تعدّ الحرب التي شُنت على إيران واحدة من أكثر الحروب غرابة في التاريخ، لا بسبب طبيعتها العدوانية التي انطوت على انتهاك واضح لقواعد القانون الدولي، فمعظم الحروب التي اندلعت بعد الحرب العالمية الثانية تنتمي لنفس الفئة وتخالف ميثاق الأمم المتحدة الذي يحرم استخدام القوة في حل النزاعات الدولية، ولا بسبب طابعها التآمري الناجم عن الدور الأميركي في إشعالها، فقد سبق لـ”إسرائيل” أن تواطأت مع بريطانيا وفرنسا لشن الحرب على مصر عام 1956، وإنما بسبب الطريقة التي تم بها استدراج الولايات المتحدة الأميركية، القوة الأعظم في العالم المعاصر، للانخراط في حرب لا تخدم مصالحها.
ولأنه يفترض أن لدى القوى العظمى بنية معلوماتية ومؤسساتية قادرة على حمايتها من التورط في حروب الآخرين، فمن الطبيعي أن يثير استدراج الولايات المتحدة للتورط في حرب أساءت إلى سمعتها وكادت أن تتحول إلى حرب إقليمية واسعة، وربما إلى حرب عالمية ثالثة، تساؤلات ملحّة.
كانت وسائل الإعلام العالمية قد أشارت من قرب إلى أن الحرب على إيران هي من تدبير بنيامين نتنياهو، رئيس الوزراء الإسرائيلي، الذي نجح في استدراج الولايات المتحدة للانخراط فيها بعد أن قدّم للرئيس دونالد ترامب معلومات غير دقيقة ومضللة.
غير أن هذه المقولة، والتي بدت لكثيرين عصيّة على الفهم رغم ميل طبيعي لتصديقها، لم تكن سوى مجرد فرضية تقبل الصواب والخطأ، ومن ثم تحتاج إلى برهان يثبت أو ينفي صحتها، أو اجتهاد تحليلي، ومن ثم يحتاج إلى توثيق معلوماتي مستمد من مصادر أولية، وهو ما تكفّل به تقرير نشرته صحيفة “نيويورك تايمز” يوم الـ7 من نيسان/إبريل الماضي، استمد معلوماته الغزيرة والموثقة من كتاب قام بتأليفه كل من جوناثان سوان وماغي هابرمان، مراسلاً البيت الأبيض في صحيفة التايمز، يتوقع أن ينشر قريباً تحت عنوان: “تغيير النظام: داخل رئاسة دونالد ترامب الإمبراطورية Regime Change: Inside the Imperial Presidency of Donald Trump”.
يحتوي التقرير المطوّل على معلومات غزيرة ومفصلة حول حقيقة ما دار في سلسلة اجتماعات، عُقدت في غرفة العمليات بالبيت الأبيض خلال الفترة من 11- 26 فبراير/شباط 2026، وخصصت لعرض ومناقشة الخطة التي اقترحها بنيامين نتنياهو على الولايات المتحدة للمشاركة معه في شنّ الحرب على إيران لإسقاط نظامها الحاكم.
عقد الاجتماع الأول يوم الـ 11 من فبراير/ شباط، وخُصص للاستماع إلى العرض الذي قدمه بنيامين نتنياهو حول الخطة التي أعدها الجيش، بالتعاون مع أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، للقيام بعملية عسكرية أميركية إسرائيلية مشتركة تستهدف إطاحة النظام الإيراني.
أما الاجتماعات اللاحقة فخُصصت لمناقشة تقييم الأجهزة الأميركية المختلفة لما ورد في هذه الخطة وإبداء الملاحظات عليها. وخُصص الاجتماع الأخير، والذي عُقد يوم الـ26 من فبراير/شباط، لمناقشة الحصيلة النهائية التي خلصت إليها الاجتماعات السابقة وإعداد البدائل التي ينبغي أن تُعرض على الرئيس ترامب ليقرر ما يراه بشأنها وتحديد التوقيت الذي يراه مناسباً لوضع الخطة النهائية موضع التنفيذ.
يوضح التقرير كيف استقبل بنيامين نتنياهو، الذي وصل إلى البيت الأبيض قبيل الساعة الحادية عشرة صباح يوم الـ 11 من فبراير/شباط، في قاعة مجلس الوزراء المجاورة للمكتب البيضاوي، والتي لم يمكث فيها سوى فترة وجيزة وبلا مراسم تُذكر، قبل أن يجرى اصطحابه على عجل إلى غرفة العمليات بالبيت الأبيض للمشاركة في اجتماع بالغ السرية، عُقد خصيصاً للاستماع إلى الخطة المشتركة التي تقترحها الأجهزة الإسرائيلية للتعامل مع الأزمة الإيرانية.
شارك في هذا الاجتماع، من الجانب الإسرائيلي، ديفيد برنياع، رئيس الموساد، إضافة إلى عدد قليل من مستشاري نتنياهو السياسيين والعسكريين، أما من الجانب الأميركي فكان الرئيس دونالد ترامب في مقدمة المشاركين ومعه كل من: سوزي وايلز، رئيسة موظفي البيت الأبيض، و ماركو روبيو، وزير الخارجية مستشار الأمن القومي، وبيت هيغسيث، وزير الحرب، والجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، وجون راتكليف، مدير وكالة الاستخبارات المركزية، وجاريد كوشنر، صهر الرئيس، وستيف ويتكوف، مبعوثه الخاص. أما جي دي فانس، نائب الرئيس، فقد تغيّب عن هذا الاجتماع بسبب زيارة كان يقوم بها لأذربيجان في ذلك الوقت.
قدّم نتنياهو في هذا الاجتماع عرضاً مفصّلاً للعملية العسكرية المشتركة التي تقترحها أجهزته، مؤكداً أن هدفها النهائي هو إطاحة النظام الإيراني، وموضحاً أن أحد مكوّناتها الرئيسية يستهدف تصفية أكبر عدد ممكن من القيادات السياسية والعسكرية والدينية الإيرانية.
وقد حرص نتنياهو على الاستعانة في عرضه بمقطع فيديو يتضمن صوراً لشخصيات سياسية مرشحة لتولّي زمام الأمور عقب سقوط النظام، كان من بينهم رضا بهلوي، نجل شاه إيران المقيم في واشنطن. وقد عكس هذا العرض، كما يؤكد التقرير، ثقة نتنياهو المطلقة في إمكانية التدمير التام لكل ما يتعلق ببرنامج الصواريخ البالستية في غضون أسابيع قليلة، وإضعاف النظام الإيراني إلى درجةٍ تمنعه لا من إغلاق مضيق هرمز فحسب، وإنما أيضاً من توجيه ضرباتٍ للدول المجاورة، بهدف إلحاق الضرر بالمصالح الأميركية فيها، وقدم معلومات استخبارية تؤكد أن الاحتجاجات الشعبية في إيران ستعاود الظهور خلال وبعد انتهاء العملية العسكرية، وأن حملة القصف المكثفة المزمع شنّها في مناطق عديدة ستسهم في تأجيج أعمال الشغب والتمرد في هذه المناطق، ما سيمهّد الطريق أمام المعارضة الإيرانية لإطاحة النظام.
ولم تفت نتنياهو الإشارة إلى أن العملية العسكرية تتضمن أيضاً تجهيز مقاتلين كرداً إيرانيين ودفعهم لعبور الحدود من العراق بهدف فتح جبهة برية في الشمال الغربي لإيران، ما سيؤدي إلى زيادة الضغط على قوات النظام ويُعجل بانهياره.
وعندما سأل بعض الحاضرين عن المخاطر المحتملة لعملية يُحتمل أن تؤدي لاغتيال المرشد الأعلى، أقرّ نتنياهو بوجود مثل هذه المخاطر، لكنه أكّد أنها أقل من المخاطر الناجمة عن احتمال التقاعس عن توجيه الضربة أو تأخيرها، لأن ذلك سيتيح لإيران مزيداً من الوقت لتسريع إنتاج الصواريخ وبناء حصانة حول برنامجها النووي.
لقي العرض الذي قدمه نتنياهو وطريقته في الإجابة على الأسئلة التي طرحت عليه استحساناً واضحاً من جانب ترامب الذي علق قائلاً: “يبدو هذا جيدًا بالنسبة لي”، ما اعتبره كثيرون بمثابة موافقة من حيث المبدأ على الخطة المقترحة، وتكليف عاجل في الوقت نفسه لمجتمع الاستخبارات الأميركي كي يبدأ على الفور في إجراء تقييم شامل لما جرى في هذا الاجتماع.
وقد عُرضت نتائج هذا التقييم في اليوم التالي (12/2/2026) الذي شهد اجتماعاً جديداً في غرفة عمليات البيت الأبيض، اقتصر الحضور فيه على المسؤولين الأميركيين في الغرفة، إضافة إلى الرئيس ترامب ونائبه فانس الذي كان قد عاد للتوّ من أذربيجان.
ثم تكررت الاجتماعات التي عُقد آخرها يوم الـ26 من شباط/فبراير، وهو الاجتماع الذي نوقشت فيه محصلة ما دار في كافة الاجتماعات السابقة ووُضعت اللمسات الأخيرة على الخطة النهائية للعملية المشتركة، أُطلق عليها اسم “عملية الغضب الملحمي” واعتدها الرئيس ترامب قبيل الساعة الرابعة من مساء اليوم نفسه وبدأ تنفيذها على الأرض يوم الـ 28 من شباط/فبراير.
تضمّن التقرير أيضاً معلومات مفصلة عن موقف القيادات السياسية والعسكرية الأميركية من هذه الخطة التي كان لبعضهم تحفظات متنوعة عليها، خصوصاً ما تعلّق منها بفكرة تغيير النظام الإيراني، التي وصفها راتكليف بالفكرة “الهزلية” وأيّده في ذلك روبيو وزير الخارجية ومستشار الأمن القومي.
وكان للجنرال دان كاين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، تحفظات حول احتمال أن تؤدي الخطة المقترحة إلى “استنزاف الترسانة الأميركية” وتحدث عن “صعوبات جسيمة قد تكتنف تأمين مضيق هرمز”. أما ستيفن تشيونج، مدير الاتصالات، فأعرب عن قلقه إزاء “التداعيات المحتملة للحرب على صورة الرئيس لدى الرأي العام”.
ورغم هذه التحفظات لم يجرؤ أي من أصحابها على معارضة الخطة علناً أمام الرئيس ترامب. المسؤول الوحيد الذي تجرّأ على فعل ذلك صراحة هو جي دي فانس، نائب الرئيس، حين وصف الحرب على إيران بأنها “فكرة سيئة” من حيث المبدأ، وعندما تأكد أنها ستُعتمد حاول توجيه المسار نحو “عملية محدودة” بدلاً من “حملة واسعة النطاق”، لكنه أخفق في مسعاه. بيت هيجسيث، وزير الحرب، كان هو المسؤول الوحيد من بين كبار مساعدي ترامب الذي تحمّس بشدة للحرب على إيران.
يتضح مما سبق أن نتنياهو لعب دوراً محورياً في استدراج ترامب وإدارته لضمان مشاركة الولايات المتحدة في حرب على إيران كان يعدّ لها منذ زمن طويل، بدليل أنه حاول الشيء نفسه مع جميع الرؤساء الأميركيين الآخرين الذين عاصرهم إبان رئاسته للحكومة: كلينتون وأوباما وبايدن، لكنه أخفق ولم ينجح إلا مع ترامب وحده.
ساعده في ذلك علاقة شخصية حميمة ربطته بالأخير، تمتد إلى ما قبل دخول البيت الأبيض، وتعمقت كثيراً إبان فترة ولايته الأولى. ويبدو أن نتنياهو فهم بعمق ذات ترامب المتضخمة ولعب على وترها كثيراً، بالعمل على إقناعه أن التاريخ سيكتب أنه الرئيس الأميركي الوحيد الذي حقق ما عجز عنه كل من سبقوه من الرؤساء على مدى ما يقرب من نصف قرن، عبر تمكنه من إطاحة نظام إيران الإسلامي واستبداله بنظام علماني.
ومع ذلك ينبغي ألا نقلل من تأثير عامل آخر، ألا وهو اقتناع ترامب التام بتفوق الجيش الأميركي وقدرته على صنع المعجزات، والذي تحول إلى يقين مطلق بعد عملية فنزويلا التي نجحت في تغيير النظام من دون أن يسقط جندي أميركي واحد.
وأياً كان الأمر، فلا جدال في أن النتائج المخيّبة للآمال، والتي أسفرت عنها حرب أجبرته على التوقيع على “مذكرة تفاهم” يصعب تسويقها أمام الرأي العام الأميركي، ستظل تذكره بمثالب نتنياهو.
لذا فليس من المستبعد أن يتولّد لدى ترامب شعور عميق بالإحباط من نتنياهو الذي ورّطه في حرب لا تخدم سوى مصالحه الشخصية، وأن ينعكس هذا الشعور عميقاً على سياساته طوال الفترة المتبقية من ولايته، وهو ما بدأت ملامحه بالفعل، ولكن على استحياء!!
حسن نافعة-الميادين
أفادت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن “إسرائيل” تواجه ضغوطاً أميركية لسحب قواتها من جنوب لبنان، في وقت يدفع فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو باتجاه الإبقاء على منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية.
وبحسب المصادر، فإن أحد المقترحات المطروحة يقضي بأن تنفذ “إسرائيل” مشاريع تجريبية تنسحب بموجبها قواتها من مناطق محدودة في جنوب لبنان، على أن تحل محلها قوات الجيش اللبناني، مشيرة إلى أن الولايات المتحدة تؤيد هذا التوجه.
كشفت «القناة 13» الإسرائيلية أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، يقيّد إسرائيل ليس فقط في لبنان، ولكن في كل الساحات، وأن القيود الأميركية المفروضة على الجيش الإسرائيلي والحكومة الإسرائيلية تتزايد في مختلف المجالات.
وفقاً لـ«القناة 13»، فقد أصدرت القيادة السياسية في تل أبيب تعليمات للجيش الإسرائيلي بشأن المسموح والممنوع في لبنان.
وبموجبها يُسمح بحرية العمل داخل الخط الأصفر ولغرض إحباط التهديدات المباشرة، ولكن يُحظر العمل في بيروت وصور.
وصرح مسؤول إسرائيلي رفيع المستوى للقناة الإسرائيلية قائلاً: «الرسالة التي تلقيناها في الأسابيع الأخيرة من الأميركيين واضحة: كان لديكم تصريح بالعمل دون قيود وقد انتهى الأمر».
وعقد رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير مساء الاثنين اجتماعاً مع كبار مسؤولي الجيش الإسرائيلي لمناقشة قضية قطاع غزة وتعاظم حركة «حماس».
وتقترح التوصية المطروحة في الاجتماع بدء عملية عسكرية في القطاع لنزع سلاح «حماس»، بدرجات متفاوتة، وفقاً لتقدير القيادة السياسية. إلا أنه حتى في هذا الاجتماع، يسود تخوّف من أن يعرقل الرئيس ترامب أي تحرك جاد، وأن يوافق على إبداء مرونة تجاه «حماس» في كل ما يتعلق بنزع سلاحها، طبقاً للمصدر نفسه.
وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد قال في وقت سابق «أنا أؤكد أننا سنبقى في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان طالما كان ذلك ضرورياً لحماية سكان الشمال وجميع مواطني البلاد».
يشار إلى أنه ومع اختتام الجولة الأولى من المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن الوسطاء قطر وباكستان عن إنشاء «خلية لمنع النزاعات في لبنان»، دون ممثل كيان العدو.
وأوضح البيان المشترك أن الغرض من هذه الآلية في لبنان هو ضمان الالتزام بوقف العمليات العسكرية على الأراضي اللبنانية، وفقاً لأحكام مذكرة التفاهم.
الاخبار
كتبت صحيفة “الأخبار”: أعلن الوسيطان القطري والباكستاني، في بيان مشترك أعقب انتهاء قمة «لوسيرن» في سويسرا، اختتام الجولة الأولى من المحادثات الرفيعة المستوى بين الولايات المتحدة وإيران، والتوصّل إلى اتفاق لتأسيس «خلية لمنع الاحتكاك» في لبنان، وذلك بهدف مراقبة تنفيذ وقف العمليات العسكرية وتفادي وقوع أيّ حوادث في الميدان، من دون الإشارة إلى إسرائيل بالاسم. وتزامن هذا الإعلان مع اتفاق ممثّلي واشنطن وطهران، أيضاً، على «خريطة طريق» لبلورة اتفاق شامل خلال 60 يوماً، تتضمّن تشكيل «لجنة عليا» للإشراف على الاتصالات، وفتح قناة اتصال مباشرة لمنع وقوع أيّ حوادث في مضيق هرمز، إضافة إلى رفع العقوبات عن النفط الإيراني لمدّة 60 يوماً.
وفي هذا السياق، أعلن نائب الرئيس الأميركي، جي دي فانس، أمس، أن الجولة الأولى من المحادثات التي عُقدت في سويسرا «وضعت أرضية متينة للتوصّل إلى اتفاق نهائي ينهي الحرب في المنطقة»، مضيفاً: «الاتفاق النهائي هو البيت… لم نبنِ البيت بعد، لكننا وضعنا أساساً ناجحاً لبلوغ وضع جيّد للشعب الأميركي». وفي الاتجاه نفسه، أكد وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أن المحادثات حقّقت «تقدماً كبيراً»، مشيراً إلى أن «الوساطة الباكستانية- القطرية الدؤوبة أحرزت تقدّماً كبيراً لإنهاء حرب لبنان»، مضيفاً أن «صادرات النفط والبتروكيميائيات أُعفيت من العقوبات، والحصار رُفع، وبعض الأصول المجمّدة أُفرج عنها، وجرى إطلاق خطّة كبرى لإعادة إعمار إيران».
وعقب انتهاء الجولة الأولى من المحادثات، توجّه رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، مساء أمس، إلى سلطنة عُمان، برفقة عراقجي، وذلك لبحث «العلاقات الثنائية والجهود المشتركة المتّصلة بالترتيبات الإيرانية الخاصة بإدارة مضيق هرمز». ووفق «التلفزيون الإيراني»، من المقرّر أن يلتقي قاليباف، خلال زيارته إلى مسقط، السلطان هيثم بن طارق.
وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع جولة خليجية لوزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، تبدأ اليوم، وتشمل الإمارات والكويت والبحرين.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية إن روبيو سيبحث، خلال جولته في الدول الثلاث، «مذكرة التفاهم مع إيران، وجهود ضمان مرور كامل وحرّ عبر مضيق هرمز، وأهمية السلام والاستقرار في المنطقة»، على أن يشارك الوزير أيضاً في اجتماع «مجلس التعاون الخليجي» في البحرين.
لكن الأجواء الإيجابية التي ظلّلت محادثات سويسرا، وطبعت المواقف الصادرة عن مختلف الأطراف المعنيّة بها، لم تنسحب على كيان العدو ومسؤوليه، الذين يرون أنهم أكبر الخاسرين في التطوّرات الأخيرة، وأنه تتمّ «التضحية بهم» على طاولة المفاوضات. فبعد صدور البيان المشترك من سويسرا، والإعلان عن تشكيل «خلية لمنع الاحتكاك» في لبنان، خرج رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ليعلن أن «لدى قواتنا في جنوب لبنان حرية عمل كاملة لإحباط أيّ تهديد ضدّها أو ضدّ سكان مستوطنات الشمال، ولا توجد لدى الجيش أيّ قيود في هذا الشأن»، مضيفاً: «سنبقى في الحزام الأمني في جنوب لبنان بقدر ما تقتضيه الحاجة».
وأثارت تصريحات نتنياهو جملة انتقادات، من بينها قول رئيس الوزراء السابق، نفتالي بينيت، له: «تتحدث عن حرية العمل العسكري في لبنان، ثمّ تقيّدون أيادي جنودنا هناك». وفي الاتجاه نفسه، اعتبر مراسل «القناة 14»، هيلل بيتون روزين، أن «الكلام والواقع منفصلان»، مشيراً إلى أنه «خلال الـ48 ساعة الماضية لم تحْدث أيّ هجمات في جنوب لبنان».
كذلك، وصف المحلّل العسكري في «القناة 15»، يوسي يهوشع، ما جرى في سويسرا بأنه «استسلام أميركي أمام إيران»، معتبراً أن الاتفاق «يُدخل إيران إلى آلية الرقابة والإشراف في لبنان»، مضيفاً: «أضيفوا إلى ذلك تصريحات فانس، وستحصلون على كارثة بالنسبة إلى إسرائيل».
أما مراسل «القناة 12»، باراك رافيد، فرأى أن نتنياهو «يتصرّف بشكل هستيري في كلّ ما يتعلّق بملف لبنان»، ناقلاً عن مسؤول أميركي قوله إن «إسرائيل ليست خارج الترتيبات، والتنسيق مباشر بينها وبين الولايات المتحدة»
. وبحسب رافيد، يرى المسؤولون في كيان العدو أن «التفاهمات التي تمّ التوصل إليها حول لبنان ليست في مصلحة إسرائيل، مقارنة بالآلية السابقة التي كانت قائمة خلال مدة الرئيس جو بايدن».
ففي السابق، كانت لدى الاحتلال «حرية حركة»، أما الآن «فلا يُسمح بالتحرّك إلا ضدّ أهداف تشكل خطراً فورياً وداخل الخطّ الأصفر فقط».
كذلك، كانت الأطراف المشاركة في الآلية السابقة (الميكانيزم) هي فرنسا والولايات المتحدة وإسرائيل ولبنان، فيما تضمّ الآلية الحالية إيران وقطر وباكستان ولبنان والولايات المتحدة، ومن دون كيان العدو. أيضاً، في السابق، كان التنسيق يجري مع الجيش اللبناني لسحب سلاح «حزب الله»، أمّا الآن، فالتنسيق يتركّز على منع الاحتكاك بين جيش الاحتلال و«حزب الله».
وفي هذا الإطار، أفادت صحيفة «نيويورك تايمز» بأن «قيوداً فُرضت على قادة جيش الاحتلال في لبنان، وبات الجنود مخوّلين بإطلاق النار فقط في مواجهة تهديد فوري ومباشر»، وذلك وفق تعليمات تتطلّب موافقة مباشرة من رئيس الأركان.
كما «حُظر إطلاق النار على المدنيين الذين يحاولون العودة إلى منازلهم، إلّا إذا اقتربوا من مواقع الجنود أو شكّلوا تهديداً لهم».
ومن دون موافقة من ضباط كبار، مُنع الجنود أيضاً من تفجير المنازل والبنى التحتية داخل ما يُعرف بـ«المنطقة الأمنية» المحتلة في جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، ذكرت قناة «كان» العبرية أنه من المتوقّع أن يقلّص جيش الاحتلال، في الأيام المقبلة، قواته في جنوب لبنان، وذلك «بعد استكماله معظم مهامّه الهجومية»، وبالتزامن مع الاجتماع الذي سيُعقد هذا الأسبوع بين وفدَي التفاوض الإسرائيلي واللبناني. أيضاً، نقلت صحيفة «هآرتس» عن مصدر إسرائيلي قوله إن جيش الاحتلال سيضطرّ إلى الانسحاب جزئياً من «الخطّ الأصفر»، على أن «يعمل الجيش اللبناني تحت رقابة أميركية مشدّدة»، في حين أفادت «القناة 12» العبرية بأن الجيش الإسرائيلي بدأ، اعتباراً منذ أمس، تسريح «وحدات التأهب» في مستوطنات الشمال، وهو ما يعكس توقعاً أمنياً إسرائيلياً بأن يصمد وقف إطلاق النار في لبنان هذه المرّة.
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إيهاب حمادة أن رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو لم يعد يمتلك أي أوراق قوة حقيقية في الميدان، معتبراً أن “الورقة الوحيدة المتبقية لديه اليوم هي السلطة اللبنانية وما تمنحه له من فرص وإمكانات”.
كلام حمادة جاء خلال الاحتفال التأبيني بمرور أربعين يوماً على استشهاد المجاهد حسن أحمد حرب أمهز، الذي أقيم في حسينية بلدة نبحا بحضور فعاليات دينية واجتماعية وحشد من الأهالي.
وأشار حمادة إلى تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي قال فيه إن “إسرائيل كانت ستُسحق لولا تدخله”، متسائلاً: “على يد من كانت ستُسحق إسرائيل؟ على يد شعب المقاومة وأبنائها الذين واجهوا العدوان وصمدوا في الميدان”.
ولفت إلى أن محاولات العدو خرق اتفاق وقف إطلاق النار تسير ضمن مسارين متوازيين، الأول يتم بالتنسيق مع الإدارة الأميركية بهدف فصل الساحة اللبنانية عن مسار التفاوض الإيراني ـ الأميركي وتحميل لبنان وحده تبعات المواجهة مع الاحتلال، فيما يتمثل المسار الثاني بعجز الولايات المتحدة عن ضبط الكيان الإسرائيلي ومنعه من مواصلة اعتداءاته.
وشدد حمادة على أن الولايات المتحدة، بصفتها الجهة الضامنة لاتفاق وقف إطلاق النار والتفاهمات الدولية ذات الصلة، تتحمل المسؤولية الكاملة عن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والانتهاكات المتكررة للسيادة اللبنانية، داعياً إلى موقف واضح يضع حداً لهذه الخروقات ويؤمن الحماية للبنان وأهله.
المنار
أكد عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب علي عمّار أن المنطقة برمتها تمر في مرحلة شديدة الدقة والخطورة، من حيث ما تديره وتدبّره الولايات المتحدة الأميركية وما تنفذه عدوة الله والإنسانية “إسرائيل”، مما يدفعنا إلى الشد على أيدي مجاهدينا ومقاومينا ليستمروا في جهادهم، فيما الناس كل الناس من المؤمنين والمؤمنات يشكلون سياجاً متيناً من حول هذه المقاومة، خصوصاً بعد التنازلات المجانية التي تقوم بها السلطة في لبنان غير آبهة بالتضحيات الكبيرة التي تقدم دفاعاً عن حماية لبنان وحرمته وسيادته وشعبه.
كلام النائب عمّار جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله لشهداء العدوان الإسرائيلي على منطقة الغبيري الشهيد السعيد علي منير الحاج وزوجته الشهيدة سلام شقير وشقيقته الشهيدة سلمى الحاج، وذلك في قاعة الحوراء زينب (ع) في الغبيري، بحضور عضوي كتلة الوفاء للمقاومة النائبين حسن عز الدين وحسن فضل الله، وعدد من العلماء والفعاليات والشخصيات وعوائل الشهداء، وجمع من الأهالي.
وشدد النائب عمّار على أن المرحلة دقيقة وخطيرة، وتستوجب أكثر ما تستوجب الإلتحام بيننا، وأن نكون موحدين في مواجهة العدو وفي مواجهة تداعيات العدوان والوضع السياسي القاهر على مستوى العيش العام.
ورأى النائب عمّار أن استمرار العدو الإسرائيلي بالنهج العدواني الإجرامي المستمر حتى هذا اليوم، ما هو إلّا شكل من أشكال هذا الوجه العدواني السرطاني، ولكن لله الحمد والشكر، أن ما حصل بالأمس من ضربة موفقة قام بها فوارس المقاومة الإسلامية، أودت بالعشرات من ضباط وجنود العدو الصهيوني، مما دفعه لفعله القديم الجديد على مستوى ارتكاب المجازر والإجرام، حيث أنه بلغنا أن هناك عشرات الشهداء والجرحى من المدنيين، رجالاً ونساءً وأطفالاً وشيوخاً.
وختم النائب عمّار بالقول إن المقاومة منذ أن انطلقت وهي تستمد روحيتها وعنفوانها وسؤددها من كربلاء الحسين (ع) ومن آل بيت النبوة صلوات الله عليهم أجميعن.
المصدر: العلاقات الاعلامية
كتبت صحيفة “الديار”: بعد ساعات على توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وايران، انبرى المسؤولون الاميركيون للدفاع عن الوثيقة وسط صعوبات كبيرة في تسويقها كانتصار بعد ان اظهرت بنودها وجود امتيازات كبيرة حققتها طهران التي تعمل على توسيع شبكة الامان الاقليمية للاتفاق عبر اتصالات مكوكية مع دول المنطقة وفي مقدمتها دول الخليج.
لبنان الحاضر بقوة في الوثيقة يقف امام استحقاقات داهمة ستترك تاثيرات دراماتيكية على المسار السياسي والميداني في ظل بروزه كنقطة خلاف جوهرية بين واشنطن وتل ابيب التي تحاول التنصل من التزاماتها على الجبهة اللبنانية بالهروب الى الامام ميدانيا عبر استمرار الخروقات،محاولة تحقيق مكاسب على الارض تترجم بالمعارك المستمرة على محور كفرتبنيت في محاولات مستميتة لاحتلال تلة علي الطاهر قرب النبطية.
نصائح عربية للبنان؟
وفي هذا السياق، عقد رئيس الجمهورية جوزاف عون اجتماعا تنسيقيا مع الوفد اللبناني المفاوض وزوده بالتوجيهات اللازمة، ووفق مصادر مطلعة فان تلقى لبنان نصائح عربية – خليجية بضرورة ترتيب الاولويات اللبنانية في ضوء التطورات الاقليمية ونصحوا بان يكون البند الاول في جولة التفاوض الحصول على جدول زمني للانسحاب الاسرائيلي مقابل انتشار الجيش في جنوب الليطاني، اي تبادل الضمانات الامنية، على ان يتم البحث في ملف الاسرى والمفقودين واعادة الاعمار واعادة السكان الى قراهم. ووفق تلك الاوساط، فان المناخات الاميركية تشير الى وجود ليونة يمكن ان يستفيد منها لبنان، حيث يطرح الاميركيون اعتماد التكنولوجيا المتقدمة لمراقبة الحدود الجنوبية بعد سحب حزب الله من جنوب الليطاني، وابعاد السلاح الثقيل، ومنع عودة بناء التحصينات في هذه المنطقة، على ان يتم تاجيل ملف نزع سلاح حزب الله على كامل الاراضي اللبنانية الى مرحلة لاحقة لانه غير قابل للحل راهنا.
باريس على خط التفاوض
وفي هذا السياق، اكدت مصادر دبلوماسية ان الفرنسيين دخلوا على خط الاتصالات بعد التوقيع على الوثيقة في فرساي، ونصحوا الجانب اللبناني بان يبدأوا المحادثات المقبلة في جولة التفاوض الجديدة من النقطة التي انتهى اليها الاتفاق الاميركي الايراني، لان ثمة مكاسب كبيرة للبنان بعد ان ورد بوضوح وقف النار والحفاظ على سيادة الدولة اللبنانية بما يعني اقرار الانسحاب الاسرائيلي. ووفق الفرنسيين فان الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمطالبة بخفض مستوى التصعيد العسكري، بل تدفع أيضاً نحو خطوات ميدانية ملموسة تشمل إعادة النظر في الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية المحتلة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن تريد الحفاظ على المناخ السياسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على التحركات الإسرائيلية.وتتحدث الأوساط عن ضغوط أميركية متزايدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل جنوب لبنان، بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي احتلتها خلال الحرب.
لماذا ترفض «اسرائيل» وقف الحرب؟
في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف رافض لأي انسحاب غير مشروط، ووفق مصادر صحيفة «معاريف» الاسرائيلية، أبلغ المسؤولين الأميركيين أن حكومته لن تتخلى عما تعتبره «مكاسب أمنية» حققتها خلال المواجهة الأخيرة، وأن أي تغيير في انتشار القوات الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بشروط أمنية، يتصدرها ملف سلاح حزب الله. لكن الموقف الاسرائيلي بات صعبا ومعقدا بعد ان وقع الرئيس الاميركي الاتفاق مع ايران بنفسه، والامر يعتمد الان على امكان ذهاب ترامب الى نهاية الخط في الضغط على «اسرائيل»، وسط توقعات اسرائيلية بقيامه على اجبار نتانياهو بتنفيذ المطلوب منه على الجبهة اللبنانية، لكن مع منحه فرصة لتسويق الامر في الداخل الاسرائيلي. ووفقا لاوساط مطلعة، تراهن «إسرائيل» على عدم إحراز اتفاق نهائي في نهاية المطاف، ولهذا ترغب «إسرائيل» بالحفاظ على سيطرة جيش الاحتلال على لبنان حتى شهر تشرين الثاني على الأقل، لأنّه بعد انتخابات التجديد النصفيّ في الولايات المتحدة، ستُتاح فرصةً جديدةً لإسرائيل للتحرك مجددًا بشأن الملف الإيرانيّ.وذلك بالرهان على عدم حصول توقيع اتفاقٍ دائمٍ بين واشنطن وطهران بحلول ذلك الوقت. لكن بحسب صحيفة «يديعوت احرنوت» سيتمرد نتنياهو، لكن هذا التمرد لن يطول، لان ترامب هو كلّ ما تبقى لنا في أمريكا، بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، وليس من الحكمة دفعه إلى أحضان الإيرانيين.
اتساع الهوة بين حزب الله والسلطة
في هذا الوقت، لا تزال الهوة كبيرة بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد ان اخفقت الاتصالات الجانبية في ايجاد قواسم مشتركة بعيدا عن التفاوض المباشر،وكان لافتا ما قاله رئيس كتلة الوفاء للمقاومة النائب محمد رعد الذي لفت نظر السلطة الى ان السقف الزمني المتاح للاندحار عن الاراضي اللبنانية،هو تمام الشهرين. وقال «يجب على العدو ان يوقف الاعمال العدائية بشكل كامل برا وبحرا وجوا ويباشر الانسحاب خلال 60 يوما دون الحاجة الى اي تفاوض معه. وفيما مد رعد اليد الى الدولة مجددا للحوار، قال انه يمكن للسلطة بعد التوصل الى تفاهم وطني اعتماد التفاوض غير المباشر لاعادة تفعيل اتفاقية الهدنة.
«كسر جليد» ومظلة اقليمية!
وفي سياق متصل، تلفت اوساط دبلوماسية الى ان الاتصال بين وزير الخارجية الايرانية عباس عرقجي ورئيس الجمهورية جوزاف عون يعد بداية «كسر جليد» للعلاقة بين لبنان الرسمي وطهران، وقد تلقى الجانب اللبناني نصائح خليجية وعربية حول ضرورة اعادة وصل ما انقطع مع الايرانيين كي لا يبقى لبنان خارج سياق الاتصالات الحثيثة المتصلة بايجاد نظام إقليمي يقوم على اسس جديدة، وقد تكون الخطوة الاولى قريبا، قبول اوراق السفير الايراني في بيروت. وعلم في هذا السياق، ان ثمة تحركا دبلوماسيا لايجاد مظلة اقليمية لاعادة تنظيم الاوضاع اللبنانية لمقاربة اليوم التالي بعد نهاية الحرب.
المواجهات الميدانية
ميدانيا، أعلن حزب الله أنه يتصدى منذ أربعة أيام لمحاولات قوات اسرائيلية التقدم في منطقة النبطية، واشار الى ان جيش العدو يحاول التقدّم باتجاه بلدة كفرتبنيت ومنطقة علي الطاهر عبر أكثر من مسار مدعوما بقصف مدفعي عنيف يستهدف المنطقة، موضحا انه جرى التصدي لجميع هذه المحاولات عبر استهداف تحركات وتحشدات العدو بالصواريخ والمسيّرات والمحلقات الانقضاضيّة. وفي سياق عملية تضليل اعلامي نشر الجيش الإسرائيلي، خريطة تظهر احتلاله شريطا بعمق 10 كيلومترات من لبنان، مصرا على استمرار وجوده بالمنطقة التي يسميها أمنية، وضمنها كفرتبنيت وعلي الطاهر!
فرنجية: «العقوبات الاميركية لا تعنينا»
في هذا الوقت،أعلنت وزارة الخزانة الأميركية فرض حزمة عقوبات جديدة شملت شخصيات سياسية وأفراداً في لبنان وسوريا والعراق، متهمة إياهم بتقديم الدعم المالي واللوجستي لحزب الله وعرقلة مسار السلام في لبنان. وقالت الخزانة الأميركية إن العقوبات طالت رئيس تيار المردة سليمان فرنجية، كما شملت نائب رئيس المجلس السياسي في حزب الله محمود قماطي، إلى جانب أشخاص وجهات قالت إنهم يشاركون في جمع الأموال وتأمين الموارد المالية لصالح الحزب. وردا على العقوبات قال فرنجية، عبر حسابه على «إكس»: العقوبات الأميركية لا تعنينا لا من قريب ولا من بعيد خصوصاً وأنّ تهمتَنا أننا مع مكون من بلدنا ضد عدو صهيوني يحتل أرضنا ويقتل شعبنا، ونحن كنّا ولا نزال مع السلام ولكن ضدّ الاستسلام وهذا التصرّف لن يؤثّر على رأينا بل يزيدُنا قناعةً به.
كتبت صحيفة “الأنباء” الالكترونية: في الوقت الذي يفترض أن يشكل التفاهم الأميركي ـ الإيراني نقطة تحول في مسار الأزمات المتراكمة في الشرق الأوسط، وأن يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التهدئة وإعادة ترتيب الأولويات السياسية والأمنية، يبدو لبنان وكأنه يقف مجدداً عند تقاطع حساس بين فرص التسوية ومخاطر الانزلاق نحو مواجهات جديدة.
المشهد الإقليمي يتحرك بسرعة نحو تثبيت تفاهمات جديدة بين القوى الكبرى، فيما لا تزال الجبهة اللبنانية تواجه تعقيدات ميدانية وسياسية تجعلها واحدة من أكثر ساحات المنطقة قابلية للاشتعال والتجاذب، وقد تجلّى ذلك في ساعات الفجر الأولى حيث كثّفت إسرائيل اعتداءاتها وأغارت على زبدين والريحان
والنبطية الفوقا وكفرتبنيت، واستهدفت بالقصف المدفعي: زبدين وكفررمان وكفرجوز وحبوش وكفرتبنيت والنبطية الفوقا والنبطية – حي الراهبات وعلي الطاهر، وقام جيش الاحتلال برمي قنابل مضيئة وتمشيط كفرتبنيت وعلي الطاهر. وفي هذا الوقت تحدث الاعلام العبري عن حدث أمني صعب في جنوب لبنان وإطلاق صواريخ نحو قوة إسرائيلية.
فعلى الرغم من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب التزام بلاده العمل من أجل وقف شامل لإطلاق النار على مختلف الجبهات، ومن ضمنها الجبهة اللبنانية، ودخول مذكرة التفاهم الأميركية ـ الإيرانية حيز التنفيذ وما رافقها من إجراءات عملية أبرزها رفع الحصار البحري عن الموانئ الإيرانية وبدء التحضير لجولة جديدة من المفاوضات المباشرة بين واشنطن وطهران في جنيف، فإن إسرائيل لا تبدو مستعدة للتعامل مع لبنان من منطلق التسوية نفسها التي يجري العمل عليها في ملفات إقليمية أخرى.
المواقف الصادرة خلال الساعات الماضية عن مسؤولين سياسيين وعسكريين إسرائيليين عكست بوضوح تمسك تل أبيب باستراتيجية الضغط الميداني وفرض الوقائع على الأرض. فالحديث عن ضرورة الاحتفاظ بحرية العمل العسكري داخل الأراضي اللبنانية، والإصرار على البقاء في ما يسمى “المنطقة الأمنية” جنوب لبنان، والإعلان عن انتشار القوات الإسرائيلية لمسافة تصل إلى نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، كلها مؤشرات تدل على أن المؤسسة السياسية والعسكرية الإسرائيلية تنظر إلى المرحلة الحالية باعتبارها فرصة لإعادة رسم قواعد الاشتباك بما يتجاوز اتفاق وقف إطلاق النار التقليدي.
وفي جوهر هذه المقاربة الإسرائيلية يكمن هدف واضح يتمثل في السعي إلى فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد تمنح إسرائيل هامشاً واسعاً للتحرك العسكري داخل لبنان متى شاءت، تحت عنوان منع عودة التهديدات إلى حدودها الشمالية. إلا أن هذا التوجه يصطدم بموقف لبناني رسمي ثابت يعتبر أن أي استقرار حقيقي لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ووقف الانتهاكات العسكرية بصورة نهائية وتمكين الدولة اللبنانية وجيشها من ممارسة كامل صلاحياتهما على الحدود الدولية المعترف بها.
ولعل اللافت في هذا السياق أن المواقف الأميركية الأخيرة حملت للمرة الأولى منذ فترة طويلة قدراً من التوازن في مقاربة الملف اللبناني. فتصريحات نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس لم تقتصر على مطالبة “حزب الله” بوقف الهجمات وإطلاق الصواريخ، بل تضمنت أيضاً انتقاداً واضحاً لأي تصعيد إسرائيلي مفرط في لبنان، والتأكيد أن نجاح التفاهمات الإقليمية يتطلب التزام جميع الأطراف بموجباتها. وهذه الإشارات تكتسب أهمية خاصة لأنها تعكس إدراكاً داخل الإدارة الأميركية بأن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية قد يؤدي إلى تقويض المناخ السياسي الذي تسعى واشنطن إلى بنائه بعد التفاهم مع طهران.
وتتقاطع هذه المواقف الأميركية مع تحذيرات أوروبية متزايدة من مخاطر استمرار التصعيد. فالرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون دعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى التحلي بالعقلانية والمسؤولية، مؤكداً أن أمن إسرائيل لا يمكن أن يتحقق من خلال السيطرة على أراضٍ مجاورة أو عبر إبقاء حالة التوتر مفتوحة إلى ما لا نهاية. كما أعاد التشديد على ضرورة دعم الجيش اللبناني وتمكينه من بسط سلطته على كامل الأراضي اللبنانية، في موقف ينسجم مع الجهود الفرنسية المستمرة لإطلاق مؤتمري دعم الجيش اللبناني وإعادة إعمار المناطق المتضررة.
أما إيرانياً، فقد كشفت مصادر أن طهران تدرس خيار المشاركة في مفاوضات سويسرا لأنّ الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان مستمرة، فيما البند المرتبط بلبنان يأتي في طليعة مذكرة التفاهم.
في المقابل، يستعد لبنان لخوض محطة تفاوضية دقيقة خلال الأيام المقبلة. فالاجتماع الذي عقد في قصر بعبدا برئاسة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحضور أعضاء الوفد اللبناني المفاوض يعكس حجم الرهانات المرتبطة بجولة المفاوضات اللبنانية ـ الأميركية ـ الإسرائيلية المرتقبة في واشنطن، والتي تشير مصادر مطلعة الى أنها ستشهد إعادة النظر في البيان الذي خرجت به الجلسة السابقة، حيث تسعى واشنطن الى إصادر اتفاق إطار لتنظيم مسار التفاوض وتأكيد الربط بين الانسحاب التدريجي من القرى المحتلة وسحب سلاح “حزب الله”، وقد جاءت التوجيهات الرئاسية واضحة لجهة التمسك بالثوابت اللبنانية المتمثلة في الوقف النهائي لإطلاق النار، وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي المحتلة، وانتشار الجيش اللبناني حتى الحدود الدولية، وإعادة الأسرى اللبنانيين، وإطلاق ورشة إعادة الإعمار.
وتكمن أهمية هذه المفاوضات في أنها ستكون الأولى بعد التفاهم الأميركي ـ الإيراني، ما يجعلها اختباراً عملياً لقدرة واشنطن على ترجمة التفاهمات الإقليمية إلى وقائع سياسية وأمنية ملموسة في الساحات المتصلة بها، وفي مقدمها الساحة اللبنانية. فنجاح هذه المفاوضات سيعني انتقال المنطقة تدريجياً من مرحلة إدارة الحروب إلى مرحلة إدارة التسويات، أما فشلها فسيعيد فتح الباب أمام احتمالات التصعيد والتوتر.
من هنا، تبدو الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد الاتجاه الذي ستسلكه الأحداث. فإما أن تنجح المفاوضات الجارية في إنتاج تفاهمات أكثر صلابة تضع حداً لحالة الاستنزاف المستمرة على الحدود الجنوبية وتفتح الباب أمام إعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، وإما أن يبقى لبنان عالقاً بين تفاهمات إقليمية كبرى لم تنضج بعد بالكامل، وحسابات إسرائيلية لا تزال تراهن على القوة العسكرية لفرض وقائع سياسية جديدة. وبين هذين الاحتمالين، يبقى الثابت الوحيد أن لبنان يقف اليوم أمام لحظة مفصلية ستحدد إلى حد بعيد شكل المرحلة المقبلة وموقعه في خارطة التحولات التي يشهدها الشرق الأوسط.
لم تعد التباينات بين الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ورئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، محصورة في الكواليس السياسية.
فمع انتقال واشنطن وطهران إلى مرحلة جديدة من التفاوض عقب توقيع مذكرة تفاهم فجر الخميس، بدأت الخلافات الأميركية – الإسرائيلية تظهر بصورة أكثر وضوحاً، وخصوصاً في ما يتعلق بلبنان وتداعيات الحرب على إيران.
في تل أبيب، استُقبلت مذكرة التفاهم بقدر كبير من القلق. فالمسار الذي فتحته إدارة ترامب مع طهران يتعارض، بحسب تقديرات إسرائيلية، مع الأهداف التي سعت إليها حكومة نتنياهو خلال الأشهر الماضية، سواء في ما يتعلق بإيران أو بترتيبات حربه ضد لبنان.
صحيفة «معاريف» نقلت عن مصادر إسرائيلية أن الإدارة الأميركية لا تكتفي بالمطالبة بخفض مستوى التصعيد العسكري، بل تدفع أيضاً نحو خطوات ميدانية ملموسة تشمل إعادة النظر في الانتشار العسكري الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية والسورية المحتلة. وبحسب المصادر، فإن واشنطن تريد الحفاظ على المناخ السياسي الذي أوجدته مذكرة التفاهم مع إيران، وهو ما يفرض قيوداً إضافية على التحركات الإسرائيلية في المنطقة.
ضغوط أميركية للانسحاب من جنوب لبنان
وتتحدث الأوساط الإسرائيلية، وفقاً للمصدر نفسه، عن ضغوط أميركية متزايدة للانسحاب من المواقع الخمسة التي لا تزال القوات الإسرائيلية تتمركز فيها داخل جنوب لبنان، بالإضافة إلى المساحات الواسعة التي احتلتها خلال الحرب، إلى جانب مراجعة الوجود العسكري في جبل الشيخ السوري. وترى واشنطن، وفق هذه التقديرات، أن تحقيق تقدم على الساحة اللبنانية قد يشكل مكسباً سياسياً إضافياً لإدارة ترامب في العالم العربي.
في المقابل، يتمسك نتنياهو بموقف رافض لأي انسحاب غير مشروط. وتقول المصادر الإسرائيلية لـ«معاريف»، إنه أبلغ المسؤولين الأميركيين أن حكومته لن تتخلى عما تعتبره «مكاسب أمنية» حققتها خلال المواجهة الأخيرة، وأن أي تغيير في انتشار القوات الإسرائيلية يبقى مرتبطاً بشروط أمنية، يتصدرها ملف سلاح حزب الله.
التوتر بين الطرفين لم يبقَ في إطار التسريبات. فترامب وجّه انتقادات مباشرة للأداء الإسرائيلي في لبنان خلال حديثه إلى الصحافيين قبل مغادرته فرنسا عقب مشاركته في قمة «مجموعة السبع».
وقال الرئيس الأميركي إن «إسرائيل تقوم بعمل سيّئ في لبنان»، كاشفاً عن وجود تباينات مع نتنياهو حول كيفية إدارة هذا الملف. وأضاف: «لدينا بعض الخلافات الصغيرة بشأن لبنان، وأقول لبيبي: يمكنك أن تكون أكثر هدوءاً».
العلاقة بين ترامب ونتنياهو تمر بمرحلة حساسة نتيجة فشل الرهانات الإسرائيلية المرتبطة بالحرب على إيران























