أبلغ رئيس الجمهورية العماد جوزف عون، الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس خلال استقباله قبل ظهر اليوم في قصر بعبدا، أن لبنان متمسك بضرورة انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه المحتلة في الجنوب ضمن المهلة التي حددها الاتفاق الذي تم التوصل إليه في 27 تشرين الثاني الماضي.

ولفت الرئيس عون إلى أن استمرار الخروقات الإسرائيلية البرية والجوية ولاسيما لجهة تفجير المنازل وتدمير القرى الحدودية يناقض كليا ما ورد في اتفاق وقف اطلاق النار ويعتبر استمراراً لانتهاك السيادة اللبنانية وإرادة المجتمع الدولي بعودة الاستقرار إلى الجنوب اللبناني.

واعتبر زيارة غوتيريس للبنان بعد أسبوع من انتخابه رئيساً للجمهورية رسالة أمل للبنانيين، شاكرا ما تقدمه منظمات الأمم المتحدة من دعم للبنان في المجالات كافة، منوها بدور القوات الدولية العاملة في الجنوب وصمود أفرادها في وجه الاعتداءات الاسرائيلية التي طالت مراكزها محييا ارواح شهداء “اليونيفيل”، ومشددا على التنسيق الكامل القائم بينها وبين الجيش اللبناني.

وأثار عون مسألة إحراق اسرائيل للأراضي المزروعة في الجنوب، متمنيا مساعدة الأمم المتحدة ولاسيما منظمة الأغذية والزراعة الدولية  FAOللمزارعين من أجل استصلاح الأراضي وجعلها جاهزة للاستثمار مجددا.

كما تطرق إلى جهوزية الجيش اللبناني للحلول مكان الإسرائيليين فور انسحابهم.

وطلب مساعدة الأمم المتحدة لتأمين عودة النازحين السوريين إلى بلادهم خصوصا بعد إزالة الأسباب السياسية والأمنية التي أدت إلى نزوحهم.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة وصل إلى قصر بعبدا في العاشرة قبل ظهر اليوم ، وادت له التحية ثلة من لواء الحرس الجمهوري ودخل بين صفين من الرماحة إلى قاعة السفراء حيث استقبله الرئيس عون شاكراً له زيارته.

وفي مستهل اللقاء هنأ غوتيريس الرئيس عون بانتخابه، مشيراً الى ان هذا الحدث أعاد الأمل إلى نفوس اللبنانيين وأصدقائهم في العالم.

وقال للرئيس عون: “أنا واثق أنه تحت قيادتك ستعود الأمور إلى طبيعتها في لبنان ويستعيد هذا البلد قوته ويعود وطنا مستقرا في المنطقة.

صحيح أن مهمتك ليست سهلة لكن الإرادة صلبة وهي كفيلة في تحقيق ما نصبوا إليه جميعا”.

وجدد دعم الأمم المتحدة بكافة منظماتها للبنان، مؤكداً على العمل لتأمين دعم المجتمع الدولي لما يتطلبه لبنان في عملية اعادة النهوض وإزالة تداعيات ما خلفته أحداث السنوات الأخيرة.

وشدد على أن الأمم المتحدة ستواصل دعم الجيش اللبناني والمؤسسات اللبنانية وستضع إمكاناتها في سبيل مساعدة الرئيس عون في مسيرته الرئاسية.

وقال إنه سيبذل كل ما في وسعه لتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية من الجنوب ضمن المهلة المحددة لذلك.

وضم الوفد المرافق كلا من وكيل الامين العام  المساعد لعمليات حفظ  السلام جان بيار لاكروا، الممثلة الخاصة للامين العام في لبنان جانين هينيس بلاسخارت،الامينة التنفيذية للاسكوا رولا دشتي، قائد “اليونيفيل” الجنرال أرولدو لازارو ، مساعد الامين العام للشرق الاوسط وآسيا والمحيط الهادئ خالد خيري، المتحدث باسم الامين العام ستيفان دوجاريك إضافة الى أليكس جينتاي وديفيد بدروزا كاسترو وسيانا أونيل.    

وحضر عن الجانب اللبناني: مدير عام رئاسة الجمهورية الدكتور انطوان شقير والمستشارة الديبلوماسية السفيرة جان مراد والمستشار السياسي جان عزيز ورئيس مكتب الاعلام في رئاسة الجمهورية رفيق شلالا.

ودوّن الامين العام للامم المتحدة في السجل الذهبي الكلمة الآتية: “أحيي شعب لبنان على شجاعته وصموده وديناميكيته، وأنا أعلم أنه تحت قيادة الرئيس عون سيبقى لبنان دولة مركزية في الشرق الأوسط  تنعم بالسلام والازدهار”.

وقال غوتيريس للصحافيين: “كان اللقاء مع رئيس الجمهورية  فرصة للتعبير عن تضامننا مع  الشعب اللبناني الذي عانى الكثير، ودعمنا الكامل لرئيس الجمهورية والحكومة المقبلة، ونحن نعلم انه اصبح من الممكن الآن بدء تعزيز المؤسسات اللبنانية، وتهيئة الظروف للدولة اللبنانية لحماية مواطنيها.

كما سيكون من الممكن، مع انسحاب القوات الإسرائيلية ووجود الجيش اللبناني في كافة الأراضي اللبنانية، فتح فصل جديد من السلام.

وأنا أعلم أن اللبنانيين يتميزون بديناميكيتهم الكبيرة، وصمودهم الاستثنائي، وشجاعتهم.

وأعلم أنه بمجرد انتهاء النزاع، ستبدأ عملية إعادة الإعمار.

وأود أن أعبر عن دعمنا الكامل واستعدادنا لحشد المجتمع الدولي، من أجل تقديم كل الدعم اللازم للبنان، لما نعتقد أنه سيكون هناك تعاف سريع لهذا البلد، ليعود مجددًا مركزًا للشرق الأوسط”.

الوكالة الوطنية للإعلام

 قوة من الجيش اللبناني تحركت ظهر اليوم الجمعة، باتجاه بلدة عيترون، انطلاقًا من مدينة بنت جبيل، وهي مؤلفة من آلية هامر، وملالة فاب، وجرافة كبيرة محمولة على قاطرة، إضافة إلى سيارة إسعاف.

وتهدف هذه القوة، إلى استطلاع ثلاثة مواقع عسكرية كان يتمركز فيها الجيش اللبناني قبل العدوان الإسرائيلي، من بينها موقع مرج العبد، كما ستعمل القوة على فتح الطريق المغلق عند مدخل بلدة عيترون، وإزالة الساتر الترابي الذي رفعه الجيش الإسرائيلي في المنطقة.

وكانت قد جددت القوات الإسرائيلية توغلها في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، في وقتٍ سابق من اليوم الجمعة، وسط إطلاق رشقات نارية من الأسلحة الرشاشة ورمي للقنابل اليدوية، حسب ما أفادت قناة “الميادين”.

وذكرت الوكالة الوطنية للإعلام، في وقت لاحق، بتحليق للطيران الإسرائيلي في أجواء مدينة الهرمل والبقاع الشمالي.

 

نقل موقع “والاه” الإسرائيلي عن مسؤولين أميركيين وإسرائيليين كبار رفيعي المستوى قولهم إنّ انتخاب الرئيس اللبناني الجديد، جوزاف عون، سيزيد الضغط على “إسرائيل” من أجل استكمال انسحاب “جيشها” من جنوبي لبنان، بحلول نهاية كانون الثاني/يناير الحالي.

ورأى المراسل السياسي في الموقع، باراك رافيد، أنّ السبب وراء ذلك يكمن في الدعم الواسع الذي يحظى به عون من الولايات المتحدة والدول الغربية والعديد من الدول العربية، وعلى رأسها السعودية.

كما أوضح أنّ تأخير انسحاب قوات “الجيش” الإسرائيلي من جنوبي لبنان، خلافاً لاتفاق وقف إطلاق النار، “قد يضرّ بمكانة عون، بعد وقت قصير من تولّيه منصبه”.

ونقل “والاه” عن مسؤولين إسرائيليين رفيعي المستوى قولهم “إنّهم في إسرائيل يأملون أن توافق إدارة ترامب على إبقاء القوات الإسرائيلية في جنوبي لبنان، في حين أنّ إدارة بايدن تعارض ذلك بشدّة”.

بدوره، قال مسؤول رفيع المستوى في إدارة بايدن، وهو مطلع على الأمر وعلى اتصال وثيق مع مستشاري ترامب بحسب ما أورده الموقع، إنّ “إسرائيل ستجد نفسها في مواجهة مع المجتمع الدولي، إذا لم تنسحب وانتهكت الاتفاق”.

وأضاف المسؤول أنّ الإسرائيليين “سيبدأون قريباً في تلقّي الرسائل من العالم أجمع، مفادها أنّ عليهم التآلف مع الواقع، وأن لا فرصة تمكّنهم من البقاء في لبنان”.

الميادين

فتحت عدد من المدارس أبوابها اليوم في بلدتي جديدة مرجعيون والقليعة بعد إغلاق قسري دام لأكثر من عام، في خطوة تهدف إلى استعادة نمط الحياة شبه الطبيعية في المنطقة.

وفي خطوة لافتة، قررت إدارة المدارس، بموافقة الأهالي، استئناف التدريس الحضوري رغم التحديات والصعوبات الكثيرة، مثل الوضع الأمني غير المستقر والنزوح الجماعي لسكان من بلدات مثل الخيام وكفركلا وكفرشوبا، ما أدى إلى انخفاض عدد الطلاب.

ورغم هذه التحديات، تؤكد المدارس التزامها بتوفير حق التعليم للطلاب وتعتبره أولوية قصوى.

وكانت “الوكالة الوطنية للاعلام”، قد أفادت عن تحرك آليات للجيش في منطقة البياضة استعدادًا للدخول إلى الناقورة، ترافقها آليات تابعة لقوات “اليونيفيل” في القطاع الغربي.

كما أشير إلى أن دورية من الجيش ستتوجه إلى عيتا الشعب اليوم للمرة الأولى، وذلك لتفقد عدد من المراكز التي تم إخلاؤها في إطار إعادة التموضع قبيل التوغل البري الإسرائيلي في القطاع الأوسط.

وقال رئيس بلدية الناقورة، عباس عواضة، أن “بلدة الناقورة مدمرة بشكل شبه كامل”.

ودعا عواضة أهالي البلدة للتريّث قبل العودة بانتظار الكشف الميداني خوفاً من وجود ذخائر غير منفجرة.

الوكالة الوطنية للإعلام

بعد تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة، سيكون من مصلحة الأميركيين أن يضغطوا على “إسرائيل” من أجل سحب قواتها من لبنان، من أجل تكريس المكاسب السياسية التي يريدون تحقيقها من خلال اتفاق وقف النار.

على الرغم من مرور شهر على توقيع اتفاق وقف إطلاق النار، الذي رعته الولايات المتحدة الأميركية، لوقف الحرب على جبهة لبنان، فإن الانتهاكات والخروقات الإسرائيلية تتزايد، فيتوغل “جيش” الاحتلال في القرى والمناطق، التي لم يكن وصل إليها خلال الحرب، فيقوم بتفجير البيوت وبأعمال تجريف، وينتقم من القرى والبلدات الجنوبية، التي لها تاريخ وذكرى مؤلمة لدى الإسرائيليين.

وكان سُجّل دخول إسرائيلي لوادي الحجير، وهو الوادي المعروف خلال حرب تموز/يوليو 2006، بأنه المكان الذي سُجِّلت فيه “مجزرة الميركافا” الإسرائيلية، قبل أن يعود “الجيش الإسرائيلي” بالانسحاب، بعد وضع سواتر ترابية بين وادي الحجير ووادي السلوقي.

وبعد تدخل اللجنة الضامنة للاتفاق، انسحب “جيش” الاحتلال، وانتشر الجيش اللبناني، الذي سيّر دوريات في المنطقة.

وكانت وسائل اعلام إسرائيلية تحدثت عن نية “إسرائيل” تأخير انسحابها من جنوبي لبنان، بعد مهلة الأيام الستين، فذكرت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، نقلاً عن مصادر، أنّ “الجيش الإسرائيلي لا يتعامل مع التاريخ المحدَّد للانسحاب من لبنان على أنه تاريخ مقدس”.

وذكرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية أن “جيش” الاحتلال الإسرائيلي يعتزم البقاء في جنوبي لبنان، بعد انتهاء مهلة الأيام الستين، المنصوص عليها في اتفاق وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في الـ27 من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.

وقالت المصادر الإسرائيلية العسكرية إن البقاء في لبنان يرتبط بـ”عدم قدرة الجيش اللبناني على الوفاء بالتزاماته، الواردة في الاتفاق، عبر بسط سيطرته على كامل الجنوب”.

وأضافت الصحيفة أن “الجيش” الإسرائيلي بدأ وضع البنية التحتية لإقامة نقاط عسكرية على طول الحدود الشمالية، مشيرة إلى أنه سيتم إنشاء بعض النقاط في الجانب اللبناني من الحدود.

ما المترتبات، التي ستنشأ عن عدم انسحاب “إسرائيل” من لبنان؟

نص اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان على أن الدولة اللبنانية – عبر مختلف قواها الأمنية – تحتكر امتلاك السلاح في لبنان واستخدامه وإنتاجه، وأن يكون هناك تطبيق صارم للقرار 1701، الذي يتحدث عن عدم وجود سلاح خارج إطار الشرعية اللبنانية، في منطقة جنوب الليطاني.

ووافق حزب الله على التفاهم، الذي يحدد الآليات التي سيتم فيها تطبيق القرار الأممي.

لكن استمرار وجود “جيش” الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية سيجعل من المتعذر تطبيق اتفاق وقف إطلاق النار، بشأن جهة حصرية السلاح، وعدم وجود المقاومة في تلك المناطق، انطلاقاً من حق اللبنانيين في تقرير مصيرهم وحقهم في تحرير أراضيهم المحتلة، عبر كل الوسائل المتاحة.

قانونياً:

تم تأكيد حق الشعوب في مقاومة الاحتلال وتحرير الأرض في المواثيق والقرارات الدولية، كما في كل الشرائع السماوية، التي تحدثت عن حق الدفاع عن النفس.

وأقرّ القانون الدولي الحق في مقاومة الاحتلال في سياق حق تقرير المصير لجميع الشعوب الخاضعة للحكم الأجنبي والاستعماري، علماً بأن هذا الحق (حق تقرير المصير) هو من المبادئ الآمرة في القانون الدولي.

على الرغم من أن قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة ليست ملزمة قانوناً، فإنها تعكس الرأي القانوني الدولي بشأن مسألة من المسائل، حالها كحال الآراء الاستشارية وقرارات محكمة العدل الدولية.

وعليه، فإن من بين أهم قرارات الأمم المتحدة التي أكدت حق المقاومة، نذكر، على سبيل المثال لا الحصر، أن:

– قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 3314 (1974)، أكد حق تقرير المصير والحرية والاستقلال لجميع “الشعوب الخاضعة للأنظمة الاستعمارية والعنصرية، أو غيرها من أشكال الهيمنة الأجنبية”، وأكد “حق هذه الشعوب في النضال من أجل هذه الغاية، والسعي للحصول على الدعم وتلقيه”.

– قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، رقم 37/43 (1982)، أكد شرعية “نضال الشعوب من أجل التحرر من السيطرة الاستعمارية والأجنبية والاحتلال الأجنبي، عبر كل الوسائل المتاحة، بما في ذلك الكفاح المسلح”.

في المقابل، وسّع القانون الإنساني الدولي إقراره بـ “حق المقاومة”، و”حق استخدام القوة ضد الاحتلال”، وخصوصاً في البروتوكول الأول الإضافي (1977) لاتفاقية جنيف الرابعة (1948).

بحيث أقرّ البروتوكول بأن أحكامه تنطبق على “الصراعات المسلحة، التي تقاتل فيها الشعوب ضد الهيمنة الاستعمارية والاحتلال الأجنبي، وضد الأنظمة العنصرية في ممارسة حقها في تقرير المصير”.

الأمر الذي أعطى الشرعية القانونية للجوء إلى القوة والسلاح (من دون المساس بمبادئ القانون الدولي الإنساني الأساسية)، في إطار حق الشعوب في النضال ضد الهيمنة والاستعمار وتحرير الأرض المحتلة.

سياسياً:

في حسابات الربح والخسارة السياسية في لبنان، فإن إبقاء “جيش” الاحتلال جنوده أو مراكزه داخل لبنان، سيحشر حلفاء الأميركيين في الداخل اللبناني، وسيحرج أي حكومة لبنانية مستقبلية، بحيث لن يمكنها منع اللبنانيين من ممارسة حق من حقوقهم المشروعة، وهو “تحرير الارض ومقاومة الاحتلال”.

لا يمكن لأي جهة دولية، باستثناء الولايات المتحدة الأميركية، أن تفرض على “إسرائيل” التزام وقف إطلاق النار والانسحاب من الأراضي اللبنانية.

لكن، من غير المتوقع أن تقوم هذه الادارة الحالية (إدارة جو بايدن) بأي ضغوط على الإسرائيليين في هذا الإطار، فهي إما استسلمت كلياً لما يريده نتنياهو، وإما شريكة له.

بعد تسلّم الإدارة الأميركية الجديدة، سيكون من مصلحة الأميركيين أن يضغطوا على “إسرائيل” من أجل سحب قواتها من لبنان، من أجل تكريس المكاسب السياسية التي يريدون تحقيقها من خلال اتفاق وقف النار والتسوية السياسية التي يجرونها.

فأي احتلال إسرائيلي (لأي بقعة من الارض اللبنانية، مهما كان حجمها) سوف يُعيد تشريع العمل المقاوم اللبناني، ويُعيد، بالتالي، الأمور إلى فترات سابقة، بحيث قاوم اللبنانيون “إسرائيل”، وطردوا “الجيش” الإسرائيلي من لبنان، بعد تكبيده خسائر كبيرة.

الميادين

هل حكم التاريخ علينا أن نحيا في أوطان الأمر الواقع، لا نملك فيها أن نحلم، تحكمنا فيها حكومات تصريف أعمال لا تعرف بدورها متى تنتهي صلاحيتها وتُستبدل؟

يتداول العاملون في مجال الاقتصاد والأعمال، في القطاعين العام والخاص، مصطلح الأمان الوظيفي كأحد العوامل التي تحفز العاملين على الاجتهاد وبذل أقصى مجهودهم لنجاح أعمالهم، وحرص هؤلاء العاملين على الامتثال للقوانين واللوائح للمحافظة على مواقعهم في العمل، واستقرار دخلهم وثباته، وحصولهم على فرص للتطور.

وعلى رغم أن مصطلح الأمان الوظيفي يحمل مضامين إيجابية، فإنه يُستغل، في كثير من الأحيان، لفرض قوانين وشروط تعسفية على العمال، لا يملكون مخالَفَتَها محافَظةً على هذا الأمان.

استعارت الحكومات هذا المصطلح، وفرضت على مواطنيها قبول ما يقدم إليهم من فُتات اقتصادي وسياسي تحت شعار الأمن والأمان.

وتحول الأمن والأمان إلى رجل شرطة أو ضابط استخبارات يسوم الناس عسفاً، بحجة حماية الوطن من أعدائه. على رغم أن العدو معروف وواضح واسمه الكيان الصهيوني فإنك لن تلتقي أي صهيوني في سجون وطنك، فالعدو هو أنت إذا تجرأت على المطالبة بحقوقك، وخصوصاً السياسية.

واجبك أن تقبل ما تقدمه إليك حكومات الأمر الواقع التي نصبت نفسها حاكماً عليك ذات يوم بترتيب وتقسيم مع القوى الاستعمارية، وصنعت لك حدوداً وعلماً ونشيداً وطنياً.

وقبلنا ما كتب الاستعمار علينا، وصرنا مواطنين نسبح بحمد من يحكمنا، لولا أن بعضنا كان يخرج عن الصراط المرسوم، فيطالب بوحدة مع أقرباء له تركهم الاستعمار في الجانب الآخر من خط الحدود، أو بحرية الخلاص من التبعية للاستعمار.

أضاف هؤلاء إلى مطالبهم بعد احتلال فلسطين السماح لهم بمقاومة العدو وتحرير الأرض المغتصبة.

كان مصير هذه القلة المارقة على الأمر الواقع السجون والتعذيب والمعتقلات، ولا يخلو تاريخ دولة من دولنا من قصص تصف ما أصاب هذه القلة، فكانت عبرة لمن يعتبر، وقبلت الشعوب الأمر الواقع مرة أخرى.

بعد القضاء على المقاومة الفلسطينية في الخارج، بزغ فجر مقاومة جديد من لبنان، مقاومة تجاوزت إحباط الهزيمة وبدأت تصنع انتصاراتها، واحداً تلو الآخر، فأخرجت العدو من لبنان عام 2000، وهزمت غزوته في 2006، فأصبحت هذه المقاومة وقائدها رمزاً هتفت له الشعوب في شوارع العواصم العربية، وعقدت الآمال على تلك المقاومة لتقودنا إلى النصر النهائي.

انتفض حراس الأمن والأمان، وقالوا لنا إن هذه المقاومة تغامر بمصائرنا، وإنها تحمل أجندات خارجية، وإنها طائفية، ونال من يقف مع المقاومة صنوف الملاحقة والسَّجن، فانكفأت الشعوب وقبلت الأمر الواقع.

قالوا لنا إن الحل السلمي سيجلب لأوطاننا السمن والعسل، وإن التنازل عن جزء من وطننا سيحمي ما تبقى من هذا الوطن.

رفضنا وخرجنا إلى الشوارع محتجين، امتلأت السجون بمن اتُّهموا بتعكير صفو الأمن والأمان؛ المغامرين الذين يسعون إلى جرّنا إلى حرب لا قِبَل لنا بها.

ليس مهماً أن عددنا أكبر، وجيوشنا أكثر تسليحاً، بل إن منها من يتصدر قوائم شراء السلاح العالمية، فعدونا أكثر قوة، وتدعمه أكبر قوة في العالم، قوة تملك 99% من أوراق اللعبة كما صرح أحد قادتنا.

صدر عن قيادة الجيش – مديرية التوجيه البيان الآتي:

“يواصل العدو الإسرائيلي تماديه في خرق اتفاق وقف إطلاق النار، والاعتداء على سيادة لبنان ومواطنيه وتدمير القرى والبلدات الجنوبية.

في هذا الإطار، توغلت قوات تابعة للعدو الإسرائيلي بتاريخ 26 / 12 / 2024 في عدة نقاط في مناطق القنطرة وعدشيت القصير ووادي الحجير – الجنوب.

وقد عزز الجيش اللبناني انتشاره في هذه المناطق، فيما تتابع قيادة الجيش الوضع بالتنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان – اليونيفيل واللجنة الخماسية للإشراف على اتفاق وقف إطلاق النار (MECHANISM)”.

الوكالة الوطنية للإعلام

توغلت صباح اليوم قوة مشاة إسرائيلية مدعمة بآليات الهمر، إلى مفترق بلدتي الماري وعين عرب في قضائي مرجعيون وحاصبيا، في جنوب لبنان، حيث قامت بمداهمة منازل في بلدة “ريحانة بري” المحادية لبلدة الماري والتي تقع شمال بلدة العباسية الحدودية.

وأفاد مراسل المنار بأن القوات المتوغلة قامت بالتحرك بين المنازل والانتشار في القرية، بالتزامن مع وجود قوة اسرائيلية أخرى تتمركز بالقرب من أطراف بلدة عين عرب، وذلك استمراراً لخروقات العدو الاسرائيلي اليومية لاتفاق وقف اطلاق النار قبل نحو 3 أسابيع.

وتواصل قوات الاحتلال تنفيذها تفجيرات في عدد من قرى الجنوب، وآخرها اليوم في القطاع الغربي، حيث سمع دوي انفجارات في تلك المنطقة، وذلك في اعقاب سلسلة من الاعتداءات شهدتها المنطقة يوم امس.

وانسحبت قوات الاحتلال من نقاط في بلدة الناقورة، الحدودية مع فلسطين المحتلة.

وخلال ساعات الليل، سمع دوي تفجيرات في بلدة كفركلا، والأطراف الشرقية لبلدة الطيبة، كما شوهد تحركاً لقوات الإحتلال الإسرائيلي، قادمة من تلة العزية شرقي بلدة الطيبة باتجاه ديرميماس، حيث صدمت عدة سيارات داخل البلدة، في وقت كانت قوة أخرى تقطع الطريق باتجاه منطقة الخردلي من جهة ديرميماس.

المنار

تتواصل الخروقات الصهيونية لاتفاق وقف اطلاق النار جنوب لبنان حيث أطلقت القوات الاسرائيلية نيران اسلحتها الرشاشة على الأودية الواقعة بين  قبريخا في وادي السلوقي وقرب بلدة الغندورية.

وانسحبت القوات الاسرائيلية من بلدة بني حيان باتجاه بلدة مركبا، بعد دخولها يوم الاربعاء الماضي، وقيامها بعمليات تجريف وتفجير وهدم جدران منازل وطرق.

كما واصل الجيش الاسرائيلي عدوانه على ممتلكات المواطنين في القرى الحدودية التي يحتلها حيث  حيث اقدم ظهر اليوم على تفجير عدد من المنازل في الحي الجنوبي لبلدة الناقورة نتج عنها اندلاع حرائق بالمنازل والممتلكات.

وافاد مراسل المنار أنه “بعد سلسلة  الاعتداءات بالنسف والتفجيرات العنيفة في بلدة كفركلا بدأت قوات الإحتلال تجريف الطرقات و بعض المنازل في حي الجبانة وسط البلدة”.

كذلك، استهدف القصف المدفعي الإسرائيلي اطراف بلدة حلتا، وأفيد بفقدان الاتصال بسيدة مسنة كانت تتواجد داخل البلدة أثناء توغل القوات منذ يومين.

وافادت  “الوكالة الوطنية للاعلام” بأنه وبعد أن أبلغ ذوو الشاب م. ش ( ٢٠ عاما) من بلدة برعشيت عن فقدان الاتصال بولدهم يوم امس، عثر اليوم على سيارته من نوع BMW سوداء اللون  في وادي الحجير مصابة ب5 طلقات نارية في مقدمتها.

وأشارت “الأخبار” الى ان الأجهزة الأمنية تحقق في ملابسات فقدان الإتصال بشخصين في البلدات الحدودية الجنوبية قدما من البقاع لجمع الخردة في حين لم يعثر على أثر لهما أو لـ”البيك أب” الذي كانا يستقلانه.

وتمكنت عناصر الدفاع المدني اللبناني من انتشال جثمان شهيدة سورية  الجنسية من معمل للألبان والاجبان في الخيام تعرض لغارة معادية ابان العدوان الاسرائيلي على لبنان.

في المقابل، كتب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي عبر منصة “إكس”: “تذكير جديد إلى سكان جنوب لبنان انه حتى إشعار آخر يحظر عليكم الانتقال جنوبًا إلى خط القرى ومحيطها”.

وزعم: “جيشنا لا ينوي استهدافكم ولذلك يحظر عليكم في هذه المرحلة العودة إلى بيوتكم من هذا الخط جنوبًا حتى إشعار آخر. كل من ينتقل جنوب هذا الخط – يعرض نفسه للخطر”.

وأضاف: كذلك يرجى عدم العودة الى القرى التالية:

الضهيرة، الطيبة، الطيري، الناقورة، أبو شاش، ابل السقي، البياضة، الجبين، الخريبة، الخيام، خربة، مطمورة، الماري، العديسة، القليعة، ام توته، صليب، ارنون، بنت جبيل، بيت ليف، بليدا، بني حيان، البستان، عين عرب مرجعيون، دبين، دبعال، دير ميماس، دير سريان، حولا، حلتا، حانين، طير حرفا، يحمر.

كما يارون، يارين، كفر حمام، كفر كلا، كفر شوبا، الزلوطية، محيبيب، ميس الجبل، ميسات، مرجعيون، مروحين، مارون الراس، مركبا، عدشيت القصير

بالاضافة الى عين ابل، عيناتا، عيتا الشعب، عيترون، علما الشعب، عرب اللويزة، القوزح، رب ثلاثين، رامية، رميش، راشيا الفخار، شبعا، شيحين، شمع، طلوسة.

المنار

تأثيرات العدوان الإسرائيلي على القطاع الزراعي في لبنان لن تنتهي بوقف إطلاق النار، بل ستستمرّ للموسم المقبل على الأقل بسبب اضطرار المزارعين للنزوح وعدم حصاد مواسمهم وحرث اراضيهم وزراعتها للموسم المقبل طوال فترة العدوان.

هذا يعني، بحسب منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، أن معيشة شريحة من السكّان سوف تتأثّر بهذه الحرب لفترة من الزمن.

ولا سيما العاملين في الزراعة والمزارعين والمُستهلكين من ذوي الدخل المحدود الذين يعتمدون على المنتج المحلّي لتأمين القسط الأكبر من حاجاتهم الغذائية، وفق ما ذكر تقرير نشره موقع “صفر” المعني بالملفات الإقتصادية.

يأتي هذا في ظل انكفاء الدولة المستمرّ عن القيام بأي من أدوارها الاجتماعية والاقتصادية، سواء في دعم المجتمعات المحلّية أو دعم النشاطات الاقتصادية التي ترتفع الحاجة إليها في فترات الحرب، وفي ظل الخوف الناجم عن امتداد هذه التأثيرات إلى مواسم أخرى.

لا سيما في المناطق التي تعرّضت للقصف بقنابل الفوسفور الأبيض المضرّ للتربة.

ويبيّن مسح أجرته:

وزارة الزراعة في العام 2021، أن مجمل مساحة الأراضي الزراعية يبلغ حوالي 268,887 هكتاراً، من ضمنها 151,918 هكتاراً هي عبارة عن أراضٍ مروية، تتركّز بشكل رئيس في المناطق الوسطى من بعلبك وزحلة والبقاع الغربي وتُزرع بالفاكهة وكروم العنب والخضروات والمحاصيل الدرنية.

فضلاً عن بعض المناطق الساحلية بين صيدا وصور حيث تُزرع أشجار الحمضيات والموز وأشجار الفاكهة الاستوائية والخضروات.

أمّا المحاصيل غير المروية الشائعة في الجنوب والبقاع فتشمل كلاً من الزيتون والحبوب والبقول والتبغ.

في تقييم سريع لآثار الحرب على الزراعة وسبل العيش في لبنان، أجرته منظّمة الزراعة والتغذية للأمم المتّحدة عبر تحليل صور الأقمار الاصطناعية، عرّضت الحرب الإسرائيلية ما لا يقل عن 130 بلدية لخطر كبير جرّاء الأضرار التي لحقت بالأراضي والأصول الزراعية فيها.

هي بمعظمها بلديات تقع في أقضية بعلبك والهرمل والنبطية ومرجعيون، التي تضمّ بالأساس نسبة كبيرة من السهول الخصبة والأراضي الزراعية والحقلية.

وتعتبر بلديات الهرمل وبوداي وبعلبك وسرعين التحتا والنبي شيت والخيام ومرجعيون الأكثر عرضة للخطر.

وقبل تصعيد العدوان، أظهر مسح أجرته منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتّحدة في آذار 2024 أن الحرب كان لها بالفعل تأثير شديد على المزارعين والأراضي الزراعية في لبنان.

وأبلغ الكثير من المزارعين في المناطق المتضرّرة عن أضرار لحقت بمحاصيلهم أو اضطرارهم لترك حقولهم بسبب الحرب، ووردت تقارير عن تضرّر البنية التحتية الزراعية مثل أنظمة الريّ والدفيئات الزراعية.

في المناطق الجنوبية، على سبيل المثال، تضرّرت محاصيل القمح والزيتون والتبغ بشكل كبير.

وبسبب انعدام الأمن، قال الكثير من المزارعين إنهم لم يتمكّنوا من الزراعة أو الحصاد كالمعتاد، ما أدّى إلى انخفاض الإنتاج وتكبّد خسائر مالية.

وفي الحصيلة، تقول الفاو إنه بحلول تشرين الثاني الماضي، أفاد جميع المزارعين تقريباً في جنوب لبنان أنهم لم يتمكّنوا من الوصول بأمان إلى أراضيهم، فيما أبلغ ثلثا المزارعين في لبنان عن أضرار مُتفرقة لحقت بأراضيهم ومزارعهم.

وفي الفترة المُمتدّة بين 23 أيلول 2024 والأول من تشرين الثاني 2024، تشير تقديرات الفاو إلى أن إسرائيل استهدفت الأراضي الزراعية بنحو 366 ضربة جويّة من ضمنها 74 ضربة طالت أراضٍ مروية.

تركّزت الأراضي الزراعية الأكثر تضرراً في يحمر، والبازورية، وسرعين التحتا، والنبطية الفوقا، وقبريخا، فيما تركّزت الأراضي الزراعية المروية الأكثر تضرراً في المنصوري، وعين أبو عبد الله، والنبي عثمان، وحوش سنيد، والخضر وصور.

وبحسب الفاو، تعتبر الأنشطة الزراعية الأكثر عرضة للخطر بناءً على التقويم الزراعي لهذه المناطق، هي حصاد العنب والبطاطس، وزرع محاصيل الخضار والدرنات في أواخر الصيف في قضاء بعلبك.

وحصاد الزيتون والحمضيات والموز والأفوكادو والفواكه الاستوائية الأخرى، وزرع محاصيل الخضار والحبوب في أواخر الصيف في أقضية صور والنبطية ومرجعيون.

وبخلاف الأضرار التي لحقت بالمحاصيل، واجه منتجو الماشية أيضاً تحدّيات كبيرة.

والواقع أن القصف العنيف طال الأراضي العشبية التي تعرّضت لنحو 221 غارة، وكذلك الأراضي الحرجية التي تعرّضت لنحو 173 ضربة في مناطق متفرّقة منذ تصعيد العدوان وحتى بداية تشرين الثاني الماضي.

وتتركّز معظم الأراضي العشبية والحرجية المتضرّرة في المناطق الجنوبية والساحلية من لبنان، وهي بغالبيتها غابات بلّوط، أما المناطق المتضرّرة الرئيسة في بعلبك والبقاع والجنوب فتستخدم لرعي الماشية.

علماً أن الأراضي الحرجية الأكثر تضرراً موجودة في جباع وعلما الشعب ومجدل زون، في حين تقع المراعي الأكثر تضرراً في شبعا ودير سريان وصفد البطيخ وطاريا.

تكمن أهمّية هذه المناطق باستخدامها كمراعٍ للماشية.

وبإضافة هذا العامل إلى فقدان الحيوانات بسبب النزوح، أو نقص الوصول إلى الأعلاف أو إلحاق الضرر بزرائب الحيوانات، فهذا يعني تضرّر هذا الفرع من القطاع الزراعي، وبالتالي تراجع المنتجات الغذائية التي يؤمنها من لحوم وأجبان وألبان.

لبنان ٢٤

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...