حال الدونية المستحكمة لدى قسم غير قليل من الطبقة السياسية اللبنانية تجعلها لا تميّز بين وصيّ وآخر. قبل عام 2005، كان كثيرون ممن لا يزال قسم كبير منهم حاضراً في قلب الحياة السياسية، يحجّون يومياً إلى عنجر أو دمشق طلباً للرضى السوري. وهؤلاء، وإن غادر بعضهم المركب، فإن غالبيتهم لم تعرف السياسة يوماً إلا من زاوية العلاقة مع الوصي الخارجي.

اليوم، لم يعد الحجّ إلى عنجر أو دمشق، ولا حتى إلى عوكر (مقرّ السفارة الأميركية) أو اليرزة (مقرّ إقامة السفير السعودي)، بل بات هؤلاء ينتظرون وصول «الطوباوي المقدّس» يزيد بن فرحان، «الملاك» الذي أرسله الله هدية غير متوقعة لإنقاذ لبنان من نفسه.

بعد خطف سعد الحريري واحتجازه ثم نفيه من لبنان، والشروع في خطة «استئصال الحريرية» من مؤسسات الدولة والحياة السياسية، توسّط أحد الرؤساء العرب لدى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لمعالجة المشكلة.

إلا أن الأخير رفض أكثر من وساطة، وعندما اضطر للحديث عن الأمر، قال: «أنفقنا في لبنان عشرات مليارات الدولارات، وقدّمنا دعماً مباشراً لمعظم الطبقة السياسية اللبنانية، وكان النصيب الأكبر من حصة الحريري الأب ثم الحريري الابن.

وعندما احتجنا منهم إلى خطوة عملية في لحظة المواجهة مع حزب الله، رفضوا القيام بذلك. لذا، لم يعد لبنان بالنسبة إلينا كما كان في السابق، وسنعمل على حماية مصالحنا بما يتوافر لنا من أدوات وبالتعاون مع الأميركيين».

منذ ذلك الحين، اعتمدت السعودية مقاربة مختلفة تجاه لبنان. فأعلنت عملياً امتلاكها حق الفيتو في أي أمر، وأنها قادرة على محاصرة اللبنانيين العاملين في دول الخليج، وأن علاقاتها مع واشنطن تتيح لها تحقيق تأثير كبير في لبنان.

وفي الوقت نفسه، اعتمدت استراتيجية جديدة في الإنفاق السياسي، قائمة على «تسعير» السياسيين والدفع بـ«القطّارة».

فتراجعت موازنات التمويل السياسي بشكل كبير، الأمر الذي انعكس مباشرة على أداء عدد كبير من السياسيين والإعلاميين والمؤثرين الذين اعتادوا الاستفادة من هذا الدعم، رغم أن كثيرين منهم استمروا في القبول بما يشبه الفتات.

كما عدّلت الرياض طريقة تعاملها مع رجال الأعمال اللبنانيين، فتلاشت «الحظوة» التي كانت تميّزهم عن غيرهم من العرب والأجانب، وأصبح على اللبنانيين أن يثبتوا أنهم يشكلون قيمة مضافة ومصلحة حقيقية للسعودية، لا مجرد عبء.

لم تكن مشكلة بن سلمان في قوة خصومه بقدر ما كانت في ضعف حلفائه وعجزهم عن إنجاز المهمة التي يتطلع إليها.

لكن الرجل استفاق ذات يوم على «هبة غير متوقعة»، إذ حدث ما لم يكن في الحسبان خلال أسبوع واحد، وكأنه ربح جائزتي «اللوتو» و«اليانصيب» معاً: تلقّى حزب الله ضربة قاسية خلال حرب عام 2024، وسقط نظام الأسد في دمشق.

كان ذلك أكبر من قدرة بن سلمان على هضمه، فبادر إلى تعديل طريقة عمله في لبنان، بالتوازي مع إطلاق برنامج عمل مختلف في سوريا.

وانعكس ذلك تثبيتاً لقاعدة كان يسعى إلى فرضها منذ ما قبل انتهاء الحرب في تشرين الثاني 2024، إذ أبلغ جميع المعنيين في لبنان (ومن ينكر ذلك كاذب أياً يكن موقعه) أنه يريد جوزيف عون رئيساً للجمهورية ونواف سلام رئيساً للحكومة.

وبرغم كل ما جرى من مناورات وتفاهمات، بدا أن وليد جنبلاط كان من أكثر السياسيين نباهة في فهم المعادلة الجديدة، فسار بها فوراً، رغم أن له تقييمه الخاص لكل الأداء السعودي في لبنان.

عملياً، وضع بن سلمان إدارة مختلفة للملف اللبناني. فاستدعى الضابط في الاستخبارات السعودية يزيد بن فرحان إلى الديوان الملكي، وأوكل إليه الملف ضمن آلية تنسيق بين الديوان ووزارة الخارجية وجهاز المخابرات.

وكانت أولى مهامه المشاركة في «اختبار مؤهلات» جوزيف عون، في اجتماع استضافه وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان في مدينة العلا. يومها تعرّف عون إلى يزيد، وخرج بانطباع مفاده أن الرجل يمتلك ملفات تفصيلية دقيقة عنه وعن أدائه في قيادة الجيش.

الذين يعرفون بن فرحان يقولون عنه تماماً ما كانوا يقولونه عن غازي كنعان ورستم غزالة. وبعض من عرفه قبل أكثر من عقد، خلال مدة عمله في مصر، يقدّمون صورة مختلفة تماماً عن تلك التي هو عليها بعد توليه الملف اللبناني.

أما السياسيون الذين باتوا يتفقّدون هواتفهم كل صباح لمعرفة ما إذا كان قد تكرّم عليهم برسالة منه، فلا يختلف كلامهم في مجالسهم الخاصة كثيراً عما يقولونه في العلن.

فقد تحول الرجل فجأة إلى أحد «أذكى الموفدين العرب»، وصار يُوصف بأنه «متواضع وقريب إلى القلب»، و«ملمّ بتفاصيل لبنان ويريد الخير له». لكن هؤلاء أنفسهم يجمعون أيضاً على أنه «حازم ومتسلّط عندما يقرر أمراً ما».

أما بالنسبة إليه، فليس من السهل رسم صورة مكتملة عن موقفه من الطبقة السياسية اللبنانية. لكن المؤكد أنه، بعد سنة ونصف السنة من العمل على الملف اللبناني، بات يمقت عدداً كبيراً من السياسيين، وصار أكثر قدرة على التمييز بين الغث والسمين.

وبعدما بدا واضحاً أن سياسة السعودية في لبنان لم تثمر أي نتائج مفيدة للبنان، اكتشف بن فرحان خلال سنة واحدة أن خطته لم تنجح في بلوغ أهدافها الكبرى.

فلا بيت الحريري أُقفل، ولم يتمكن من صناعة زعامة سنية بديلة قادرة على ملء الفراغ. وفي المقابل، لم يظهر أن عون قادر على وراثة التيار الوطني الحر.

ومع مرور الوقت، بدأ يبدي ندماً على خيار سلام. ورغم أنه لا يخفي الكثير من الملاحظات تجاه الدائرة المحيطة برئيس الجمهورية، لا يزال عون، بالنسبة إليه، الرجل الأول الذي يمكن الاتكال عليه!

صحيح أن بن فرحان، بصفته المسؤول السعودي عن ملف لبنان، أدخل تعديلات على أسلوب عمله، كالتخلص من السفير «الاستعراضي» وليد البخاري بعدما جعله عملياً عاطلاً عن العمل لأكثر من عام، قبل أن يستقدم السفير الجديد فهد الدوسري ويقدّمه بأنه «هذا أنا».

لكنه وجد نفسه مضطراً إلى إعادة بناء شبكة علاقاته. فاتجه إلى إقامة علاقة مختلفة مع الرئيس نبيه بري، وبات يتحدث عنه بطريقة توحي لمن يسمعه بأن بري أصبح رجل السعودية الأول في لبنان. كما اكتشف أن جبران باسيل «سياسي ذكي وواضح ومحترم جداً»، وباشر العمل على تعزيز العلاقة معه.

ومع انتشار أخبار هذه التغييرات، سارع بعض السذج إلى الحديث عن أن السعودية عدلت في استراتيجيتها، لكن الحقيقة بقيت في مكان آخر.

فالسعودية والولايات المتحدة كانتا قد وضعتا أمام عون وسلام سلّة من الشروط والاستحقاقات المطلوب تنفيذها خلال مئة يوم من تشكيل الحكومة.

وجرى تمديد المهلة مئة يوم إضافية بعدما تعثرت الخطوات الأولى، ولا سيما بعد فشل مشروع إبعاد حزب الله عن الحكومة. بعدها، قرر ثنائي الوصاية (واشنطن والرياض) أن على السلطة التقدم بخطوات أسرع، ما اضطر عون إلى نزع كل الأقنعة السياسية، فيما وجد سلام أن الفرصة أصبحت مؤاتية لإظهار كل ما يحمله من حقد تجاه المقاومة.

ودخل الرجلان، بالتعاون مع قوى داخلية عدة، في معركة نزع الشرعية عن المقاومة، وهو ما تُرجم بداية في قرارات 5 آب، بالتوازي مع تشديد الضغوط على حزب الله من بوابة التواصل مع إيران والعراق، بحجة منع وصول الأموال إليه. وفي الوقت نفسه، ارتفع منسوب الضغط على الجيش اللبناني، بمساندة من كل شياطين الأرض، لدفعه نحو مواجهة مباشرة مع المقاومة. واستمرت الأمور على هذا النحو عبر خطوات متلاحقة داخل مؤسسات الدولة المالية والأمنية والعسكرية والإدارية، بالتزامن مع تصاعد حملات التحريض الإعلامي وإطلاق برنامج ممنهج لـ«شيطنة» المقاومة تمهيداً لمرحلة العزل، الذي بات عنوان البرنامج الفعلي الذي يقوده بن فرحان.

مع اقتراب موعد الحسم في ملف الانتخابات النيابية، أيقن بن فرحان أن ثلاثة أهداف أساسية له غير قابلة للتحقق. فكل الدراسات والتقديرات تشير إلى أن حزب الله سيعزز حضوره داخل المجلس النيابي، وأن نوابه سيحققون أرقاماً انتخابية ستشكل فضيحة لكل خصومه. كما أن آل الحريري لا يزالون قادرين على توفير الدعم لشخصيات تستطيع الوصول إلى البرلمان، فيما سيواجه خصومهم صعوبات جدية في أكثر من دائرة انتخابية. أما الأمر الأكثر أهمية، فيتمثل في أن «القوات اللبنانية» ستواجه صعوبة في تعزيز قوتها، في وقت يجد فيه وليد جنبلاط نفسه في مواجهة تيار درزي مؤيد لإسرائيل داخل بيئته السياسية.

وبذلك، خسر يزيد أهم الأوراق التي راهن عليها، والمتمثلة في استخدام الترهيب لمنع القوى السياسية والفعاليات المحلية من التعاون أو التقاطع مع حزب الله. علماً أن «الذكاء السعودي» كان قد تفتّق عن فكرة العمل على فك التحالف بين بري والمقاومة، فيما واصل يزيد محاولاته لإقناع باسيل بإعلان الطلاق الكامل مع الحزب.

وعندما اندلعت الحرب على إيران، كانت السعودية على قناعة بأن الأمر لن يتجاوز بضعة أيام قبل سقوط النظام الإيراني، لتبدأ بعدها مرحلة الانهيار الشامل لحزب الله في لبنان. ومع دخول الحزب المواجهة، ارتفعت آمال الرياض وجماعتها في لبنان بأن تنجز إسرائيل المهمة نيابة عن الجميع. وجاء تصويت وزراء حركة أمل إلى جانب قرار الحكومة القاضي بتجريم المقاومة ليمنح السعودية انطباعاً بأن بري بات على وشك إعلان الانفصال السياسي عن حزب الله، بما يفتح الباب أمام تعديل جوهري في التمثيل الشيعي.

وفي ضوء هذه القراءة، طلبت السعودية من عون وسلام وغيرهما التمسك بخيار التسوية مع إسرائيل، على قاعدة النزع الكامل لسلاح حزب الله في كل لبنان، بالتوازي مع إطلاق مسار يستهدف تفكيك مؤسساته الاجتماعية والتنموية والصحية والمالية، وصولاً إلى خطة لإقفال كل المنابر الإعلامية التي تدعم المقاومة (ومنها برنامج عمل مستمر لإقفال «الأخبار»، برعاية بعض النوابغ في محيط رئيس الجمهورية ومساعده الحكومي سلام).

بعد أربعين يوماً على الحرب، وانقشاع الصورة عن فشل ذريع للمشروع الأميركي، انتقلت السعودية إلى مرحلة إدارة الخسائر. لكنها لم تُجرِ أي تبديل جوهري في مقاربتها للملف اللبناني، وليس صحيحاً إطلاقاً أن بن فرحان عدّل لهجته أو راجع مشروعه أو غيّر أهدافه. وكل ما طرحه في الاجتماعات الجدية كان يدور حول هدف واحد: ضمان استمرار السلطة في مسار التفاوض مع إسرائيل وصولاً إلى اتفاق أمني مع العدو يسهّل عملية نزع سلاح المقاومة.

فيما كان هناك داخل الولايات المتحدة وإسرائيل من يؤكد للسعودية أن حسم معركة لبنان يحتاج فقط إلى مزيد من الوقت. ولذلك، عندما رفض عون وسلام شمول لبنان بقرار وقف الحرب في السابع من نيسان الماضي، كان الأمر قد تحوّل إلى جريمة كبرى رعاها وأدارها بن فرحان بنفسه، بدعم من قوى لبنانية حاقدة، لا تزال ساعتها متوقفة عند العام 1860.

اليوم، لا يبدو أن هناك أي تغيير جوهري في الموقف السعودي من الملف اللبناني. وبالمناسبة، قد لا يروق لكثيرين الحديث عن المقترح الأميركي القاضي بإدخال سوريا طرفاً في الحرب على المقاومة، لكن الوقائع تشير إلى أن السعودية نفسها، بل إن بن فرحان شخصياً، كان أبرز الذين مارسوا ضغوطاً على حكومة أحمد الشرع للدخول في الحرب ضد حزب الله. بل إن السعودية، التي لم تسهم حتى الآن في إعادة إعمار منزل واحد في سوريا، استخدمت ورقة الدعم الاقتصادي والإعماري لابتزاز الشرع، ملوّحة بتجميد برامج المساعدة وإعادة الإعمار والتنمية إذا لم يوافق على هذا التوجه. كذلك، عبّرت الرياض، عبر بن فرحان نفسه، عن استيائها وغضبها من الموقفين المصري والتركي الرافضين للحرب على إيران، والأكثر رفضاً لأي تدخل سوري في الأزمة اللبنانية.

لكن حظ السعودية العاثر في مواجهة إيران والمقاومة، يقابله حظ أوفر مع جماعاتها في لبنان، ممن يواصلون ارتكاب الأخطاء نفسها، غير آبهين (بل راغبون) بدفع البلاد نحو فتنة داخلية، على أمل أن تتدخل «جيوش العالم الحر» لنجدة حفنة من التافهين وفاقدي العقل.
ما يهم السعودية اليوم ليس إجراء مراجعة شاملة لكل ما حصل، بل السير على خطى إسرائيل في ابتزاز اللبنانيين.

وقد تجلّى ذلك أخيراً في مشهد مثير للسخرية، عندما أعلنت الرياض السماح مجدداً بدخول الصادرات اللبنانية إلى أسواقها، فسارع الفريق السياسي نفسه إلى إقامة حفلات الدبكة والرقص، لأن «الطوباوي المقدس» سمح بإدخال بضعة صناديق من الكرز والدراق إلى موائد السلاطين.

وإذا كان يفترض بنا التركيز على كيفية إقناع «مهابيل» الداخل بإعادة النظر بما يفكرون به، إلا أن التحدي الكبير يبقى مرتبطاً بأصل المشكلة، أي السعودية، التي باتت اليوم مصدر الخطر الأكبر على مستقبل لبنان ووحدته وسلامة أرضه وأهله!

ابراهيم الامين-الاخبار

قال رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، في الذكرى الثامنة والأربعين لاغتيال الوزير السابق طوني سليمان فرنجيه وأفراد من عائلته ورفاقه في اهدن: ” ان استحضار الذاكرة لهذا الحدث المؤلم يحتم علينا أن نتعلّم من دروس الدم ما لم تُعلّمنا إياه سنوات السلم. فالذاكرة الوطنية الصادقة لا تنتقي جراحها، بل تحملها كلّها لتبني على ألمها عهدًا بعدم التكرار”.

وتابع: “تحل هذه الذكرى الأليمة ولبنان اليوم يقف أمام استحقاق مصيري: إما أن يُجمع أبناؤه على دولة سيدة، تحتكر السلاح وتسود القانون، وتصون المواطن بصرف النظر عن انتمائه وموقعه، وإمّا أن يظلّ رهينَ منطق الميليشيات وثقافة الإلغاء. نحن في لحظة لا تحتمل الترف الطائفي ولا التجاذب المناطقي. الوحدة الوطنية اليوم ليست شعارًا يُرفع في المناسبات، بل هي ضرورة وجودية تُبنى بالمصارحة وتُعزَّز بالعدالة وتتجذّر بالإنصاف لكل مكوّنات هذا الشعب دون استثناء”.

واضاف: “أجدّد اليوم، أمام أرواح ضحايا إهدن وأمام كل شهداء الحرب الأهلية من كل الطوائف والمناطق، وما تلاها من حروب، عهدي بأن اسعى إلى لبنان يعيش فيه أبناؤه أحرارًا متساوين، لا تجمعهم فقط الجغرافيا بل تجمعهم المواطنة الحقيقية والانتماء إلى دولة الحق والقانون. رحم الله الشهداء، وأعان لبنان على نفسه”.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

 كتبت صحيفة “الديار” :

الملف اللبناني عاد ليحتل الصدارة عربيا مع عجقة موفدين خلال الاسابيع المقبلة الى بيروت لانجاز الحد الادنى من التفاهمات الداخلية حول مختلف المواضيع التي تعصف بالبلد وتحديدا في الجنوب جراء الاعتداءات الاسرائيلية والمجازر اليومية والوصول ايضا الى نوع من التفاهمات التي تتيح الخروج من الحرب الدائرة الحالية والانتقال الى مرحلة جديدة، وكشفت المعلومات، بان زيارة الموفد السعودي يزيد بن فرحان قد تعيد احياء الترويكا والتواصل بين الرؤساء الثلاثة وعقد اجتماع في بعبدا قبل موعد جولة المفاوضات الجديدة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن في 22 و23 و24 حزيران.

واكدت مصادر متابعة للاتصالات، ان الموفد السعودي يزيد بن فرحان يتحرك وفق النقاط الآتية التي ابلغها للجميع: التمسك باتفاق الطائف، لا فتنة سنية شيعية، حصرية السلاح بيد الدولة ودعم مفاوضات واشنطن واسلام اباد، الانسحاب الاسرائيلي من كل الاراضي اللبنانية دعم رئيس الجمهورية وإبلاغ من يعنيهم الامر بان نواف سلام محط دعم سعودي، كما شرح بن فرحان للرؤساء المفاوضات على المسارين الباكستاني والقطري.

جهود قطرية مصرية

وفي موازاة الجهد السعودي، من المتوقع استقبال قطر المزيد من القيادات اللبنانية من مختلف المشارب السياسية بعد زيارة موفد الرئيس بري علي حسن خليل وكذلك وليد جنبلاط ونجله تيمور لتقريب وجهات النظر اللبنانية والوصول الى صيغة للحل تحظى بقبول الجميع، خصوصا ان قطر تلعب دورا محوريا بين اميركا وايران، وكان لافتا تصريح جنبلاط بعد الزيارة لجهة الاستفادة من «محادثات اسلام اباد»، كما يقوم السفير المصري علاء موسى باتصالات مع الجميع بما فيهم نواب حزب الله والتمني على المسؤولين عدم إهمال مفاوضات باكستان، كما كشفت المصادر المتابعة للاتصالات، عن اجتماعات بين مسؤولين من حزب الله ومسؤولين اتراك، والمعروف ان الرئيس أردوغان شن هجوما عنيفا على نتنياهو واتهمه بالسعي لتدمير المنطقة.

وعلقت المصادر عينها، على بعض البيانات التي غازلت الرئيس بري من بوابة توسيع الشرخ مع حزب الله، واكدت بان العلاقة بين الطرفين ممتازة والموقف موحد والرئيس بري يفاوض باسم حزب الله وهناك تكامل حول كل الملفات.

وختمت المصادر بالتاكيد على ان الجهد العربي تجاه لبنان هدفه قطع الطريق على نتنياهو لاستغلال الورقة اللبنانية وتحريكها بهدف نسف الجهود الخليجية لوقف الحرب بين واشنطن وطهران، وبالتالي فان الجهد العربي يسعى الى اقفال كل المنافذ التي قد يستخدمها نتنياهو لتفجير كل المنطقة، وفي المعلومات، ان الرئيس السوري احمد الشرع قال لاحد المسؤولين اللبنانيين الذين التقاهم مؤخرا « قدمنا لاسرائيل كل شيء كي يوقفوا هجماتهم وتوغلاتهم وعندما وصلنا للتوقيع تراجعوا واكد ان الحديث عن « دخول سوري الى لبنان كما قال ترامب مجرد شائعات»، و تؤكد المصادر عينها، بان تركيا قادرة على منع اي توتر على الحدود اللبنانية السورية، حتى انها عقدت منذ فترة مؤتمرا للقوى الإسلامية حضره ممثلون عن حزب الله ومقربين من الشرع.

مرجع دبلوماسي

ورغم الاجواء الايجابية الاخيرة بين واشنطن وطهران والحديث عن توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين، فان دبلوماسيا بارزا في بيروت قال لاعلاميين «لسنا في الربع الساعة الأخير» وما يحكى عن توافق اميركي ايراني حول توقيع مذكرة التفاهم لن يلغي التوترات وإمكانية تدحرج الامور الى عمليات عسكرية واسعة دون الوصول الى الحرب الشاملة، لان المشكلة تكمن في التفاصيل والخلافات على تفسير البنود الواردة في المذكرة «واشار الى ان ترامب يريد صورة النصر والقول للاميركيين» جئتكم باتفاق مع إيران افضل من اتفاق اوباما «وهذا يفسر اصراره على القول بان مذكرة التفاهم انهت الملف النووي الايراني» واكد بان لبنان يشكل الاختبار الحقيقي لنجاح وتنفيذ مذكرة التفاهم او فشلها بعد ان تزامن الاعلان عنها تصريح لنتنياهو يرفض الانسحاب من الاراضي اللبنانية واشار الى ان مذكرة التفاهم تتضمن وقفا شاملا لاطلاق النار في لبنان دون ذكر اي تفاصيل، وكشفت معلومات مؤكدة في هذا الاطار، ان قيادة المقاومة طلبت من الإيرانيين الضغط لفرض اتفاق شامل لوقف النار في مذكرة التفاهم مع ترك التفاصيل للمفاوض اللبناني لانجاز الحلول عبر الاتصالات الداخلية اللبنانية.

واضاف الدبلوماسي البارز «ايران لن تتخلى عن حزب الله، واذا واصل نتنياهو قصفه على لبنان، فان ايران سترد بقصف المستوطنات الشمالية مجددا، وقد يكون الرد هذه المرة بسبب المجازر وليس ردا على قصف الضاحية، وشدد على ان ايران قد تقفل مضيق هرمز وباب المندب وصولا الى وقف المفاوضات اذا استمرت الغارات الاسرائيلية على لبنان،واعترف بان «الرد الإيراني تأخر لأسباب عديدة زالت حاليا» وجزم بأنه، «اذا لم يعالج الملف اللبناني سريعا، فان الحرب قد تتجدد في أية لحظة». وأوضح بان الاتفاق بين واشنطن وطهران منجز منذ 20 يوما وايران وافقت على تخفيض تخصيب اليورانيم الى 3.7 خلال مفاوضات جنيف قبل يومين من الهجوم الاميركي الاسرائيلي، واشار الدبلوماسي البارز، ان ترامب كان ينتظر التوقيت للاعلان والتوقيع.

المجازر الاسرائيلية

من جهتها، واصلت اسرائيل مجازرها بحق المدنيين في الجنوب ونالت مدينة صور الحصة الاكبر من الغارات بالتزامن مع محاولات العدو التقدم نحو بلدة مجدل زون الاستراتيجية واستكمال تطويق مدينة النبطية، وقد واجه مقاتلو المقاومة محاولات التقدم من نقطة صفر كما شنوا عشرات العمليات على الجنود الاسرائيليين عبر المسيرات الانقضاضية واعترف جيش العدو انه شن اكثر من 642 عملية عسكرية ضد بلدة دبين منذ 2 اذار الماضي.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

كتبت صحيفة “الأخبار” :

ظلت التسريبات عن شمول لبنان بالاتفاق الإيراني– الأميركي، في حدودها الدنيا. لكن، الكلام عن إنهاء الحرب في لبنان ليس واضحاً بعد. وبينما يظهر ثنائي أمل وحزب الله تفاؤلاً بأن طهران لن تسير باتفاق يترك لإسرائيل حرية الحركة أو البقاء طويلاً في الأراضي اللبنانية، فإن الأوساط القريبة من الرئيس جوزيف عون تظهر الكثير من الشكوك حول ما سيخرج به الاتفاق الإقليمي، وهيتركز في اتصالاتها على أن تتم الامور عبر السلطات الرسمية. وقال وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي أعلن مساء أمس أن «مذكرة التفاهم ستؤدي إلى إنهاء الحرب في لبنان وانسحاب الكيان من جنوب لبنان». وقال أن إسرائيل تعارض الاتفاق.

وبحسب عراقجي فان «نهاية الحرب ستشمل كل الجبهات بما في ذلك لبنان ملف لبنان سيكون مذكوراً بشكل صريح في مذكرة التفاهم، وهذا يعني أيضاً خروج القوات الإسرائيلية من أراضي لبنان المحتلة وأوضحنا ذلك بصراحة».

وقال – لن نتخلى أبداً عن «حزب الله» وإذا لم تنفّذ تعهدات الطرف المقابل بمذكرة التفاهم خلال الـ60 يوماً فلن تمضي قدماً المفاوضات بشأن بقية المواضيع».

وبينما يظهر رهان أهل السلطة كبيراً على فشل ضم لبنان إلى مسار إسلام آباد، فإن المشكلة لا تبقى محصورة في رفض الاستفادة من الدور الإيراني، لتلامس حد الخيانة التي حصلت في المرة الماضية، عندما أدى موقف لبنان الرسمي إلى تشجيع العدو على الاستمرار في الحرب من جهة وعلى ارتكاب مجزرة «الأربعاء الأسود» من جهة ثانية. وفي حال خرجت من مقار السلطة مواقف تعارض أي اتفاق حول لبنان بين أميركا وإيران، فإن ذلك يعني دعوة جديدة لبقاء الاحتلال من جهة، واستمرار الحرب من جهة ثانية. وعندها سيكون عون وسلام يتحملان مسؤولية كل نقطة دم تُراق في الجنوب وكل لبنان.

التقارير التي وردت تباعا من الخارج، قالت أن الاتفاق يشمل لبنان من حيث المبدأ، لكن أحداً لم يجزم بعد، بما إذا كان الأمر شاملاً ومستداماً. وهو ما يبقى رهن النتائج النهائية. وفي هذه الأثناء، كانت سلطة الوصاية تستفيد من جرعة دعم سعودية جديدة، ركز خلالها «المندوب السامي» يزيد بن فرحان، على أن لبنان يجب أن يرهن أي تفاهم حول الحرب في الجنوب بانتزاع قرار إيراني وإقليمي ودولي بنزع سلاح حزب الله. وهو ما يسيطر على عقل عون وسلام وفريقهما الداخلي.

سلطة الوصاية لا تريد وقفاً للحرب عن طريق إيران، والرياض تحرض عون على رفض أي اتفاق لا يشمل نزعاً لسلاح المقاومة

وفي قلب هذا النقاش، جدد حزب الله تمسكه باعتبار المقاومة عنصر الردع الأساسي في مواجهة إسرائيل. فيما نقل زوار عين التينة عن الرئيس نبيه بري رهانه الكبير على «الضغط الأميركي على إسرائيل، إلى جانب الموقف العربي وورقة القوة الإيرانية»، ولم يخفِ بري «هاجس تكرار سيناريو ما بعد 27 تشرين الذي بقي حاضراً، خصوصاً مع إعلان العدو أنه غير معني بالتفاهم وأكد تمسكه بحرية الحركة، برغم أن طهران تحدثت عن ضمانات أميركية بوقف إطلاق نار شامل».

رسميا، لا يزال عون يعمل على التحضير لجولة واشنطن المقبلة في 22 الجاري، رغم وجود أنباء بدأت تتحدث عن عدم رغبة إسرائيلية في انعقادها. والتقى رئيس الوفد اللبناني سيمون كرم مجموعة إعلاميين وقال لهم «إسرائيل تأتي إلى المفاوضات غصباً عنها، وإذا أوقف لبنان هذا المسار نكون قد أعطينا إسرائيل ما تريده»، مكرراً القول بأن «إعلان المبادئ هو أقصى الممكن، فنحن لا نملك أي أوراق قوة، فإسرائيل هي الطرف الأقوى عسكرياً بينما واقع حزب الله يشير إلى إنه ضعيف، والأمور ليست في صالحنا».

وقال كرم «في الجلسة الأولى سعينا إلى انتزاع وقف لإطلاق النار من دون شروط لكن حزب الله لم يلتزم»، ونفى المعلومات عن نيته الاستقالة من المهمة وقال «نحن ذاهبون إلى المفاوضات، مع تمسكنا باستقلاليتنا عن المسار الإيراني، وهناك دول أوروبية وعربية لا تزال ترفض الربط بين الجبهات». كما جدد نفيه الحديث عن «وجود لائحة أسماء طالبت إسرائيل بمغادرتها الجنوب». ودافع عن «المناطق التجريبية» في منطقة زوطر وقال«كان همنا منع إسرائيل من الوصول إلى النبطية لكنها وصلت الآن، لذا يجب التمسك بهذا الطرح لإخراج القوات الإسرائيلية منها ونشر الجيش هناك».

في غضون ذلك، تواصلت المواجهات بين المقاومة وقوات الاحتلال، التي ادعت «السيطرة العملياتية» على منطقة شمال وادي السلوقي. بينما كانت محلقات المقاومة تطارد جنود وآليات العدو في أكثر من موقع.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

كتبت صحيفة “البناء”: دخلت المواجهة الأميركية ـ الإيرانية مرحلة جديدة من التصعيد الكلامي والعسكري، بعدما لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجدداً بتوجيه ضربات قاسية إلى إيران، إذا لم تنتهِ المفاوضات إلى اتفاق وفق الصيغة التي أرسلها إلى باكستان. وجاء التهديد بعد تعثّر واضح في مسار التفاوض، وبعد سلسلة من الرسائل المتبادلة التي كشفت أن الطرفين لا يزالان عند نقاط الخلاف الأساسية، رغم استمرار الوساطات القطرية والباكستانية الحثيثة لمنع الانزلاق إلى مواجهة أوسع.

ترامب قال إن إيران «أخذت وقتاً طويلاً في التفاوض»، وإنها «ستدفع الثمن»، مضيفاً أن الولايات المتحدة قد تضرب إيران «بقوة كبيرة» إذا لم يتم إنجاز الاتفاق. لكن كلامه، وكذلك كلام وزير الدفاع بيت هيغسيث، بقي مشروطاً بمسار التفاوض ولم يخرج كإعلان حرب نهائي؛ لأن الرئيس الأميركي ربط التهديد بفشل الاتفاق، وتحدّث في الوقت نفسه عن أن الفرصة لا تزال قائمة أمام إيران إذا قبلت بالشروط المطروحة، بما يعني أن التصعيد العسكري ما زال جزءاً من الضغط على طاولة التفاوض لا بديلاً نهائياً منها.

في المقابل، ردّت طهران بأن قواتها جاهزة للردّ بقوة على أي هجوم جديد، وأنها لن تفاوض تحت النار ولا تحت التهديد. وتقول المصادر الإيرانية إن أي اتفاق لا يمكن أن يولد بينما تستمرّ الضربات الأميركية والإسرائيلية، ولا يمكن أن يقتصر على الملف النوويّ أو الملاحة في هرمز من دون معالجة الملفات التي تعتبرها طهران جزءاً من الأزمة، وفي مقدّمتها العقوبات والأرصدة الإيرانية المجمّدة ووقف التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبالتوازي مع التصعيد، نشطت الوساطات الإقليمية؛ فقد تحدثت تقارير غربية عن وصول وفد قطريّ إلى طهران لمتابعة الاتصالات الهادفة إلى منع الانفجار، فيما سبق ذلك تحرك باكستاني بارز تمثل بتمديد زيارة وزير الداخلية الباكستاني محسن نقوي إلى طهران ولقائه وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي. وتتعامل إسلام آباد مع نفسها كقناة رئيسية بين واشنطن وطهران، بينما تتحرّك الدوحة على خط التهدئة العاجلة ووقف التصعيد.

أما قضايا التعثر، فتبدأ من ملف مضيق هرمز، حيث تطالب واشنطن بعودة الملاحة غير المشروطة، بينما تعتبر إيران أن ما جرى خلال الحرب أثبت أن المضيق صار ورقة تفاوض لا يمكن شطبها ببيان أميركي. وتضاف إلى ذلك مسألة الأرصدة الإيرانية المجمّدة، وهي عقدة حساسة بالنسبة إلى ترامب؛ لأنه يخشى أن يُتهم بتكرار ما كان قد اتهم به باراك أوباما عند إبرام الاتفاق النووي السابق، أي تقديم أموال لإيران مقابل اتفاق سياسي. ولذلك يبدو ترامب متشدداً في طريقة إخراج هذا البند، حتى لو كان يعرف أن طهران لن توقع اتفاقاً لا يتضمن معالجة واضحة لأصولها المجمدة.

العقدة الثانية هي لبنان؛ لأن إيران تصرّ على أن أي وقف للنار أو اتفاق إقليمي يجب أن يلحظ وقف العمليات الإسرائيلية في لبنان، بينما ترفض واشنطن وتل أبيب تحويل لبنان إلى جزء معلن من الاتفاق مع إيران. هنا يظهر حساب ترامب الداخلي أيضاً؛ فهو لا يريد أن يصطدم مع بنيامين نتنياهو واللوبي المؤيد لـ»إسرائيل» في واشنطن، ولا أن يبدو كمن يمنح إيران ثمناً سياسياً في لبنان مقابل اتفاق نوويّ أو تفاهم حول هرمز.

لهذا جاءت تهديدات اليوم في لحظة مركبة؛ من جهة تعثر تفاوضي، ووساطات ساخنة، ومن جهة مقابلة رسائل عسكرية متبادلة، وضغط أميركي لتحسين شروط الاتفاق لا لإعلان نهاية التفاوض. غير أن الرد الإيراني الواضح بأن طهران جاهزة للحرب إذا فُرضت عليها، لكنها لن توقع تحت النار، يجعل الساعات المقبلة مفتوحة على اختبار حقيقي: هل تبقى التهديدات وسيلة ضغط، أم تتحوّل إلى حرب تزيد شروط التفاوض تعقيداً بدلاً من حلها؟

وفقاً لمصادر متابعة لملف الحرب والتفاوض، تتراوح التقديرات حول المرحلة المقبلة بين ثلاثة احتمالات رئيسية: الأول أن تنجح الوساطات القطرية والباكستانية في إنتاج صيغة مؤقتة تسمح باستئناف التفاوض عبر تسوية تطال مصير القضايا الخلافية الكبرى، وفي مقدمتها الأرصدة الإيرانية ولبنان، مقابل تهدئة متبادلة. والثاني أن يبقى الوضع في منطقة وسطى تجمع بين التهديدات المتصاعدة والرسائل العسكرية المحدودة من دون انتقال إلى حرب شاملة، بما يسمح للطرفين بمواصلة التفاوض على صفيح ساخن. أما الاحتمال الثالث فهو الانزلاق إلى مواجهة عسكرية واسعة نتيجة فشل التوصل إلى مخرج يحفظ ماء الوجه للطرفين.

غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة على الجميع؛ لأن الحرب لن تحسم بالضرورة القضايا التي عطلت التفاوض، بل قد تُعيدها إلى الطاولة بصورة أكثر تعقيداً. فملفا الأرصدة الإيرانية ولبنان سيبقيان قائمين بعد الحرب كما هما قبلها، بينما تضاف إليهما تداعيات محتملة على هرمز وأسواق الطاقة وأمن المنطقة. ولذلك تبدو المفارقة أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد لا يقود إلى تسوية بشروط أفضل، بل إلى جولة صراع تنتهي بالعودة إلى النقاط نفسها التي يتعثر عندها التفاوض، ولكن من موقع أكثر كلفة.

فيما تتجه الأنظار الدولية إلى سلوك الولايات المتحدة الأميركية حيال مسار المفاوضات مع إيران، تترقب الأوساط السياسية المحلية التداعيات العسكرية والسياسية في ضوء غموض يلفّ مصير جلسات التفاوض بين السلطة اللبنانية والحكومة «الإسرائيلية» في واشنطن، في ظلّ مرحلة جديدة وصفتها مصادر سياسيّة مطلعة على موقف محور المقاومة بالمفصليّة لجهة رسم معادلات الردع وتثبيت التوازنات العسكرية والأمنية والسياسية في لبنان والإقليم.

وأشارت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ جبهة المقاومة في المنطقة متراصّة ومتماسكة وأظهرت صموداً هائلاً ضدّ أعتى وأشرس حرب تشهدها المنطقة ورسخت معادلات جديدة ستلقي بتداعياتها على مختلف دول الخليج والشرق الأوسط، مؤكدةً أنّ الولايات المتحدة خسرت الحرب وعليها أن تدفع الأثمان العسكرية والأمنية والسياسية والمالية والاقتصادية، فيما محور المقاومة مستعدّ لمواجهة أيّ عدوان في مختلف الساحات، وهو أضاف إلى جبهة إيران وغزة والعراق واليمن ولبنان ومضيق هرمز جبهة مضيق باب المندب، حيث أعلنت حركة أنصار الله إقفال المضيق على السفن العابرة من الموانئ «الإسرائيلية» وإليها، جازمةً بأن لا عودة إلى الوراء ولا سبيل إلا المقاومة حتى تحقيق الانتصار وإفشال المشاريع الأميركية – الإسرائيلية مهما طال الوقت وعظمت التضحيات.

وعُلِم أنّ اجتماعاً عُقد مساء أمس، بين قيادتي حركة أمل وحزب الله، بحضور ممثل عن السفير الإيراني، لبحث الأوضاع السياسية ومفاوضات وقف إطلاق النار، تزامناً مع احتمال استئناف الضربات الأميركية على إيران وانعكاساتها المحتملة على الجبهة اللبنانية.

ووفق تقييم جهات سياسية معنية، فإنّ الردّ الإيراني الأخير على شمال فلسطين المحتلة رداً على استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت أظهر أنّ الرهانات الإسرائيلية على جرّ الولايات المتحدة مجدّداً إلى مواجهة مفتوحة لم تتطابق بالكامل مع المصالح الأميركية، ما أدّى إلى بروز تمايز واضح بين ترامب ونتنياهو في كيفية التعامل مع التصعيد.

ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ الردّ الإيراني أرسل رسالة واضحة مفادها أنّ سياسة الضغط الأقصى لم تعد قادرة على انتزاع تنازلات إضافية من طهران، خصوصاً أنّ القيادة الإيرانية تعتبر أنها بلغت الحدود القصوى الممكنة في ما قدّمته خلال المسارات التفاوضية السابقة. وأضافت: ما حصل قدّم نموذجاً عملياً لطرح المقاومة الدائم حول كيفية استفادة المفاوض اللبناني من قوة المقاومة، إذ إنّ ما فعلته إيران شكّل قوة دفع لموقف التيار الرافض للتنازلات من قبل السلطة، وانعكس مباشرة على مسار الطروحات الأميركية وعلى مجمل برنامج التفاوض.

وعلى المستوى اللبناني، رفع الجيش اللبناني وفق الجهات سقف اعتراضه على أي تنسيق مباشر مع قوات الاحتلال، وبدأت الاتصالات لتعديل صيغة لجنة التنسيق. ويأتي ذلك بعدما كانت الولايات المتحدة و»إسرائيل» قد دفعتا باتجاه إلغاء مخرجات القرار 1701 عبر إبعاد القوات الدولية، ثم تجاوز مخرجات اتفاق تشرين الثاني 2024 من خلال إنهاء لجنة الميكانيزم بصيغتها الحالية واستبدالها بلجنة عسكرية ثلاثية تضمّ أميركا و»إسرائيل» ولبنان. أما التعديل المطروح، والذي لم يُعلن عنه بعد، فسيكون أحد بنود مفاوضات 22 حزيران. وأوضحت أنّ الردّ الإيراني وفر إسناداً مباشراً لجبهة لبنان وللمقاومة، وهذا يسقط السردية التي يروّج لها البعض أنّ المقاومة فتحت جبهة الحرب إسناداً لإيران.

وتختم المصادر بالإشارة إلى أنّ الوقائع التي فرضها الردّ الإيراني تستدعي من المسؤولين اللبنانيين قراءة التحوّلات الجارية بدقة أكبر، وإعادة النظر في مقاربتهم للعلاقة مع إيران ولدورها في المعادلات الإقليمية وانعكاساتها المباشرة على الساحة اللبنانية.

ووفق ما تشير مصادر رسمية لـ»البناء»، فإنّ لبنان لم يتبلغ حتى الآن من الولايات المتحدة الأميركية أيّ ردّ بشأن مفاوضات الثاني والعشرين من الشهر الحالي، في ظلّ تشدّد إسرائيلي بوضع شروط قبل المشاركة في التفاوض، فيما تعمل الخارجية الأميركية على إقناع الحكومة الإسرائيلية بالمشاركة. وأشار مصدر دبلوماسي لبناني مطّلع على المفاوضات لـ»التلفزيون العربي»، إلى أنّ وفد «إسرائيل» لم يبد أيّ تجاوب مع المطالب اللبنانية. ولفت المصدر إلى أنّ موعد الجلسة التفاوضية المقبلة لم يُحسم بعد، على أنّ مصادر إعلامية شدّدت على أنّ وزارة الخارجية الأميركية ستبلغ لبنان بموعد المفاوضات قريباً على أن تبدأ في الثاني والعشرين من حزيران، ويتضمّن جدول الأعمال وضع آليات تطبيقية للمناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها مقابل انسحاب الجيش الإسرائيلي منها وكيفية توفير الإمكانات للجيش للتنفيذ.

وشدّدت مصادر قناة «الجديد» على أنّ «لبنان يرفض التسليم بأنّ المنطقة الصفراء الّتي أعلنتها «إسرائيل» أصبحت أمراً واقعاً»، لافتةً إلى أنّ «لبنان طرح بنت جبيل نموذجاً للمنطقة التجريبيّة، لكنّ الطرح قوبل برفض «إسرائيلي» لرمزيّتها ووجودها في عمق الجنوب». وأشارت إلى أنّ «»إسرائيل» تَعتبر المنطقة الممتدّة من الخط الأزرق إلى التلال المشرفة على صور وجبل عامل منطقة أمنيّة فاصلة، باعتبارها خطوطاً حاكمة أمنيّاً».

وعلمت «البناء» أنّ السفير الأميركي طرح على الرئيس بري مخرجاً يقضي بوقف كامل لإطلاق النار وانسحاب القوات الإسرائيلية تدريجياً مقابل انسحاب مقاتلي حزب الله وفق المناطق التجريبية وانتشار الجيش في جنوب الليطاني، فنقل بري الطرح إلى الحزب الذي لم يردّ حتى الساعة ولا يزال الطرح في طور النقاش والدرس في ظلّ مرونة يبديها الحزب حيال الطروحات التي تتضمّن وقفاً كاملاً وشاملاً لوقف النار بمعزل عن مهلة وآليات الانسحاب. إلا أنّ مصادر مطلعة على ملف التفاوض تشير لـ»البناء» إلى أنّ الحزب يتحفظ على موضوع المناطق التجريبية في ظلّ غموض يحيط بها ومن دون ضمانات بالانسحاب الإسرائيلي الكامل، لا سيما أنّ هذه المناطق التجريبية ستبدأ من المحور الأكثر سخونة والذي عجز الاحتلال عن دخوله وهو الأقرب إلى الحدود، وتدّعي «إسرائيل» أنه يحوي منشآت عسكرية وقتالية للمقاومة!

وبحسب تقدير مصادر دبلوماسية عربية، فإنّ مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان و»إسرائيل» تشبه حال الطقس؛ هبّة باردة وهبّة ساخنة، وتتغيّر من يوم إلى يوم وربما بين ساعة وأخرى، ربطاً بتطورات المنطقة لا سيما مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، العالق في مستنقع التناقضات وتضارب المصالح، حيث إنّ كلّ طرف يعتبر نفسه منتصراً في هذه الحرب ويريد ترجمة انتصاره في تحصيل مكاسب سياسية وأمنية واستراتيجية، ما يعقد الوصول إلى اتفاق رابح ـ رابح أو تسوية منتصف الطريق؛ إذ إن التسوية التي يرى فيها أحد طرفي الحرب انتصاراً له يراها الطرف الآخر هزيمة والعكس صحيح. ولذلك قد يكون الطرفان بحاجة إلى وقت من التصعيد ولعب آخر الأوراق لحسم موازين القوى وتحسين شروط التفاوض لتحصيل مكاسب أكبر، وهذا ما ينعكس سلباً على الساحة اللبنانية كساحة تبادل رسائل وتعزيز موازين القوى.

ولفتت المصادر لـ»البناء» إلى أنّ الرهان على المساعي التي يقودها الرئيس بري مع السفير الأميركي والجهود العربية السعودية ـ القطرية ـ المصرية للوصول إلى وقف كامل لإطلاق النار ثم الغوص في مسألة الانسحاب الإسرائيلي مقابل حصريّة السلاح بيد الدولة. وإذ تستبعد المصادر الدبلوماسية العربية التوصل إلى اتفاق أميركي ـ إيراني قريب، مرجّحةً تأجيله لما بعد كأس العالم لكرة القدم، استبعدت أن تؤدي حادثة سقوط الطائرة الأميركية فوق هرمز إلى تفجير حرب كبيرة بين أميركا وإيران، متوقعةً رداً أميركياً تحت سقف عدم الإطاحة بالمفاوضات مع إيران.

وأكد السفير المصريّ في لبنان علاء موسى بعد لقائه رئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة: «أنّ التوصل إلى تسوية أو اتفاق إطاري في إسلام آباد نرجو أن يلقي بظلال إيجابية على الوضع في لبنان». وتابع: «لمستُ من الرئيس بري إيجابية شديدة ورغبة في العمل للوصول إلى تسوية وإلى اتفاق يعيد للبنان كافة حقوقه، وفي المقابل أيضاً على لبنان الوفاء بكل التزاماته».

ميدانياً، شهد جنوب لبنان أمس، اعتداءات «إسرائيلية» واسعة، حيث شنّ طيران العدو الحربي والمُسيّر سلسلة غارات مكثّفة استهدفت عدداً كبيراً من البلدات والمناطق الجنوبيّة، بالتزامن مع قصف مدفعيّ وعمليات تدمير للمنازل وتهديدات بإخلاء السكان.

وأقدَمت قوات الاحتلال «الإسرائيلي» على نسف عدد من المنازل في بلدة الغندورية في قضاء بنت جبيل، فيما توزعت غارات العدو الجوية على بلدات: البازورية، الغسانية، حومين الفوقا، النبطية الفوقا، حبوش، كفررمان، كفردونين، بنعفول، دير قانون النهر، أنصارية، المجادل وصريفا، وسط تحليق مكثّف لطيران العدو الحربي والمُسيّر.

وتعرّضت بلدة طيردبا لأربع غارات جوية نفذتها طائرتان حربيتان وطائرتان مُسيّرتان للعدو منذ ساعات الصباح، ما أدى إلى ارتقاء عدد من الشهداء ووقوع جرحى وإلحاق أضرار جسيمة بالبنى التحتية والأحياء السكنية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام ارتقاء شهيدين وعدد من الجرحى في غارة استهدفت بلدة صديقين صباحاً، فيما أسفرت غارة رابعة شنها الطيران الحربي «الإسرائيلي» على بلدة صريفا عن ارتقاء شهداء وجرحى. كذلك استهدفت غارات أخرى محلة المساكن عند أطراف مدينة صور وبلدة دير قانون النهر.

وفي إطار سياسة التهجير والاعتداءات، وجّه جيش الاحتلال تهديدات إلى أهالي بلدتي الغسانية وحومين الفوقا، طالبهم فيها بإخلاء منازلهم فوراً والابتعاد عن البلدتين. كما وجّه تهديداً مماثلاً لسكان بلدة أنصارية داعياً إياهم إلى الانتقال شمال نهر الزهراني.

وزعم وزير الحرب في حكومة الاحتلال الإسرائيلي يسرائيل كاتس «أنّنا نواصل مهاجمة عناصر حزب الله في كلّ مكان، ونرفض رفضاً قاطعاً تهديدات إيران ومحاولتها ربط السّاحات».

في المواقف، واصلت السلطة في لبنان العزف على اللحن الأميركي ـ «الإسرائيلي»؛ فبعد تصريحات رئيس الجمهورية جوزاف عون عن استعداد لبنان لإنهاء حالة العداء مع العدو الإسرائيلي وكلامه أمس عن رفض لبنان التدخل الخارجي في شؤونه متجاهلاً عن عمد الوصاية والانتداب الأميركي للبنان والإمساك بقراره السياسي والقضائي وجزء كبير من قراره الأمني، زعم رئيس الحكومة نواف سلام بأنّ «هجمات إيران على «إسرائيل» توريط إضافي للبنان بالحرب وليست دعماً، وأنّ أفضل خدمة يمكن أن تقدّمها إيران هي عدم توريط لبنان في الحرب».

وادّعى سلام في حديث تلفزيوني «أنّ إيران لم تساند لبنان يوماً، وهذه الحرب هي حرب إيران و»إسرائيل» على أرض لبنان». واعتبر سلام «أنّ أنشطة حزب الله خارجة عن القانون».

    المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

النهار

بعدما تبين ان اعداداً كبيرة من الطائفة الشيعية تؤيد طروحات رئيس الجمهورية، كثف “حزب الله” من هجومه عليه، محاولاً زرع فكرة ان عون يريد إلغاء الشيعة، وليس وقف مغامرات الحزب.

طرحت أسئلة حول أبعاد رسالة اتحاد الطيارين الدوليين، التي وظفت شكاوى طيارين في الميدل إيست كانوا ارتكبوا اخطاء، واعترضوا على التدابير والتنبيهات الإدارية بحقهم، عما إذا كان الهدف منها، رفع كلفة التأمين على لبنان او محاولة عزله بوقف الطيران عبر ذريعة مخاطر الحرب، وذلك في اطار التضييق الممارس على البلد.

تتصاعد يومياً شكاوى المواطنين من فوضى الدراجات النارية بعدما زاد عددها بشكل كبير خصوصا مع موجات النزوح، وسط استغراب واسع لغياب القوى الأمنية عن ضبطها، واستمرار إهمال وزارة الداخلية لهذا الملف.

لا تزال المصارف اللبنانية تتخوف من مشروع للإتيان بمصارف جديدة من الخارج لتحل محلها علماً أن البنك الدولي أقر بأن الأزمة نظامية تتعلق بسياسات الدولة المالية، وليست ازمة محض مصرفية، اذ لا يجوز ان تكون المصارف كلها تفتقد الخبرة والمعرفة وحسن الادارة.

اللواء

يرجح معنيون اذا تصاعدت المواجهة في الجنوب، الى تأجيل الامتحانات الرسمية، قبل خطوة دراماتيكية بإلغائها!

حسب مصدر دبلوماسي عربي فإن مسار المفاوضات اللبنانية – الاسرائيلية برعاية أميركية سيتباطأ بانتظار المسار الاميركي – الايراني..

باتت مدينة وبلدات النبطية عصية على الوصول إليها، وسط تحسرات لا تخفى على ابنائها وسكانها المقيمين خارجها بقوة الحديد والنار الاسرائيلية. الجمهورية

لوحظ أن الخطاب الدولي تجاه لبنان أصبح يركز على مفهوم “استعادة الدولة لقرارها”، أكثر من تركيزه على العناوين التقليدية المرتبطة بالمساعدات والتمويل.

کشفت معلومات دقيقة، أن دولة إقليمية أعطت تعليمات لاستهداف دولة عدوة، بعدما كانت أنذرت بقصف بيروت إذا استهدف شمالها.

يجري ترويج وقائع غير دقيقة تتعلق بالمواجهات الميدانية في الجنوب، بحسب مصادر موجودة على الأرض.

البناء

أثار تهديد الرئيس دونالد ترامب بتوسيع الحرب نحو الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية انقساماً واسعاً داخل النخبة الأميركية. فقد هاجم الإعلامي المحافظ تاكر كارلسون هذه التهديدات واعتبرها انزلاقاً نحو حرب لا تخدم المصالح الأميركية، بينما دافع عنها تيار المحافظين الجدد الذي يمثله الإعلامي مارك ليفين باعتبارها ضرورة نحو استعادة الردع. وفي الأوساط القانونية، حذر أستاذ القانون الدولي توم داننباوم والمستشار القانوني السابق في الخارجية الأميركية براين فينوكين من أن استهداف البنية التحتية المدنية قد يثير اتهامات بانتهاك قوانين الحرب. أما اقتصادياً، فقد ركز محللو الطاقة والأسواق المالية على أن مجرد التهديد أدّى إلى ارتفاع أسعار النفط وتجدد المخاوف من موجة تضخمية جديدة واضطراب طويل في أسواق الطاقة العالمية.  

المصدر : الصحف اللبنانية

كتبت صحيفة “البناء”: تهديد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالردّ على سقوط المروحية الأميركية من طراز أباتشي فوق مياه الخليج، وعودة صفارات الإنذار إلى كريات شمونة والجليل الأعلى بعد إعلان الجبهة الداخلية الإسرائيلية رصد إطلاقات من لبنان، والجدل اللبناني المتصاعد حول تصريحات رئيس الجمهورية بشأن الانسحاب الإسرائيلي و«إنهاء حال العداء» مع «إسرائيل”، بدت للوهلة الأولى أحداثاً متفرقة. لكن جمع الوقائع يكشف أنها تدور كلها حول سؤال واحد: هل انتهت الحرب فعلاً أم أن المنطقة تعيش هدنة مؤقتة فوق صراع لم يُحسَم بعد؟

البداية كانت مع حادثة الأباتشي التي تحوّلت سريعاً إلى قضية سياسية دولية، عندما سارع الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى اتهام إيران بالوقوف وراء إسقاط المروحية، معلناً أن الولايات المتحدة «ستردّ» على ما جرى. لكن في المقابل، لم تكن المؤسسة العسكرية الأميركية قد أنهت تحقيقاتها، ولم يصدر عنها ما يؤكد بصورة نهائية أن المروحية أُسقطت بنيران معادية. وبينما تحدثت تقارير عن احتمال الاستهداف، بقيت فرضيات أخرى مطروحة، من بينها الخلل العملياتي أو الاصطدام خلال مهمة اعتراض جويّ. أما إيران فتجنّبت تبني أي عملية من هذا النوع، فيما صدرت عنها مواقف تشدّد على مخاطر الوجود العسكري الأميركي في المنطقة من دون اعتراف مباشر بالمسؤولية عن الحادث، بل الميل لترجيح كونه مجرد حادث. وعاد الرئيس ترامب للتخفيف من خطورة الحادث والقول إنه ليس حدثاً جللاً طالما أن الطيارين بخير، لكن دون أن يتراجع عن قرار الردّ الذي أعلنت عنه القيادة المركزية الأميركية دون أن تكتمل أبعاده وحدوده ومعرفة كيف سوف تتعامل معه إيران.

وفي هذا السياق، اكتسبت كريات شمونة أهمية خاصة. فمع إعلان الجبهة الداخلية الإسرائيلية إطلاق صفارات الإنذار في المدينة وعدد من بلدات الجليل بعد رصد إطلاقات من لبنان، تحدّثت وسائل إعلام إسرائيلية عن متابعة الجيش للتفاصيل والتحقق من طبيعة الهجوم. ومجرد عودة كريات شمونة إلى دائرة الإنذارات يحمل دلالة سياسية وعسكرية تتجاوز الحدث نفسه؛ حيث يدور منذ أشهر صراع مفتوح حول قواعد الاشتباك الجديدة، بعدما أعلنت «إسرائيل»مراراً أن أي استهداف للشمال سيقابل باستهداف لبيروت والضاحية. وفي المقابل، أعلنت إيران ومحور المقاومة أن أي استهداف لبيروت سيؤدي إلى استهداف الشمال. وقد شهدت المنطقة خلال الأيام الماضية اختباراً نارياً لهذه المعادلات، حيث نفّذ كل طرف تهديداته، ولذلك فإن أي إنذار جديد في كريات شمونة أو أي غارة جديدة على الضاحية الجنوبية ليس مجرد حادث منفصل، بل جزء من معركة مستمرة لتحديد مَن يملك حق رسم قواعد الردع النهائية.

في خضم هذه التطورات، فتح الجدل اللبناني باباً آخر للنقاش. فقد أثارت تصريحات رئيس الجمهورية لصحيفة القدس العربي، حول عدم ملاءمة الظروف بعد لانسحاب إسرائيلي متوازٍ مع انسحاب عناصر حزب الله من جنوب الليطاني، ردود فعل واسعة. وتوقف منتقدو هذه التصريحات عند سؤال أساسي: كيف يصبح انسحاب قوات الاحتلال من أرض لبنانية مسألة مرتبطة بملاءمة الظروف، بينما يفترض أن يكون هدفاً وطنياً ثابتاً وغير مشروط؟

لكن الجدل الأكبر جاء من استخدام الرئيس عبارة «إنهاء حال العداء مع «إسرائيل”» في حواره مع قناة سي ان ان؛ لأن هذه العبارة تحمل في الوعي السياسي اللبناني حمولة تتجاوز بكثير مفهوم وقف إطلاق النار والعودة إلى اتفاق الهدنة تطبيقاً لاتفاق الطائف. فلبنان الذي عاش منذ عام 1949 في ظل اتفاق هدنة أنهى العمليات العسكرية من دون أن ينهي العداء، اعتبر اتفاق الهدنة أحد عناوين وركائز اتفاق الطائف في سياق التحذير من تكرار تجربة اتفاق 17 أيار 1983 الذي بدأ بعنوان إنهاء الحرب، لكنه تضمّن عملياً مساراً سياسياً وأمنياً واقتصادياً اعتُبر يومها مقدّمة لإنهاء العداء وفتح الطريق أمام أشكال مختلفة من التطبيع، بينما يذهب رئيس الجمهورية إلى إلغاء حال العداء كمرتبة أعلى من إلغاء حال الحرب في مسار السلام والتطبيع.

ولهذا يستدعي التوضيح أن الفرق بين إنهاء الحرب وإنهاء العداء ليس فرقاً لغوياً؛ فالأول يتعلق بوقف العمليات العسكرية، بينما الثاني يفتح نقاشاً حول إلغاء قوانين المقاطعة، وإنهاء تجريم الاتصال بـ”إسرائيل”، ومراقبة وملاحقة طبيعة الخطاب السياسي والإعلامي العدائي تجاهها، وفتح آفاق التطبيع أمام مستقبل العلاقة معها على المستويات الاقتصادية والثقافية والسياحية.

بين الأباتشي التي لم يُحسم سبب سقوطها بعد، وكريات شمونة التي عادت إليها صفارات الإنذار، والجدل اللبناني حول الانسحاب والعداء، تبدو صورة المنطقة أبعد ما تكون عن الاستقرار. الصراعات الكبرى التي فجّرتها الحرب الأخيرة لا تزال قائمة، معادلات الردع لم تُحسم، والخلاف حول مستقبل العلاقة مع «إسرائيل»عاد إلى صلب النقاش اللبناني. ولذلك يبدو أن ما يجري ليس مرحلة ما بعد الحرب، بل مرحلة اختبار جديدة في ظل وقف شكليّ هش لإطلاق النار، حيث يبقى الجمر مشتعلاً تحت الرماد بانتظار الجولة التي سترسم التوازنات النهائيّة في المنطقة.

كشفت الجولة الرابعة من المفاوضات المباشرة في واشنطن وما تبعها من حراك دبلوماسي قاده السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، عن حجم الضغوط والرهانات المرتبطة بالمبادرة الأميركية، ولا سيما ما يُعرف بمشروع «المناطق التجريبية» أو «Pilot Zones»، الذي يربط بين عودة الأهالي وانتشار الجيش اللبناني والانسحاب الإسرائيلي والتفكيك التدريجي للبنية العسكرية في الجنوب.

في المقابل، لا يزال الموقف الرسمي، وخصوصاً موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري، يتمسك بأولوية التوصل إلى وقف إطلاق نار شامل وغير مشروط قبل الخوض في أي ترتيبات أمنية أو ميدانية أخرى. ويعكس هذا الموقف مخاوف لبنانية من أن تتحول الطروحات المطروحة إلى مسار تدريجي يفرض وقائع جديدة على الأرض، أو يمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري تحت عناوين أمنية مختلفة.

وتزداد تعقيدات المشهد مع الحديث عن شروط إسرائيلية تتعلق بإبعاد عناصر من «حزب الله» عن جنوب الليطاني، ومنح «إسرائيل» حق الردّ المباشر على أي خرق محتمل، إضافة إلى تكريس معادلات ردع جديدة تستهدف الضاحية الجنوبية لبيروت. وهي شروط قوبلت برفض واضح من «الثنائي»، الذي يعتبر أن أي اتفاق يجب أن يحفظ السيادة اللبنانية ويمنع فرض إملاءات سياسية أو أمنية تحت ضغط الحرب.

وتشير المعلومات إلى أن الطرح الذي يحظى بقبول أوسع لدى الجانب اللبناني يقوم على اعتبار كامل منطقة جنوب الليطاني إطاراً للمناطق التجريبية، بدلاً من حصر التجربة في نطاق جغرافي ضيق أو اعتماد آلية تدريجية تبدأ من نقاط محددة وتفرض وقائع جديدة على الأرض.

وقال السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى، إن واشنطن تعلم أن رئيس مجلس النواب نبيه بري يتحدث باسم «حزب الله»، مضيفاً: «أوقات بيصرّح شي والحزب بيقول شي تاني، وبيرجعوا بيحكوا مع بعض وبيقرروا مين بيروح شمال ومين بيروح يمين». وأضاف عيسى أن الجانب الأميركي شرح لبري مبدأ «المناطق التجريبية» (Pilot Zone)، وسيقدّم له طرحاً مكتوباً يتضمن توضيحات حول النقاط المطروحة، مشيراً إلى أن بري أبلغه بأنه سيقبل بالمقترح بعد الاطلاع على هذه التوضيحات، قبل أن يضيف: «لكن بتعرفوا بري… كل يوم بيلاقيلك شغلة جديدة».

وأوضح عيسى أن آلية «المناطق التجريبية» تقوم على عودة الأهالي إلى قراهم، وامتناع «إسرائيل» عن القصف، فيما يتولى الجيش اللبناني تأمين الحماية، بالتوازي مع تنظيف المنطقة من السلاح، قبل الانتقال إلى منطقة أخرى وصولاً إلى «تنظيف» كامل الجنوب.

إلى ذلك أكد الرئيس جوزاف عون أن انسحاب «إسرائيل» يمكنّ لبنان من بسط سلطته على كامل أراضيه، وإنهاء المظاهر المسلحة، وسحب أي مبرر لبقاء سلاح خارج إطار السلطة الشرعية وقواها المسلحة. وشدد عون على أهمية اعتماد مقاربة سياسية وعسكرية واقتصادية واجتماعية لمسألة سحب سلاح «حزب الله»، بما يحافظ على الاستقرار السياسي والأمني والاجتماعي في البلاد.

واطّلع الرئيس جوزاف عون من رئيس الوفد المفاوض في واشنطن، السفير سيمون كرم، على أجواء الجلسة الأخيرة من المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي في وزارة الخارجية الأميركية. كما جرى البحث في التحضيرات الجارية لانعقاد الجلسة المقبلة، المقررة في 22 من الشهر الحالي. كما زار كرم رئيس الحكومة نواف سلام حيث تم تقييم الجولة الرابعة من المفاوضات ونتائجها، والبحث في التحضير للجولة المقبلة في ضوء التطورات الراهنة، وضرورة تثبيت وقف إطلاق النار، والانطلاق إلى المناطق التجريبية وانتشار الجيش فيها وعودة الأهالي، في سياق تحقيق انسحاب «إسرائيل» إلى الحدود الدولية المعترف بها.

وأكد رئيس مجلس النواب نبيه بري، في تصريحات لمنصة «وايز»، أن موقفه يقوم على وقف إطلاق نار كامل وشامل براً وبحراً وجواً من دون قيد أو شرط، على أن يجري بعد ذلك الحديث عن انسحاب الجيش الإسرائيلي وحزب الله من جنوب نهر الليطاني «بالتوازي». ورفض برّي ما وصفه بـ»المناطق التجريبية»، مشدداً على أن ما يقبله هو فقط انسحاب «إسرائيل» ودخول الجيش اللبناني بالتوازي مع عودة النازحين. وأضاف بري: «لو أجاني وقف إطلاق النار من أي دولة أنا ماشي، حتى لو كان من بنغلادش». ونقلت المنصة عن بري قوله إن «اللائحة المؤلفة من 2300 اسم من مقاتلي حزب الله المطلوب انسحابهم من جنوب نهر الليطاني، قبلت بها الدولة اللبنانية وأنا رفضتها رفضاً قاطعاً، فهم أهل الأرض وأبناء الجنوب ولا أحد يستطيع اقتلاعهم منها».

وفي الدوحة، استقبل رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي في لبنان وليد جنبلاط، الذي يزور قطر حالياً. وجرى خلال اللقاء استعراض آخر التطورات في لبنان ومستجدات الأوضاع في المنطقة.

ونقلت وكالة «AFP» عن مصدر مطّلع على مضمون زيارة قائد الجيش إلى باكستان قوله إن «لبنان جزء أساسي من المفاوضات الجارية بين إيران وأميركا».

وفي موازاة المساعي الدبلوماسية الجارية تواصل «إسرائيل» عدوانها، كشفت وسائل إعلام الاحتلال عن توجه نحو تصعيد العمليات العسكرية في لبنان خلال المرحلة المقبلة. فقد ذكرت «القناة 12» أن الغارات الأخيرة التي نفذها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان حملت رسالة مباشرة إلى إيران، مفادها أن تهديداتها لن تحول دون استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية على الساحة اللبنانية. وأضافت القناة أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية باتت تعتبر لبنان مجدداً ساحة القتال الرئيسية، عقب توقف جولة تبادل الضربات الأخيرة بين «إسرائيل» وإيران، مشيرة إلى أن الجيش الإسرائيلي يعتزم توسيع نطاق عملياته العسكرية في الجنوب اللبناني.

وفي السياق نفسه، أفادت «القناة 14» بأن المجلس الوزاري المصغّر اتخذ قراراً يقضي بأن أي صاروخ يُطلق من لبنان باتجاه «إسرائيل» سيقابَل باستهداف مباشر للعاصمة بيروت، من دون الحاجة إلى الحصول على موافقة سياسية مسبقة.

واعتبر رئيس أركان جيش الاحتلال الإسرائيلي، إيال زامير، أن المحاولات الإيرانية لفرض معادلات جديدة أو تغيير الواقع الميداني لن تنجح، مشدداً على أن الجيش الإسرائيلي سيواصل عملياته العسكرية وسيزيد من الضغط على «حزب الله» وإلحاق المزيد من الخسائر به.

وفيما يتعلق بالخسائر العسكرية، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي مقتل 30 ضابطاً وجندياً وإصابة 1291 آخرين منذ تجدّد المواجهات في لبنان مطلع شهر آذار الماضي. وأوضح أن من بين الجرحى 75 إصابة خطيرة و146 إصابة متوسطة، فيما سُجلت إصابة 48 ضابطاً وجندياً خلال المعارك الدائرة في جنوب لبنان خلال الأيام الخمسة الأخيرة.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

الأخبار

– واشنطن لا تضغط على إسرائيل وتصر على الفصل مع طهران… وعون أكثر «تعقلاً» بعد الرد الإيراني | الثنائي يؤكد: وقف نار شامل وانسحاب متزامن

– السلطة المنفصمة: لبنان لا يتعرّض للعدوان!

– لاعبون وحُكّام حُرِموا من الـ«فيزا»: القيود الأميركية تُربِك المنتخبات

– تل أبيب تخشى القتال وحيدة | طهران – واشنطن: «مروحية هرمز» تهدّد وقف النار

 البناء

– ترامب يهدد بالرد على سقوط الأباتشي ثم يهدأ ونائبه يتحدث عن فرص اتفاق جيد

– معادلات «إسرائيل» وإيران حول لبنان على الطاولة… وكريات شمونة… ونهاريا

– عون لـ «سي ان ان» لإنهاء حال العداء بدلاً من اتفاق الهدنة الذي نص عليه الطائف

الديار

– معارك «المعادلات» بين الكسر والتثبيت؟

– لودريان على خط الوساطة… وعين التينة تنتظر «أجوبة»

– مسيحيو سوريا اليوم: التحدي هو بقاء من تبقى

اللواء

– «الثنائي» يجنح إلى قبول وقف النار.. وتطمينات أميركية قبل الجلسة المقبلة

– الاحتلال يستهدف صور تهجيراً وقتلاً.. واهتزاز أمني شمال إسرائيل بعد اختراق مسلحين

– 6 دول غربية تفرض عقوبات على قادة مستوطنني وفرنسا تحظر دخول سموتريتش أراضيها

الجمهورية

– عون: لدولة تنعدم فيها الدويلات

– اتصالات مكثفة لوقف شامل للنار في لبنان

– لودريان المتفائل الحذر وصفيح الانتظار اللبناني

 النهار

– التهجير الأخطر لصور ينذر باحتدام واسع

– رفض شعبي في ألبانيا لتحويل “جزيرة سازان” منتجعًا لعائلة ترامب

المصدر : مواقع الصحف اللبنانية

كتبت صحيفة “البناء” :

تتزامن التطورات المتسارعة في لبنان والمنطقة مع مرحلة دقيقة يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب داخلياً وخارجياً. ففي واشنطن تتحدث الصحف الأميركية عن تراجع في تماسك الجبهة الجمهورية داخل الكونغرس، بعدما شهدت الأيام الأخيرة تصويتات أظهرت استعداد عدد من الجمهوريين للتصويت خلافاً لرغبات البيت الأبيض في ملفات الحرب والإنفاق والمراقبة الأمنية. ويترافق ذلك مع ضغوط اقتصادية متزايدة ناجمة عن ارتفاع أسعار الطاقة والوقود، ما دفع وزير الطاقة الأميركي كريس رايت إلى الإقرار بأن خفض أسعار البنزين والديزل يتطلّب في نهاية المطاف التوصل إلى حل مع إيران يضمن استقرار الملاحة في مضيق هرمز وتدفق النفط إلى الأسواق العالمية.

في المقابل، لم يلق الاتفاق الذي رعته واشنطن بين لبنان وإسرائيل الترحيب الذي كانت الإدارة الأميركية تأمله، حيث تعامل الإعلام الإسرائيلي مع الاتفاق منذ ساعاته الأولى بكثير من التشكيك والحذر. وكتب عدد من المعلقين أن المشكلة الأساسيّة ليست في نص الاتفاق بل في غياب الطرف الذي يخوض المواجهة فعلياً عن الموافقة عليه. وذهبت تعليقات في الصحف الإسرائيلية إلى القول إن أي تفاهم لا يحظى بموافقة حزب الله لن يكون قابلاً للحياة، لأن الحكومة اللبنانيّة لا تملك القدرة على فرضه ميدانياً. أما بعض المحللين العسكريين فاعتبروا أن رفض حزب الله للاتفاق أعاد الأمور عملياً إلى نقطة الصفر، وأن “إسرائيل” تجد نفسها أمام واقع يشبه ما واجهته خلال السنوات الماضية: دولة لبنانية تفاوض، ومقاومة تقرّر مسار الميدان.

وكتبت تحليلات إسرائيلية أخرى أن الاتفاق كشف محدودية الرهان على الفصل بين الدولة اللبنانية والمقاومة، وأن الاعتقاد بإمكان الوصول إلى استقرار دائم عبر تفاهمات حكومية فقط ثبت مجدداً أنه غير واقعي. كما حذرت تعليقات في صحف إسرائيلية من أن استمرار عمليات المقاومة بعد إعلان الاتفاق يضع “إسرائيل” أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما مواصلة الحرب والاستنزاف، وإما العودة إلى طاولة التفاوض بشروط مختلفة.

في لبنان، تصاعد السجال السياسي بعدما حمّل الرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام حزب الله وإيران مسؤوليّة استمرار التوتر وتعطيل فرص الوصول إلى تسوية تفتح الباب أمام تثبيت الاستقرار. وعكست مواقفهما توجهاً رسمياً يراهن على الانضمام الرسمي إلى الحلف مع واشنطن بوجه إيران والمقاومة، ولو بدا أن “إسرائيل” هي المستفيد الأول من هذا التحالف.

لكن موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري بدا مختلفاً وأكثر تأثيراً. فبري لم ينخرط في حملة تحميل المسؤوليات، ولم يمنح الاتفاق غطاءً سياسياً يحتاجه الاتفاق ليصبح اتفاقاً ذا قيمة، بل عاد بري إلى موقفه الأصلي المعروف القائم على التمسك بالمعادلة التي دافع عنها منذ بداية الحرب، وقف شامل لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيلي من الأراضي اللبنانيّة المحتلة، ولا مانع من القبول بأن يكون التزام المقاومة بتولي الجيش اللبناني الأمن في منطقة جنوب الليطاني متوازياً مع الانسحاب الإسرائيلي، ثم الانتقال إلى معالجة بقية الملفات. ولذلك تحوّل موقفه إلى نقطة تقاطع يراقبها الجميع، في الداخل والخارج، باعتبارها المؤشر الحقيقي على إمكان ولادة تسوية قابلة للحياة.

وفي أول تعليق له على اتفاق واشنطن، أعلن رئيس مجلس النواب نبيه بري رفضه للاتفاق بين السلطة في لبنان والحكومة الإسرائيلية، وأصدر بياناً قال فيه: «بدلاً من هذا الاتفاق الهجين ـ كان يمكن أن نقرأ إيجاباً في بداية النص لو قرأت وقفاً لإطلاق النار دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون هدم كلّ ما هو قائم. (ولكنه فُخخ فأضاف وقفاً تاماً لإطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك إجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني). وكان يمكن أن أقرأ إيجاباً لو قرأت (انسحاباً إلى خارج الحدود المحتلة) ولكنه فخّخ (بمناطق تجريبية دون دخول أية جهات فاعلة!؟) ولكي لا أطيل أوافق على ما يلي: 1- يفهم بوقف إطلاق النار كامل وشامل دون قيد أو شرط براً وبحراً وجواً وبدون تجريف وهدم كلّ ما هو قائم. 2- انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الإسرائيلي من المناطق التي احتلها. باقي النص جائر لا يستحقّ الذكر به”.

ورأى مصدر نيابي في الثنائي الوطني أنّ اتفاق واشنطن نتيجة طبيعية لمسلسل التنازلات التي قدّمتها السلطة للجانب الأميركي ظناً منها أنه سيضغط على الاحتلال الإسرائيلي لوقف إطلاق النار والانسحاب، لكن الأميركي أثبت انحيازه للإسرائيلي ولا يعير السلطة اللبنانية أي اهتمام. وحذر المصدر من أنّ الاتفاق في واشنطن يهدف لنقل المواجهة إلى الداخل اللبناني وزجّ الجيش في مواجهة داخلية. ولفت المصدر لـ”البناء” إلى أنّ “الولايات المتحدة تريد منح “إسرائيل” بالسياسة والتفاوض في واشنطن ما عجزت عن تحقيقه في الحرب في ظلّ صمود المقاومة الأسطوري في الميدان”، وتوقف المصدر عند كلام وزير الحرب الإسرائيلي الذي أكد “أن الاتفاق يمنح “إسرائيل” حرية الحركة واستمرار بقاء قواته في الخط الأصفر والاستمرار بالعمليات العسكرية لتفكيك بنية حزب الله العسكرية وإقامة منطقة عازلة لأمن الشمال”.

وفي سياق ذلك، تشير مصادر مطلعة على أجواء عين التينة لـ”البناء” إلى أنه وعلى الرغم من رفض الرئيس بري الاتفاق، لكنه حاول فتح كوّة في الجدار المقفل، عبر ضمان انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني مقابل انسحاب الاحتلال إلى الخط الأزرق، ولفتت المصادر إلى أنّ رئيس المجلس حريص على العلاقة مع رئيسي الجمهورية والحكومة لما فيه مصلحة البلد ولكي لا يؤدي الخلاف في المواقف السياسية إلى توتر داخلي لا يخدم إلا العدو الإسرائيلي، وهو لا يزال يراهن على مسار الضغط الأميركي على حكومة “إسرائيل” لوقف كامل لإطلاق نار في لبنان لا وقفاً جزئياً فقط مع تشدّده بتحديد فترة زمنية للانسحاب الإسرائيلي وعودة النازحين إلى قراهم وإعادة الإعمار، ولذلك لم يقطع خطوط التواصل مع أطراف الضغط على “إسرائيل”، كما لم يفقد الأمل بالتوصل إلى وقف كامل لإطلاق النار في لبنان بجهود أميركية إضافية وتحصين الساحة اللبنانية الداخلية برفض الفتنة والمساعي العربية والرهان على مسار التفاوض الأميركي ـ الإيراني وانعكاساته الإيجابية المتوقعة على المشهد اللبناني العسكري والتفاوضي.

واستقبل الرئيس بري في عين التينة نائب رئيس مجلس النواب إلياس بو صعب، الذي قال: وجدت أنّ هناك جهداً يعمل عليه الرئيس بري سواء عبر التفاوض، أو من خلال التواصل الذي يتمّ معه للوصول إلى مرحلة نستطيع من خلالها الانتهاء من هذه الأزمة ومن هذه المرحلة الصعبة التي يمر بها لبنان.

كما استقبل الرئيس بري قائد الجيش العماد رودولف هيكل، حيث جرى عرض للمستجدات السياسية والميدانية في ظلّ مواصلة “إسرائيل” عدوانها على لبنان وأوضاع المؤسسة العسكرية. كما تابع الأوضاع المالية خلال لقائه حاكم مصرف لبنان كريم سعيد.

وواصلت السلطة التغطية على فشل مفاوضات واشنطن في انتزاع وقف كامل وشامل لإطلاق النار ومحاولة حرف الأنظار عن القضية الأساس وهي وقف العدوان والانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجنوب مع مهلة محدّدة وإطلاق الأسرى وعودة النازحين وحصرية السلاح بيد الدولة وفق المبادرة التي أطلقها عون في التاسع من آذار. وفيما توجّه رئيس الحكومة نواف سلام إلى إيران بالقول: “ارحمي جنوبنا وتوقفي عن التعامل معه ومع أهله كمجرد ورقة لتحسين شروط مفاوضاتك”، أكد رئيس الجمهورية جوزاف عون أنّ اللبنانيين “سئموا” من الحرب بين “إسرائيل” وحزب الله، مشدّداً على أنّ لبنان لا يمكن أن يبقى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ورقة ضغط في المفاوضات الدولية. وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن”، قال عون إنّ إيران لا تحاول مساعدة لبنان، معتبراً أنّ اللبنانيين هم من يدفعون ثمن الصراعات الدائرة في المنطقة. وأضاف أنّ مصالح لبنان لا تتوافق مع مصالح إيران، وأنّ استخدام لبنان كورقة ضغط في المفاوضات مع الولايات المتحدة “أمر غير مقبول”. وقال: “الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني”.

والواضح وفق معلومات “البناء” أنّ تعليمة خارجية وصلت إلى المسؤولين في السلطة بإطلاق حملة إعلامية وسياسية ضدّ إيران وتحميلها مسؤولية رفض الاتفاق الذي يصبّ في مصلحة “إسرائيل”، وذلك للتغطية على فشلها في مفاوضات واشنطن وعلى منحها “إسرائيل” كلّ ما تريده في الحرب والسياسة.

في المقابل، وجّه المفتي الجعفري الممتاز الشّيخ أحمد قبلان، رسالة إلى عون، قائلاً: “أنتم بمقام يجب أن يجمع ولا يفرّق، وإلّا خسرت حيثيّتك الوطنيّة، ولا نريد لك أن تخسر بوصلة مصالح لبنان. ومن هذا الباب، نتوجّه لك بالنّصيحة وهي الكفّ عن هذا النّحو من المواقف الّتي لا تليق بمركز الرّئاسة، لأنّ رئاسة الجمهورية وُجِدَت لتكون عنوان مشتركات العائلة اللّبنانيّة لا سبب تمزيقها”.

وأشار إلى أنّ “الدّفاع عن الهدايا الأمنيّة مع الكيان الصهيونيّ، لا يستحقّ هذه المواقف الّتي لا تليق برئاسة الجمهوريّة، ورئيس مجلس النّواب نبيه بري بهذا المجال أيقونة تاريخ، ويمكن أن يتعلّم منه الكثيرون”. وخاطب الرّئيس بالقول: “دَعنا من فكرة التمثيل، لأنّ الحديث عن التمثيل الوطني والشّعبي يبدأ من برّي والأمين العام لـ”حزب الله” الشّيخ نعيم قاسم، والشّمس لا تحتاج لدليل، وقصّة من لا تمثيل له معروفة ولا نريد الدّخول بها”.

في المواقف الدولية، رحب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في بيان بإعلان وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” بعد الاجتماع الثلاثي الرابع رفيع المستوى بين ممثلي “إسرائيل” ولبنان في الثاني والثالث من الشهر الحالي في العاصمة الأميركية واشنطن.

ورأى الاتحاد الأوروبي أن “على حزب الله الالتزام الكامل بشروط اتفاق وقف النار في لبنان”. وأكد أنّ “على “إسرائيل” و”حزب الله” أن يوقفا فوراً جميع الأعمال العسكريّة”.

واستمر الاحتلال الإسرائيلي بترجمة اتفاق واشنطن على أرض الواقع، في ظلّ صمت وتواطؤ من السلطة التي أغدقت الهدايا الثمينة للاحتلال في “احتفالية واشنطن”، ما يحمّلها مسؤولية قانونية وسياسية وأخلاقية ووطنية إزاء استمرار شلال الدم في الجنوب والبقاع الغربي، وفق ما تشير مصادر سياسية لـ”البناء”، لا سيّما أنها منحت التغطية والشرعية للاحتلال بالاستمرار بالقتل والاحتلال والتوسّع، عبر موافقتها على بنود اتفاق واشنطن ورفضها لمسار إسلام آباد بذريعة أنّ لبنان يفاوض عن نفسه وفصل الملف اللبناني عن ملف التفاوض الأميركي ـ الإيراني.

وأمس، تواصلت الإنذارات الإسرائيلية بالإخلاء ومعها الغارات والاستهدافات لمدينة صور وبلدات الغندورية وتولين وقلاوية، إضافة إلى بلدة دير الزهراني في قضاء النبطية جنوباً، فيما استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي، محيط برج قلاويه ومحيط ديركيفا وكفررمان والنبطية الفوقا وأطراف بلدتي شوكين وميفدون. كما أغار الطيران الإسرائيلي على شوكين وعبا والنبطية وحبوش مستهدفاً دراجة نارية.

ووجّه المتحدث باسم جيش العدو أفيخاي أدرعي إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: عرنايا (عرنابة)، عنقون، كفر فيلا. وطالبهم بوجوب الإخلاء الفوري. ولاحقاً، وجه إنذاراً عاجلاً إلى سكان لبنان المتواجدين في البلدات والقرى التالية: الصرفند، تفاحتا، البابلية، قعقعية الصنوبر، المروانية، السكسكية. وطالبهم بضرورة الإخلاء الفوري. وأدت غارة إسرائيلية على محيط مستشفى جبل عامل إلى دمار كبير في مبنى “بنك عودة” وإصابة 12 مواطناً بجروح متوسطة وطفيفة، عملت فرق من الدفاع المدني على نقلهم إلى مستشفى جبل عامل.

وزعم رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير لرؤساء البلدات الشمالية، إلى أننا “عرضنا على المستوى السياسي خططاً لتوسيع عملياتنا في لبنان، والمنطقة الحدودية وصولاً إلى الليطاني ستكون خالية من حزب الله”.

في المقابل أعلن حزب الله تنفيذ عمليات جديدة، إذ تصدّى بالأسلحة المناسبة لمُسيّرتين إسرائيليتين في أجواء النبطية وكفرملكي وأجبرهما على المغادرة. وأشار إلى أنّ مقاتليه قصفوا بالمدفعية، على ثلاث دفعات، تجمعاً للقوات الإسرائيلية في محيط قلعة الشقيف جنوبي لبنان، إضافة إلى تفجير عبوات ناسفة بقوة إسرائيلية خلال محاولتها التقدّم باتجاه شرق بلدة الغندورية. وبحسب حزب الله، فإنّ المقاومين استهدفوا بمُسيّرات انقضاضية موقع القوات الإسرائيلية المستحدث عند تلة العويضة في بلدة العديسة جنوبي لبنان.

وأفادت المتحدثة باسم جيش العدو إيلا واوية، بأنّ “في أعقاب الإنذارات التي فُعّلت قبل وقت قصير في عدة مناطق شمال البلاد، تمّ رصد إطلاق صواريخ أرض ـ جو باتجاه طائرات تابعة لسلاح الجو، وعلى إثر ذلك تمّ تفعيل الإنذارات في بلدات الشمال”.

ونشر الإعلام الحربي في المقاومة مشاهد حملت عنوان “لن تكون آمنة ـ לא תהייה בטוחה»، وأظهرت المشاهد استهدافات نفذتها المقاومة الإسلامية في الداخل المحتلّ بمختلف الأسلحة. واختتمت المشاهد بعبارة للأمين العام لحزب الله من بيانه الأخير أمس الخميس 4 حزيران 2026: “ما دامت قرانا غير آمنة تُقصف وتُهدم ويُقتل شعبنا فلن تكون المستوطنات آمنة، وسيرون بأسنا وشدَّتنا”.

 كتبت صحيفة “الديار”:

«مكانك راوح» من واشنطن الى طهران الى «تل ابيب» مرورا ببيروت، جراء فقدان الثقة بين الاطراف الأربعة، واستحالة الانتقال من مرحلة الى مرحلة، ووضع حد للحرب القائمة، وتنفيذ اتفاق واشنطن الأخير، وهذا ما سيؤدي الى تمديد «الستاتيكو» الحالي، الذي لن يتغير، وستبقى الامور بين هبة باردة وهبة ساخنة، ربما حتى ايلول، وقبل شهر من الانتخابات النصفية الاميركية.

عون وسلام يهاجمان ايران وقاسم ويتجنّبان بري

وفي اعنف هجوم للرئيسين عون وسلام ضد ايران، واتهامها بتعطيل الحلول في لبنان، بعد رفض الامين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم اتفاق واشنطن. واللافت ان الرئيسين تجنبا اي رد على موقف الرئيس بري المعارض للاتفاق، وصوّبا باتجاه ايران والشيخ قاسم فقط.

فقال الرئيس عون لشبكة «سي ان ان»: «ان الشيخ نعيم قاسم لا يمثل الشعب اللبناني، وشعب لبنان ليس شعبك»، كما اتهم رئيس الجمهورية ايران «باستخدام لبنان كورقة مساومة في المفاوضات مع اميركا، وبانها تعمل من اجل مصالحها الخاصة، في حين ان الشعب اللبناني هو من يدفع الثمن».

كما رفض عون بيان فيلق القدس التابع للحرس الثوري الايراني، الذي دعا لانسحاب «اسرائيل» من لبنان، كجزء من الاتفاق بين واشنطن وطهران، وقال عون لقائد فيلق القدس «هذا ليس بلدكم، هذا بلدنا». ووصف المفاوضات في واشنطن «بالصعبة حتى نجحنا في تحقيق اختراق كبير، والاتفاق يمكن ان يكون طريقا للمضي في سلام عادل ودائم».

اما رئيس الحكومة فجدد امام السفراء العرب والاجانب كلامه، بان «اهل الجنوب وسكانه يواصلون دفع ثمن حرب لم يختاروها ولم يقرروا خوضها»، وشدد على ان «لبنان ليس ورقة في اي صراع اقليمي، وان معاناة الجنوب وأهله يجب ان تتوقف». وكشف عن ان «مسار التفاوض أفضى الى اتفاق لوقف اطلاق النار بدعم عربي وتفهم اميركي، لكن اللبنانيين فوجئوا بان يكون الحرس الثوري الايراني اول الرافضين لذلك قبل أي طرف اخر، وهذا تأكيد جديد على ان هذه الحرب ليست حربنا، وانها حرب لا تخاض من أجلنا».

وتابع: «ان كان لي كلمة لايران، فهي ان ترحم جنوبنا وتتوقف عن التعامل معه ومع اهله كمجرد ورقة، فنحن اصحاب وطن يأبى ان يتحول الى صندوق بريد»، وحذر من ان «تعطيل وقف النار يعني استمرار الدمار والقتل».

وفيما شن نائب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب اعنف هجوم على الاتفاق، ووصفه بالخطر الاكبر على الكيان اللبناني، وصفت قناة «المنار» كلام الرئيسين بـ«الخطير».

بيان بري… والتباعد بين بعبدا وحزب الله

وحسب المتابعين للمفاوضات السياسية الاخيرة، فان التباين شاسع جدا ومعقد بين الموقف الرسمي اللبناني وحزب الله، امتدادا الى الثنائي الشيعي، في ظل تمسك رئيس الجمهورية بالمسار الحالي للخروج من الأزمة عبر مفاوضات واشنطن وضمانة الرئيس ترامب، مقابل رفض قاطع من حزب الله للمسار المباشر، والرهان على مباحثات اسلام اباد، مع قناعة شاملة وراسخة عند الشيعة عموما، بان ايران لن تتخلى عن لبنان، وهي منعت قصف الضاحية الجنوبية بعد تهديدها باغلاق باب المندب والدخول المباشر في الحرب، عبر قصف المستوطنات في شمال فلسطين المحتلة.

هذا هو واقع الحال بين بعبدا والسرايا والثنائي الشيعي. فقد عبر الرئيس بري عن هذا التباعد بوصف الاتفاق الذي تم التوصل اليه في واشنطن بـ«الهجين». وفيما كان القصر الجمهوري ينتظر موقف حزب الله عبر الرئيس بري، كون دوائر القصر الجمهوري لم تتلق اي رد رسمي من حزب الله عبر قنوات التواصل المعروفة، جاء الرد القاسي من بري شخصيا عبر بيان مكتوب، جاء فيه «بدلا من من هذا الاتفاق الهجين، كان يمكن ان نقرأ ايجابا في بداية النص، لو قرأت وقفا لاطلاق النار دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا، وبدون هدم كل ما هو قائم، ولكنه فخخ، فاضاف وقفا تاما لاطلاق النار من قبل حزب الله، وكذلك اجلاء جميع عناصره من جنوب الليطاني».

واضاف البيان: «وكان يمكن ان اقرأ ايجابا لو قرأت انسحابا الى خارج الحدود المحتلة، ولكنه فخخ بمناطق تجريبية دون دخول اي جهات فاعلة. ولكيلا اطيل أوافق على ما يأتي:

1 – يفهم بوقف اطلاق النار كامل وشامل دون قيد او شرط برا وبحرا وجوا وبدون تجريف وهدم كل ما هو قائم.

2 – انسحاب حزب الله من جنوب الليطاني بالتوازي مع الانسحاب الاسرائيلي من المناطق التي احتلها»

وختم البيان: «باقي النص جائر ولا يستحق الذكر به»

واللافت، ان موقف الرئيس بري صدر بعد اجتماعه بقائد الجيش العماد رودولف هيكل، وتطرق النقاش الى المفاوضات في واشنطن واسلام اباد. علما ان قائد الجيش بقي الى جانب الرئيس عون في غرفة العمليات في بعبدا على مدة يومين، لمتابعة مفاوضات واشنطن وتزويد الوفد اللبناني بالتوجيهات والنصائح.

وذكرت معلومات مؤكدة ان العماد هيكل تلقى دعوة لزيارة اسلام اباد من قائد الجيش الباكستاني، وان العماد هيكل سيلبي الدعوة

الاحتلال يُصعّد.. والمقاومة تردّ

وفي المعلومات المتداولة ان الهوة بين واشنطن وطهران ما زالت شاسعة، وغير مقتصرة على الملف النووي ونسبة تخصيب اليورانيوم، وإمكان الوصول الى تفاهمات نهائية امر مستحيل، لكن البديل ليس العودة الى الحرب الشاملة، بل تمديد الهدن القائمة وتقسيم المفاوضات الى ٤ مراحل ، مع تخفيف الحصار الاميركي للموانئ الايرانية، مقابل ليونة من طهران بتسهيل مرور السفن في مضيق هرمز، ولن يخلو الامر من بعض المناوشات.

فما يسري بين طهران وواشنطن لا ينطبق على الجبهة اللبنانية، وعدم استبعاد المواجهة الشاملة والعنيفة على كافة محاور الجنوب، وتوسيع رقعة الاجتياح حتى نهر الاولي، فالصورة في لبنان لم تتغير ولن تتغير قبل اتفاق واشنطن وبعده، لجهة استمرار التصعيد الميداني على كافة الجبهات في الجنوب، والذي بلغ الذروة امس قتلا وقصفا وتهجيرا وانذارات، فيما ردت المقاومة بـ30 عملية. وقد اعلن «الجيش الاسرائيلي» عن مقتل قائد سرية وعدد من الجرحى.

وكشفت معلومات عن توجه اسرائيلي لتوسيع دائرة الغارات باتجاه صيدا وقضائها في الايام القادمة، كبديل عن «الفيتو» الاميركي على منع قصف الضاحية. فالكلمة للميدان حتى 20 حزيران، موعد الجولة الجديدة من المفاوضات المباشرة بين لبنان و«إسرائيل» برعاية اميركية في واشنطن.

وتقول مصادر متابعة ان هدف التصعيد الاسرائيلي عرقلة الوصول الى حل متكامل، في ظل قرارها بالقضاء على حزب الله، وهذا يتطلب تنظيف منطقة جنوب الليطاني من الحجر والبشر، والسيطرة بالنار على شمال الليطاني وتحديدا على تلة علي الطاهر وتلال اقليم التفاح.

«عجقة» موفدين

ومن المتوقع، ان تشهد بيروت «عجقة» موفدين عرب وأجانب قبل ٢٠ حزيران، كالسعودي والقطري والمصري، بهدف توحيد الموقف اللبناني من المفاوضات، والوصول إلى قراءة واحدة. ويمكن الدخول الى هذا التوافق من الملاحظات التي ابداها الرئيس بري على الاتفاق، وتبنيها من الوفد اللبناني المفاوض وطرحها في 20 حزيران، في ظل تعويل عربي ودولي على موقف بري، الذي كشف عنه سفير مصر في لبنان علاء موسى امس.

وفي موازاة ذلك، اجرى النائب علي حسن خليل محادثات في قطر مع عدد من المهتمين بالمفاوضات.

فالثنائي الشيعي يريد وقفا حقيقيا وشاملا للنار اليوم قبل الغد، مشروطا بوقف الخروقات الاسرائيلية، ورفض العودة الى ما قبل 2 آذار مهما كانت المبررات والظروف والضغوطات، واي اعتداء اسرائيلي سيواجه بالرد عبر المسيرات الانقضاضية التي تعمل ليلا ونهارا. وان حجم الرد يقرره الميدان، ولا خطوط حمراء في هذا الامر.

هذه الاجواء نقلها مسؤولون في حزب الله الى سفراء عرب واوربيين، وكذلك لاعلاميين عرب وأجانب يستضيفهم الحزب بشكل يومي، وينظم لهم زيارات الى الجبهة، ويزودهم يوميا بالافلام عن العمليات، وما تخلفه في الجيش الاسرائيلي.

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام 

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24