النهار

يقول نائب حالي ان الغطاء الخارجي المتوافر للرئيس نواف سلام لا يغطي الحكومة بأكملها اي ان التعديل الحكومي قد يكون خياراً ممكناً في المرحلة المقبلة.

قال خبير قانوني وسياسي يعمل بين أميركا ولبنان رداً على كلام ترامب عن تدخل سوري بمواجهة “حزب الله” انه لم يعد هناك احتمال بأن تهاجم قوات الرئيس احمد الشرع “حزب الله” خصوصا بعد خطاب أردوغان الأسبوع الماضي حول العداء الاستراتيجي بين تركيا وإسرائيل.

قال نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب خلال احتفال تربوي ان الامتحانات التي تصر وزيرة التربية على اجرائها تقيّم التعلّم لشهرين اذ ان البدء بالمناهج تأخر في المدارس الرسمية الى ما قبل عطلة رأس السنة وتوقف مطلع اذار.

بدأ الكلام في أوساط رئاسية وحكومية عن ضرورة الإسراع في إعداد ملف متكامل عن إعادة الإعمار بعد سريان وقف إطلاق نار جدي اذ ان المواطنين لن يتأخروا في العودة الى قراهم متى امكنهم ذلك.

قال نائب في “حزب الله” ان كباشاً يدور بين قيادي بقاعي من حركة “أمل” ونائب جنوبي من الكتلة نفسها على خلفية تعيين محافظ النبطية من دون المرور بآلية التعيينات التي تحدث عنها الرئيس نواف سلام والتي لا يتم احترام مندرجاتها.

الجمهورية

تبيّن أنّ اتصالات جرت بعيداً من الإعلام بين مسؤولين لبنانيّين وجهة عربية فاعلة، تناولت ترتيبات ما بعد تثبيت التهدئة.

تتحدّث أوساط متابعة عن تقاطع نادر بين أكثر من عاصمة مؤثرة حول أولوية حماية الاستقرار اللبناني في المرحلة الراهنة.

يتردّد أنّ تقريراً دولياً أُنجز أخيراً يتضمّن تقييماً مختلفاً لأداء بعض المؤسسات الرسمية مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل عام.

اللواء

سجّل ضعف المواكبة الرسمية لعمليات فتح الطرقات وإزالة الردم في عدد من البلدات الجنوبية في عدة أقضية في محافظة النبطية.

ساهم التداول، عبر المشتريات رقمياً، بالتخفيف من وطأة الاقتصاد النقدي على مجمل الوضع المالي في الدولة..

تتحدث تقارير عن دور غير خفي لسفير أميركي معروف في ما خصَّ ترتيبات تخصُّ لبنان، مع العلم أن الرهان على دور سوري ليس في محله!

نداء الوطن

تكشف مصادر متابعة أن تاجر بناء صيداويا يؤدي دورًا محوريًا في إتمام عمليات بيع وشراء عقارات تُنقل ملكيتها لاحقا إلى مقرّبين من حزب الله وأحدث الصفقات عقارات بأكثر من 20 مليون دولار بينها شراء عقار على أوتوستراد صيدا الشرقي بقيمة إجمالية تجاوزت 5 ملايين دولار.

تساؤلات داخل الأوساط السياسية حول مدى تماسك القرار السياسي داخل حركة أمل في ظل حديث عن تباين بين من يتمسكون بخط الإمام الصدر ومن يفضلون الانسجام مع توجهات إيران وسألت مصادر حزبية عن دور بري في إدارة المرحلة وحسم الخيارات داخل الحركة عبر احتواء الصراع.

التزمت سفارة دولة كبرى الصمت حيال استفسارات وردتها بشأن ما تم تداوله عن تفاهم دولي ـ إقليمي مستجد، فيما اكتفى أحد الدبلوماسيين بالتعليق بالقول إن “الظاهر شيء والمضمر شيء آخر”.

البناء

قال مرجع سياسي إن على الحكومة والرئاسة قبل مطالبة حزب الله بالتنسيق معها أن تتراجع عن قرار 2 آذار الذي اعتبر سلاح المقاومة غير شرعي وغير قانوني وأن تعترف بأن ما صدر عن مفاوضات واشنطن كان تفريطاً بالمصالح الوطنية وأن تتجرّأ على الجلوس علناً مع قيادة حزب الله لإدارة حوار حقيقيّ حول استراتيجيات إدارة المرحلة، خصوصاً أن الرئيس الأميركي لم يترك مناسبة إلا وتحدّث عن رغبته بمثل هذا الحوار والسلطة التي لا تجد طريق التعامل مع العدو المحتل إلا بالجلوس إلى الطاولة كيف تتردّد في الجلوس إلى الطاولة مع المقاومة التي عدّلت وجهة الصراع وحصلت عبر حليفتها إيران على وقف للنار فشلت السلطة بالحصول عليه.

توقف إعلاميون أميركيون أمام تتابع الاعترافات الأميركية بمضمون ما تعهّدت به إدارة الرئيس دونالد ترامب لإيران في مذكرة التفاهم، خصوصاً بعدما قال الرئيس ترامب إن تحرير الأصول المجمّدة لإيران ليس منحة أميركية فهذه أموال إيرانية يسبّب الاحتفاظ بها إساءة للنظام المالي الأميركي ويجب أن تعود إلى أصحابها، بينما قال مسؤول في البيت الأبيض إن مضيق هرمز سوف يكون ضمن إدارة تشرف عليها إيران وسلطنة عمان ضمن ترتيبات إدارية وتنظيمية وليس لجباية رسوم. وهذا ما سبق لإيران وقالت إنه ضمن الاتفاق بينما نفت واشنطن ذلك قبل اعترافها اللاحق ما يمنح النسخة الإيرانية من الاتفاق مصداقية أعلى من التسريبات الأميركية الأصلية.

الديار

علمت “الديار” من مصادر سياسية بارزة أن لبنان كان حاضراً بقوة على هامش اجتماع قمة مجموعة السبع في فرنسا، خصوصاً خلال اللقاءات التي جمعت الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، وامير قطر تميم بن حمد، حيث جرى التوسع في بحث الملف اللبناني في ضوء التطورات الامنية والسياسية المرتبطة بمسار اسلام اباد ، ومسار واشنطن.

ووفق تلك الاوساط، شدد امير قطر على ضرورة مساهمة واشنطن في اعادة الهدوء الى لبنان. وفي هذا السياق، عرض الرئيس المصري تفاصيل الخطة المصرية الآيلة إلى انهاء ازمة سلاح حزب الله عبر “الاحتواء” في المرحلة الاولى، تمهيدا لايجاد المخارج اللاحقة لهذه المعضلة مقابل تطبيق “اسرائيل” القرار 1701، علماً ان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون يركز خلال المحادثات مع اعضاء المجموعة وفي مقدمتهم ترامب على مستقبل القوات الدولية التي يجب ان تحل مكان “اليونيفيل” في الجنوب، وتأمل كل من قطر ومصر وفرنسا بالحصول على اجوبة نهائية من الرئيس الاميركي بحلول يوم الخميس.

كتبت صحيفة الديار تقول: خيمت اجواء الترقب على لبنان في ظل ارتفاع وتيرة الحديث عن توقيع الاتفاق الاميركي_الايراني خلال الـ24 ساعة او الايام القليلة المقبلة، كما عبر رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، واصفا الاتفاق بانه «تاريخي وسيؤسس الى سلام دائم». بينما قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية اسماعيل بقائي ان توقيع مذكرة تفاهم اسلام اباد لن يكون اليوم لكن ليس مستبعدا ان يكوم في الايام المقبلة.

وعشية التوقيع المرتقب لهذا الاتفاق وتأكيد ايران على لسان وزير خارجيتها عباس عرقجي بانه يشمل لبنان، رفع العدو الاسرائيلي من وتيرة تصعيده مكثفا محاولات تقدمه على اكثر من محور للضغط على النبطية، واستهدف بغاراته في الوقت نفسه عددا كبيرا من قرى اقضية النبطية وجزين وصيدا.

وتصدى مقاتلو المقاومة وحزب الله لمحاولات التقدم الاسرائيلية على محاور تلة علي الطاهر وارنون وبلدة كفرتبنيت التي انسحب الجيش اللبناني منها الى صيدا.

وعلى الرغم من تأكيد لبنان الرسمي على فصل المسار اللبناني عن المسار الايراني، فان التطورات المتسارعة نحو اعلان التفاهم الاميركي _ الايراني وتأييد دول المنطقة لهذا التفاهم فرض ويفرض واقعا لا يمكن للبنان ان يتجاهله او ألا يأخذه بعين الاعتبار. وهذا ما انعكس في كلام رئيس الحكومة نواف سلام وقوله امس «ان لبنان يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في اسلام اباد، وان نتائجها تنعكس على الاراضي اللبنانية».

ومساءً قالت هيئة البث الاسرائيلية نقلا عن مصادر امنية ان الجيش الاسرائيلي يستعد لوقف العمليات البرية في لبنان كجزء من الاتفاق الجاري بلورته بين واشنطن وطهران.

واضافت ان الجيش الاسرائيلي لن ينسحب من «المنطقة الامنية» جنوبي لبنان في اطار الاتفاق الاميركي الايراني، وان هذا سيناقش خلال المحادثات.

ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن مسؤولين اسرائيليين قولهم ان الولايات المتحدة الاميركية وافقت على شروط ايران الرئيسية بينما لم يتم التطرق الى مخاوف اسرائيل.

التواصل بين بعبدا وعين التينة وحزب الله ليس بعيدا

وفي هذا الاطار كشف مصدر مطلع امس لـ «الديار» عن ان الاتصالات والمشاورات تكثفت في الايام القليلة الماضية بين بعبدا وعين التينة، لا سيما من خلال التواصل واللقاءات بين مستشار رئيس الجمهورية اندريه رحال والمعاون السياسي للرئيس بري النائب علي حسن خليل، ومنها اللقاء المطول الذي عقد بينهما الاربعاء الماضي في مجلس النواب، والذي تناول نقاطا عديدة اولها التأكيد على وقف اطلاق نار شامل وكامل ومرحلة ما بعده في شأن موضوع الانسحاب الاسرائيلي من الجنوب وانتشار الجيش اللبناني وعودة الاهالي والاسرى واعادة الاعمار.

واضاف المصدر ان حزب الله ليس بعيدا عن اجواء هذه الاتصالات والمداولات، وانه على اطلاع على ما يجري بين بعبدا وعين التينة ويتابع كل ما يجري.

وكشف المصدر عن ان التواصل بين بعبدا وعين التينة وكذلك مع السراي كسر الاجواء الملبدة باتجاه السعي الى تحصين موقف لبنان بغض النظر عن الخلاف حول المفاوضات ونتائج الجولة الاخيرة في واشنطن.

ماذا تمنى الموفد السعودي؟

وعلمت «الديار» ايضا من مصادر مطلعة ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان الذي التقى الرؤساء الثلاثة واجرى لقاءات اخرى بعيدا عن الاعلام، جدد طرح فكرة اللقاء بين الرؤساء الثلاثة في اطار التمني من اجل تعزيز توحيد وتقوية الموقف اللبناني.

واضافت المصادر ان هذه الفكرة تبقى مطروحة لكنها غير محسومة في الوقت الحاضر، وان عدم حصول مثل هذا اللقاء لا يعني ان العلاقات سلبية بينهم، خصوصا ان شكل التواصل القائم احرز ويحرز تقدما في اطار تحسين الموقف اللبناني من كل التطورات.

وقالت المصادر ان الموفد السعودي لم يحمل معه مبادرة جديدة محددة، وان زيارته التي واكبت قرار رفع الحظر السعودي عن الصادرات اللبنانية تندرج في اطار المزيد من انفتاح واهتمام المملكة العربية السعودية بلبنان على اكثر من صعيد.

هل يفتح اتفاق اسلام اباد الابواب بين بعبدا وحزب الله؟

من جهة ثانية قال مصدر سياسي بارز لـ«الديار» انه يتوقع بعد توقيع الاتفاق بين اميركا وايران ان يحصل تطور على خط محاولة التواصل المباشر بين بعبدا وحزب الله، وقال ان هذا التواصل سيحصل عاجلا ام اجلا رغم التوتر الذي ساد ويسود العلاقة بين الرئيس عون والحزب.

وردا على سؤال حول انعكاس اتفاق واشنطن وطهران، قال المصدر «لبنان يستطيع ان يلاقي ويستفيد من هذا الاتفاق بغض النظر عن فكرة التمسك بفصل مفاوضات اسلام اباد عن مفاوضات واشنطن، وان الاتفاق المذكور وفق مصادر عديدة يشمل لبنان».

ورأى انه في الحد الادنى فان لبنان سيستفيد منه في تثبيت وقف النار في جولة المفاوضات المقبلة في واشنطن في 22 الجاري.

ونقل المصدر عن مراجع بارزة انه بعد توقيع اتفاق واشنطن وطهران يمكن القول ان وقف النار في لبنان سيكون بمتناول اليد، وسيصبح كأمر واقع مهما حاولت اسرائيل التنصل ورفض نتائج هذا الاتفاق.

عون: لبنان امام استحقاق مصيري والوحدة الوطنية ضرورة وجودية

وامس قال رئيس الجمهورية جوزاف عون «ان لبنان اليوم يقف امام استحقاق مصيري، اما ان يجمع ابناؤه على دولة سيدة تحتكر السلاح ويسود القانون وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، واما ان يظل رهين منطق الميليشيات وثقافة الالغاء».

واضاف في ذكرى اغتيال الوزير السابق طوني فرنجية «نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي. الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارا يرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية».

سلام: لبنان يتأثر بمفاوضات اسلام اباد لكن لا احد يفاوض باسمه

وفي تصريح لوكالة رويترز امس قال رئيس الحكومة نواف سلام «ان لبنات يتأثر بمسار المفاوضات الجارية في اسلام اباد، وان نتائجها تنعكس على الارض اللبنانية»، لكنه جدد القول «ان لا احد يفاوض باسم لبنان».

واكد ان على حزب الله «ان يكون اسرع منا او بالسرعة نفسها في اعلان دعمه للمفاوضات التي يجريها لبنان في واشنطن»، مشيرا الى وجود تواصل دائم بين الحكومة والحزب، وان المطلوب منه تنفيذ التزاماته.

وقال «ان مشكلة الدولة مع حزب الله تتمثل في سلاحه»، مؤكدا في الوقت نفسه ان الحزب يعد قوة سياسية لبنانية.

فياض: على السلطة الاستفادة من الاتفاق الاميركي ـ الايراني

وفي المقابل اكد عضو كتلة حزب الله النائب علي فياض «ان الحديث عن الوصول الى اتفاق اميركي ايراني بشأن انهاء الحرب متضمنا الوضع اللبناني، يجب ان يدفع السلطة اللبنانية الى اعادة النظر بموقفها التفاوضي الذي غرق في متاهة الابتزاز الاسرائيلي، وعمق مشكلة في البلد بدل ان يعالجها، واضعف لبنان في مواجهة العدوانية الاسرائيلية عوض ان يقويه».

ودعا السلطة الى «ان تصحح اخطاءها وان تدخل الى معادلة الاستفادة من الاتفاق الاميركي الايراني المرتقب، وان تعود الى التمسك باولوية الوقف الشامل والكامل لاطلاق النار متضمنا منع حرية الحركة للعدو الاسرائيلي، على ان يكون ذلك تمهيدا لانسحاب اسرائيلي سريع وغير مشروط».

تصعيد اسرائيلي ومحاولات تقدم الى مرتفعات علي الطاهر

وعلى الصعيد الميداني واصل جيش العدو الاسرائيلي تكثيف محاولات توغله وتقدمه خلال الثماني والاربعين ساعة الماضية على محاور مرتفعات علي الطاهر وارنون وكفرتبنيت، في اطار التضييق والضغط على النبطية.

وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان القوات الاسرائيلية قامت منذ ليل اول من امس بأكثر من محاولة للتقدم الى مرتفعات علي الطاهر والسيطرة عليها، لكنها واجهت مقاومة من مقاتلي المقاومة وحزب الله وتعرضت القوة المتقدمة للصواريخ والمسيرات الانقضاضية.

كما تصدى المقاومون لقوة مماثلة حاولت التقدم الى بلدة كفرتبنيت، وقصفوها بصواريخ مباشرة ومسيرات ابابيل قوة متقدمة شرقي البلدة.

وانسحب الجيش اللبناني من البلدة الى مدينة صيدا، وقصفت الطائرات الحربية بعد الظهر مرتفعات علي الطاهر وكفرتبنيت الامر الذي يدحض ادعاءات جيش العدو بان قوات من المشاة والاليات تمركزت امس في المرتفعات المذكورة، وان قوات اخرى وصلت الى كفرتبنيت.

وحاولت القوات الاسرائيلية التقدم في القطاع الغربي الى بلدة مجدل زون لكن مقاتلي حزب الله تصدوا لها، واستهدفوها بصليات صاروخية وبالمسيرات الانقضاضية.

واغار طيران العدو على عشرات القرى والبلدات في اقضية النبطية وجزين وصيدا، كما استهدف سيارات ودراجات نارية في غير منطقة ما ادى الى استشهاد وجرح عدد من المواطنين، بينهم عسكري اعلنت قيادة الجيش انه اصيب بجروح بليغة بعد تعرضه مرتين للاستهداف من قبل مسيرة اسرائيلية الاولى قرب مستشفى النجدة الشعبية في النبطية والثانية على طريق كفررمان.

ما الجديد حول قانون العفو والجلسة التشريعية؟

على صعيد اخر قال مصدر نيابي مطلع لـ«الديار» امس ان هناك حاجة ملحة لعقد جلسة تشريعية في اقرب وقت ممكن من اجل مناقشة واقرار حوالى 40 مشروع واقتراح قانون تتعلق بقضايا اجتماعية واقتصادية ومالية مهمة وضرورية.

واضاف ان الرئيس نبيه بري ارجأ الجلسة التشريعية التي كانت مقررة في وقت سابق افساحا في المجال للتوافق على قانون العفو، وانه اعطى فرصة لتحقيق التوافق بعد ان طغى البازار الطائفي والمذهبي والسياسي على مناقشة هذا القانون. لكن هذه المهلة ليست مفتوحة، بل يفترض ان تشكل حافزا لتأمين اجواء التوافق بدلا من الاستمرار في المناورات والتجاذبات السياسية.

وكشف المصدر ان نائب رئيس مجلس النواب الياس بوصعب تولى استكمال اللقاءات والاتصالات في محاولة لتأمين اجواء التوافق على قانون العفو استكمالا للصيغة التي توصلت اليها اللجان النيابية المشتركة في جلستها الاخيرة، وبالتالي تسهيل اقراره في الهيئة العامة.

وعلمت «الديار» من مصادر نيابية ان بوصعب سيواصل جهوده واتصالاته في الايام القليلة المقبلة قبل ان يضع الرئيس بري مجددا في نتائج هذه الاتصالات واللقاءات وما تم الوصول اليه.

واضافت ان المساعي التي جرت في الاسبوعين الماضيين لم تتوصل الى توافق نيابي حاسم، وان الخلافات بقيت مستمرة حول اكثر من نقطة ومنها تخفيض العقوبات والحق الشخصي.

واعربت المصادر عن خشيتها من ان يؤدي استمرار الخلاف على قانون العفو الى عرقلة او تأخير الجلسة التشريعية، مشيرة الى ان الرئيس بري وضع كل الكتل النيابية امام مسؤولياتها، وبالتالي على هذه الكتل تحمل مسؤولية حسم موضوع قانون العفو والدفع نحو استئناف التشريع على مستوى الهيئة العامة في اقرب وقت ممكن.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

 كتبت صحيفة “الديار” :

الملف اللبناني عاد ليحتل الصدارة عربيا مع عجقة موفدين خلال الاسابيع المقبلة الى بيروت لانجاز الحد الادنى من التفاهمات الداخلية حول مختلف المواضيع التي تعصف بالبلد وتحديدا في الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية والمجازر اليومية والوصول ايضا الى نوع من التفاهمات التي تتيح الخروج من الحرب الدائرة الحالية والانتقال الى مرحلة جديدة، وكشفت المعلومات، بان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان قد تعيد احياء الترويكا والتواصل بين الرؤساء الثلاثة وعقد اجتماع في بعبدا قبل موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 22 و23 و24 حزيران.

واكدت مصادر متابعة للاتصالات، ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان يتحرك وفق النقاط الآتية التي ابلغها للجميع: التمسك باتفاق الطائف، لا فتنة سنية شيعية، حصرية السلاح بيد الدولة ودعم مفاوضات واشنطن واسلام اباد، الانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية دعم رئيس الجمهورية وإبلاغ من يعنيهم الامر بان نواف سلام محط دعم سعودي، كما شرح بن فرحان للرؤساء المفاوضات على المسارين الباكستاني والقطري.

جهود قطرية مصرية

وفي موازاة الجهد السعودي، من المتوقع استقبال قطر المزيد من القيادات اللبنانية من مختلف المشارب السياسية بعد زيارة موفد الرئيس بري علي حسن خليل وكذلك وليد جنبلاط ونجله تيمور لتقريب وجهات النظر اللبنانية والوصول الى صيغة للحل تحظى بقبول الجميع، خصوصا ان قطر تلعب دورا محوريا بين اميركا وايران، وكان لافتا تصريح جنبلاط بعد الزيارة لجهة الاستفادة من «محادثات اسلام اباد»، كما يقوم السفير المصري علاء موسى باتصالات مع الجميع بما فيهم نواب حزب الله والتمني على المسؤولين عدم إهمال مفاوضات باكستان، كما كشفت المصادر المتابعة للاتصالات، عن اجتماعات بين مسؤولين من حزب الله ومسؤولين اتراك، والمعروف ان الرئيس أردوغان شن هجوما عنيفا على نتنياهو واتهمه بالسعي لتدمير المنطقة.

وعلقت المصادر عينها، على بعض البيانات التي غازلت الرئيس بري من بوابة توسيع الشرخ مع حزب الله، واكدت بان العلاقة بين الطرفين ممتازة والموقف موحد والرئيس بري يفاوض باسم حزب الله وهناك تكامل حول كل الملفات.

وختمت المصادر بالتاكيد على ان الجهد العربي تجاه لبنان هدفه قطع الطريق على نتنياهو لاستغلال الورقة اللبنانية وتحريكها بهدف نسف الجهود الخليجية لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وبالتالي فان الجهد العربي يسعى الى اقفال كل المنافذ التي قد يستخدمها نتنياهو لتفجير كل المنطقة، وفي المعلومات، ان الرئيس السوري احمد الشرع قال لاحد المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم مؤخرا « قدمنا لاسرائيل كل شيء كي يوقفوا هجماتهم وتوغلاتهم وعندما وصلنا للتوقيع تراجعوا واكد ان الحديث عن « دخول سوري الى لبنان كما قال ترامب مجرد شائعات»، و تؤكد المصادر عينها، بان تركيا قادرة على منع اي توتر على الحدود اللبنانية السورية، حتى انها عقدت منذ فترة مؤتمرا للقوى الإسلامية حضره ممثلون عن حزب الله ومقربين من الشرع.

مرجع دبلوماسي

ورغم الاجواء الايجابية الاخيرة بين واشنطن وطهران والحديث عن توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، فان دبلوماسيا بارزا في بيروت قال لاعلاميين «لسنا في الربع الساعة الأخير» وما يحكى عن توافق اميركي ايراني حول توقيع مذكرة التفاهم لن يلغي التوترات وإمكانية تدحرج الامور الى عمليات عسكرية واسعة دون الوصول الى الحرب الشاملة، لان المشكلة تكمن في التفاصيل والخلافات على تفسير البنود الواردة في المذكرة «واشار الى ان ترامب يريد صورة النصر والقول للاميركيين» جئتكم باتفاق مع إيران افضل من اتفاق اوباما «وهذا يفسر اصراره على القول بان مذكرة التفاهم انهت الملف النووي الايراني» واكد بان لبنان يشكل الاختبار الحقيقي لنجاح وتنفيذ مذكرة التفاهم او فشلها بعد ان تزامن الاعلان عنها تصريح لنتنياهو يرفض الانسحاب من الاراضي اللبنانية واشار الى ان مذكرة التفاهم تتضمن وقفا شاملا لاطلاق النار في لبنان دون ذكر اي تفاصيل، وكشفت معلومات مؤكدة في هذا الاطار، ان قيادة المقاومة طلبت من الإيرانيين الضغط لفرض اتفاق شامل لوقف النار في مذكرة التفاهم مع ترك التفاصيل للمفاوض اللبناني لانجاز الحلول عبر الاتصالات الداخلية اللبنانية.

واضاف الدبلوماسي البارز «ايران لن تتخلى عن حزب الله، واذا واصل نتنياهو قصفه على لبنان، فان ايران سترد بقصف المستوطنات الشمالية مجددا، وقد يكون الرد هذه المرة بسبب المجازر وليس ردا على قصف الضاحية، وشدد على ان ايران قد تقفل مضيق هرمز وباب المندب وصولا الى وقف المفاوضات اذا استمرت الغارات الاسرائيلية على لبنان،واعترف بان «الرد الإيراني تأخر لأسباب عديدة زالت حاليا» وجزم بأنه، «اذا لم يعالج الملف اللبناني سريعا، فان الحرب قد تتجدد في أية لحظة». وأوضح بان الاتفاق بين واشنطن وطهران منجز منذ 20 يوما وايران وافقت على تخفيض تخصيب اليورانيم الى 3.7 خلال مفاوضات جنيف قبل يومين من الهجوم الاميركي الاسرائيلي، واشار الدبلوماسي البارز، ان ترامب كان ينتظر التوقيت للاعلان والتوقيع.

المجازر الاسرائيلية

من جهتها، واصلت اسرائيل مجازرها بحق المدنيين في الجنوب ونالت مدينة صور الحصة الاكبر من الغارات بالتزامن مع محاولات العدو التقدم نحو بلدة مجدل زون الاستراتيجية واستكمال تطويق مدينة النبطية، وقد واجه مقاتلو المقاومة محاولات التقدم من نقطة صفر كما شنوا عشرات العمليات على الجنود الاسرائيليين عبر المسيرات الانقضاضية واعترف جيش العدو انه شن اكثر من 642 عملية عسكرية ضد بلدة دبين منذ 2 اذار الماضي.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

كتبت صحيفة “البناء”: دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد الكلامي والعسكري، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً بتوجيه ضربات قاسية إلى إيران، إذا لم تنتهِ المفاوضات إلى اتفاق وفق الصيغة التي أرسلها إلى باكستان. وجاء التهديد بعد تعثّر واضح في مسار التفاوض، وبعد سلسلة من الرسائل المتبادلة التي كشفت أن الطرفين لا يزالان عند نقاط الخلاف الأساسية، رغم استمرار الوساطات القطرية والباكستانية الحثيثة لمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ترامب قال إن إيران «أخذت وقتاً طويلاً في التفاوض»، وإنها «ستدفع الثمن»، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا لم يتم إنجاز الاتفاق. لكن كلامه، وكذلك كلام وزير الدفاع بيت هيغسيث، بقي مشروطاً بمسار التفاوض ولم يخرج كإعلان حرب نهائي؛ لأن الرئيس الأميركي ربط التهديد بفشل الاتفاق، وتحدّث في الوقت نفسه عن أن الفرصة لا تزال قائمة أمام إيران إذا قبلت بالشروط المطروحة، بما يعني أن التصعيد العسكري ما زال جزءاً من الضغط على طاولة التفاوض لا بديلاً نهائياً منها.

في المقابل، ردّت طهران بأن قواتها جاهزة للردّ بقوة على أي هجوم جديد، وأنها لن تفاوض تحت النار ولا تحت التهديد. وتقول المصادر الإيرانية إن أي اتفاق لا يمكن أن يولد بينما تستمرّ الضربات الأميركية والإسرائيلية، ولا يمكن أن يقتصر على الملف النوويّ أو الملاحة في هرمز من دون معالجة الملفات التي تعتبرها طهران جزءاً من الأزمة، وفي مقدّمتها العقوبات والأرصدة الإيرانية المجمّدة ووقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبالتوازي مع التصعيد، نشطت الوساطات الإقليمية؛ فقد تحدثت تقارير غربية عن وصول وفد قطريّ إلى طهران لمتابعة الاتصالات الهادفة إلى منع الانفجار، فيما سبق ذلك تحرك باكستاني بارز تمثل بتمديد زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران ولقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتتعامل إسلام آباد مع نفسها كقناة رئيسية بين واشنطن وطهران، بينما تتحرّك الدوحة على خط التهدئة العاجلة ووقف التصعيد.

أما قضايا التعثر، فتبدأ من ملف مضيق هرمز، حيث تطالب واشنطن بعودة الملاحة غير المشروطة، بينما تعتبر إيران أن ما جرى خلال الحرب أثبت أن المضيق صار ورقة تفاوض لا يمكن شطبها ببيان أميركي. وتضاف إلى ذلك مسألة الأرصدة الإيرانية المجمّدة، وهي عقدة حساسة بالنسبة إلى ترامب؛ لأنه يخشى أن يُتهم بتكرار ما كان قد اتهم به باراك أوباما عند إبرام الاتفاق النووي السابق، أي تقديم أموال لإيران مقابل اتفاق سياسي. ولذلك يبدو ترامب متشدداً في طريقة إخراج هذا البند، حتى لو كان يعرف أن طهران لن توقع اتفاقاً لا يتضمن معالجة واضحة لأصولها المجمدة.

العقدة الثانية هي لبنان؛ لأن إيران تصرّ على أن أي وقف للنار أو اتفاق إقليمي يجب أن يلحظ وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، بينما ترفض واشنطن وتل أبيب تحويل لبنان إلى جزء معلن من الاتفاق مع إيران. هنا يظهر حساب ترامب الداخلي أيضاً؛ فهو لا يريد أن يصطدم مع بنيامين نتنياهو واللوبي المؤيد لـ»إسرائيل» في واشنطن، ولا أن يبدو كمن يمنح إيران ثمناً سياسياً في لبنان مقابل اتفاق نوويّ أو تفاهم حول هرمز.

لهذا جاءت تهديدات اليوم في لحظة مركبة؛ من جهة تعثر تفاوضي، ووساطات ساخنة، ومن جهة مقابلة رسائل عسكرية متبادلة، وضغط أميركي لتحسين شروط الاتفاق لا لإعلان نهاية التفاوض. غير أن الرد الإيراني الواضح بأن طهران جاهزة للحرب إذا فُرضت عليها، لكنها لن توقع تحت النار، يجعل الساعات المقبلة مفتوحة على اختبار حقيقي: هل تبقى التهديدات وسيلة ضغط، أم تتحوّل إلى حرب تزيد شروط التفاوض تعقيداً بدلاً من حلها؟

وفقاً لمصادر متابعة لملف الحرب والتفاوض، تتراوح التقديرات حول المرحلة المقبلة بين ثلاثة احتمالات رئيسية: الأول أن تنجح الوساطات القطرية والباكستانية في إنتاج صيغة مؤقتة تسمح باستئناف التفاوض عبر تسوية تطال مصير القضايا الخلافية الكبرى، وفي مقدمتها الأرصدة الإيرانية ولبنان، مقابل تهدئة متبادلة. والثاني أن يبقى الوضع في منطقة وسطى تجمع بين التهديدات المتصاعدة والرسائل العسكرية المحدودة من دون انتقال إلى حرب شاملة، بما يسمح للطرفين بمواصلة التفاوض على صفيح ساخن. أما الاحتمال الثالث فهو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة نتيجة فشل التوصل إلى مخرج يحفظ ماء الوجه للطرفين.

غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة على الجميع؛ لأن الحرب لن تحسم بالضرورة القضايا التي عطلت التفاوض، بل قد تُعيدها إلى الطاولة بصورة أكثر تعقيداً. فملفا الأرصدة الإيرانية ولبنان سيبقيان قائمين بعد الحرب كما هما قبلها، بينما تضاف إليهما تداعيات محتملة على هرمز وأسواق الطاقة وأمن المنطقة. ولذلك تبدو المفارقة أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد لا يقود إلى تسوية بشروط أفضل، بل إلى جولة صراع تنتهي بالعودة إلى النقاط نفسها التي يتعثر عندها التفاوض، ولكن من موقع أكثر كلفة.

فيما تتجه الأنظار الدولية إلى سلوك الولايات المتحدة الأميركية حيال مسار المفاوضات مع إيران، تترقب الأوساط السياسية المحلية التداعيات العسكرية والسياسية في ضوء غموض يلفّ مصير جلسات التفاوض بين السلطة اللبنانية والحكومة «الإسرائيلية» في واشنطن، في ظلّ مرحلة جديدة وصفتها مصادر سياسيّة مطلعة على موقف محور المقاومة بالمفصليّة لجهة رسم معادلات الردع وتثبيت التوازنات العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان والإقليم.

وأشارت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ جبهة المقاومة في المنطقة متراصّة ومتماسكة وأظهرت صموداً هائلاً ضدّ أعتى وأشرس حرب تشهدها المنطقة ورسخت معادلات جديدة ستلقي بتداعياتها على مختلف دول الخليج والشرق الأوسط، مؤكدةً أنّ الولايات المتحدة خسرت الحرب وعليها أن تدفع الأثمان العسكرية والأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية، فيما محور المقاومة مستعدّ لمواجهة أيّ عدوان في مختلف الساحات، وهو أضاف إلى جبهة إيران وغزة والعراق واليمن ولبنان ومضيق هرمز جبهة مضيق باب المندب، حيث أعلنت حركة أنصار الله إقفال المضيق على السفن العابرة من الموانئ «الإسرائيلية» وإليها، جازمةً بأن لا عودة إلى الوراء ولا سبيل إلا المقاومة حتى تحقيق الانتصار وإفشال المشاريع الأميركية – الإسرائيلية مهما طال الوقت وعظمت التضحيات.

وعُلِم أنّ اجتماعاً عُقد مساء أمس، بين قيادتي حركة أمل وحزب الله، بحضور ممثل عن السفير الإيراني، لبحث الأوضاع السياسية ومفاوضات وقف إطلاق النار، تزامناً مع احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران وانعكاساتها المحتملة على الجبهة اللبنانية.

ووفق تقييم جهات سياسية معنية، فإنّ الردّ الإيراني الأخير على شمال فلسطين المحتلة رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أظهر أنّ الرهانات الإسرائيلية على جرّ الولايات المتحدة مجدّداً إلى مواجهة مفتوحة لم تتطابق بالكامل مع المصالح الأميركية، ما أدّى إلى بروز تمايز واضح بين ترامب ونتنياهو في كيفية التعامل مع التصعيد.

ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ الردّ الإيراني أرسل رسالة واضحة مفادها أنّ سياسة الضغط الأقصى لم تعد قادرة على انتزاع تنازلات إضافية من طهران، خصوصاً أنّ القيادة الإيرانية تعتبر أنها بلغت الحدود القصوى الممكنة في ما قدّمته خلال المسارات التفاوضية السابقة. وأضافت: ما حصل قدّم نموذجاً عملياً لطرح المقاومة الدائم حول كيفية استفادة المفاوض اللبناني من قوة المقاومة، إذ إنّ ما فعلته إيران شكّل قوة دفع لموقف التيار الرافض للتنازلات من قبل السلطة، وانعكس مباشرة على مسار الطروحات الأميركية وعلى مجمل برنامج التفاوض.

وعلى المستوى اللبناني، رفع الجيش اللبناني وفق الجهات سقف اعتراضه على أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وبدأت الاتصالات لتعديل صيغة لجنة التنسيق. ويأتي ذلك بعدما كانت الولايات المتحدة و»إسرائيل» قد دفعتا باتجاه إلغاء مخرجات القرار 1701 عبر إبعاد القوات الدولية، ثم تجاوز مخرجات اتفاق تشرين الثاني 2024 من خلال إنهاء لجنة الميكانيزم بصيغتها الحالية واستبدالها بلجنة عسكرية ثلاثية تضمّ أميركا و»إسرائيل» ولبنان. أما التعديل المطروح، والذي لم يُعلن عنه بعد، فسيكون أحد بنود مفاوضات 22 حزيران. وأوضحت أنّ الردّ الإيراني وفر إسناداً مباشراً لجبهة لبنان وللمقاومة، وهذا يسقط السردية التي يروّج لها البعض أنّ المقاومة فتحت جبهة الحرب إسناداً لإيران.

وتختم المصادر بالإشارة إلى أنّ الوقائع التي فرضها الردّ الإيراني تستدعي من المسؤولين اللبنانيين قراءة التحوّلات الجارية بدقة أكبر، وإعادة النظر في مقاربتهم للعلاقة مع إيران ولدورها في المعادلات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.

ووفق ما تشير مصادر رسمية لـ»البناء»، فإنّ لبنان لم يتبلغ حتى الآن من الولايات المتحدة الأميركية أيّ ردّ بشأن مفاوضات الثاني والعشرين من الشهر الحالي، في ظلّ تشدّد إسرائيلي بوضع شروط قبل المشاركة في التفاوض، فيما تعمل الخارجية الأميركية على إقناع الحكومة الإسرائيلية بالمشاركة. وأشار مصدر دبلوماسي لبناني مطّلع على المفاوضات لـ»التلفزيون العربي»، إلى أنّ وفد «إسرائيل» لم يبد أيّ تجاوب مع المطالب اللبنانية. ولفت المصدر إلى أنّ موعد الجلسة التفاوضية المقبلة لم يُحسم بعد، على أنّ مصادر إعلامية شدّدت على أنّ وزارة الخارجية الأميركية ستبلغ لبنان بموعد المفاوضات قريباً على أن تبدأ في الثاني والعشرين من حزيران، ويتضمّن جدول الأعمال وضع آليات تطبيقية للمناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وكيفية توفير الإمكانات للجيش للتنفيذ.

وشدّدت مصادر قناة «الجديد» على أنّ «لبنان يرفض التسليم بأنّ المنطقة الصفراء الّتي أعلنتها «إسرائيل» أصبحت أمراً واقعاً»، لافتةً إلى أنّ «لبنان طرح بنت جبيل نموذجاً للمنطقة التجريبيّة، لكنّ الطرح قوبل برفض «إسرائيلي» لرمزيّتها ووجودها في عمق الجنوب». وأشارت إلى أنّ «»إسرائيل» تَعتبر المنطقة الممتدّة من الخط الأزرق إلى التلال المشرفة على صور وجبل عامل منطقة أمنيّة فاصلة، باعتبارها خطوطاً حاكمة أمنيّاً».

وعلمت «البناء» أنّ السفير الأميركي طرح على الرئيس بري مخرجاً يقضي بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انسحاب مقاتلي حزب الله وفق المناطق التجريبية وانتشار الجيش في جنوب الليطاني، فنقل بري الطرح إلى الحزب الذي لم يردّ حتى الساعة ولا يزال الطرح في طور النقاش والدرس في ظلّ مرونة يبديها الحزب حيال الطروحات التي تتضمّن وقفاً كاملاً وشاملاً لوقف النار بمعزل عن مهلة وآليات الانسحاب. إلا أنّ مصادر مطلعة على ملف التفاوض تشير لـ»البناء» إلى أنّ الحزب يتحفظ على موضوع المناطق التجريبية في ظلّ غموض يحيط بها ومن دون ضمانات بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، لا سيما أنّ هذه المناطق التجريبية ستبدأ من المحور الأكثر سخونة والذي عجز الاحتلال عن دخوله وهو الأقرب إلى الحدود، وتدّعي «إسرائيل» أنه يحوي منشآت عسكرية وقتالية للمقاومة!

وبحسب تقدير مصادر دبلوماسية عربية، فإنّ مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان و»إسرائيل» تشبه حال الطقس؛ هبّة باردة وهبّة ساخنة، وتتغيّر من يوم إلى يوم وربما بين ساعة وأخرى، ربطاً بتطورات المنطقة لا سيما مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، العالق في مستنقع التناقضات وتضارب المصالح، حيث إنّ كلّ طرف يعتبر نفسه منتصراً في هذه الحرب ويريد ترجمة انتصاره في تحصيل مكاسب سياسية وأمنية واستراتيجية، ما يعقد الوصول إلى اتفاق رابح ـ رابح أو تسوية منتصف الطريق؛ إذ إن التسوية التي يرى فيها أحد طرفي الحرب انتصاراً له يراها الطرف الآخر هزيمة والعكس صحيح. ولذلك قد يكون الطرفان بحاجة إلى وقت من التصعيد ولعب آخر الأوراق لحسم موازين القوى وتحسين شروط التفاوض لتحصيل مكاسب أكبر، وهذا ما ينعكس سلباً على الساحة اللبنانية كساحة تبادل رسائل وتعزيز موازين القوى.

ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ الرهان على المساعي التي يقودها الرئيس بري مع السفير الأميركي والجهود العربية السعودية ـ القطرية ـ المصرية للوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار ثم الغوص في مسألة الانسحاب الإسرائيلي مقابل حصريّة السلاح بيد الدولة. وإذ تستبعد المصادر الدبلوماسية العربية التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني قريب، مرجّحةً تأجيله لما بعد كأس العالم لكرة القدم، استبعدت أن تؤدي حادثة سقوط الطائرة الأميركية فوق هرمز إلى تفجير حرب كبيرة بين أميركا وإيران، متوقعةً رداً أميركياً تحت سقف عدم الإطاحة بالمفاوضات مع إيران.

وأكد السفير المصريّ في لبنان علاء موسى بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة: «أنّ التوصل إلى تسوية أو اتفاق إطاري في إسلام آباد نرجو أن يلقي بظلال إيجابية على الوضع في لبنان». وتابع: «لمستُ من الرئيس بري إيجابية شديدة ورغبة في العمل للوصول إلى تسوية وإلى اتفاق يعيد للبنان كافة حقوقه، وفي المقابل أيضاً على لبنان الوفاء بكل التزاماته».

ميدانياً، شهد جنوب لبنان أمس، اعتداءات «إسرائيلية» واسعة، حيث شنّ طيران العدو الحربي والمُسيّر سلسلة غارات مكثّفة استهدفت عدداً كبيراً من البلدات والمناطق الجنوبيّة، بالتزامن مع قصف مدفعيّ وعمليات تدمير للمنازل وتهديدات بإخلاء السكان.

وأقدَمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» على نسف عدد من المنازل في بلدة الغندورية في قضاء بنت جبيل، فيما توزعت غارات العدو الجوية على بلدات: البازورية، الغسانية، حومين الفوقا، النبطية الفوقا، حبوش، كفررمان، كفردونين، بنعفول، دير قانون النهر، أنصارية، المجادل وصريفا، وسط تحليق مكثّف لطيران العدو الحربي والمُسيّر.

وتعرّضت بلدة طيردبا لأربع غارات جوية نفذتها طائرتان حربيتان وطائرتان مُسيّرتان للعدو منذ ساعات الصباح، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع جرحى وإلحاق أضرار جسيمة بالبنى التحتية والأحياء السكنية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام ارتقاء شهيدين وعدد من الجرحى في غارة استهدفت بلدة صديقين صباحاً، فيما أسفرت غارة رابعة شنها الطيران الحربي «الإسرائيلي» على بلدة صريفا عن ارتقاء شهداء وجرحى. كذلك استهدفت غارات أخرى محلة المساكن عند أطراف مدينة صور وبلدة دير قانون النهر.

وفي إطار سياسة التهجير والاعتداءات، وجّه جيش الاحتلال تهديدات إلى أهالي بلدتي الغسانية وحومين الفوقا، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن البلدتين. كما وجّه تهديداً مماثلاً لسكان بلدة أنصارية داعياً إياهم إلى الانتقال شمال نهر الزهراني.

وزعم وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أنّنا نواصل مهاجمة عناصر حزب الله في كلّ مكان، ونرفض رفضاً قاطعاً تهديدات إيران ومحاولتها ربط السّاحات».

في المواقف، واصلت السلطة في لبنان العزف على اللحن الأميركي ـ «الإسرائيلي»؛ فبعد تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون عن استعداد لبنان لإنهاء حالة العداء مع العدو الإسرائيلي وكلامه أمس عن رفض لبنان التدخل الخارجي في شؤونه متجاهلاً عن عمد الوصاية والانتداب الأميركي للبنان والإمساك بقراره السياسي والقضائي وجزء كبير من قراره الأمني، زعم رئيس الحكومة نواف سلام بأنّ «هجمات إيران على «إسرائيل» توريط إضافي للبنان بالحرب وليست دعماً، وأنّ أفضل خدمة يمكن أن تقدّمها إيران هي عدم توريط لبنان في الحرب».

وادّعى سلام في حديث تلفزيوني «أنّ إيران لم تساند لبنان يوماً، وهذه الحرب هي حرب إيران و»إسرائيل» على أرض لبنان». واعتبر سلام «أنّ أنشطة حزب الله خارجة عن القانون».

    المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

بينما انشغلت السلطة بتسويق مسار تفاوضي قُدِّم باعتباره بوابة لاستعادة السيادة، جاءت الأحداث الأخيرة لتُظهِر أن الجهة التي تدخّلت فعلياً لمنع انزلاق الأمور نحو استهداف واسع للضاحية الجنوبية وإعادة تثبيت خطوط الردع القائمة لم تكن الدولة اللبنانية ولا مؤسّساتها، بل محور المقاومة بقيادة إيران.

بل ذهبت الأمور أبعد من ذلك، إذ لم تكتفِ طهران بالمساهمة في منع توسيع دائرة الاستهدافات الإسرائيلية ضد لبنان، بل سعت إلى إعادة ربط أي تهدئة مُستدامة في الساحة اللبنانية بقواعد اشتباك أشمل، تجعل وقف الاعتداءات الإسرائيلية جزءاً من معادلة متكاملة تشمل وقف إطلاق النار في جنوب لبنان وعدم السماح بتحويل لبنان إلى ساحة مفتوحة للضغط أو الابتزاز الأمني.

من هنا تحديداً تعود أزمة السلطة اللبنانية. فبينما كانت تتخلّى تدريجياً عن أوراق القوة التي يملكها لبنان، وترفض الاستفادة من التحوّلات الإقليمية التي كان يمكن أن تمنحها موقعاً تفاوضياً أفضل، كانت المعادلات التي تحمي البلاد من الانفجار الشامل تُرسم في مكان آخر.

لذلك لم يعد السؤال اليوم متعلّقاً فقط بطبيعة اتفاق واشنطن المطروح أو ببنوده التقنية، بل بقدرة الدولة نفسها على الادّعاء بأنها صاحبة القرار في وقت تُصاغ فيه قواعد الاستقرار والحرب خارج مؤسّساتها، وتُترك هي في موقع المتلقّي لنتائجها.

خلال الأسابيع الماضية، حاولت السلطة في لبنان تقديم نفسها بوصفها الطرف الذي يقود مسار استعادة السيادة وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها.

لكنّ الوقائع أكّدت أن موازين القوة والمعادلات تُرسم في أماكن أخرى، بعيداً عن طاولات الدولة وخارج قدرتها على التأثير. والمفارقة أنه رغم كل محاولات الرئيسين جوزيف عون ونواف سلام احتلال موقع متقدّم في الصورة، إلّا أنهما لم ينجحا في انتزاع أيّ مطلب لبناني خلال مفاوضات واشنطن.

ولم تستطع «سلطة الوصاية» انتزاع ضمانات توقف الاعتداءات الإسرائيلية بصورة فعلية، أو تفرض انسحاباً كاملاً مقابل التزامات لبنانية واسعة. وبدلاً من ذلك، وجدت نفسها تتعامل مع مسار يجعل لبنان مُطالباً بالتنفيذ أولاً، فيما تبقى التزامات الطرف الآخر خاضعة لحساباته الخاصة.

وعليه، فإن سلوك عون وسلام، أنتج «إعلان واشنطن» الذي وضع لبنان في معادلة تخدم العدو، بحيث كلّما توسّعت الالتزامات الأمنية، تقلّص القرار السيادي. وكلّما ازدادت مسؤولياته التنفيذية، بقيت قدرته على التأثير في القرارات الاستراتيجية محدودة.

تتواصل مساعي عون وسلام بدعم أميركي لحشر الجيش في مواجهة قسم من اللبنانيين، واليرزة تثبت قواعد عملها

الخطير في الأمر أن «إعلان واشنطن» بات يهدّد المؤسّسة العسكرية التي يُراد لها أن تكون الركيزة التنفيذية لهذه الترتيبات. فالجيش اللبناني يجد نفسه أمام معادلة شديدة التعقيد: يُطلب منه الانتشار وتحمّل مسؤولية التنفيذ وإثبات قدرة الدولة على فرض سلطتها، فيما يبقى في الوقت نفسه عرضة لاحتمال الاستهداف الإسرائيلي أو لتغيير قواعد الاشتباك وفق تقديرات إسرائيلية أُحادية. وهذه ليست بيئة يمكن لأيّ مؤسسة عسكرية أن تعمل فيها بصورة مستقرّة وطبيعية.

وهو أمر كان جزءاً من النقاش الذي أجراه الوفد العسكري اللبناني في اجتماع البنتاغون مع الوفدين الأميركي والإسرائيلي، ويومها فشلت كل مساعي الوفد اللبناني في انتزاع تعريفات منطقية لكل آليات العمل المُفترضة في حالة الاتفاق. لكنّ الاجتماع كان مناسبة لكي يفهم الجانبان الأميركي والإسرائيلي بأن الجيش الذي يُفترض أن يكون عنوان السيادة الوطنية، لا يقبل بأن يتحوّل إلى الطرف الذي يتحمّل كلفة تنفيذ التفاهمات من دون أن يمتلك الضمانات الكافية لحماية عناصره أو حماية المهمة الموكلة إليه. إضافة إلى أن قيادة الجيش تعي تماماً أن وضع المؤسسة العسكرية في هذا الموقع، يعرّضها للاستنزاف السياسي والمعنوي.

المشكلة في ما خصّ الجيش، أن عون وسلام يوافقان على «التوصيف الوظيفي» الذي كتبه الأميركيون للمؤسسة العسكرية، وهما لا يمانعان وصول الأمر إلى حدّ دفع الجيش إلى «قتال فئة من اللبنانيين»، علماً أن كل المناقشات التي شهدها مجلس الوزراء في جلسات سابقة، أو في اللقاءات المباشرة بين قيادة الجيش وكل من عون وسلام، وغيرهما من القوى السياسية، كان الجيش يحذّر من فرض آليات عمل تؤدّي إلى أزمة داخلية.

وهو ما دفع بقائد الجيش العماد رودولف هيكل إلى تحديد دور الجيش في مناسبات كثيرة، والأهم، هو ما فهمه الأميركيون والإسرائيليون بأن الجيش لن يكون موجوداً في أيّ مربّع جغرافي يتواجد فيه جيش الاحتلال، ولن يقوم بأيّ عمل تحت نظر قوات الاحتلال، ولا يريد أيّ تواصل مباشر مع قوات الاحتلال.

ميسم رزق-الاخبار

كتبت صحيفة “البناء” :

تتزامن التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة مع مرحلة دقيقة يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخلياً وخارجياً. ففي واشنطن تتحدث الصحف الأميركية عن تراجع في تماسك الجبهة الجمهورية داخل الكونغرس، بعدما شهدت الأيام الأخيرة تصويتات أظهرت استعداد عدد من الجمهوريين للتصويت خلافاً لرغبات البيت الأبيض في ملفات الحرب والإنفاق والمراقبة الأمنية. ويترافق ذلك مع ضغوط اقتصادية متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، ما دفع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى الإقرار بأن خفض أسعار البنزين والديزل يتطلّب في نهاية المطاف التوصل إلى حل مع إيران يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، لم يلق الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل الترحيب الذي كانت الإدارة الأميركية تأمله، حيث تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الاتفاق منذ ساعاته الأولى بكثير من التشكيك والحذر. وكتب عدد من المعلقين أن المشكلة الأساسيّة ليست في نص الاتفاق بل في غياب الطرف الذي يخوض المواجهة فعلياً عن الموافقة عليه. وذهبت تعليقات في الصحف الإسرائيلية إلى القول إن أي تفاهم لا يحظى بموافقة حزب الله لن يكون قابلاً للحياة، لأن الحكومة اللبنانيّة لا تملك القدرة على فرضه ميدانياً. أما بعض المحللين العسكريين فاعتبروا أن رفض حزب الله للاتفاق أعاد الأمور عملياً إلى نقطة الصفر، وأن “إسرائيل” تجد نفسها أمام واقع يشبه ما واجهته خلال السنوات الماضية: دولة لبنانية تفاوض، ومقاومة تقرّر مسار الميدان.

وكتبت تحليلات إسرائيلية أخرى أن الاتفاق كشف محدودية الرهان على الفصل بين الدولة اللبنانية والمقاومة، وأن الاعتقاد بإمكان الوصول إلى استقرار دائم عبر تفاهمات حكومية فقط ثبت مجدداً أنه غير واقعي. كما حذرت تعليقات في صحف إسرائيلية من أن استمرار عمليات المقاومة بعد إعلان الاتفاق يضع “إسرائيل” أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما مواصلة الحرب والاستنزاف، وإما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة.

في لبنان، تصاعد السجال السياسي بعدما حمّل الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حزب الله وإيران مسؤوليّة استمرار التوتر وتعطيل فرص الوصول إلى تسوية تفتح الباب أمام تثبيت الاستقرار. وعكست مواقفهما توجهاً رسمياً يراهن على الانضمام الرسمي إلى الحلف مع واشنطن بوجه إيران والمقاومة، ولو بدا أن “إسرائيل” هي المستفيد الأول من هذا التحالف.

لكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مختلفاً وأكثر تأثيراً. فبري لم ينخرط في حملة تحميل المسؤوليات، ولم يمنح الاتفاق غطاءً سياسياً يحتاجه الاتفاق ليصبح اتفاقاً ذا قيمة، بل عاد بري إلى موقفه الأصلي المعروف القائم على التمسك بالمعادلة التي دافع عنها منذ بداية الحرب، وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة المحتلة، ولا مانع من القبول بأن يكون التزام المقاومة بتولي الجيش اللبناني الأمن في منطقة جنوب الليطاني متوازياً مع الانسحاب الإسرائيلي، ثم الانتقال إلى معالجة بقية الملفات. ولذلك تحوّل موقفه إلى نقطة تقاطع يراقبها الجميع، في الداخل والخارج، باعتبارها المؤشر الحقيقي على إمكان ولادة تسوية قابلة للحياة.

وفي أول تعليق له على اتفاق واشنطن، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه للاتفاق بين السلطة في لبنان والحكومة الإسرائيلية، وأصدر بياناً قال فيه: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين ـ كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كلّ ما هو قائم. (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فخّخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة!؟) ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي: 1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كلّ ما هو قائم. 2- انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها. باقي النص جائر لا يستحقّ الذكر به”.

ورأى مصدر نيابي في الثنائي الوطني أنّ اتفاق واشنطن نتيجة طبيعية لمسلسل التنازلات التي قدّمتها السلطة للجانب الأميركي ظناً منها أنه سيضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والانسحاب، لكن الأميركي أثبت انحيازه للإسرائيلي ولا يعير السلطة اللبنانية أي اهتمام. وحذر المصدر من أنّ الاتفاق في واشنطن يهدف لنقل المواجهة إلى الداخل اللبناني وزجّ الجيش في مواجهة داخلية. ولفت المصدر لـ”البناء” إلى أنّ “الولايات المتحدة تريد منح “إسرائيل” بالسياسة والتفاوض في واشنطن ما عجزت عن تحقيقه في الحرب في ظلّ صمود المقاومة الأسطوري في الميدان”، وتوقف المصدر عند كلام وزير الحرب الإسرائيلي الذي أكد “أن الاتفاق يمنح “إسرائيل” حرية الحركة واستمرار بقاء قواته في الخط الأصفر والاستمرار بالعمليات العسكرية لتفكيك بنية حزب الله العسكرية وإقامة منطقة عازلة لأمن الشمال”.

وفي سياق ذلك، تشير مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـ”البناء” إلى أنه وعلى الرغم من رفض الرئيس بري الاتفاق، لكنه حاول فتح كوّة في الجدار المقفل، عبر ضمان انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب الاحتلال إلى الخط الأزرق، ولفتت المصادر إلى أنّ رئيس المجلس حريص على العلاقة مع رئيسي الجمهورية والحكومة لما فيه مصلحة البلد ولكي لا يؤدي الخلاف في المواقف السياسية إلى توتر داخلي لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي، وهو لا يزال يراهن على مسار الضغط الأميركي على حكومة “إسرائيل” لوقف كامل لإطلاق نار في لبنان لا وقفاً جزئياً فقط مع تشدّده بتحديد فترة زمنية للانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار، ولذلك لم يقطع خطوط التواصل مع أطراف الضغط على “إسرائيل”، كما لم يفقد الأمل بالتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار في لبنان بجهود أميركية إضافية وتحصين الساحة اللبنانية الداخلية برفض الفتنة والمساعي العربية والرهان على مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني وانعكاساته الإيجابية المتوقعة على المشهد اللبناني العسكري والتفاوضي.

واستقبل الرئيس بري في عين التينة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي قال: وجدت أنّ هناك جهداً يعمل عليه الرئيس بري سواء عبر التفاوض، أو من خلال التواصل الذي يتمّ معه للوصول إلى مرحلة نستطيع من خلالها الانتهاء من هذه الأزمة ومن هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

كما استقبل الرئيس بري قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث جرى عرض للمستجدات السياسية والميدانية في ظلّ مواصلة “إسرائيل” عدوانها على لبنان وأوضاع المؤسسة العسكرية. كما تابع الأوضاع المالية خلال لقائه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.

وواصلت السلطة التغطية على فشل مفاوضات واشنطن في انتزاع وقف كامل وشامل لإطلاق النار ومحاولة حرف الأنظار عن القضية الأساس وهي وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب مع مهلة محدّدة وإطلاق الأسرى وعودة النازحين وحصرية السلاح بيد الدولة وفق المبادرة التي أطلقها عون في التاسع من آذار. وفيما توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى إيران بالقول: “ارحمي جنوبنا وتوقفي عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتك”، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ اللبنانيين “سئموا” من الحرب بين “إسرائيل” وحزب الله، مشدّداً على أنّ لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال عون إنّ إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أنّ اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أنّ مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأنّ استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة “أمر غير مقبول”. وقال: “الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني”.

والواضح وفق معلومات “البناء” أنّ تعليمة خارجية وصلت إلى المسؤولين في السلطة بإطلاق حملة إعلامية وسياسية ضدّ إيران وتحميلها مسؤولية رفض الاتفاق الذي يصبّ في مصلحة “إسرائيل”، وذلك للتغطية على فشلها في مفاوضات واشنطن وعلى منحها “إسرائيل” كلّ ما تريده في الحرب والسياسة.

في المقابل، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، رسالة إلى عون، قائلاً: “أنتم بمقام يجب أن يجمع ولا يفرّق، وإلّا خسرت حيثيّتك الوطنيّة، ولا نريد لك أن تخسر بوصلة مصالح لبنان. ومن هذا الباب، نتوجّه لك بالنّصيحة وهي الكفّ عن هذا النّحو من المواقف الّتي لا تليق بمركز الرّئاسة، لأنّ رئاسة الجمهورية وُجِدَت لتكون عنوان مشتركات العائلة اللّبنانيّة لا سبب تمزيقها”.

وأشار إلى أنّ “الدّفاع عن الهدايا الأمنيّة مع الكيان الصهيونيّ، لا يستحقّ هذه المواقف الّتي لا تليق برئاسة الجمهوريّة، ورئيس مجلس النّواب نبيه بري بهذا المجال أيقونة تاريخ، ويمكن أن يتعلّم منه الكثيرون”. وخاطب الرّئيس بالقول: “دَعنا من فكرة التمثيل، لأنّ الحديث عن التمثيل الوطني والشّعبي يبدأ من برّي والأمين العام لـ”حزب الله” الشّيخ نعيم قاسم، والشّمس لا تحتاج لدليل، وقصّة من لا تمثيل له معروفة ولا نريد الدّخول بها”.

في المواقف الدولية، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” بعد الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلي “إسرائيل” ولبنان في الثاني والثالث من الشهر الحالي في العاصمة الأميركية واشنطن.

ورأى الاتحاد الأوروبي أن “على حزب الله الالتزام الكامل بشروط اتفاق وقف النار في لبنان”. وأكد أنّ “على “إسرائيل” و”حزب الله” أن يوقفا فوراً جميع الأعمال العسكريّة”.

واستمر الاحتلال الإسرائيلي بترجمة اتفاق واشنطن على أرض الواقع، في ظلّ صمت وتواطؤ من السلطة التي أغدقت الهدايا الثمينة للاحتلال في “احتفالية واشنطن”، ما يحمّلها مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية ووطنية إزاء استمرار شلال الدم في الجنوب والبقاع الغربي، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ”البناء”، لا سيّما أنها منحت التغطية والشرعية للاحتلال بالاستمرار بالقتل والاحتلال والتوسّع، عبر موافقتها على بنود اتفاق واشنطن ورفضها لمسار إسلام آباد بذريعة أنّ لبنان يفاوض عن نفسه وفصل الملف اللبناني عن ملف التفاوض الأميركي ـ الإيراني.

وأمس، تواصلت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء ومعها الغارات والاستهدافات لمدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاوية، إضافة إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً، فيما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفاً دراجة نارية.

ووجّه المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: عرنايا (عرنابة)، عنقون، كفر فيلا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري. ولاحقاً، وجه إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: الصرفند، تفاحتا، البابلية، قعقعية الصنوبر، المروانية، السكسكية. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري. وأدت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى دمار كبير في مبنى “بنك عودة” وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل.

وزعم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لرؤساء البلدات الشمالية، إلى أننا “عرضنا على المستوى السياسي خططاً لتوسيع عملياتنا في لبنان، والمنطقة الحدودية وصولاً إلى الليطاني ستكون خالية من حزب الله”.

في المقابل أعلن حزب الله تنفيذ عمليات جديدة، إذ تصدّى بالأسلحة المناسبة لمُسيّرتين إسرائيليتين في أجواء النبطية وكفرملكي وأجبرهما على المغادرة. وأشار إلى أنّ مقاتليه قصفوا بالمدفعية، على ثلاث دفعات، تجمعاً للقوات الإسرائيلية في محيط قلعة الشقيف جنوبي لبنان، إضافة إلى تفجير عبوات ناسفة بقوة إسرائيلية خلال محاولتها التقدّم باتجاه شرق بلدة الغندورية. وبحسب حزب الله، فإنّ المقاومين استهدفوا بمُسيّرات انقضاضية موقع القوات الإسرائيلية المستحدث عند تلة العويضة في بلدة العديسة جنوبي لبنان.

وأفادت المتحدثة باسم جيش العدو إيلا واوية، بأنّ “في أعقاب الإنذارات التي فُعّلت قبل وقت قصير في عدة مناطق شمال البلاد، تمّ رصد إطلاق صواريخ أرض ـ جو باتجاه طائرات تابعة لسلاح الجو، وعلى إثر ذلك تمّ تفعيل الإنذارات في بلدات الشمال”.

ونشر الإعلام الحربي في المقاومة مشاهد حملت عنوان “لن تكون آمنة ـ לא תהייה בטוחה»، وأظهرت المشاهد استهدافات نفذتها المقاومة الإسلامية في الداخل المحتلّ بمختلف الأسلحة. واختتمت المشاهد بعبارة للأمين العام لحزب الله من بيانه الأخير أمس الخميس 4 حزيران 2026: “ما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا”.

 كتبت صحيفة “الديار”:

«مكانك راوح» من واشنطن الى طهران الى «تل ابيب» مرورا ببيروت، جراء فقدان الثقة بين الاطراف الأربعة، واستحالة الانتقال من مرحلة الى مرحلة، ووضع حد للحرب القائمة، وتنفيذ اتفاق واشنطن الأخير، وهذا ما سيؤدي الى تمديد «الستاتيكو» الحالي، الذي لن يتغير، وستبقى الامور بين هبة باردة وهبة ساخنة، ربما حتى ايلول، وقبل شهر من الانتخابات النصفية الاميركية.

عون وسلام يهاجمان ايران وقاسم ويتجنّبان بري

وفي اعنف هجوم للرئيسين عون وسلام ضد ايران، واتهامها بتعطيل الحلول في لبنان، بعد رفض الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اتفاق واشنطن. واللافت ان الرئيسين تجنبا اي رد على موقف الرئيس بري المعارض للاتفاق، وصوّبا باتجاه ايران والشيخ قاسم فقط.

فقال الرئيس عون لشبكة «سي ان ان»: «ان الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، وشعب لبنان ليس شعبك»، كما اتهم رئيس الجمهورية ايران «باستخدام لبنان كورقة مساومة في المفاوضات مع اميركا، وبانها تعمل من اجل مصالحها الخاصة، في حين ان الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن».

كما رفض عون بيان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، الذي دعا لانسحاب «اسرائيل» من لبنان، كجزء من الاتفاق بين واشنطن وطهران، وقال عون لقائد فيلق القدس «هذا ليس بلدكم، هذا بلدنا». ووصف المفاوضات في واشنطن «بالصعبة حتى نجحنا في تحقيق اختراق كبير، والاتفاق يمكن ان يكون طريقا للمضي في سلام عادل ودائم».

اما رئيس الحكومة فجدد امام السفراء العرب والاجانب كلامه، بان «اهل الجنوب وسكانه يواصلون دفع ثمن حرب لم يختاروها ولم يقرروا خوضها»، وشدد على ان «لبنان ليس ورقة في اي صراع اقليمي، وان معاناة الجنوب وأهله يجب ان تتوقف». وكشف عن ان «مسار التفاوض أفضى الى اتفاق لوقف اطلاق النار بدعم عربي وتفهم اميركي، لكن اللبنانيين فوجئوا بان يكون الحرس الثوري الايراني اول الرافضين لذلك قبل أي طرف اخر، وهذا تأكيد جديد على ان هذه الحرب ليست حربنا، وانها حرب لا تخاض من أجلنا».

وتابع: «ان كان لي كلمة لايران، فهي ان ترحم جنوبنا وتتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة، فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحول الى صندوق بريد»، وحذر من ان «تعطيل وقف النار يعني استمرار الدمار والقتل».

وفيما شن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب اعنف هجوم على الاتفاق، ووصفه بالخطر الاكبر على الكيان اللبناني، وصفت قناة «المنار» كلام الرئيسين بـ«الخطير».

بيان بري… والتباعد بين بعبدا وحزب الله

وحسب المتابعين للمفاوضات السياسية الاخيرة، فان التباين شاسع جدا ومعقد بين الموقف الرسمي اللبناني وحزب الله، امتدادا الى الثنائي الشيعي، في ظل تمسك رئيس الجمهورية بالمسار الحالي للخروج من الأزمة عبر مفاوضات واشنطن وضمانة الرئيس ترامب، مقابل رفض قاطع من حزب الله للمسار المباشر، والرهان على مباحثات اسلام اباد، مع قناعة شاملة وراسخة عند الشيعة عموما، بان ايران لن تتخلى عن لبنان، وهي منعت قصف الضاحية الجنوبية بعد تهديدها باغلاق باب المندب والدخول المباشر في الحرب، عبر قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

هذا هو واقع الحال بين بعبدا والسرايا والثنائي الشيعي. فقد عبر الرئيس بري عن هذا التباعد بوصف الاتفاق الذي تم التوصل اليه في واشنطن بـ«الهجين». وفيما كان القصر الجمهوري ينتظر موقف حزب الله عبر الرئيس بري، كون دوائر القصر الجمهوري لم تتلق اي رد رسمي من حزب الله عبر قنوات التواصل المعروفة، جاء الرد القاسي من بري شخصيا عبر بيان مكتوب، جاء فيه «بدلا من من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن ان نقرأ ايجابا في بداية النص، لو قرأت وقفا لاطلاق النار دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا، وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فخخ، فاضاف وقفا تاما لاطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك اجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

واضاف البيان: «وكان يمكن ان اقرأ ايجابا لو قرأت انسحابا الى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فخخ بمناطق تجريبية دون دخول اي جهات فاعلة. ولكيلا اطيل أوافق على ما يأتي:

1 – يفهم بوقف اطلاق النار كامل وشامل دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2 – انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها»

وختم البيان: «باقي النص جائر ولا يستحق الذكر به»

واللافت، ان موقف الرئيس بري صدر بعد اجتماعه بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتطرق النقاش الى المفاوضات في واشنطن واسلام اباد. علما ان قائد الجيش بقي الى جانب الرئيس عون في غرفة العمليات في بعبدا على مدة يومين، لمتابعة مفاوضات واشنطن وتزويد الوفد اللبناني بالتوجيهات والنصائح.

وذكرت معلومات مؤكدة ان العماد هيكل تلقى دعوة لزيارة اسلام اباد من قائد الجيش الباكستاني، وان العماد هيكل سيلبي الدعوة

الاحتلال يُصعّد.. والمقاومة تردّ

وفي المعلومات المتداولة ان الهوة بين واشنطن وطهران ما زالت شاسعة، وغير مقتصرة على الملف النووي ونسبة تخصيب اليورانيوم، وإمكان الوصول الى تفاهمات نهائية امر مستحيل، لكن البديل ليس العودة الى الحرب الشاملة، بل تمديد الهدن القائمة وتقسيم المفاوضات الى ٤ مراحل ، مع تخفيف الحصار الاميركي للموانئ الايرانية، مقابل ليونة من طهران بتسهيل مرور السفن في مضيق هرمز، ولن يخلو الامر من بعض المناوشات.

فما يسري بين طهران وواشنطن لا ينطبق على الجبهة اللبنانية، وعدم استبعاد المواجهة الشاملة والعنيفة على كافة محاور الجنوب، وتوسيع رقعة الاجتياح حتى نهر الاولي، فالصورة في لبنان لم تتغير ولن تتغير قبل اتفاق واشنطن وبعده، لجهة استمرار التصعيد الميداني على كافة الجبهات في الجنوب، والذي بلغ الذروة امس قتلا وقصفا وتهجيرا وانذارات، فيما ردت المقاومة بـ30 عملية. وقد اعلن «الجيش الاسرائيلي» عن مقتل قائد سرية وعدد من الجرحى.

وكشفت معلومات عن توجه اسرائيلي لتوسيع دائرة الغارات باتجاه صيدا وقضائها في الايام القادمة، كبديل عن «الفيتو» الاميركي على منع قصف الضاحية. فالكلمة للميدان حتى 20 حزيران، موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و«إسرائيل» برعاية اميركية في واشنطن.

وتقول مصادر متابعة ان هدف التصعيد الاسرائيلي عرقلة الوصول الى حل متكامل، في ظل قرارها بالقضاء على حزب الله، وهذا يتطلب تنظيف منطقة جنوب الليطاني من الحجر والبشر، والسيطرة بالنار على شمال الليطاني وتحديدا على تلة علي الطاهر وتلال اقليم التفاح.

«عجقة» موفدين

ومن المتوقع، ان تشهد بيروت «عجقة» موفدين عرب وأجانب قبل ٢٠ حزيران، كالسعودي والقطري والمصري، بهدف توحيد الموقف اللبناني من المفاوضات، والوصول إلى قراءة واحدة. ويمكن الدخول الى هذا التوافق من الملاحظات التي ابداها الرئيس بري على الاتفاق، وتبنيها من الوفد اللبناني المفاوض وطرحها في 20 حزيران، في ظل تعويل عربي ودولي على موقف بري، الذي كشف عنه سفير مصر في لبنان علاء موسى امس.

وفي موازاة ذلك، اجرى النائب علي حسن خليل محادثات في قطر مع عدد من المهتمين بالمفاوضات.

فالثنائي الشيعي يريد وقفا حقيقيا وشاملا للنار اليوم قبل الغد، مشروطا بوقف الخروقات الاسرائيلية، ورفض العودة الى ما قبل 2 آذار مهما كانت المبررات والظروف والضغوطات، واي اعتداء اسرائيلي سيواجه بالرد عبر المسيرات الانقضاضية التي تعمل ليلا ونهارا. وان حجم الرد يقرره الميدان، ولا خطوط حمراء في هذا الامر.

هذه الاجواء نقلها مسؤولون في حزب الله الى سفراء عرب واوربيين، وكذلك لاعلاميين عرب وأجانب يستضيفهم الحزب بشكل يومي، وينظم لهم زيارات الى الجبهة، ويزودهم يوميا بالافلام عن العمليات، وما تخلفه في الجيش الاسرائيلي.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

 كتبت صحيفة “الأخبار” :

بينما كان يُفترض برئيسَي الجمهورية والحكومة جوزيف عون ونواف سلام الاهتمام بالدفاع عن بلدهما ومساعدة الناس، في مواجهة العدوان الإسرائيلي، فقد اختار رجلا الوصاية الأميركية – السعودية أن ينضمّا إلى الحرب المُعلنة ضدّ المقاومة، وسطَ حالة من الجنون تسود فرقهما التي تهتم فقط، بأن أيّ اتفاق على وقف لإطلاق النار يُلزِم العدو بالانسحاب دون جوائز، سوف ينعكس على حضورهما وموقعهما السياسي في البلاد. وفي لحظة مفصلية، بدا فيها أن عون وسلام مراهقان أكثر مما هما رجلا دولة في اللحظات الحرجة.

وبعد توافقهما على إعلان الاستسلام والعار الموقّع في واشنطن مع العدو، ثم اتفاقهما على تهديد المقاومة بأن رفض الإعلان يعني فتح الباب أمام توسيع الحرب، تماهيا أمس في حملة مركّزة، ليس دفاعاً عن خطيئة جديدة، بل في الهجوم على المقاومة في لبنان ومحاولة نزع الشرعية عنها، والسعي إلى إرضاء الأميركيين والخليجيين من خلال هجومهما على إيران.

لكن ما تبيّن أنه مصدر توتر للرجلين، ليس في أن إعلان واشنطن ولد ميتاً، نتيجة عدم منطقيته من جهة، وعدم القدرة على تنفيذه من جهة ثانية، بل في أنهما اطّلعا على جانب من اتصالات تجريها الولايات المتحدة عبر قنوات أخرى من أجل محاولة الوصول إلى اتفاق مع المقاومة في لبنان. وما زاد في توتّرهما، أن الرئيس نبيه بري هو القناة المُفضّلة عند الأميركيين هذه الأيام، وأنه على تواصل وثيق مع الجانبين القطري والسعودي حول الملف نفسه، وقد ساء عون وسلام أن ينضمّ رئيس المجلس إلى حزب الله في إعلانه رفض ما جاء في إعلان واشنطن، معتبراً أنه لا يخدم حقوق لبنان.

وأكّدت مصادر مطّلعة أن برّي «يدير مفاوضات جانبية مع الولايات المتحدة التي تعتبر أن السلطة اللبنانية غير قادرة على الالتزام بتنفيذ ما تتعهّد به في واشنطن وبالتالي يجب الاتفاق مع من يملك الكلمة في الميدان، ويمثّل برّي صلة الوصل. وهذا ما يفسّر الزيارة التي قامَ بها النائب علي حسن خليل إلى قطر التي دخلت على خط الوساطة بين إيران والولايات المتحدة إلى جانب باكستان».

برّي يفجّر لغم الإعلان

وكان نهار أمس، بدأ مع تواتر المعلومات عن اتصالات جارية بقوة، بين العاصمة الأميركية ورئيس المجلس عبر قناة خاصة، حيث تركّز البحث عن سبل إنقاذ الموقف بعد إعلان حزب الله رفضه التام لإعلان واشنطن، وبعدما أخذ الرئيس برّي 24 ساعة للتشاور محلياً وخارجياً، وأبلغ الجانب الأميركي والوسطاء بموقفه، أصدر بياناً علّق فيه على إعلان واشنطن قائلاً: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأنا وقفاً لإطلاق النار بدون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنّه فُخّخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

وأضاف أنه «كان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت، انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فُخّخ بمناطق تجريبية دون دخول أيّ جهات فاعلة !!!؟؟)»، ثم أكّد برّي أنه «ولكي لا أطيل، فأنا أوافق على ما يلي:

أولاً: يُفهم بوقف إطلاق النار الكامل والشامل بدون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم. وثانياً: انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها»، ليختم بالقول: «أمّا باقي النص فهو جائر ولا يستحقّ ذكره».

وقد جاء موقف برّي، عاكساً موقفاً أكثر حدّة من موقف حزب الله في رفض فلسفة وأهداف إعلان واشنطن، لكنه قدّمه بطريقة تفتح الباب أمام تغييرات جوهرية في حال كان الأميركيون معنيّين بالتوصّل إلى اتفاق، مع العلم أن برّي، ظلّ يقول لكل من يلتقيه إن ملف لبنان لن يكون منفصلاً عن الملف الرئيسي المتعلّق بإيران، وهو ما كان محلّ بحث بينه وبين قائد الجيش العماد رودولف هيكل الذي أعلن عن سفره اليوم إلى باكستان، تلبية لدعوة قائد الجيش الباكستاني عاصم منير الذي يتولى إدارة الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، والذي بات مطّلعاً على كامل تفاصيل الملف اللبناني.

كما دخل الرئيس السابق للحزب التقدّمي الاشتراكي وليد جنبلاط على خط المواقف، محذّراً من تكرار تجربة أوسلو في أيّ مسار تفاوضي جديد. واعتبر أن المطلوب تحديد الإطار النهائي للمفاوضات وعدم الوقوع في عملية تفاوض مفتوحة قد تنتهي بتكريس وقائع دائمة في الجنوب على غرار ما حصل في الأراضي الفلسطينية.

جنون عون وسلام

لكنّ الصورة في قصر بعبدا والسراي الكبير، كانت تعكس حالة من التوتر الذي لامس حدّ الجنون، من خلال إطلاق مواقف تعكس فهماً ضحلاً للسياسة المحلية من قبل عون وسلام، وقلّة اكتراث بنتائج ما يقومان به أو يتحدّثان عنه، بعدما قرّرا التخلّي عن قسم كبير من البلاد أرضاً وشعباً. وقد ظهرا في حديثين منفصلين كمن يحاول رسم المشهد السياسي وفق معادلة تبسيطية تختزل كل الأزمات في طرف واحد، والأخطر أنها تنزع عن العدو الإسرائيلي أيّ مسؤولية لا بل تحاول تبرئته وتبرير ما يقوم به.

قائد الجيش إلى إسلام آباد، وقناة رئيس المجلس مفتوحة على واشنطن والدوحة والرياض

فبعد إعلان واشنطن الأخير، وتهديدات عون – سلام للمقاومة بتحمّل عواقب رفض اتفاق الاستسلام، أطلق عون مواقف خالية من أيّ رصانة أو تعقّل. واتهم في مقابلة مع شبكة «سي أن أن » إيران بـ «باستخدام لبنان ورقة ضغط في مفاوضاتها مع الولايات المتحدة»، مؤكداً أن «مصالح اللبنانيين لا تتطابق مع مصالح طهران، وأن الشعب اللبناني يدفع ثمن حسابات إقليمية لا علاقة له بها»، داعياً «الحرس الثوري الإيراني إلى أن يدرك أن لبنان دولة مستقلة وليس ساحة نفوذ»، معتبراً أن «اللبنانيين سئموا الحرب بين إسرائيل وحزب الله وأن التفاوض هو الطريق الوحيد المتبقّي للخروج من الأزمة»، ولم يكتف عون بانتقاد إيران، بل وجّه رسائل مباشرة إلى حزب الله، معتبراً أن الأمين العام للحزب نعيم قاسم «لا يمثّل الشعب اللبناني».

وبالتناغم معه انتقد سلام موقف الحرس الثوري الإيراني الرافض للتفاهم الذي تمّ التوصل إليه بوساطة أميركية وعربية، معتبراً أن ذلك يؤكد مجدّداً أن الحرب لا تخاض من أجل اللبنانيين بل على أرضهم وعلى حسابهم. ورغم محاولة الادعاء بوجود غطاء لما يقومان به، تأتي المواقف السياسية المُعلنة لتكشف التباين الكبير مما ينفي أي صورة إجماع.

وسطَ هذه الأجواء، برزت المعلومات التي تتحدّث عن زيارة سيقوم بها قائد الجيش رودولف هيكل إلى العاصمة الباكستانية إسلام آباد بدعوة من نظيره الباكستاني عاصم منير. وفيما لم تنفِ قيادة الجيش الأمر ولم تؤكده، أشارت مصادر مطّلعة إلى أن الزيارة مُقررة قبل أكثر من شهر، ولكن تم تأجيلها ربطاً بالتطورات الجارية في المنطقة. وقالت إن «هذا الأمر إن حصل فهو يؤشر إلى وجود خط جديد موازٍ للمفاوضات في واشنطن، إلى جانب الخط المفتوح مباشرة مع رئيس مجلس النواب نبيه برّي».

وفي تصريحات لقناة «الجزيرة» قال مسؤول أميركي إن «الاتفاق التاريخي بين لبنان وإسرائيل هو النتيجة الأولى لجلوسهما إلى طاولة المفاوضات» وقال إنه «من المقرر عقد جولة محادثات بين لبنان و»إسرائيل» بعد 22 يونيو للتوصل إلى اتفاق شامل للسلام بينهما». واتهم المسؤول إيران بأنها «تريد إطالة أمد الصراع في لبنان، وتعمل على عرقلة التفاوض بين لبنان وإسرائيل لتتمكن من ادعاء الفضل في إنقاذ الموقف». ودعا المسؤول حزب الله إلى «الاختيار بين خوض حرب غير مجدية أو السماح بعودة النازحين وإعادة الإعمار».

وفي إسرائيل سربت الأوساط القريبة من رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو، بأن «وزراء الحكومة ضغطوا عليه لتوسيع القتال في لبنان» ونقلت عنه «تفضيله المسار الدبلوماسي، معتبراً أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب شريك استراتيجي لإسرائيل، وأنه ينبغي إتاحة المجال لاستمرار الاتصالات والمفاوضات».

وفي السياق نفسه، أبلغ رئيس الأركان الوزراء أن القرار بشأن اتجاه المرحلة المقبلة يعود إلى المستوى السياسي، مؤكداً أن الجيش مستعد لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان إذا طُلب منه ذلك

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

الأخبار

برّي فجّر لغم واشنطن وجنبلاط حذّر من تكرار تجربة أوسلو | عون وسلام: تهديد اللبنانيين والإيرانيين ومدّ اليد لإسرائيل

المونديال في زمن الحرب

المقاومة تطور أنماط الاشتباك: تفكيك منظومة القيادة والسيطرة للعدو

مراجعات مكثّفة لـ«مذكرة التفاهم» | أميركا – إيران: عودة الحرارة إلى المفاوضات

«توتّر وخلاف» بين كرامي والسيّد… وإلغاء موعد بينهما: وزيرة التربية تمتنع عن تقديم مدارس جديدة لاستيعاب النازحين!

توحّش إسرائيل لا يستثني اللاجئين: للسوريين نصيب من النزوح… والشهادة

قناة حوار مباشر إيرانية – سعودية: طهران تُبطل توظيف واشنطن لـ«الورقة اللبنانية»

ملاحظات على مضمون إعلان وقف إطلاق النار

البناء

ترامب محاصر بالانقسام السياسي وتراجع الشعبية وأزمة ارتفاع أسعار الوقود

اتفاق لبنان الفاشل بعيون إسرائيلية: لا قيمة لأي تفاهم لا يقبل به حزب الله

عون وسلام يهاجمان حزب الله وإيران.. وبرّي لوقف شامل النار وانسحاب متواز

اللواء

عون يتشاور مع بن سلمان.. وهيكل في باكستان اليوم

رئيسا الجمهورية والحكومة يندِّدان بالتدخل الإيراني.. وبرِّي ينتظر توضيحات أميركية

الديار

الرئــيس عــون ينـــتقد إيــران وقاســم بقــوّة

الاحتلال يُواصل إجرامه… و26 عمليّة للمقاومة

الجمهورية

عون للإيرانيين: لسنا ورقة مساومة

آمال وقف النار تتلاشى في لبنان

هل تنتقل الحرب الأميركية الإيرانية من الجبهات إلى الملاعب؟

 

المصدر : الصحف اللبنانية 

«الاتفاق قد يكون الفرصة الأخيرة وإلا فليتحمل كل فريق مسؤوليته». هذه العبارة تخص رئيس الجمهورية جوزيف عون. وهي عنوان رسالته إلى المقاومة ورجالها وناسها. وهو كمن يقول لنا، إن هذا أفضل ما أمكنه الوصول إليه.

وإذا كان فريق رئيس الجمهورية، من مستشارين ومساعدين وفنيين وعسكريين، لا يريدون مساعدته على الخروج من المأزق الذي وضع نفسه فيه، وقد أدى هؤلاء دوراً كبيراً في تعميق هذا المأزق، فإن على أحد أن يخرج إلى عون ويشرح له حقيقة ما يحصل.

يقول عون، إن هذا أقصى ما يمكن القيام به. وهو يصدق أو هكذا قالوا له، بأن هذا هو الخيار الوحيد لمواجهة آلة القتل “الإسرائيلية”.

ثم وافق، طوعاً أو غضباً، على أن المقاومة لم تعد قادرة على القتال، وأنه لا يقدر أحد على الوقوف في وجه “إسرائيل”. فيقبل بالاستسلام خياراً سهلاً، علماً أنه كان قائداً للجيش، فهل كنت لترفع الراية البيضاء لمجرد أن خصمك يملك قوة نارية أكبر من تلك التي لديك. وبالتالي تعلن الاستسلام وتحل الجيش وتسرح الجنود؟

أنت تعرف، أن من اختار لك اسم ندى معوض كسفيرة للبنان في العاصمة الأميركية، إنما كان يورطك في أمر كبير.

وإن كنت تعلم مسبقاً فهذه مصيبة، لكنها تهون إن كنت اكتشفت مع الوقت، بأن هذه السفيرة لا تختلف أبداً من حيث الفهم والمهارات، عما يتمتع به السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، حيث انعدام الثقافة السياسية، وحيث لا تجربة لهما في العمل الدبلوماسي، وفوق كل ذلك، فإن لهذه السفيرة مرجعية خاصة، لا علاقة لها بالدولة في لبنان ولا برئاسة الجمهورية، ولا يقدر وزير الخارجية على توجيهها في عملها، ولا يقدر أحد في لبنان على مخاطبتها…

حتى عندما اخترت السفير سيمون كرم رئيساً للوفد التفاوضي، فقد قيل لك، بأن الرجل صاحب خبرة. ومرة جديدة، نجح المستشارون من حولك، في إقناعك، بأن الرجل يملك مقومات من يقود مفاوضات تهدف إلى تحصيل حقوق لبنان. لكنك عرفت، وقد سمعت من آخرين، من خارج نادي المستشارين، بأن كرم، لديه مؤهلات في معارضة حزب الله ورفض المقاومة، وفي اتهام الحزب بالخراب والدمار في كل لبنان، حتى عندما كانت له تجربة في مفاوضات حول «جزين أولاً» في تسعينات القرن الماضي، أظهر «خفة» جعلت سفراء في وزارة الخارجية من الذين لديهم خبرة عقود، يقولون لكل من كان في الحكم، بما في ذلك رفيق الحريري الذي لم يكن معارضاً للمفاوضات، بأن الرجل غير مناسب.

هل أنت فعلاً رئيساً لكل لبنان؟
عندما قرأت مسودة الإعلان الذي صدر بالأمس، وكان فيه كل ما نشر، إضافة إلى أمور أخرى شطب بعضها وعدل بعضها الآخر، هل انتبهت، أو لفت مستشاروك انتباهك إلى أنه لا إشارة إلى عدوان “إسرائيلي”، ولا إلى أراضٍ محتلة، ولا إلى انسحاب ولا إلى إطلاق الأسرى والمعتقلين، وعودة النازحين والإعمار.. أم أنك كنت تقرأ بياناً عن أحداث تجري في بلاد أخرى؟

هل تعتقد أن الوفد “الإسرائيلي” كان ليقبل إن أشرت إلى ضرورة أن يسحب قواته خلف الحدود بمسافة كبيرة، أو يلتزم وضع سلاح جوه تحت رقابة طرف محايد لضمان عدم الاعتداء على لبنان؟ وهل كنت تعتقد أن رئيس وفد العدو كان ليقبل أن تقول له إنه ارتكب الجرائم منذ سنة ونصف السنة دون توقف؟

كيف لعاقل يريد أن يحفظ هذه البلاد، أن يصدق، أنه يوجد سلطة في البلاد لا تكتفي بتجريم قسم من شعبها، وتجعل أبطالها مجرد مرتزقة وجب اعتقالهم، ثم توفر التغطية لقتلهم مع أهلهم وكيف يمكن الوثوق بأن هذه السلطة مؤتمنة على مصير البلاد والعباد..؟ هل يوجد في هذه السلطة من فكر للحظة، قبل الموافقة على هذا البيان، أن يبيع قسماً من أرضه ويتخلى عن قسم من شعبه، وهل فكر كيف سيكون رد فعل هؤلاء، أم أنه ظل مهتماً فقط برضى الوصي الأميركي والسعودي والأوروبي؟

من يوافق على البيان الذي صدر عن واشنطن، يتجاوز بلاهة وتفاهة ندى معوض وميشال عيسى، ويلامس حد اقتراف أكبر الجرائم بحق قسم كبير من أبناء بلده

ثمة قدر من البلاهة الظاهرة في أداء السفيرة ندى معوض، وبلاهة مع تفاهة أكثر وضوحاً في إدارة السفير ميشال عيسى، لكن، لا عتب عليهما، بل يجب محاسبة كل من كان يجلس على الطاولة ويعرف لبنان جيداً، ومحاسبة كل من يجلس في غرف القرار في لبنان ويعرف لبنان جيداً أيضاً، ثم قرر بأعصاب باردة الموافقة على بيان الذل والعار الذي صدر، والذي خرج الرئيس عون ليقول إنه الفرصة الأخيرة، ثم يتبعه مساعده الحكومي نواف سلام ليقول إنه الخيار الأمثل، قبل أن يضيف بأن نزع سلاح المقاومة هو مطلب لبناني وليس مطلباً “إسرائيلياً”، وهو يفعل ذلك بينما لقتال يدور على أرض الجنوب، حيث ولد هناك من يحمل هذا السلاح.

كيف لنا أن نصدق أن عون وسلام، اللذين لا يتوقفان كل ساعة عن إدانة ما تتعرض له دول الخليج من ضربات إيرانية، ويرسلون البرقية تلو البرقية، بينما لم يبذلا جهداً منطقياً بسيطاً في تفنيد جرائم العدو والتقدم بشكوى إلى أي هيئة قضائية عربية أو إقليمية أو دولية أو حتى أميركية… هل يمكن للناس أن تنام مرتاحة لوجود هذا الصنف من الرجال في سدة الحكم؟

ما حصل لم يكن أمراً عادياً، ولن يكون، وإذا كان في الحكم عندنا من لا يأبه لخراب البلاد، وهو لا يسأل عن حياة من تقتلهم “إسرائيل”، سواء كانوا مقاومين أو مدنيين، أو عسكريين من القوى العسكرية، أو مسعفين أو طلاباً أبرياء، فإن عندنا في هذه الأرض، من يقف رافعاً سلاحه في وجه آلة الموت، ويكيل لها الصاع صاعين، أما من يقرأ التاريخ ومستقبل الشعوب بعدد القذائف التي تلقيها طائرات العدو، فليس له أن يحدثنا عن تجارب الشعوب الحرة في العالم، وعليه أن يصمت ويرحل متى خرج الناس مطالبين إياه بالرحيل…

قد يكون الكلام قاسياً، وقد يراه البعض يخدم من يرغب في تعميق الانقسام الداخلي، لكن، عندما تصل الأمور إلى حد اللعب بمصائر الناس والبلاد، فإن أقل الواجب أن تقول لهؤلاء ارحلوا غير آسفين على كل ما قمتم به.. فقط ارحلوا!

ابراهيم الامين-الاخبار

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24