إستضافت “إذاعة الرسالة” في حلقة خاصة من برنامج “في مرمى القانون”، مقرر لجنة المتابعة الرسمية لقضية اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه، القاضي حسن الشامي، في حوار قانوني معمّق حول المسار القضائي والسياسي لهذا الملف الممتد منذ أكثر من أربعة عقود.
القاضي حسن الشامي أكد في بداية الحلقة على أن قضية السيد موسى الصدر وأخويه من أكثر القضايا ظلماً، مشدداً على أن الهدف ليس مجرد كشف الحقيقة القانونية، بل الوصول إلى لحظة اللقاء مع السيد الصدر ورفيقيه، حتى لو طال العمر إلى مئة أو مئة وخمسين سنة، مؤكداً أن ليس هناك شريعة في العالم تحدد الزمن للإنسان، وأن أي معلومة عن مكان الإمام ستكون كافية للبحث والكشف عن مكان إخفائه.
انطلق النقاش من سؤال محوري: كيف يمكن توصيف المسار الزمني للتحقيقات منذ اختفاء الإمام ورفيقيه عام 1978 وحتى بدء الإجراءات القضائية الرسمية في لبنان؟ فأوضح القاضي الشامي أن القضية، رغم مرور الزمن، ما زالت قائمة قانونيًا وسياسيًا، وأن الوثائق والشهادات التي جُمعت على مرّ السنين تمثل قاعدة صلبة لمواصلة الملاحقة.
توقفنا عند قرار لبنان إصدار مذكرة توقيف بحق معمر القذافي عام 2008، بعد ثلاثة عقود من الجريمة، مسلّطين الضوء على العوامل السياسية والضغوط الداخلية والخارجية التي ساهمت في هذا القرار، وعلى مدى تأثير المتغيرات في لبنان وليبيا على مسار الملف.
تطرّق القاضي الشامي إلى صلاحيات اللجنة وآليات التنسيق بين القضاء اللبناني والجهات العربية والدولية، مشيرًا إلى التحديات الكبيرة، من العراقيل السياسية إلى محاولات التعطيل، وحتى التهديدات المباشرة، التي واجهت عمل اللجنة. كما أوضح الخيارات القانونية المتاحة في حال استمرار غياب التعاون الليبي، ومنها إمكان نقل الملف إلى الإطار الدولي أو إدراجه أمام المحكمة الجنائية الدولية.
تناول الحوار ملف حنيبال القذافي منذ توقيفه عام 2015، موضحًا الأساس القانوني للتوقيف، وطبيعة التهم الموجهة إليه، والمدة التي يمكن أن يبقى فيها موقوفًا وفق القانون اللبناني، إضافة إلى المواقف الدولية من احتجازه. وأكد القاضي أن الهدف من توقيفه هو الوصول إلى الحقيقة، لا الانتقام، مشددًا على أن أي إفادة منه قد تشكّل مفتاحًا مهمًا لإيجاد مكان إخفاء الإمام الصدر ورفيقيه.
لمتابعة الحلقة يمكنكم سماعها عبر الرابط التالي:
https://t.me/risala_radio/758
إعداد وتقديم: زينب عوض
تقرير تمهيدي بصوت: نادر عيسى
إخراج: علي فرحات
أصدرت محكمة الجنايات الدولية في لاهاي (ICC) قرارا يقضي بمنع نشر أي إعلانات مستقبلية تتعلق بطلبات اعتقال جديدة ضمن ملفات المحكمة.
وكُشف عن القرار الليلة الماضية (ليلة الثلاثاء) عبر صحيفة /غارديان/ البريطانية، وأثار قلقا متزايدا في دولة الاحتلال، من احتمال سعي المدعي كريم خان لإصدار أوامر سرية ضد مسؤولين إسرائيليين جدد دون علمهم، إلا عند هبوطهم في دول أعضاء بالمحكمة.
ويمنع القرار، الذي صدر هذا الشهر بسرية تامة، خان من نشر أي بيانات علنية حول تقديمه لطلبات اعتقال أو نيته التقدم بها.
وبحسب “الغارديان”، يأتي هذا في وقت يُعد فيه خان جولة جديدة من الطلبات بحق إسرائيليين يشتبه بضلوعهم في ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وكان خان قد أثار عاصفة داخل دولة الاحتلال، عندما نشر طلبات اعتقال ضد رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير الحرب السابق يؤاف غالانت، ما دفع الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات عليه وعلى بعض القضاة في المحكمة.
القرار الأخير بحجب الإعلانات جاء في ظل توتر متصاعد بين خان وقضاة المحكمة بشأن أسلوبه العلني، الذي يختلف عن نهج سلفه الأكثر تحفظًا.
وخلال الأشهر الماضية، أعلن خان عن تقديم طلبات لاعتقال قائد جيش ميانمار، وزعيم طالبان، ورئيس المحكمة العليا في أفغانستان، بالإضافة إلى تصريحه في الأمم المتحدة بنيته اعتقال مشتبهين بجرائم حرب في دارفور، السودان.
والإثنين، افتتحت محكمة العدل الدولية، أسبوعا من جلسات الاستماع المخصصة لمراجعة التزامات دولة الاحتلال الإسرائيلي الإنسانية تجاه الفلسطينيين، بعد أكثر من خمسين يوما من فرض حصار شامل على دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة الذي مزقته الحرب.
شهاب
يبدو أن مسرحيات جنود العدو الصهيوني لاستعراض بطولاتهم الإجرامية في غزة ولبنان، اصطدمت مؤخرًا بقرارات قيادتهم العسكرية، بعد أن قيّدت هذه الأخيرة التغطية الإعلامية لجنودها الذين وثقوا بالصوت والصورة وحشيتهم الاستثنائية في القتل والدمار.
ملاحقة جنود الاحتلال “الإسرائيلي” شكّلت مأزقًا جديدًا متعدد الاتجاهات لكيانهم، خاصة بعد تقديم نحو 50 شكوى ضد جنود الاحتلال لارتكابهم جرائم حرب من قبل دول عدة، منها جنوب أفريقيا وسريلانكا وبلجيكا وفرنسا والبرازيل والمكسيك ومؤخرًا السويد عبر مؤسسة “هند رجب” الحقوقية التي طالبت باعتقال قائد لواء غولاني السابق في روما.
الغوص في مسألة الملاحقات القضائية يطرح استفهامات جدّية ذات طابعٍ قانوني، أهمها مسارات هذه الملاحقات وآلية تنفيذها ومدى فعاليتها، وانعكاسها على الصورة الدولية الخارجية لـ”إسرائيل” التي تزداد انعزالًا دبلوماسيًا مع الوقت، وكذلك على صعيد الثقة الداخلية المُزعزعة أساسًا.
مسارات الملاحقة القانونية
رئيسة منظمة التحالف الدولي لمكافحة الإفلات من العقاب ICAI-HOKOK ، المحامية مي الخنسا، تحدثت عن وجود عدة مسارات لملاحقة مجرمي الحرب من جنود العدو “الإسرائيلي”.
أبرز المسارات، الدول التي تتمتع بولاية قضائية تتيح لها محاكمة مجرمي الحرب عبر محاكمها الوطنية التي ارتكب جنود العدو “الإسرائيلي” جرائم على أرضها، إضافة إلى دول غربية منحتها قوانين بلادها صلاحيات قضائية عالمية للنظر في الجرائم الدولية، أو التي يمكن تصنيفها كجرائم حرب، ويعتبر هذا الخيار اليوم أكثر فاعلية وسهولة من ناحية التطبيق.
عدد من القضاة العرب والأجانب في “المحكمة الشعبية ضد الإمبريالية الأميركية والإجراءات الاقتصادية القسرية” أكد أيضًا أن كل دولة وقعت وصادقت على اتفاقية جنيف ملزمة بمقاضاة المسؤولين عن انتهاك الاتفاقيات، والتي تشمل رؤساء الدول والزعماء السياسيين والمشرعين والجنرالات وضباط المارشالات الجويين والأدميرالات والضباط والجنود والطيارين والبحارة وغيرهم.
طرق الملاحقة القضائية تشمل أيضًا- وفقًا للمحامية الخنسا- إمكانية الدول مقاضاة “إسرائيل” أمام محكمة العدل الدولية في حالات محددة، لا سيما جرائم الإبادة الجماعية، كما أن احترام المبادئ القانونية الدولية وعدم انتهاك حقوق الإنسان، هي معايير جوهرية في الاتفاقات الاقتصادية التجارية الدولية، حيث يمكن ملاحقة “إسرائيل” من خلال تعقب الاتفاقيات التجارية الثنائية أو الجماعية التي تكون دولة الاحتلال عضوًا فيها.
من ناحية أخرى، يمكن العمل على إنشاء محكمة دولية خاصة خارج ولاية مجلس الأمن الدولي لملاحقة مجرمي الحرب “الإسرائيليين”، وهذه الخطوة قد تشكل احتمالاً عمليًا في حال توافر الإرادة السياسية وتفعليها من قبل الدول الإسلامية على وجه التحدي.
خطوات مشروع الملاحقة القانونية
وعن مشروع الملاحقة القانونية، أوضحت الدكتورة هالة الأسعد، الأمين العام لجامعة الأمة العربية، وعضو أمانة بالمركز العربي لتوثيق جرائم الحرب والملاحقة القانونية، أن هذا المشروع يمر بخطوات ثلاث أساسية.
أولى الخطوات هي التوثيق والرصد، وتتضمن توثيق الجرائم المرتكبة حسب التجريم الدولي، تصنيف الجرائم، فرزها حسب النوع ( جرائم ضد المرأة، التدمير الممنهج، ضد الطفل، جرائم على الأوابد التاريخية والثقافية، على الصحة والمراكز الصحية…) لنأتي بعدها على معرفة ما إذا كان للضحية جنسية مزدوجة أو واحدة، وكذلك بالنسبة للمجرم.
ومن التوثيق والرصد إلى إقامة الدعاوى التي تتم- وفقًا للخبيرة القانونية- لدى المحاكم في البلاد ذات الجنسية الثانية سواء على المجرم أو الجنسية الثانية للضحية، وفي المحاكم ذات الاختصاص الشامل في بعض البلدان التي يتمتع القضاء فيها بهذه الصفة، ولدى المحاكم الدولية عبر الادعاء على المؤسسات التي ينتمي إليها المجرم كمؤسسة الجيش أو أي فئة من مؤسسات الكيان الصهيوني، وفي محكمة العدل الدولية، المحكمة الجنائية الدولية، فضلاً عن إمكانية رفع دعاوى على الشركات التي تبيع الأسلحة لمشاركتها بالجرم، وعلى الشركات الداعمة والممولة، ودعاوى على الإعلام المحرض على ارتكاب الجريمة.
الخطوة الثالثة تتمثل بتجميع عناوين المنظمات الدولية الاختصاصية كالمفوضية السامية لحقوق الإنسان، المنظمات التي تعنى بالمرأة والطفل، المؤسسات الإعلامية، البرلمانات في العالم وغيرها، وتزويدها بالتوثيقات لما يحصل من جرائم الاحتلال في فلسطين ولبنان، والأهم أن تُرفق الجريمة بحسب تصنيفها بدراسة قانونية من اختصاصيين بالقوانين.
هل تقود الملاحقات إلى نتائج فعليّة؟
لعلّ أبرز الشواهد على النتائج الفعلية للملاحقات القضائية، هو الحكم الذي أصدرته الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية في العام الفائت، والقاضي بتسطير مذكرات اعتقال بحق كل من رئيس حكومة العدو “بنيامين نتنياهو” ووزير حربه السابق “يوآف غالانت” بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، بناء على الدعوى التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد “إسرائيل”، حيث وجدت الدائرة أسباباً معقولة للاعتقال.
وفي السياق عينه، فإن إصدار مذكرات اعتقال بحق رأس السلطة السياسية والعسكرية في الكيان المحتل، كفيل بأن ينسحب على ضباط وجنود جيش العدو، خاصة في ظل توفر الشواهد والأدلة الحقيقية.
من جهة أخرى، أكد مصدر “المحكمة الشعبية” أنه من الناحية النظرية، يمكن أن تكون نتائج هذه الملاحقات فعّالة للغاية. “ما نحتاج إليه هو دولة لديها الإرادة السياسية لمتابعة هذا.
” يؤكد المصدر ويستشهد بتحذير “الجيش الإسرائيلي” أعضاءه من السفر إلى الأماكن التي يمكن أن تتم فيها هذه الملاحقات القضائية، وفي إحدى الحالات في البرازيل، ساعد “الجيش” أحد جنوده الاحتياطيين الذين كانوا يقضون إجازاتهم هناك على الفرار بعد أن تم استدعاؤه للتحقيق بعد تقديم شكوى قانونية.
تداعيات “مأزقية” متعددة الاتجاهات
ترى المحامية الخنسا، أن قضية الملاحقات القانونية كفيلة بتلطيخ سمعة” إسرائيل” رغم اعتراضها على دعوى جنوب أفريقيا، حيث بات على كل مسؤول “إسرائيلي” عندما يظهر للعلن أو في اجتماع مع نظير له من دولة أخرى أن يدفع عن بلاده تهمة الإبادة الجماعية، كما أن منطوق هذا الحُكم من شأنه أن يُضعف استعداد حلفاء “إسرائيل” في ما يتعلق بتقديم الدعم لها، وأن يُقصي دولاً في الشرق الأوسط تحاول “إسرائيل” أن تدشّن معها علاقات طبيعية.
بدوره، رأى الناشط الحقوقي الفلسطيني الأستاذ إياد القيشاوي، أن الكيان المحتل يدعي أنه المكان الوحيد الآمن ليهود العالم، لكنه فشل في تأمين ذاته، وعرّض الصهاينة للتشهير والتحقير بسبب أفعالهم التي ظهرت في حرب الإبادة، وهذا المشهد يمزّق وحدة الجبهة الداخلية التي أصبحت مقتنعة بخطاب الشهيد السيد حسن نصر الله التاريخي عن “بيت العنكبوت”.
والجدير ذكره هو الازدياد الكبير جداً في نبذ الجاليات اليهودية للفكر الصهيوني والتخلي عن الكيان بالكامل، حيث تؤيد غالبيتها الملاحقات القانونية بحق مجرمي حرب الكيان لأنها ترى أن هذه الممارسات شبيهة بممارسات النازية.
ختامًا، لا بد من التأكيد أنه وحتى اليوم لا تزال جهود ملاحقة مجرمي الحرب “الإسرائيليين” تواجه تحديات كبيرة واستثنائية، بسبب السياسات الغربية التي تمتلك سجلًا طويلا في حماية “إسرائيل” وإفلات مجرميها من العقاب. وفي هذا السياق، تبقى الجهود الحقوقية غير الحكومية المتعلقة بجمع الأدلة وتوثيقها الخطوة التي لا يمكن الاستغناء عنها في هذه المرحلة.
من جهته لفت مصدر “المحكمة الشعبية” الى أن متابعة هذه الملاحقات القضائية أمر مهم، لأن ذلك يمنح المجتمع الدولي فرصة لإظهار أنه لا يتسامح مع الإبادة الجماعية ولا يتسامح مع الإفلات من العقاب، وبالتالي المساعدة في إعادة بعض الثقة والشرعية إلى مفهوم “القانون الدولي”.
المصدر: العهد
تشهد إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/ تشرين الأول موجة هجرة غير مسبوقة باتجاه كندا، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة هآرتس العبرية. فقد ارتفع عدد الإسرائيليين الذين غادروا إلى كندا بنسبة 500%، مقارنة بالفترة ذاتها في السنوات السابقة.
ومنذ بداية العام الحالي، هاجر نحو 8 آلاف إسرائيلي إلى كندا، مقارنة بـ 1505 فقط في العام 2022. وتشير التقديرات إلى أن العدد الإجمالي للمهاجرين قد يتجاوز عشرة آلاف شخص بنهاية العام، وهو رقم غير مسبوق يعكس ظاهرة تتطلب دراسة معمقة، خاصة إذا تم وضعه في سياق تداعيات طوفان الأقصى التي جعلت الهجرة المعاكسة من فلسطين المحتلة يربو تعدادها على المليون من المستوطنين الذين غادروا كيان الاحتلال نحو وجهات غربية آمنة.
أسباب الهجرة الجماعية
الهجرة الإسرائيلية إلى كندا ليست ظاهرة جديدة تمامًا، لكنها شهدت تصاعدًا حادًا خلال الأشهر الأخيرة، ويرجع ذلك إلى مجموعة من العوامل المرتبطة بالأوضاع الأمنية، والسياسية، والاجتماعية داخل فلسطين المحتلة.
الأوضاع الأمنية والسياسية المتدهورة
شهد كيان الاحتلال الإسرائيلي منذ تصاعد الأحداث في أكتوبر/ تشرين الأول 2023، موجة غير مسبوقة من الصراعات، مما أدى إلى تصعيد التوترات بين مختلف الأطراف، حيث تصاعدت موجات عمليات المقاومة، مع اشتداد عمليات الإبادة في غزة، وزيادة مستوى العنف الذي تقوم به قوات الاحتلال والمستوطنون في الضفة الغربية، مما جعل حياة الإسرائيليين مهددة بفعل احتمال قيام الفلسطينيين بعمليات تستهدف الاحتلال ومستوطنيه.
كما أن انعدام الاستقرار السياسي داخل كيان الاحتلال بفعل ما تشهده الحكومة الإسرائيلية من خلافات حادة بشأن السياسات الأمنية والاقتصادية والاجتماعية، جعل الكثيرين من المستوطنين داخل فلسطين المحتلة يشعرون بفقدان الثقة في القيادة
الخوف من المستقبل
يشعر الكثير من الإسرائيليين بالقلق بشأن مستقبلهم داخل فلسطين المحتلة، خاصة مع استمرار الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي. وهو الإحساس الذي تكرسه المؤشرات التالية:
الخوف من العزلة الدولية
تواجه إسرائيل تزايد الانتقادات الدولية بشأن سياساتها في الأراضي الفلسطينية المحتلة، ما قد يؤدي إلى فرض عقوبات اقتصادية أو سياسية، لن تقف عند الجامعات والمؤسسات وصناديق الاستثمار السيادية، بل تهددها بالامتداد نحو عقوبات سياسية واقتصادية تنفذها الدول والمنظمات الدولية، خاصة بعد صدور مذكرة المحكمة الجنائية الدولية التي تعتبر نتنياهو ووزير دفاعه المقال مجرمَي حرب مطلوبين للعدالة الدولية.
التغيرات الإقليمية
مع جرائم الإبادة التي ارتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي، بدأت بعض الدول العربية تجد حرجًا كبيرًا للإقدام على تطبيع علاقاتها مع كيان الاحتلال، وهو ما يخشى الإسرائيليون أن يكون مقدمة لفقدان الدعم الدولي التقليدي الذي تعتمد عليه بلادهم، بفضل دعم القوى الغربية وخاصة الولايات المتحدة الأميركية التي تتحمل عبئًا كبيرًا في حماية كيان الاحتلال بالمال والسلاح، وتوفير الإسناد الدولي له، وحمايته من العقوبات والنبذ.
فرص اقتصادية واجتماعية أفضل
تمثل كندا واحدة من أكثر الدول جذبًا للمهاجرين في العالم، وذلك بفضل نظامها الاقتصادي والاجتماعي المتطور وبفضل الاستقرار السياسي الذي تنعم به كدولة غربية تحتاج إلى تدفق المزيد من المهاجرين المتدربين من أصحاب الخبرة في المجالات العلمية والمهنية المختلفة.
فعلى مستوى التعليم والرعاية الصحية توفر كندا نظامًا تعليميًا وصحيًا يعتبر من ضمن الأفضل عالميًا، ما يجعلها وجهة مفضلة للعائلات الباحثة عن مستقبل أفضل لأبنائها.
وعلى صعيد فرص العمل، توفر كندا سوقًا متنوعة للعمل، خاصة في قطاعات التكنولوجيا والابتكار، ما يجذب الشباب الإسرائيليين الطامحين إلى حياة مهنية ناجحة.
بحث عن أرض جديدة أم هروب من الواقع؟
تثير هذه الظاهرة العديد من التساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء هذه الهجرة الجماعية.
هل هي محاولة للبحث عن أرض جديدة؟
من المؤكد أن كندا تعتبر وجهة جذابة لأولئك الذين يبحثون عن حياة أكثر استقرارًا وازدهارًا.
الرغبة في الاستقرار: يسعى المهاجرون إلى بناء حياة جديدة بعيدًا عن الصراعات والتوترات اليومية. الهروب من الخدمة العسكرية: يشير بعض المحللين إلى أن جزءًا من الشباب الإسرائيلي يسعى لتجنب التجنيد الإجباري في الجيش الإسرائيلي.
هل هو إدراك بأن فلسطين ستعود لأصحابها؟
يشعر البعض بأن الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية لن يدوم إلى الأبد، وأن هناك تحولًا تدريجيًا لصالح القضية الفلسطينية يأخذ ثلاثة مظاهر على الأقل:
تغير المزاج الدولي: تظهر مؤشرات على تحول في المواقف العالمية تجاه القضية الفلسطينية، ما يضع إسرائيل تحت ضغط متزايد.
الاعتراف بالحق الفلسطيني: ربما بدأت شريحة من الإسرائيليين تدرك أن الحلول السياسية قد تفرض تنازلات كبيرة، ما يدفعهم للبحث عن مستقبلٍ بعيدًا عن هذه الضغوط.
مذكرة المحكمة الجنائية الدولية التي أقرت اعتقال رئيس حكومة الاحتلال نتنياهو ووزير دفاعه السابق غالانت، التي أدخلت الاحتلال في دوامة من الإدانات الدولية المتعاقبة.
هل هي محاولة لاحتلال جديد للأراضي الكندية؟
يثير البعض مخاوف من أن تكون هذه الهجرة جزءًا من إستراتيجية طويلة الأمد لإعادة استنساخ تجربة الاستيطان في أراضٍ جديدة.
تكوين لوبي قوي: يُخشى أن يسعى المهاجرون الإسرائيليون إلى تكوين لوبي مؤثر داخل المجتمع الكندي، قد يؤثر على سياسات الحكومة المحلية.
تغييرات ديمغرافية: قد تؤدي هذه الهجرة الجماعية المتصاعدة إلى تغييرات ديمغرافية في المدن الكندية الكبرى، مما قد يثير مخاوف السكان الأصليين.
الأبعاد الثقافية والاجتماعية للهجرة
الهجرة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل تحمل أبعادًا ثقافية واجتماعية قد تؤثر على المجتمعات المستقبِلة.
التأثير على المجتمع الكندي
قد يكون للهجرة الإسرائيلية إلى كندا تأثيرات إيجابية وسلبية على حد سواء.
نتائج إيجابية: تعزيز التنوع الثقافي والاقتصادي، وإثراء المجتمع بمهارات وخبرات جديدة. تداعيات سلبية: احتمالية ظهور توترات ثقافية أو اجتماعية؛ نتيجة اختلاف القيم أو المصالح.
تحديات الهوية الوطنية
تواجه كندا تحديًا في تحقيق التوازن بين استقبال المهاجرين وحماية هويتها الوطنية، حيث إن سياسات الاندماج لفئات مهاجرة جديدة مثل مجموعة المستوطنين القادمين من فلسطين المحتلة، تتطلب وضع برامج فعالة لدمج المهاجرين الجدد في المجتمع الكندي دون التأثير على السكان الأصليين.
مسؤوليات المهاجرين
يقع على عاتق المهاجرين دور كبير في الاندماج بشكل إيجابي، من خلال احترام قوانين وثقافة البلد المضيف، وهو ما يطرح إشكالات كبيرة على الجماعة الإسرائيلية الملتحقة حديثًا بالديار الكندية نظير تصرفاتها العدوانية المثيرة للقلق والاستفزاز في فلسطين المحتلة.
دور المجتمع الدولي في مراقبة الظاهرة
لا يمكن فصل ظاهرة الهجرة الإسرائيلية إلى كندا عن السياق السياسي والاقتصادي العالمي.
مسؤولية الأمم المتحدة
قد يكون من الضروري على الأمم المتحدة مراقبة هذه الظاهرة لضمان عدم تحولها إلى أزمة ديمغرافية أو سياسية.
تأثر العلاقات الكندية- الإسرائيلية
قد تؤثر هذه الهجرة على طبيعة العلاقات بين كندا وإسرائيل، خاصة إذا أثارت مخاوف داخلية في كندا.
انعكاسات محتملة على المنطقة العربية
قد تكون لهذه الظاهرة تداعيات على الصعيد الإقليمي، حيث قد تفتح المجال لمزيد من النقاش حول مستقبل الصراع الفلسطيني- الإسرائيلي.
ختامًا:
مع استمرار موجة الهجرة الإسرائيلية إلى كندا، يبقى السؤال الأكبر مطروحًا: هل هي مجرد ظاهرة عابرة أم بداية لتحولات إستراتيجية عميقة؟
الأيام القادمة وحدها ستكشف عن الأبعاد الحقيقية لهذه الهجرة وتأثيراتها على إسرائيل وكندا، وعلى الصراع العربي الصهيوني، وعلى المجتمع الدولي بشكل عام.
خديجة قانون
وكالة شهاب
لقد صدر في يوم الخميس بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر 2024 م قرار محكمة الجنايات الدولية في لاهاي – هولندا بحق رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ووزير دفاعه المجرم يوآف غالانت، وبمجرد صدور هذا القرار التاريخي بحق قادة الكيان الإسرائيلي، والذي حظي بإجماعٍ القضاة من دون تحفظ أي منهم، وظهوره في العلن عبر وسائل الإعلام الأجنبية والصهيونية العالمية والعربية، وقد تابعنا واستمعنا إلى ارتداد القرار وتأثيره وصداه حول العالم بأشكال مختلفة ومتباينة.
إن أثر القرار القضائي الدولي الصادر اليوم تجاه “دولة” الكيان الإسرائيلي الصهيوني ووقعه، كان بمنزلة الصدمة النفسية الهائلة لقادة الكيان، كونه يحدث لأول مرة في تاريخ الكيان منذ نشأته في العام 1947 م، بل نقول كان وقعه كالزلزال المدوّي والمدمّر على الطبقة السياسية والثقافية والإعلامية وحتى الأكاديمية في المجتمع الصهيوني، بشقّيها لمن هم في سُدّة الحكم، أو أولئك الذين يمثلون المعارضة (في إطار اللعبة الديمقراطية الرأسمالية الكاذبة)، أي بين قوى وأحزاب اليمين الصهيوني، وقوى أحزاب اليسار المتصهين، واللذين اتحدا بموقفهما في تكتل جبهوي عصبوي عنصري مقيت واحد.
لقد كاد الرأي العام العالمي كله يعتقد ويؤمن بأن هذه المحاكم الدولية التي تأسست بعد الحرب العالمية الثانية، لم تنشأ ولم تُنصب إلا لتكون مخصصة لمحاكمة شعوب بعينها، بل إنها نُصبت بشكل خاص لشعوب أفريقيا السوداء وأميركا اللاتينية والشعوب السلافية الشرقية والأمم من الشعوب والأقوام ذات اللون الأصفر، والأقوام العربية والإسلامية، وهذا الاعتقاد السائد جاء نتاج ما حدث من جرائم مروّعة اقترفتها الدول والحكومات الأوروبية البيضاء والأميركية ومخرجاتهما النظام العنصري المقيت وهو الكيان الإسرائيلي الصهيوني اليهودي العنصري المزروع عنوة في أرض فلسطين.
إن محكمة الجنايات الدولية هذه بالتحديد تم التشريع لها وتأسيسها بعد الحرب العالمية الثانية في مدينة لاهاي الهولندية كي تحمي الإنسانية جمعاء، وكي لا تكرر مأساة الفعل المشين والإرهابي لـ”الدولة” النازية الديكتاتورية الألمانية والحكومة الفاشية الإيطالية والعسكرتارية اليابانية العدوانية، وكانت محاولة ظاهرها إنساني بحت، وجوهرها حماية مصالح الدول الغربية وأفعالها العسكرية والأمنية المُشينة.
وبالمناسبة، لقد دفعت جرائم الكيان الصهيوني اليهودي و”جيشه” النازي الفاشي كل حدود المنطق والسلوك السوي بين الجيوش، والأخلاق الإنسانية المتوارثة بين الشعوب أثناء الحروب التي تنشأ بينهما، بل إنه قد فاض الكيل إلى منتهاه لدى القضاة العدليين في محكمة الجنايات الدولية، الذين شاهدوا ويشاهدون عبر القنوات التلفزيونية الفضائية، وعبر شبكات التواصل الاجتماعي قتل الفلسطينيين بالجملة، وقتل الأطفال والنساء والشيوخ بلا شفقة ولا رحمة، والقتل بواسطة الحصار والتجويع، والقتل بواسطة تدمير المستشفيات والمراكز الصحية وفي خيام اللجوء وفي مدارس “الأونروا” وفي أماكن دور العبادة وفي الطرقات والأسواق وغيرها، ما تحقق للقضاة بأن ما يحدث هو جرائم حرب جرّمها القانون الدولي الإنساني، وحرب إبادة جماعية أيضاً يرتكبها “الجيش” الصهيوني بحق المدنيين الفلسطينيين العُزل، بل هو ما عرف بالتطهير العرقي لإبادة أهلنا في فلسطين المحتلة.
كل تلك الشواهد المثبتة بالصوت والصورة والدليل الثابت من كل تلك الجرائم، جعل القضاة جميعهم من دون أن يعترض أو يتحفظ أي منهم، جعلهم ينحازون إلى القانون والنص القانوني الفقهي المحايد، ويحكمون بما أملته ضمائرهم الفقهية القانونية تجاه مجرم الحرب وقاتل أطفال فلسطين.
لكن تعالوا معنا لننظر في موقف الولايات المتحدة الأميركية في ظل إدارة الرئيس جو بايدن والمنتهية ولايته، وإدارة الرئيس الجديد القديم دونالد ترامب، وجميعهم قالوا، وبصوت واحد بأنهم ضد قرار محكمة الجنايات الدولية ولن يطبقوه وسيُخضعون القضاة للمساءلة وربما للتحقيق والمحاكمة والعزل، أي وقاحة سياسية هذه! وأي بلطجة حكومية سافلة من رأس النظام الغربي الأميركي! الذي يدّعي بأنه يلتزم بالقانون الدولي الإنساني، ويحمي حقوق الإنسان والطفل والمرأة وحقوق البشرية في وجه الطغاة، هذا النظام الديمقراطي الذي يتشدق بكل تلك الأقاويل والترهات والخزعبلات سقط سقوطاً مروعاً وهم يحمون القتلة من مجرمي الحرب من قادة العدو الصهيوني.
إن الجريمة البشعة المتمثلة في التطهير العرقي للفلسطينيين في قطاع غزة لها أركان وشركاء لفعل “الجيش” الإسرائيلي وهم:
– جميع حكومات الولايات المتحدة الأميركية المتعاقبة، وجميع حكومات حلف شمال الأطلسي، وجميع الحكومات الصديقة للكيان الإسرائيلي الصهيوني العربية منها والإسلامية والأجنبية.
وللمقارنة المنصفة بين نتائج قرار محكمة الجنايات الدولية الصادر، وبين نتائج مؤتمري القمة العربي والإسلامي الاستثنائي اللذين انعقدا في مدينة الرياض عاصمة السعودية الأول بتاريخ 11 نوفمبر 2023 ، والثاني بتاريخ 11 نوفمبر 2024، وقد خرج القادة العرب والمسلمين في كلتا القمتين، خرجوا بقرارات أشبه ما تكون بقرارات هزيلة فقيرة هابطة وربما شبه ميتة، هنا تأتي قيمة القرارات والتوصيات التي سيسجلها التاريخ بأنها قرارات تاريخية ولها قيمة ووزن، وقرارات تافهة لأشخاص تافهين لا قيمة ولا وزن ولا أثر لقراراتهم بالمطلق.
وحينما نقارن بشيءٍ من الموضوعية والإنصاف بين قرارات مؤتمرات القمة العربية الإسلامية المتوالية تحت سقف مؤتمرات الرياض التي لا قيمة لها ولا فائدة منها، وبين قرارات التنسيق والمشورة بين قادة محور الجهاد والمقاومة العربية والإسلامية نجد بأن هناك بوناً شاسعاً بين الجهتين، وبين المؤسستين، المقاومة والجهاد والنظام الرسمي العربي والإسلامي.
هكذا تشاهد وتحكم الشعوب العربية والإسلامية جمعاء، والشعوب من حول العالم أجمع والرأي العام العربي، يعيشان بين موقفين متناقضين بل شديد التناقض بينهما، بين موقف محور الجهاد والمقاومة العربية الإسلامية وبين موقف النظام العربي الإسلامي الرسمي المتخاذل.
نموذج محور المقاومة والجهاد في تقديم الإسناد للشعب الفلسطيني، و المكون من:
– المقاومة في الجمهورية اليمنية وعاصمتها صنعاء، المقاومة في فلسطين المحتلة، المقاومة في جمهورية لبنان، المقاومة في الجمهورية العربية السورية، المقاومة في جمهورية العراق، وبدعم وإسناد لوجستي سخي من الحرس الثوري في جمهورية إيران الإسلامية البطلة، هذا المحور المجاهد الصلب قد أمطر الكيان الصهيوني الإسرائيلي بصواريخه السكود وصواريخه الفرط صوتية والطيران المسير والطيران الانقضاضي وصواريخ الكاتيوشا ومدافع الهاون وبرصاص الكلاشنكوف، أمطرهم في البر والبحر وفي داخل عمق الكيان وفي عمق معسكراته ووزارة دفاعه حتى وصل القصف المسير إلى غرفة نوم مجرم الحرب بنيامين نتنياهو، بالإضافة إلى الدعم العسكري بإغلاق الملاحة البحرية على الكيان الإسرائيلي في البحرين الحمر والعربي وباب المندب وصولاً إلى أطراف المحيط الهندي، إضافة إلى الإسناد المعنوي الهائل عبر القنوات الإعلامية الرسمية والقنوات المقاومة والمسيرات التضامنية والاحتجاجية والندوات والمؤتمرات.. إلخ من أشكال الدعم المادي واللوجستي وغيرها.
نموذج محور دول التطبيع العربي الصهيوني (النظام العربي الإسلامي الرسمي) وما قدموه للشعب الفلسطيني، ومحور النظام العربي الرسمي الذي اصطف معظمه إلى جانب المعتدي، أي إلى جانب الكيان الإسرائيلي و”جيشه” العدواني، بل إنهم طلبوا من وزير الخارجية الأميركية / أنتوني بلينكن أن يتم القضاء السريع على حركة المقاومة الفلسطينية، كما ورد في كتاب الحرب للكاتب الأميركي ذائع الصيت والشهرة/ بوب ودوورد، وطلبوا منه سحق رؤوس المقاومة في قطاع غزة بشرطين هما:
الشرط الأول: أن تُسرع أجهزة الكيان الإسرائيلية القمعية بالقضاء على خلايا ونموذج محور دول التطبيع العربي الصهيوني (النظام العربي الإسلامي الرسمي).
الشرط الثاني: أن لا يتم إظهار المشاهد المزعجة إعلامياً لمقتل الأطفال والنساء والشيوخ الفلسطينيين في وسائل الإعلام، لكي لا يغضب الرأي العام العربي المحلي.
هكذا هي الرؤية الوقحة والمستهترة والتافهة لمن يسمون أنفسهم بالقادة الأشاوس (العرب أو الأعراب) الذين خصهم وزير الخارجية الأميركي اليهودي المتصهين أنتوني بلينكن بزيارات متكررة خلال عام “طوفان الأقصى”.
كما أن هؤلاء القادة الأعراب فتحوا أراضيهم البرية والجوية والبحرية لجميع وسائل النقل والتنقل لخدمة الكيان الصهيوني أثناء فترة الحصار الخانق على أهلنا في قطاع غزة، على سبيل المثال تُنقل البضائع بأنواعها الغذائية والاستهلاكية والعسكرية في كل ساعات الليل والنهار من ميناء رأس جبل علي في الإمارات مروراً بأراضي المملكة السعودية والمملكة الهاشمية وصولاً إلى “الجيش” الإسرائيلي بفلسطين المحتلة، السؤال هنا هل يوجد سقوط أخلاقي وإنساني وديني أكثر من سقوط وانحطاط مريع كهذا؟.
وفي أثناء المجازر اليومية بحق أهلنا في فلسطين المحتلة ولبنان واليمن نجد بأن الدول العربية المطبعة مع الكيان الصهيوني تقيم حفلات الزواجات الملكية الفارهة، والترفيه والتعري والسقوط والانحطاط الأخلاقي في مدنهم وقنواتهم ووسائل إعلامهم.
أثبت يوم الـ7 من أكتوبر 2023، وبدء حرب “طوفان الأقصى” وثبات أهلنا في فلسطين على حقهم المشروع في المقاومة والجهاد من أجل استعادة الحرية والكرامة للشعب الفلسطيني، أثبت بأن كيان العدو الإسرائيلي ما هو إلا كيان استيطاني مؤقت، وثبت فشل وخطأ تقدير النظام العربي والإسلامي الرسمي لمستقبل فلسطين، وأن محور المقاومة والجهاد هو الضامن الأوحد لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر .
الميادين
للمرة الأولى يحدث إقرار دولي صريح بنزع الشرعية والغطاء الدوليين الممنوحين لـ”إسرائيل”، في مواصلة الحرب المستمرة على غزة. وهذا معناه فتح الباب أمام كل الدول الأعضاء بملاحقة نتنياهو وغالانت.
إصدار المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي اعتقال بحق بنيامين نتنياهو ويوآف غالانت، بتهمة ارتكابهما جرائم حرب وإبادة جماعية في قطاع غزة، يُعَدّ قراراً غير عاديّ، هو الأول من نوعه في تاريخ المحكمة.
وتنبع أهمية مثل هذا القرار من أنه صدر بإجماع قضاة المحكمة، وعددهم 18 قاضياً، ومن ناحيتين فنية وإجرائية فإن 125 دولة، أي مجموع الدول الموقعة على نظام روما المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية، ستلتزم وفق القانون قرار المحكمة، وسوف تطبق أوامر الاعتقال بعد إشعارها، فور صدور المذكرتين، وهذا هو مبعث القلق الإسرائيلي، بصرف النظر عن تطبيق القرار من عدمه.
مذكرتا الاعتقال، اللتان ستصدران عن المحكمة، ستشكلان صدمة كبيرة في “إسرائيل”، فقرار المحكمة يُعَد قراراً غير مسبوق في مواجهتها، وهي التي لطالما كانت تَعُدّ نفسها فوق القانون في زمن اختلال الموازين، لكنه في الوقت ذاته يستدعي حالاً من القلق الإسرائيلي الكبير إزاء مواقف رفض القرار وانتقاده في أوساط إسرائيلية رسمية أو دولية منحازة إلى “إسرائيل” نفسها.
كيف نفسر صدور قرار الجنائية الدولية ضد نتنياهو وغالانت في هذا التوقيت؟ معنى القرار الأممي أن “إسرائيل” باتت مطلوبة جنائياً للعدالة الدولية، ويضعها هذا القرار في دائرة اتهام صريحة غير قابلة للتشكيك، ولهذا معانٍ ودلالات بالغة في الأهمية، وستكون له انعكاسات في المقبل من الأيام، إذ يشكل سابقة في ملاحقة مجرمي الحرب، ومنعهم من الإفلات من العقاب.
للمرة الأولى يحدث إقرار دولي صريح بنزع الشرعية والغطاء الدوليين الممنوحين لـ”إسرائيل”، في مواصلة الحرب المستمرة على غزة. وهذا معناه فتح الباب أمام كل الدول الأعضاء بملاحقة نتنياهو وغالانت أولاً، وربما يفتح المجال ليطال ملاحقة مسؤولين آخرين في “إسرائيل” في مراحل متعاقبة، وهذا ما يؤرق “إسرائيل” ويجعلها منزعجة من صدور هذا القرار.
تلقّت “إسرائيل”، عبر صدور القرار، ضربة وهزيمة قانونيتين تُعَدّان الأقسى منذ نشأتها، واستهداف القرار لرأسَي المؤسستين السياسية والعسكرية في “إسرائيل” هو، في حد ذاته، كسر الصورة النمطية التي رسمتها لنفسها وأزالت كل الحواجز التي كانت في السابق قائمة، وفتح الباب لملاحقات أخرى متوقَّعة يمكن أن تحدث.
من التداعيات المهمة لصدور قرار الجنائية الدولية الإيذان الصريح ببدء الحصار الدبلوماسي الفوري لتحركات نتنياهو وغالانت خارجياً في الدول الأعضاء، تجنباً للاعتقال في الدول الأوروبية التي أعلنت التزامها أوامر الاعتقال الصادرة عن المحكمة، وهذا يشكل دخول “إسرائيل” مرحلة جديدة من الملاحقة والعزلة الدوليتين، في ظل إصرارها على استمرار الحرب على قطاع غزة.
تعيش “إسرائيل” حالاً من القلق إزاء انعكاس مثل هذا القرار على الصعيد العسكري، واحتمال اتخاذ الدول الأوروبية قرارات ذات صلة باستمرار الحرب، وفرضها قرارات تتعلق بحظر تصدير السلاح إلى “إسرائيل”، تجنباً من إدانتها بتوفير غطاء لجرائم الحرب التي دانتها الجنائية الدولية.
وإذا تحقّق ذلك فستكون ضربة إضافية تتلقاها “إسرائيل” التي باتت في عين العالم “دولة” تمارس جرائم حرب، وهو ما سيزيد في تعميق القطيعة والعزلة الدوليتين لها نحو قرار الملاحقة.
من التداعيات المهمة، التي يجب التوقف عندها بعد صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية، موقف الدول العربية التي وقعت اتفاقيات تطبيع مع “إسرائيل” بضرورة مراجعة حساباتها مرة أخرى، والمسارعة فوراً في قطع العلاقات مع “دولة” ثبت قانونياً أنها تمارس الأبارتهايد وجرائم الحرب في غزة.
فمن غير المعقول مواصلة العلاقات بـ”دولة” ستحاكَم بتهم جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
بحسب نص قرار قضاة المحكمة، لأن التحقيق سيطال كل من قدم مساعدة إلى “إسرائيل” على ارتكاب هذه الجرائم، بما في ذلك دول التطبيع العربية والخليجية. والأمر لا يقتصر على المساعدة العسكرية، بل يمتد إلى كل من قدم الغاز والبترول والمواد الغذائية إلى جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب، ويصل الأمر إلى كل من تعاون استخبارياً لدعم استمرار الحرب الوحشية الإسرائيلية على قطاع غزة. وهذا يعني، بصورة صريحة، أن قفص الاتهام بات جاهزاً لكل هؤلاء.
السياق الأهم هنا هو التأثير السياسي لقرار الجنائية الدولية بحق “إسرائيل” ونتنياهو وغالانت، وهو ما سيكون مفعوله أكبر من التأثير العملي للقرار، بسبب حرمان نتنياهو وغالانت من دخول أكثر من 120 دولة. فالمهم في الزاوية الأخرى من الصورة، في الوقت الذي تمارس إدارة بايدن الخاسرة في الانتخابات الرئاسية، كنتيجة أساسية لدعمها الحرب على غزة ودعمها مواصلة الحرب وتمريرها الفيتو مؤخراً في مجلس الأمن الدولي ضد قرار وقف فوري لإطلاق النار بغزة.
هو عدم قدرتها على إلغاء هذا القرار بحق “إسرائيل”، وإن كانت تستطيع التأثير في بعض الدول في مواقفها لرفض قرار الجنائية الدولية وعدم الانصياع له، إلا أنها بذلك تعزز صورتها السوداء في دعم “إسرائيل” والانحياز الصارخ إليها، على حساب الضحية حتى الرمق الاخير من إدارتها.
“إسرائيل” تمادت في سلوكها الإجرامي ومارست العربدة والقتل وارتكاب الجرائم لأنها أمِنَت العقاب، واستخفت بكل القوانين، وأدارت ظهرها للاتفاقيات وواصلت إرتكاب الجريمة المنظمة ضد الإنسانية من دون حساب، وتجرأت على مهاجمة كل من يعاديها ومن أعلى المنابر والمحافل الدولية ومنصات الأمم المتحدة.
وهذا سلوك يشير إلى أنها تتعامل كـ”دولة” فوق القانون، لكنها لم تدر أن العنجهية حولتها إلى “دولة” معزولة منبوذة، ثم إلى “دولة” ملاحَقة قضائياً على الصعيد الدولي، وأن خطاب المظلومية، الذي ساقته على مدار الأعوام الطويلة الماضية، بدأ يتبدد بالتدريج أمام فظاعة الجرائم التي وثقتها المؤسسات الحقوقية وقدمتها كدلائل في المحكمة الجنائية الدولية بعد عام من الحرب على غزة.
بداية إخضاع “إسرائيل” للقانون هي انتصار قانوني للفلسطينيين التي تمارس ضدهم جرائم حرب في قطاع غزة، ومنذ اللحظة لم تعد صورة “إسرائيل” التي سبقتها في الدعاية الدولية مقبولة، فماهية القرار أنه يؤسس مرحلة جديدة من حساب “إسرائيل” وادانتها وعزلتها عالمياً وهو مسار مهم بحد ذاته نحو إدانة العنصرية والجريمة اللتين تمارسهما “إسرائيل” وصولاً إلى المقاطعة التامة.
“إسرائيل”، التي تصطف حالياً خلف نتنياهو بزعمه أنه سيد الأمن وهو الذي سيعيد بناء “إسرائيل” الجديدة في خوضه حرب النهضة، ستدرك في لحظة ما أنه يقودها نحو الهاوية، في وقت باتت تحت طائلة القانون والمحاسبة والملاحقة الدولية، لكن الحقيقة، التي لا يعلمها نتنياهو، أنه مع صدور قرار المحكمة الجنائية الدولية بات في ورطة كبيرة، وأن حبل المشنقة بدأ يلتف حول رقبته.
ولحظةَ تستيقظ الأطراف السياسية الإسرائيلية الأخرى المعارضة، وتدرك أن سلاح القانون سيلاحقها أيضاً، ستنتفض وستتحرك كمحاولة لإنقاذ رأسها من المحاسبة والملاحقة، على قاعدة أن العدالة قد تتأخر لكنها لا تنسى، وهذا هو أكبر التحديات التي تنتظر “إسرائيل” في وقت تدرك أكثر من غيرها أنها باتت تعيش تحديات التنفيذ للقرار، ولن تفلت من العقاب.
الميادين
أشدّ ما يثير حنق الساسة الإسرائيليين اليوم أن “بلادهم” لم تعد “محبوبة” في العالم الغربي، كما لم تعد تمثّل ذلك النموذج اللامع في الأمن والصعود الاقتصادي، مثلما كان الحال طوال العقود السابقة.
ربما من المنطقي أن تخيّم حالة من القلق على الأوساط السياسية داخل “إسرائيل” بعد أن قرّرت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي بهولندا إصدار مذكّرتي اعتقال بحقّ رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ووزير الحرب السابق يوآف غالانت، بموجب اتهامات تتعلّق بارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
لكن ما ينتفي عنه المنطق أن يكون ردّ فعل الأوساط العسكرية الإسرائيلية هو مزيد من العدوان والتصعيد الحربي اتكاءً على الدعم الأميركي غير المشروط.
فبحسب القانون الدولي، فإنه يجب على أي دولة وقّعت على نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية (ICC) اعتقال رئيس الوزراء نتنياهو؛
وتضمّ القائمة 124 دولة، منها 33 من أفريقيا، و19 من دول آسيا والمحيط الهادئ، ومثلهم من أوروبا الشرقية، و28 من دول أميركا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، و25 من دول أوروبا الغربية ودول أخرى. لكن القائمة لا تشمل روسيا والصين والولايات المتحدة، وكذلك “إسرائيل”.
البيت الأبيض يدرك أن سلامة نتنياهو ليست محلّ تهديد بعد قرار المحكمة، كما أن “الجنائية الدولية” لا تملك ذراعاً لثني قوات الاحتلال عن ارتكاب المزيد من الجرائم، لكن في الوقت ذاته تأثير القرار على صورة “إسرائيل” على المستوى العالمي سيكون سلبياً للغاية، لذا سارع المتحدّث باسم مجلس الأمن القومي في البيت الأبيض إلى إعلان رفضه القاطع لقرار المحكمة الجنائية الدولية، معتبراً أن المحكمة لا تتمتع بولاية قضائية في هذا النوع من القضايا.
كما توعّد مايك والتز، مستشار دونالد ترامب المُقبل للأمن القومي، بردٍ قوي على “التحيّز المعادي للسامية” للمحكمة الجنائية الدولية بعد تنصيب ترامب في كانون الثاني/يناير، وفي الكونغرس، دعا الجمهوريون بالإجماع إلى فرض عقوبات على المحكمة الدولية، وقال السيناتور النافذ ليندسي غراهام إن “المحكمة الجنائية الدولية تصرّفت بأكثر الطرق سخفاً وانعداماً للمسؤولية”.
أتمّت المحكمة الجنائية الدولية عامها الثاني والعشرين في تموز/يوليو الماضي، وهي مكلّفة بمحاكمة الأفراد المتهمين بارتكاب جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، ولم تصدر منذ نشأتها سوى عدد قليل من الإدانات، كما تُعدّ هيئة مستقلة عن الأمم المتحدة، من حيث الموظفون والتمويل.
وهناك اتفاق بين المنظمتين يحكم طريقة تعاطيهما مع بعضهما من النواحي القانونية، وكثيراً ما يحدث خلط بينها وبين محكمة العدل الدولية، والتي هي ذراع تابعة للأمم المتحدة تهدف لحلّ النزاعات بين الدول.
في ضوء الموقف الدولي المُعقّد، ومحدودية سلطات المحكمة الجنائية الدولية، وبالنظر إلى التوجّه الأميركي الرافض لأيّ نوع من المساس بالمسؤولين الإسرائيليين، إلى حدّ استخدام حقّ النقض “الفيتو” مرة جديدة منذ أيام قليلة لإفشال مشروع قرار في مجلس الأمن لوقف إطلاق النار بغزة.
فإن القرار الأخير بتوقيف نتنياهو وغالانت لن يُحدث فارقاً كبيراً على مستوى ميدان الحرب، لكنّ أثره السياسي والمعنوي كبير وسيتعاظم بمرور الوقت، وهي المعادلة التي وعتها الأوساط الإسرائيلية، وتعاطَت معها بحسب موقعها.
عُزلة “إسرائيل” وانهيار النموذج
أشدّ ما يثير حنق الساسة الإسرائيليين اليوم أن “بلادهم” لم تعد “محبوبة” في العالم الغربي، كما لم تعد تمثّل ذلك النموذج اللامع في الأمن والصعود الاقتصادي، مثلما كان الحال طوال العقود السابقة، فـ”إسرائيل” التي تمّ تصويرها للعالم باعتبارها واحة آمنة لضحايا النازية التي هي امتداد لفترات طويلة من التطرف القومي الأوروبي، باتت الآن في نظر الشارع الأوروبي عبارة عن كيان وحشي متعطّش لدماء الفلسطينيين، وينتهك القوانين الدولية كافة، والإشكال أنه رغم كل هذا الجبروت العسكري، فإن “الجيش” غير قادر على توفير الأمان لـ”المواطنين”، في ظل استمرار فصائل المقاومة في توجيه صواريخها إلى كل بقعة داخل “إسرائيل”، التي باتت تعاني بدورها من تدهور عامّ غير مسبوق.
ضمن هذا السياق، يأتي قرار المحكمة الجنائية الدولية، ليصبّ مزيداً من الزيت على النار، خاصة أن عدداً غير قليل من الدول الغربية أعلنت تجاوبها مع القرار، وامتثالها لتنفيذه، مثل هولندا وبلجيكا وأيرلندا وكندا وإيطاليا. بطبيعة الحال كانت العواصم الغربية، المنطوية تحت لواء الجنائية الدولية، خجولة في إدانة “تل أبيب” أو إعلان دعمها للحُكم بتوقيف نتنياهو، لكن بكل الأحوال، أن تكون مسألة (القبض على رئيس الحكومة الإسرائيلية) بحد ذاتها محل نقاش، فهذا يمثّل مكسباً عظيماً للقضية الفلسطينية، ويجلب لها أنصاراً من دوائر دولية كان محظوراً على العرب الولوج إليها فيما مضى.
حتى الآن لم يتمّ الكشف عن تفاصيل الاتهامات التي أُدين بموجبها المسؤولين الإسرائيليين، وهذا بدوره يدفع الإعلام العبري للتساؤل عن إمكانية اتساع دائرة الاتهامات، لتشمل مسؤولين إسرائيليين آخرين وضباطاً في “الجيش” برتب مختلفة، بالشكل الذي من الوارد أن يجعل المسؤولين الحكوميين والعسكريين الإسرائيليين عُرضة للاعتقال ببساطة عند السفر إلى الخارج، بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية.
كيف يمكن أن يستفيد العرب من قرار الجنائية الدولية؟
منذ أن نفّذت قوات الاحتلال عمليتها العسكرية ضد قطاع غزة، والكيان الإسرائيلي يتعرّض لضغوط من مختلف دول العالم للمطالبة بإيقاف الحرب، وقد استمرّ الناشطون الغربيون في التظاهر لشهور عديدة رفضاً للعدوان، ومن شأن خطوة المحكمة الجنائية الدولية أن تعمّق من عزلة “إسرائيل”، وتؤدي إلى إلحاق مزيد من الأذى بصورتها في مختلف الأوساط الدولية، وضمن تلك المساحة تكون الفرصة مواتية أمام الدول العربية لتوظيف ما يجري بهدف جلب مزيد من الأنصار لصالح القضية الفلسطينية.
لا يمكن إغفال أن قرار المحكمة شمل في بيان آخر مذكّرة اعتقال للقائد العامّ لكتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس محمد الضيف، بتهمة ارتكاب “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”.
ذلك رغم أن قوات الاحتلال كانت قد زعمت أكثر من مرة قيامها باغتيال الضيف. على أية حال، فإن هذا الأمر يكشف ما هو معلوم بالضرورة حول عدم انحياز المحاكم الدولية للمقاومة الفلسطينية المسلحة، لكن وقوفها في وجه قادة الاحتلال، من مداخل حقوقية وإنسانية، هو مكسب أكيد.
ويمكن تعظيم الاستفادة الفلسطينية من قرار الجنائية الدولية عبر السبل الآتية:
أولاً، تعزيز الموقف القانوني للشعب الفلسطيني:
يمكن للقرار أن يدعم الجهود الفلسطينية في ملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن الانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الشعب الفلسطينيين، مثل الاستيطان غير القانوني، والحصار المفروض على غزة، والاعتداءات المتواصلة.
وفي حال أصبح القرار نافذاً، سيشكّل ذلك سابقة قانونية تتيح للفلسطينيين تقديم المزيد من الشكاوى ضد القيادات الإسرائيلية حتى لو لم تكن قد غادرت موقعها في السلطة.
ثانياً، تأثير دبلوماسي على السياسة الخارجية لحكومة الاحتلال:
من شأن القرار أن يفاقم من عزلة “إسرائيل” دولياً، حيث ستواجه ضغوطاً من الدول الـ 124 التي تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، كما أنه سيؤثّر كذلك على تحرّكات المسؤولين الإسرائيليين على الصعيد الدولي، حيث سيضطرون إلى تجنّب زيارة دول تعترف باختصاص المحكمة خوفاً من تنفيذ قرار الاعتقال.
ومن المعلوم أنه خلال الشهور الماضية، قامت أكثر من 20 جامعة في أوروبا وكندا بقطع علاقاتها مع المؤسسات الإسرائيلية، كما قرّرت العديد من المعارض التجارية استبعاد الشركات الإسرائيلية، وفي الآونة الأخيرة تم رفض منح دخول وزيرة العدل السابقة، أيليت شاكيد، تأشيرة دخول إلى أستراليا.
ثالثاً، تركيز الضوء على المعاناة الإنسانية للشعب الفلسطيني:
يمكن أن يستخدم القرار لتسليط الضوء على معاناة الفلسطينيين وجرائم الاحتلال، ما يعزّز الحملة الإعلامية والدبلوماسية الفلسطينية لكسب تأييد الشعوب بشكل أساسي، ما يشكّل ركيزة للضغط على الحكومات.
رابعاً، العمل على توسيع دائرة الاتهام:
قرار المحكمة يعني أنها اقتنعت بأن ما جرى في قطاع غزة هو بالفعل جرائم حرب، تشمل التجويع والتعطيش وحرمان الناس من العلاج، والقتل الجماعي. في هذه القضايا يوجد متهمان كبيران هما نتنياهو وغالانت، ولكن يوجد وسطاء لتنفيذ القرارات. والمنفّذون هم ألوف الجنود والضباط الذين نشروا صوراً في وسائل التواصل الاجتماعي يتباهون فيها بممارساتهم الوحشية ضد الفلسطينيين.
وكل واحد من هؤلاء يمكن اعتقاله بقرار من أيّ محكمة في أيّ دولة يصل إليها، في حال قُدّمت شكوى ضده، ويمكن للهيئات العربية التعاون مع الناشطين والمتطوّعين من مختلف دول العالم لتقديم شكاوى ضد هؤلاء، بحيث يصبح ضباط وجنود الاحتلال مطاردين خارج “إسرائيل”.
خامساً، الضغط على الدول المتعاونة مع “إسرائيل”:
يمكن للعرب الاستفادة من القرار عبر زيادة الضغط على حلفاء “تل أبيب”، خاصة في القارة الأوروبية، لتغيير سياساتهم أو تقليل دعمهم لها، استناداً إلى مبادئ حقوق الإنسان والقانون الدولي.
سادساً، تعزيز موقف المقاومة:
فاستناداً إلى تلك الإدانة الدولية لممارسات حكومة الاحتلال، يمكن لوسائل الإعلام العربية التكثيف من حجم المواد المنشورة دفاعاً عن المقاومة وشرعيّة وجودها. فثمة احتلال يرتكب المجازر بحقّ أصحاب الأرض من الفلسطينيين، وبالتالي فإن صور المقاومة كافة، بما يشمل النمط المسلح، هي مقاومة مشروعة ولا بدّ أن تحظى بالقبول الدولي.
الميادين
ادان قادة كيان الاحتلال من رئيس كيان الاحتلال الاسرائيلي وصولا الى المعارضة قرار المحكمة الجنائية الدولية باصدار مذكرة اعتقال ضد رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق يوآف غالانت بتهمه ارتكاب جرائم حرب في قطاع غزة.
واشير الى انه رغم موجة التصريحات للاستخفاف بهذا الحكم لكن تداعيات القرار كبيرة وصادمة على المستوى السياسي والامني وحتى في الشارع الاسرائيلي.
واضاف ان اهم هذه التصريخات الصادرة من زعيم المعارضة يائير لابيد الذي صرح بانه هناك رفض لهذا القرار، لكنه قرار واقعي وان العالم تخلى عن الكيان الاسرائيلي.
وحول ردود الفعل من قبل الكيان الاسرائيلي على المواقف الاوروبية المرحبة بالقرار ، قال مراسلنا ان هناك متابعة حثيثة من قبل كيان الاحتلال حيث اصدرت الخارجية الاسرائيلية عدة بيانات، بالاضافة الى عقد اجتماع ليلة امس في الكابينت لبحث القرار. وبين ان الكيان الاسرائيلي قال انه سيتخذ اجراءات ضد الدول المرحبة بالقرار .
من رئيس كيان الاحتلال الاسرائيلي وصولا الى المعارضة ادانوا قرار المحكمة الجنائية الدولية ضد رئيس وزراء كيان الاحتلال بنيامين نتنياهو ووزير حربه السابق غالانت.
واشير الى انه رغم موجة التصريحات بهذا الحكم لكن تداعيات القرار كبيرة وصادمة على المستوى السياسي والامني وحتى في الشارع الاسرائيلي.
واضيف ان اهم هذه التصريحات الصادرة على زعيم المعارضة يائير لابيد بان صحيح بان هناك رفض لهذا القرار ،لكنه قرار واقعي وان العالم تخلى عن الكيان الاسرائيلي.
وحول ردود الفعل من قبل الكيان الاسرائيلي على المواقف الاوروبية المرحبة بالقرار ، أفيد ان هناك متابعة حثيثة ، واصدرت الخارجية الاسرائيلية عدة بيانات ، بالاضافة الى عقد اجتماع ليلة امس في الكابينت لبحث القرار. وبين ان الكيان الاسرائيلي قال انه سيتخذ اجراءات ضد الدول المرحبة بالقرار .
العالم
رأت صحيفة “الغارديان” البريطانية، أن مذكرات الاعتقال التي أصدرتها المحكمة الجنائية الدولية بحق رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، ووزير حربه المُقال، يوآف غالانت، تمثل زلزالاً في المشهد القانوني العالمي.
وأضافت أنها “هي المرة الأولى التي يتم فيها توجيه اتهامات لحليف غربي من هذا النوع بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من قبل هيئة قضائية عالمية.. وفي الأمد البعيد، قد تزداد ضخامة الاتهامات الموجهة إلى نتنياهو وغالانت مع مرور الوقت، مما يقلص من مساحة العالم التي لا تزال مفتوحة أمامهما. ومن الصعب التخلص من وصمة العار التي تلحق بالمتهمين بارتكاب جرائم حرب”.
وتابعت الصحيفة البريطانية “في العالم كما يُرى من لاهاي، فإن موافقة قضاة المحكمة الجنائية الدولية على أوامر الاعتقال من شأنها أن تغير إلى الأبد مكانة المحكمة”، مشيرة إلى أن “الولايات المتحدة تتفاعل بعنف، لكن على حساب مصداقيتها الدولية، ومطالبتها المتبقية بالدفاع عن العدالة العالمية”.
وفي الوقت الذي رأت فيه “الغارديان” أن “حلفاء إسرائيل الآخرين مثل ألمانيا سينأون بأنفسهم عن هذا القرار (ومن المتوقع أن تصوغ حكومة ستارمر في بريطانيا رداً محايداً)”، أكدت أنه “من المرجح أن ترحب العديد من البلدان، التي كانت حتى الآن ترى المحكمة الجنائية الدولية كأداة في يد العالم الغربي، بالقرار والمحكمة نفسها”.
واضافت: “وفي حين لم يفعل مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة سوى القليل لتخفيف حدة الحرب في غزة”، بحسب “الغارديان” فإنه “سيُنظر إلى المحكمة الجنائية الدولية على نطاق واسع، وخاصة في الجنوب العالمي، باعتبارها مدافعاً أكثر فعالية عن ميثاق الأمم المتحدة”.
من جهتها، اعتبرت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن قرار الجنائية الدولية بحق نتنياهو وغالانت “يعني أن الدول الأعضاء فيها، والبالغ عددها 124 دولة، ستكون ملزمة باعتقال نتنياهو وغالانت إذا دخلا أراضيها”.
أما صحيفة “نيويورك تايمز” الأميركية فرأت أن أوامر الاعتقال بحق رئيس حكومة الاحتلال ووزير أمنه السابق، “ستؤدي إلى تفاقم تراجع شرعية إسرائيل على الساحة العالمية، حيث واجهت إدانة شرسة على نحو متزايد بسبب سلوكها في الحرب في غزة”.
وأصدرت المحكمة الجنائية الدولية، اليوم الخميس، أوامر اعتقال بحق نتنياهو وغالانت بتهم ارتكاب جرائم حرب في غزة.
ورفضت الغرفة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية، الطعون التي تقدمت بها “إسرائيل”، مؤكدة أن “قبول إسرائيل لاختصاص المحكمة ليس ضرورياً”
العالم
نقلت القناة عن مصادر مطلعة قولها؛ إن نتنياهو يقدر أن أوامر الاعتقال الدولية ضده وضد مسؤولين آخرين، ستصدر في وقت قريب.
وأوضحت، أنه تجاهل أسئلة لجنة الخارجية والأمن في الكنيست بشأن احتمال إقالة وزير الدفاع يوآف غالانت.
وأكد نتنياهو في كلمته أمام لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، أن الاحتلال يمر بأيام مصيرية.
والأسبوع الماضي، نشرت “إسرائيل” بالخطأ، بيان إدانة لصدور مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يوآف غالانت، رغم أن المحكمة الجنائية الدولية لم تصدر قرارها بعد.
وفي 20 أيار/ مايو الماضي، طلب مدعي عام المحكمة كريم خان، إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، لمسؤوليتهما عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وذكرت هيئة البث العبرية (رسمية) في خبر، أن لخارجية الإحتلال نشرت بيان إدانة لقرار الجنائية الدولية بحق تنياهو وغالانت، ثم حذفته.
وأوضحت كاتبة الخبر في هيئة البث يارا شابيرا، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الخارجية نشرت بيان الإدانة لفترة قصيرة على موقعها الإلكتروني.
وتم نشر البيان باللغة الإنجليزية لفترة وجيزة على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية، قبل أن يتم حذفه بعد مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لصحيفة “هآرتس” العبرية.
ونقلت “هآرتس” عن مسؤول في خارجية الإحتلال قوله؛ إن الحادث كان خطأ بشريا، لكنه أقر بأن الوزارة تستعد لإمكانية إصدار أوامر الاعتقال قريبا، وهو ما دفعها لصياغة بيان إدانة بشكل مسبق.
وللمرة الثالثة منذ أيار/ مايو الماضي، طلب خان من المحكمة سرعة إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت وقادة في حركة حماس، التي تنفي ارتكابها أي جرائم.
وفي طلب للمحكمة نُشر منتصف الشهر الجاري، حث خان القضاة الذين ينظرون في مذكرات الاعتقال المطلوب إصدارها بحق مسؤولين إسرائيليين على اتخاذ قرارهم بسرعة ودون تأخير.
وقال خان: “أي تأخير غير مبرر في هذه الإجراءات يؤثر سلبا على حقوق الضحايا”، وأكد أن المحكمة تتمتع بالولاية القضائية على الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم وحشية في الأراضي الفلسطينية، وطلب من قضاة المحكمة رفض الطعون التي قدمتها عشرات الحكومات والأطراف الأخرى.
ولا يعترف كيان الاحتلال بالولاية القضائية للمحكمة التي تأسست عام 2002، وبعد 13 عاما تم قبول عضوية فلسطين في المحكمة، وهي هيئة دولية مستقلة غير تابعة للأمم المتحدة أو أي مؤسسة دولية أخرى، وتعد قراراتها ملزمة
وأكد نتنياهو في كلمته أمام لجنة الخارجية والأمن بالكنيست، أن الاحتلال يمر بأيام مصيرية.
والأسبوع الماضي، نشرت “إسرائيل” بالخطأ، بيان إدانة لصدور مذكرتي اعتقال بحق رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يوآف غالانت، رغم أن المحكمة الجنائية الدولية لم تصدر قرارها بعد.
وفي 20 أيار/ مايو الماضي، طلب مدعي عام المحكمة كريم خان، إصدار مذكرتي اعتقال بحق نتنياهو وغالانت، لمسؤوليتهما عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في قطاع غزة منذ 7 تشرين الأول/ أكتوبر.
وذكرت هيئة البث العبرية (رسمية) في خبر، أن لخارجية الإحتلال نشرت بيان إدانة لقرار الجنائية الدولية بحق تنياهو وغالانت، ثم حذفته.
وأوضحت كاتبة الخبر في هيئة البث يارا شابيرا، في منشور عبر منصة “إكس”، أن الخارجية نشرت بيان الإدانة لفترة قصيرة على موقعها الإلكتروني.
وتم نشر البيان باللغة الإنجليزية لفترة وجيزة على الموقع الإلكتروني لوزارة الخارجية، قبل أن يتم حذفه بعد مشاركته على وسائل التواصل الاجتماعي، وفقا لصحيفة “هآرتس” العبرية.
ونقلت “هآرتس” عن مسؤول في خارجية الإحتلال قوله؛ إن الحادث كان خطأ بشريا، لكنه أقر بأن الوزارة تستعد لإمكانية إصدار أوامر الاعتقال قريبا، وهو ما دفعها لصياغة بيان إدانة بشكل مسبق.
وللمرة الثالثة منذ أيار/ مايو الماضي، طلب خان من المحكمة سرعة إصدار مذكرات اعتقال بحق نتنياهو وغالانت وقادة في حركة حماس، التي تنفي ارتكابها أي جرائم.
وفي طلب للمحكمة نُشر منتصف الشهر الجاري، حث خان القضاة الذين ينظرون في مذكرات الاعتقال المطلوب إصدارها بحق مسؤولين إسرائيليين على اتخاذ قرارهم بسرعة ودون تأخير.
وقال خان: “أي تأخير غير مبرر في هذه الإجراءات يؤثر سلبا على حقوق الضحايا”، وأكد أن المحكمة تتمتع بالولاية القضائية على الإسرائيليين الذين يرتكبون جرائم وحشية في الأراضي الفلسطينية، وطلب من قضاة المحكمة رفض الطعون التي قدمتها عشرات الحكومات والأطراف الأخرى.
ولا يعترف كيان الاحتلال بالولاية القضائية للمحكمة التي تأسست عام 2002، وبعد 13 عاما تم قبول عضوية فلسطين في المحكمة، وهي هيئة دولية مستقلة غير تابعة للأمم المتحدة أو أي مؤسسة دولية أخرى، وتعد قراراتها ملزمة






















