم الخميس أن مسيرات يوم القدس العالمي لهذا العام ستكون ان شاء الله من بين أكثر المسيرات عظمةً وكرامةً في تاريخ هذه المناسبة العظيمة.

وشدد سماحته على اهمية مسيرات هذا العام مؤكدا انها اعظم اهمية من السنوات الماضية.

واكد الامام الخامنئي ان مسيرة يوم القدس العالمي كانت على الدوام دليلاً على وحدة وقوة الشعب الإيراني، كما أنها دليل على أن الشعب الإيراني ثابت ومصمم على أهدافه السياسية والأساسية المهمة، وان الشعب الايراني لا يكتفي برفع شعار دعم فلسطين لعام أو عامين وينسى الأمر، فمنذ أكثر من أربعين عاماً والشعب الإيراني يشارك في مسيرات يوم القدس، في الطقس البارد والحار، وفي اجواء الصيام في جميع أنحاء البلاد، وليس فقط في المدن، بل في المدن الكبيرة والصغيرة والقرى، ولذلك تعد مسيرة يوم القدس العالمي واحدة من مفاخر الشعب الإيراني.

واضاف سماحته: فيهذا العام، في رأيي، فان هذه المسيرة لها أهمية أكبر؛ فشعوب العالم تؤيدنا، أولئك الذين يعرفوننا، فهم مؤيدون للشعب الإيراني، ولكن بعض السياسات والحكومات المعارضة تقوم بالدعاية ضد الشعب الإيراني وتتظاهر بوجود خلاف وضعف، وان مسيرتكم في يوم القدس العالمي ستبطل كل هذه الحيل والأقوال الباطلة.

واعرب سماحته عن امله في أن تكون مسيرة يوم القدس واحدة من أفضل وأبهى وأعز مسيرات هذه السنوات.

العالم

يوم القدس كما هو معروف، يوم عالمي دشنته الجمهورية الإسلامية بعد نجاح ثورتها بمدة وجيزة للتضامن مع الحق الفلسطيني، ولبقاء قضية القدس حية في وجدان الأمة، وهو حدث لم ينقطع تزامنًا مع الجمعة الأخيرة في شهر رمضان منذ تدشينه حتى الآن.

ومنذ اندلاع طوفان الأقصى وشن حرب الإبادة على غزة وما سبقها من محاولات مكشوفة لتصفية القضية وابتلاع القدس، فإن جبهات المقاومة أثبتت مصداقيتها في إسناد غزة وتقديم التضحيات، ولا يقتصر هذا الثمن المدفوع على الدفاع عن غزة، بل هو دفاع عن القدس، بدليل وصف الشهيد القائد السيد حسن نصر الله لمحور المقاومة بأنه “محور القدس” قبل اندلاع الطوفان بأكثر من عام وفي إطار خطاب له بمناسبة يوم القدس، وبدليل وسم الشهداء في معركة الإسناد بأنهم “شهداء على طريق القدس”.

وهنا يجب التأمل في فلسفة يوم القدس ودلالاته، وكيف أثبتت جبهات المقاومة وفاءها للعهد، ولا تزال تقدم التضحيات، وستظل حتى زوال الكيان وتحرير القدس.

فلسفة يوم القدس:

وقبل الخوض في فلسفة ودلالات يوم القدس، يجدر ذكر مقطع من دعوة الإمام الخميني (قدس سره) التي أعلن بها تدشين يوم القدس في العام 1979، لأنها  تزامنت مع أوضاع عدوان تماثل العدوان الراهن، ولأنها تلخص الكثير من هذه الدلالات.

وقد قال الإمام الخميني (قده) نصًا: (أدعو المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى تكريس آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يومًا للقدس وإعلان التضامن الدولي للمسلمين، دعمًا للحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني المسلم. لقد أبلغت المسلمين لسنوات عديدة بالخطر الذي تشكله “إسرائيل” المغتصبة التي كثفت اليوم هجماتها الوحشية ضد الإخوة والأخوات الفلسطينيين، والتي، في جنوب لبنان على وجه الخصوص، تقصف منازل الفلسطينيين باستمرار على أمل سحق النضال الفلسطيني. أدعو جميع مسلمي العالم والحكومات الإسلامية إلى التكاتف لقطع يد هذا المغتصب وداعميه….).

وهنا يمكن استخلاص أهم الدلالات:

1- الدعوة ليوم القدس هي دعوة وحدوية تقوم على وحدة الأمة الإسلامية وبيان واجبها الجماعي تجاه القضية الفلسطينية، وقد اختارت رمزًا محل إجماع لجميع الفرقاء ممن اتخذوا مواقف انفصالية عن القضية بدعوى مصلحة بلدانهم أو أنهم قدموا تضحيات وأدوا ما عليهم وليس بإمكانهم تقديم المزيد، أو ممن اعتنقوا مبدأ التسوية و”خيار السلام”، فكان الشعار شعارًا لا يختلف عليه أحد.

2- اتخاذ القدس عنوانًا لهذا اليوم هو توجه إستراتيجي، لأنه يستهدف درة تاج المشروع الصهيوني المتمثلة في ابتلاع القدس، ويأتي يوم القدس في مواجهة “يوم القدس الصهيوني” الذي جعله الكيان عطلة رسمية وأعلنته الحاخامية الكبرى في الكيان عيدًا دينيًا ثانويًا، وتقام به سنويًا مسيرة الأعلام الاستفزازية، وبالتالي فإن إحياء يوم القدس هو إعلان للصمود والإصرار على استعادة الحقوق المشروعة.

3- تعيين القدس عنوانًا لليوم هو إعلان عن حرية فلسطين الكاملة باعتبار القدس عاصمة لفلسطين الحرة من النهر إلى البحر، بلحاظ خطاب الأنظمة الرسمية التي تتحدث عن “القدس الشرقية” وحدود الرابع من حزيران، وبلحاظ الحلول التصفوية للقضية التي تتحدث عن كانتونات مقطعة تحت عنوان “حل الدولتين”.

مصداقية جبهات المقاومة:

ومنذ تدشين يوم القدس إلى الآن، أثبتت جبهات المقاومة وفاءها بالعهد، فهي تحتفي به سنويًا ومعها قلة من الأحرار على امتداد الوطن العربي وفي الغرب، وذلك كإعلان عن الموقف وتجديد العهد وتثبيت الحقوق. ولكن الأهم، أن جبهات المقاومة أثبتت مصداقيتها في الدفاع ومواجهة كل عدوان يستهدف تصفية القضية، ولا تزال حتى اللحظة تدفع ثمن صمودها وموقفها الراسخ، ويمكن تناول أبرز المصاديق لهذه الجبهات تاليًا:

أولاً: فلسطين:

لم يتوقف النضال الفلسطيني يومًا، وإن تعاقبت عليه الحركات، فكلما تسقط حركة في فخاخ السلام المزعوم، تحل محلها حركة مقاومة وبدعم مباشر من إيران وحزب الله وسورية الأسد وباقي جبهات المقاومة.

وتوالت المعارك والتضحيات، وكان أبرزها الانتفاضة الفلسطينية الأولى أو انتفاضة الحجارة، في العام 1987، والانتفاضة الثانية أو انتفاضة الأقصى في العام 2000.

ثم مواجهة الاجتياحات وجرائم الحرب في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأبرزها حرب غزة في العام 2008، ثم الحرب الثانية على غزة في العام 2014، ثم ملحمة “سيف القدس” في العام 2021، والتي اتخذت من القدس عنوانًا لتأكيد عدم الفصل بين غزة والقدس، وهي نفس فلسفة يوم القدس.

ثانيًا: لبنان: 

دفع لبنان ثمن احتضانه للمقاومة الفلسطينية، وبعد خروج المقاومة، شكل لبنان مقاومته التي قدمت اسمى وأغلى التضحيات، منذ تشكيل أفواج المقاومة، وما تلاه من صراع مباشر في جنوب لبنان حتى التحرير في العام 2000.

ثم مسيرة تثبيت المعادلات واندلاع ملحمة العام 2006، وصولاً إلى طوفان الأقصى وحرب الإسناد البطولية والتي قدمت المقاومة بها أغلى قادتها، الشهيد العظيم السيد نصر الله، ولا تزال صامدة تقدم شهداء على طريق القدس.

ثالثًا: سورية:

دفعت سورية ثمنًا غاليًا في وفائها للمقاومة وللقضية، وشنت عليها حرب كونية أضعفت جيشها واقتصادها ومزقت أوصالها، وكان انحياز سورية الأسد للمقاومة سياسيًا وتسليحيًا ولوجستيًا سببًا مباشرًا في ما وصلت إليه الأمور من انهيار تام للدولة وسقوط النظام.

 رابعًا: المقاومة العراقية

وقد رفعت كتائب المقاومة العراقية شعار المقاومة للكيان ولأميركا وقامت بدورها بقدر استطاعتها في معركة الإسناد، لأنها تعلم أن حرب الإبادة هي حرب وجودية تهدف لتصفية القضية وابتلاع القدس، ولا تزال المقاومة العراقية ثابتة رغم كل التهديدات والضغوط التي تمارس عليها.

خامسًا: اليمن

شكلت اليمن المفاجأة الإستراتيجية الكبرى بعد انخراط “أنصار الله” في حرب الإسناد، وقد أعطى الدخول اليمني للمعركة أبعاداً دولية وضغطًا كبيرًا على أميركا والكيان، باعتبار الحصار على غزة هو المهدد للملاحة الدولية وليس الحظر اليمني للسفن المتجهة للكيان، كما أضاف اليمن معادلات جديدة باستهداف العمق الصهيوني مقابل استمرار الحرب والجرائم، ولا تزال اليمن تواجه أميركا رأس العدوان مواجهات مباشرة.

سادسًا: إيران والوعد الصادق

ولم تكن إيران التي دشنت الدعوة ليوم القدس بعيدة يومًا عن المواجهات، فهي مولت ودعمت كل جبهات المقاومة، ودفعت ثمنًا باهظًا من الحصار والعزلة، بل ومن الاستهدافات والاغتيالات لقادتها وعلمائها، وكللت ذلك بالتدخل المباشر في 13 أبريل 2024 عندما قصفت “إسرائيل” بشكل مباشر وللمرة الأولى من الأراضي الإيرانية في عملية الوعد الصادق ردًا على تمادي العدو في انتهاك الخطوط الحمر واستهداف القنصلية الإيرانية.

وربما كانت عملية الوعد الصادق الأولى تحذيرية، ولكن بعد تمادي العدو واغتيال قادة المقاومة شنت عملية الوعد الصادق 2 في الأول من أكتوبر عام 2024 بأكثر من 250 صاروخًا تجاه الكيان، وكانت عملية كبرى، ولم تأبه إيران بتداعياتها.

الوضع الراهن ووفاء الجبهات بالعهد:

ولا تزال الاعتداءات ومحاولات الكيان وبقيادة أمريكية صريحة مستمرة، ولا تزال جبهات المقاومة صامدة، ولم ولن تتخلف جبهة واحدة عن الوفاء بالعهد، فاليوم نرى حماس والجهاد تقصفان الكيان رغم تدمير غزة وارتقاء مئات الآلاف من الشهداء، ولا تزال اليمن تواجه العدوان الأمريكي بشكل مباشر وتقصف عمق الكيان وتدخل المستوطنين الملاجئ بشكل شبه يومي، ولا يزال حزب الله صامدًا وثابتًا على مواقفه وبانتظار أوامر قادته لأي سيناريوهات، وهو ما يثبت أن يوم القدس لم يكن شعارًا فقط وإنما كان نقطة انطلاق وتدشين لمرحلة المواجهة التي لن تنتهي إلا بزوال الكيان وتحرير فلسطين وعاصمتها القدس.

العهد

رأى الكاتب يوسي يهوشع، في صحيفة “يديعوت أحرنوت”، أنّ: “اليومين الأخيرين في الكيان ذكَّرا بالأجواء التي سادت قبل حرب الخليج الثانية، أو بدلًا من ذلك، الذعر في الأيام الأولى لفيروس الكورونا: وبدل أن يفهم المستوطنون إلى أي حد ذهبت إسرائيل في مقابل إيران، في عملية التصفية الجريئة، فـالإسرائيليون والإسرائيليات أُربكوا لجهة ما إذا كانوا سينقضون أولًا على شبكات المواد الغذائية أم على الصراف الآلي؟ وفقط بعد سلسلة من الرسائل المقلقة، خرج المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي برسالة وبيان بصوته في محاولة للتهدئة، وكان أيضًا ناجحًا جزئيًا. ولكن الإيرانيون لمّا يطلقوا بعد طائرة من دون طيّار واحدة ومع ذلك قد حققوا بالفعل إنجازًا في الوعي”؛ وفقًا لقوله.

ورأى يهوشع أنّ: “الهلع وسط المستوطنين، والذي تعود جذوره إلى الإخفاق الخطير في السابع من تشرين الأول/أكتوبر، دفع بأصوات إلى التساؤل في هل كان ينبغي تصفية حسن مهدوي المسؤول الكبير في الحرس الثوري؟”، وأضاف: “مع ذلك، من غير المرجح أن تجلس إيران بهدوء من دون ردّ على العملية في دمشق”، فالتصريحات المتشددة لقيادة آية الله العظمى سماحة الإمام السيد علي الخامنئي، برأيه: “لا تترك مجالًا كبيرًا للتكهنات، وأيضًا الضغط على باقي اللاعبين على الساحة الشرق أوسطية تجر إلى عملية ما”.

وقال يهوشع: “من المهم التأكيد على ذلك للجمهور الخائف من دون أي خطأ من جانبهم، حيث يعتقد الجيش الإسرائيلي أنه لن يتجاوز سقف الحرب الشاملة. فمن المرجح أن تكون هناك محاولة لضرب هدف عسكري نوعي، ولكن ليس بالضرورة عملية كاسرة للتوازن. ومع ذلك، يستعد الجيش الإسرائيلي لجميع السيناريوهات المحتملة، سواء جاؤوا من الأراضي الإيرانية أم عبر فروع في المنطقة. ولا يوجد نقص في الخيارات: صواريخ، صواريخ منحنية المسار، سرب طائرات من دون طيار، تسلّل مخربين، هجمات في الخارج، هجمات سايبر وأيضًا بعض الأعمال في الوقت نفسه”؛ وذلك على حد تعبيره.

وتابع: “يهدف رفع حال الاستنفار إلى التقليل قدر الإمكان من احتمال تنفيذ مثل هذه الخطوة، والأكثر من ذلك في أنها ستنجح. وإذا جرى اختراق أنظمة الدفاع بطريقة أو بأخرى، فهناك مسار مخطط للرد على كل خيار، انطلاقًا من الفهم بأنّ هذا ما ستبدو عليه ديناميكية التصعيد. سبب آخر لتعزيز دفاعات الجيش الإسرائيلي، والذي شمل تجنيد الاحتياط في تشكيلات الدفاع الجوي وإعلان منع الإجازات في الوحدات القتالية، هو عطلة نهاية الأسبوع المتفجرة التي تنتظرنا: سواء لأنه يوم القدس أو لأنه الجمعة الأخيرة من شهر رمضان.. الخوف هو أن يُستخدم التاريخان لإلحاق أضرار رمزية بأهداف إسرائيلية، وبالتأكيد على خلفية مرور ستة أشهر على الحرب في غزة والأزمة السياسية في إسرائيل بسبب الانتقادات المتزايدة في الغرب”؛ وفقًا لقوله.

وأضاف الكاتب “الإسرائيلي”، بأنّه “لكي نفهم لماذا تحولت التوترات إلى هستيريا علينا التحدث بصراحة عن حقيقة أن شعبة الاستخبارات في الجيش “الإسرائيلي” تعاني أخطر أزمة في تاريخها، والتي بدأت بفقدان ثقة الجمهور بشكل كامل بسبب سوء تقدير نوايا حماس، وكذلك سلوكها ليلة 7 تشرين الأول/أكتوبر”.

المصدر : العهد

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...