بعد الاشتباكات الضارية التي شهدها الساحل السوري على مدى أيام، بين قوات الامن ومسلحين موالين للنظام السوري السابق، برزت مخاوف من فتنة طائفية طويلة الأمد هدفها إشعال الوضع من قبل جهات خارجية في طليعتها ” إسرائيل”، التي تعمل على تقسيم سوريا.
وما جرى في الايام القليلة الماضية من مجازر ارتكبتها قوات تابعة للرئيس السوري أحمد الشرع، ضد العلويين في مناطق اللاذقية وطرطوس وحماة وحمص، أدت الى سقوط اكثر من الف قتيل معظمهم من المدنيين، ومن نزوح الى شمال لبنان بشكل غير مسبوق، يؤكد بأنّ ما يُحضّر مخيف جداً وتداعياته السلبية كثيرة، وشظاياه طالت لبنان إنطلاقاً من التوترات التي شهدتها مدينة طربلس، في مناطق القبّة وجبل محسن وباب التبانة، بعدما تردّد انّ فتى من مدينة إدلب السورية تعرّض للضرب من قبل شبان في منطقة جبل محسن، فجرت مسيرات احتجاجية تطالب الاجهزة الامنية بتسليم المعتدين، الامر الذي أدى الى توتر امني في طرابلس.
لكن تدخّل الجيش بشكل سريع ساهم في ضبط الوضع وسط إجراءات أمنية مشدّدة، وإلا لكان التوتر تفاقم وحصل ما لا تحمد عقباه، خصوصاً انّ ارض طرابلس لطالما كان خصبة لإثارة النعرات المذهبية، وما شهدته المدينة منذ سنوات خير دليل على ذلك، بحيث إنزلق شبابها في المعارك الداخلية على أيدي سياسيي الداخل والخارج، فدفعوا لوحدهم الاثمان الباهظة على مدى سنوات.
الى ذلك، افيد وفق المعلومات ان عدد النازحين السوريين الى الشمال اللبناني الى تفاقم وبشكل يومي، خصوصاً الى عكار التي لم تعد تتسع نتيجة الاكتظاظ.
وفي هذا الاطار أشار النائب سجيع عطيه الى انّ ما يقارب العشرة آلاف نازح يدخلون الشمال يومياً. ولم تسلم عكار من تداعيات ما جرى على الساحل السوري، بحيث نشرت عشيرة من وادي خالد ” فيديو” تعلن عن استعدادها للقتال ضد العلويين في سوريا، كما كان لطربلس حصّة كبيرة في إستقبال النازحين خصوصاً منطقة جبل محسن، وسط مخاوف من إستغلال الخلايا الارهابية النائمة للوضع المتدهور، وقيامها بتنفيذ أجندات خارجية، اذ انّ عملها ينشط في هكذا أوضاع، وتكون بمثابة الطابور الخامس الذي يشعل الفتنة الطائفية بلحظات، وهذا هو هدف أعداء لبنان أولاً واخيراً، لانهم يختارون الوتر المذهبي لتحقيق أهدافهم.
إنطلاقاً من هنا، عاد ملف النزوح الذي يطالب لبنان منذ سنوات بإيجاد الحلول له، ليزيد من خطر المشكلة مع دخول اعداد كبيرة جداً من النازحين منذ ايام، زادت على المليوني نسمة الموجودين في لبنان منذ بدء الحرب السورية في العام 2011، مما يعني المزيد من الاعباء وعلى الصعد كافة، فضلاً عن مخاوف من إنتقال المعارك الى بعض مناطقه التي تضم مواطنين من الطائفتين العلوية والسنيّة، ما يهدّد بزعزعة الاستقرار وخلق الفتنة التي سرعان ما تنتشر في المناطق اللبنانية، حيث يلعب الوتر المذهبي الدور الاكبر في توقيت دقيق وحساس جداً.
وفي هذا الاطار، افيد عن تقارير امنية وتحذيرات خارجية من ظهور مجموعات متشدّدة في مناطق معيّنة، خصوصاً في الشمال والبقاع، الامر الذي ينذر بالهواجس من عودة هؤلاء، للقيام بأعمال تفجيرية خطرة، في توقيت قابل لإشعال الوضع في اي لحظة، وما يساعد ايضاً على تفاقم الوضع التدفق المستمر للنازحين في حال إستمر في الايام المقبلة وبهذه الوتيرة، خصوصاً انهم يدخلون عبر المعابر غير الشرعية، وهذا يثير المخاوف اكثر من إمكانية إستعانة بعض الاطراف بهم، لإحداث خضّات امنية لا تحمد عقباها.
صونيا رزق _ الديار
ثمّة ما غيّرته السنون وأعوام السجن في سمير جعجع: أن يدفع الآخرين إلى الاقتتال بدل أن يقتلهم بنفسه كما اعتاد. المُدان بقتل رشيد كرامي رفع لسنوات قميص رفيق الحريري مطالباً بالثأر؛ جهر بـ«البيعة» لـ«الإخوان المسلمين»؛ وحالف «جبهة النصرة»… والهدف واحد: الفتنة السنية – الشيعية.
من سوء حظه أن سعد الحريري نفسه تفادى في كل مرة الوقوع في هذا المنزلق الخطر… إلى أن ضاق الحكيم ذرعاً. مما علّمته إياه السنون وأعوام السجن أيضاً أن هناك طريقة أخرى غير القتل لإزاحة من يقفون في وجه طموحاته: الوشاية والغدر. هكذا تكفّل التحريض القواتي بإزاحة سعد الحريري عام 2017 سعياً إلى «وراثة السنّة» بمباركة من «وليّ الأمر» في الرياض.
غير أن رياح السنّة سارت بما لم تشته سفنه. فـ «الحارة ضيقة والجميع يعرف بعضُهم بعضاً»، والرسائل التحريضية القواتية على الحريري، من بيروت إلى الرياض، لم تعُد سراً، فقد «بقّها» سعد مراراً أمام مقرّبين منه. وربما لا يُجمع السنّة على أمر كمثل إجماعهم على مسؤولية جعجع عما آلت إليه أحوال الطائفة بفعل تحريضه على الحريري لرفض الأخير الصدام مع حزب الله وفتح محرقة سنية – شيعية. هكذا خابت آماله حتى لم يعد يجد من يحيط نفسه بهم في مؤتمرات معراب سوى ثلاثة من نواب الصدفة، فيما ترفض غالبية السنّة التسليم له ولو بصورة!
حلّ «طوفان الأقصى» كأسوأ كوابيس جعجع. أنست فلسطين السنّة والشيعة خلافاتهم ووحّدتهم خلف حرب الإسناد. علّقت طريق الجديدة صور «أبو عبيدة» بدل صور محمد بن سلمان، وشيّعت صالح العاروري، ورفعت أعلام «قوات الفجر» المقاومة.
لكنّ «الحكيم» لا يكلّ ولا يملّ. وإذ ما انتفت أسباب الفتنة وجبَ اختراعها. هكذا، استؤنِف الجهد القواتي من منصات التواصل الاجتماعي وصولاً إلى «المعارضة» السورية: أنشأ «الجيش الإلكتروني القواتي» صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي بـ«أسماء مسلمة» ترفع «بروفيلاتها» صور الرئيس الراحل رفيق الحريري والرئيس سعد الحريري، وتذكّر بخلافات حزب الله وتيار المستقبل، وتركّز على أن حزب الله قتل الحريري الأب.
واستعان «جيش القوات» بناشطين سُنّة منبوذين من بيئتهم يروّجون لـ «طوفان الأقصى» باعتباره «خدمة للمشروع الإيراني في المنطقة على حساب الدم الفلسطيني». أما ما تبقّى من مسائل خلافية، كسوريا وغيرها، فتتولاها حسابات قواتية معروفة. وفوقَ ذلك، تحاول القوات عبر مكتب تنسيقي في كورنيش المزرعة البقاء على تماس يومي مع الشباب السنّي لتحريضه ضد البيئات الأخرى، وتُدفع أموال لبعض مفاتيح المناطق لتأجيج الشارع، والتحريض حتى على مشايخ سنّة تابعين لدار الفتوى ممن يجهرون بتأييدهم للمقاومة ويدعون إلى ترك الخلافات الداخلية جانباً، واتهامهم بأنهم «يعملون في خدمة إيران».
جهد قواتي على مواقع التواصل لاستعادة خلافات حزب الله وتيار المستقبل
وتحاول «القوات» جاهدة الاستثمار في ملف النازحين من مناطق الجنوب والبقاع والضاحية، وخلق أجواء معادية لهم في بيروت وطرابلس بالتنسيق مع النائبين أشرف ريفي وفؤاد مخزومي، عبر الدعوة إلى طردهم بذريعة أن وجودهم يعرّض المناطق التي تستقبلهم للخطر.
أما الدور الأكبر، فيتعدى الحدود اللبنانية، ويتولاه المسؤول القواتي (ر.ج.) حيث تُعقد اجتماعات مع المعارضة السورية في عدد من العواصم، من بينها إسطنبول وبرلين، عنوانها «انتهاء مرحلة حزب الله والاستعداد لأخذ الثأر منه ومن بيئته»، والضغط لمنع عودة النازحين السوريين لأن المطلوب بقاؤهم ووضعهم وجهاً لوجه مع الشيعة، بينما تتكفل القوات في خلق الجو الذي يدفع إلى ذلك عبر شدّ العصب المذهبي وإعادة تفعيل الخطاب التقليدي المعروف منذ عام ٢٠٠٥.
لا يتوقف سمير جعجع عن محاولة ضرب الشيعة بالسنّة من دون أن يورّط شارعه. لكنه، حتى الآن، لم ينل المباركة السعودية المطلوبة. ولم تجب الرياض بعد على طلب النائب ملحم رياشي زيارة المملكة ولقاء المستشار في الديوان الملكي نزار العلولا لانشغال المملكة في أمور أخرى!
ما يتمناه سمير جعجع هو أن تنتهي هذه الحرب ليس بتقليم أظْفَار حزب الله، بل القضاء عليه نهائياً ليتسنّى له إعادة إنتاج دوره السياسي والأمني وربما العسكري. مشكلته الوحيدة، والأساسية، حتى الآن، أنه لم يجد بعد يداً تصفّق معه. رغم ذلك، لا يتوقف الحكيم عن المحاولة.
ميسم رزق _ الأخبار
غدًا يكون قد مرّ على حادثة 13 نيسان المشؤومة 49 سنة.
ذكرى حرب قيل إنها أهلية ليتفرع عنها حروب، فيما الأحداث والأيام على عتبة الذكرى الأليمة تستحضرها بكل ما فيها من فوضى وفتنة تلوح في أفق البلاد المثقل بالمخاطر.
وبين محاولات مكشوفة لإثارة القلاقل والفتن كما حدث بالأمس في بيصور وقبلها في جديتا ومثلها الكثير من المحاولات في غير منطقة، وعبر إشاعات أو بيانات مجهولة يسعى مروجوها لضرب السلم الأهلي خدمة لأهداف الآخرين، وبين عدوان إسرائيلي مستمر على لبنان، تبدو كل هذه المجريات أشبه بما حصل عشية 13 نيسان 1975، لكن العبرة تبقى لمن اعتبر، وتبصّر في التجارب، ومارس أعلى درجات الوعي والتضامن والتكاتف لمنع أي إخلال بالأمن وبالسلم الأهلي.
وفي الوقت الذي تشيع فيه اليوم القوات اللبنانية باسكال سليمان الى مثواه الأخير بعد القداس الذي سيقام لراحة نفسه في كنيسة مار جرجس جبيل، ما زال التضارب في المعلومات حول الجريمة مصدر قلق لعائلته وأصدقائه ولحزب القوات الذي يصر على اعتبار الجريمة “سياسية حتى يثبت التحقيق العكس”.
مصادر متابعة تخوفت عبر “الأنباء” الإلكترونية من التفلت الأمني ولجوء المتربصين بالبلد شرًا الى استخدام ملف النازحين السوريين لتنفيذ مخططاتهم المشبوهة لتعكير الأمن في البلد وانتشار الفوضى.
المصادر رأت أن “الشغور في رئاسة الجمهورية وعدم توافق الكتل النيابية على الانتخاب، والحرب في الجنوب، وتخبط المؤسسات، كلها من الأسباب التي اوصلت البلد الى هذه الفوضى”.
من جهته، اعتبر النائب بلال الحشيمي في حديث لجريدة “الأنباء” الالكترونية أن “غياب الدولة بشكل كلي هو وراء كل ما يحصل من فوضى ومشاكل متنقلة، لأن كل فريق “فاتح على حسابه””، واصفاً المشهد بـ”فيلم أميركي طويل”.
الحشيمي الذي دان جريمة اغتيال باسكال سليمان، استغرب “تضارب المعلومات حول الجريمة ومحاولة إلصاقها بالسوريين وتشريع الاعتداء عليهم بذنب أو بدون ذنب”، وقال: “كل يوم يطالعنا البعض بأخبار لا يصدقها العقل”، وسأل: “من المسؤول عن إطلاق هذه الأخبار؟”.
الحشيمي اعتبر أن “المعارضة وحدها هي مع قيام الدولة واستعادة هيبتها وبسط سيادتها على الأراضي اللبنانية ومنع السلاح المتفلت، أما القوى الأخرى فقد اعتادت على العيش مع الفوضى، وهذا واضح من بيناتهم ومواقفهم.
وفي ظل كل ذلك وما يشهده البلد، سوف تتجه الانظار اليوم الى المواقف التي ستصدر في تشييع باسكال سليمان، وتبقى الأهمية القصوى بمكان في تغليب لغة العقل وخيار التمسك بالدولة ومؤسساتها هي الأساس لتفويت الفرصة على من يريدها حرباً جديدة.
الانباء
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم