لم يسبق منذ الإعلان عن وقف النار في 27 تشرين الثاني/نوفمبر الفائت، أن أصدر الجيش اللبناني بياناً هدد فيه بتجميد التعاون مع لجنة الإشراف على تنفيذ
ولم يسبق أن وجد الجيش نفسه ضمن معادلة تفرضها الوقائع الميدانية، على الرغم من البنود الصريحة في اتفاق وقف النار والتي تدعو تل أبيب إلى الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية وعودة الجنوبيين إلى قراهم الحدودية، وعدم الاعتداء على لبنان بما يسهل مهمة الجيش في الانتشار حتى الحدود اللبنانية وتنفيذ بنود الاتفاق.
لكن العدوان الأخير على الضاحية الجنوبية عشية الذكرى الـ43 للاجتياح الإسرائيلي للبنان، رسم الكثير من علامات الاستفهام حول التفسير الإسرائيلي للاتفاق، وسط غياب كامل للجنة الإشراف التي ترأسها الولايات المتحدة الأميركية والتي لم تعقد سوى اجتماعين على الرغم من استمرار احتلال أراض لبنانية واستمرار الانتهاكات الإسرائيلية.
وسط كل ذلك، أصدر الجيش بياناً غير مسبوق هدد فيه بتجميد التعاون مع لجنة الإشراف على الاتفاق، وخصوصاً أن دوريات منه توجهت إلى الأماكن التي هددت تل أبيب باستهدافها في الضاحية وكشفت على بعضها على الرغم من استمرار الغارات التحذيرية عليها بهدف منع الجيش من دحض المزاعم الإسرائيلية في شأن منشآت عسكرية في تلك المباني.
وبعد أقل من 48 ساعة، نقلت لجنة الإشراف تهديداً جديداً في شأن مبان مدمرة في الضاحية، مشيرة إلى أن فيها منشآت عسكرية. وصل الطلب إلى الجيش بعد ظهر الأحد، وتريث في التعامل معه إلى أن بات أمام أحد خيارين: الكشف على الموقع أو ترك الضاحية تحت العدوان مجدداً.
وفي مقابل عشرات الطلبات التي تلقاها في شأن مواقع تزعم تل أبيب أن فيها نشاطا عسكريا، لم تقم لجنة الإشراف بأي خطوة لمنع الاعتداءات الإسرائيلية، ما يرسي واقعاً غير متعارف عليه في لبنان ولا أحد يعلم المدى الزمني لاستمراره.
يفرض ذلك الواقع أنماطاً من التعامل معه تجعل لبنان في مرمى الابتزاز الإسرائيلي ومسرحاً للاعتداءات في جغرافيا لبنانية مفتوحة، ما دامت الاتصالات التي يقوم بها لبنان الرسمي لا تؤتي أكلها في ظل الدعم الخارجي الذي يوفر لتل أبيب كل الغطاء لاعتداءاتها.
كل ذلك يُعطف على انقسام داخلي بين موقف رسمي رافض لتلك الاعتداءات وتبريرات تعطيها بعض القوى السياسية لاستمرار سفك دماء اللبنانيين.
النهار
أشارت معلومات لصحيفة «اللواء» إلى أنّ الاتصالات التي اجراها الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونجيب ميقاتي وقيادة الجيش اللبناني وحتى الرئيس المكلف نواف سلام بالاميركيين والفرنسيين العضوين الاساسيين بلجنة الاشراف على وقف اطلاق النار، لم تسفر عن نتيجة تذكر لضمان الانسحاب الكامل بعدما قرر الاحتلال البقاء في عدد من مناطق القطاع الشرقي، بدليل ما قامت به قوات الاحتلال خلال اليومين السابقين للإنسحاب المفترض من تخريب البنى التحتية في قرى الحدود وتجريف وحفر الطرقات ورفع السواتر والعوائق ونسف مزيد من المنشآت لمنع اهالي قطاعي الجنوب الاوسط والشرقي من العودة، بعد تخريب قرى القطاع الغربي التي دخلها الجيش اللبناني وهو مدمرة بشكل شبه كامل.
وحسب معلومات جهات رسمية أيضاً، فإن الجيش اللبناني لم يستطع التحرك بحرية خلال عمليات انتشاره بسبب ممارسات الاحتلال ومنعه من التقدم والانتشار، واكتفى بتحذير المواطنين من عدم دخول قراهم قبل تأكيد الانسحاب الاسرائيلي وتنظيف القرى وفتح الطرقات، وقام بالتنسيق مع البلديات كسلطات مدنية مسؤولة لضمان عدم تسرّع الاهالي بالعودة الى قراهم حفاظا على ارواحهم .
كما لم تنفع اتصالاته مع لجنة الاشراف على وقف اطلاق النار وخلال اجتماعات اللجنة القليلة في ثني الجانبين الاميركي والاسرائيلي عن منع الاحتلال من استكمال العدوان على القرى.
اما وقد وصل الوضع الى هذا الحد، فلا بد حسب مصادر مطلعة على الموقف الرسمي وموقف حزب الله، من انتظار ما سيحصل لاحقاً، وهل يبقى الاحتلال كما اعلن في خمس نقاط يعتبرها حيوية بالقطاع الشرقي، وقالت المصادر لـ«اللواء»: ان الحزب اوكل امر متابعة تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار والانسحاب الكامل الى الدولة ولجنة الاشراف، والحكومة قالت انها تتابع الوضع وسينتظر الحزب نتائج هذه المساعي الرسمية، وقالت: «اذا بقي الاحتلال نبني على الشيء مقتضاه، حيث يحق للبنان وشعبه الدفاع عن ارضه بكل الوسائل، كما تنص كل المواثيق والشرائع الدولية».
مشاورات الحكومة مستمرة
وعلى الرغم من الانشغال اللبناني الرسمي والسياسي والشعبي بما كان بدور على ارض الجنوب من عزم المواطنين على العودة الى قراهم في الجنوب، فإن المساعي لتأليف الحكومة لم تتوقف، من زاوية اصرار الرئيس المكلف على انهاء مسودة توزيع الحقائب في بحر الايام القليلة المقبلة
.
واكدت مصادر المعلومات على ان لقاء الرئيس المكلف نواب سلام مع الرئيس بري اتسم بالايجابية والاستعداد للتعاون التام.
وقالت مصادر سياسية مطلعة لـ «اللواء» أن العمل في الملف الحكومي يتم بكثير من الروية والحكمة بعيدا عن الضوضاء الإعلامي، وان مسألة التأليف لا تخضع لأي تسرع، وهناك اتصالات تحصل بوتيرة متقدمة لكنها لم تصل إلى نتيجة حاسمة بعد.
وأوضحت هذه المصادر أن الصيغة وفق شكل الـ ٢٤ وزيرا لا تزال على حالها وهي تراعي التوزيع الطائفي وفق الدستور لكن ببورصة الأسماء لم تستقر على الرأي اما المعايير فهي على حالها بشأن عدم توزير حزبيين ونواب حاليين والترحيب بوحوه كفوءة وأصحاب الإختصاص.
كما زار الرئيس المكلف بعبدا امس، ويتوقع ان يزورها غداً لاعلان مراسيم الحكومة العتيدة خلال 48 ساعة والمؤلفة من 24 وزيراً بلا حزبيين.
اللواء
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم