كتبت صحيفة “الأخبار”: اعتبر الرئيس السوري أحمد الشرع أن تصريح الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن تدخل سوريا في لبنان «فُهم بشكل خاطئ». وقال الشرع، في مقابلة مع تلفزيون «المشهد» أمس: «لدينا من الشجاعة ما يكفي إذا أردنا أن ندخل في ميدان صراع أو حرب أن نقول ذلك علناً، ونحن لا ننوي إلا كل خير لأهلنا في لبنان، ولا نتمنى لهم إلا حياة سعيدة، والدور السوري إيجابي بحت يتحدد مع المصالح اللبنانية والسورية على حد سواء».
وأعلن الشرع أن الطرح السوري لحل الأزمة اللبنانية يقوم على «وقف الحرب أولاً، ثم اعتماد صندوق من الحلول يشمل حلولاً اقتصادية وسياسية واجتماعية، وإعادة ربط العلاقات الاقتصادية والشريان الاقتصادي بين سوريا ولبنان»، لافتاً إلى أنه يترافق مع إجراءات أمنية تُؤمِّن المخاوف السورية واللبنانية، إضافةً إلى بعض المخاوف الإسرائيلية. واعتبر الشرع أن «إيقاف ما يجري يحتاج إلى حلول إبداعية وليس حلولاً تقليدية»، مؤكداً أن «الدور السوري يجب أن يكون إيجابياً وداعماً للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وليس تكراراً لمرحلة الوصاية السابقة، بل عبر دعم الاستقرار وإعادة بناء المؤسسات اللبنانية». وشدد على وجوب أن يمر الحل «عبر تعزيز الروابط بين القوى اللبنانية، بما في ذلك حزب الله، للوصول إلى حل آمن يطمئن الجميع»، محذراً من أن «الحلول المجزأة قد تؤدي إلى مزيد من التعقيد».
كما أكد الشرع أن «لبنان يحتاج إلى طمأنة مكوناته»، مشدداً على «ضرورة ضمان شعور المكون الشيعي بالأمان وعدم الخسارة، وكذلك إيجاد موقع لحزب الله داخل الدولة اللبنانية بعيداً عن الحلول الصفرية». وفي هذا السياق، لم يمانع الشرع الجلوس مع حزب الله «إذا كان هذا الأمر يصب في صالح لبنان ويؤمّن المصالح السورية»، مؤكداً أنه يؤمن بالحوار «حتى مع الأطراف المتخاصمة».
وكان ترامب قد صعّد أمس مواقفه حيال إيران ولبنان، معلناً في مقابلة مع شبكة «فوكس نيوز» أنه يقترب من تسليم ملف حزب الله إلى سوريا، ومنح دور أكبر للشرع في التعامل معه.
كما دعا ترامب طهران، في منشور عبر منصته «تروث سوشيال»، إلى إيقاف من وصفهم بوكلائها «الذين يتقاضون أموالاً منها في لبنان» عن إثارة المشاكل، مهدداً إياها في حال لم تفعل ذلك بضربها مجدداً «بقوة شديدة، تماماً كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بقوة أكبر».
كتبت صحيفة “الديار”: خطفت المفاوضات الأميركية- الايرانية التي انطلقت يوم أمس الأحد في جنيف الأضواء اقليميا ودوليا بعدما ثابرت طهران على التمسك بشروطها قبل الجلوس إلى طاولة التفاوض وأبرزها تلك المرتبطة بوقف النار في لبنان. اذ شهد الجنوب في الساعات ال٢٤ الماضية هدنة فعلية بعد أشهر من القصف والعمليات المتواصلة، فيما لفتت زيارة قائد الجيش العماد رودولف هيكل الى عدد من قرى النبطية حيث جال على الوحدات العملانية المنتشرة في مناطق: النبطية، النبطية الفوقا، كفررمان، شوكين، الزرارية، ومحيط بلدة كفرتبنيت، حيث اطّلع على الوضع العملاني ومهمات الوحدات، والتحديات التي تواجهها في ظل استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية.
وشدد على أهمية الإجراءات المتخَذة من أجل سلامة المواطنين في المناطق التي تعرضت لاعتداءات إسرائيلية. كما أكد أهمية دور الجيش في مختلف المناطق اللبنانية، ولا سيما في الجنوب، مشيرًا إلى أنّ المؤسسة العسكرية ستبقى محل ثقة اللبنانيين.
الاستعدادات اكتملت
وشددت مصادر واسعة الاطلاع على أهمية هذه الزيارة في هذا التوقيت بالذات وبالتحديد عشية انطلاق الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة اللبنانية- الاسرائيلية والتي ستكون سياسية وعسكرية- أمنية في آن، لافتة في حديث لـ «الديار» الى أن «الاستعدادات اللبنانية لهذه الجولة أنجزت، والوفد اللبناني سيكون حاسما بوجوب عدم طلب أي خطوات تتفيذية من لبنان قبل تثبيت وقف النار، ووقف هدم وتفجير القرى والبلدات مع الدفع لوضع جدول زمني واضح لانسحاب الجيش الاسرائيلي من الأراضي اللبنانية كاملة، على أن يترافق ذلك مع استلام الجيش اللبناني المواقع المحتلة وضمان عدم وجود أي وجود مسلح لحزب الله في المناطق التي يدخلها الجيش».
الأقضية للمناطق التجريبية
ويتوقع لبنان أن يتم الدفع من قبل الجانبين الأميركي والإسرائيلي للانطلاق بتطبيق طرح المناطق تجريبية، لكنه سيكون متريثاً في الموافقة على ذلك وسيدعو لاعتماد الأقضية بدلاً عن مناطق صغيرة ومحددة كما يسوق لها الأميركيون، اذ يعتبر لبنان الرسمي أن السير في هذا المسار قد يساهم في تسريع عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة، خصوصاً إذا اقترن بضمانات دولية واضحة وآليات تنفيذية ملزمة.
وكشفت المصادر لـ «الديار» عن وجود شبه تفاهم أميركي – لبناني على إبقاء ملف الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية المحتلة خارج إطار مسار جنيف الذي انطلق الأحد، وحصر البحث فيه ضمن قنوات التفاوض الإسرائيلي – اللبناني المباشر التي ترعاها واشنطن. ووفق المصادر، فإن لبنان الرسمي يسعى إلى تثبيت موقعه ودوره في هذه المفاوضات.
بري سيقنع الحزب؟
وتبقى الاشكالية الأساسية راهنا في محاولة اقناع حزب الله بالالتزام بما يتم الاتفاق عليه في واشنطن في ظل اصراره على تسليم ملف التفاوض ككل لايران. وتشير المصادر الى أن رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون يعول بشكل أساسي على الدور الذي سيؤديه رئيس المجلس النيابي نبيه بري في هذا المجال وبخاصة أنه ورغم عدم اعلانه ذلك صراحة الا أنه يحاول تدوير الزوايا لاقتناعه بأنه يفترض السعي لتقوية الموقف اللبناني الرسمي لا اضعافه.
مواقف حاسمة لحزب الله
واستبق حزب الله انطلاق هذه الجولة بتجديد موقفه الرافض لمنطق التفاوض المباشر ككل. وتحدث في بيان عن «وظيفة تعطيلية» لهذه المفاوضات التي قال إنها «تشكل عثرة في مواجهة مشروع العدو وجهود الميدان المقاوم والتضحيات الكبيرة لشعبنا العظيم، والتي يمكن للسلطة تثميرها والضغط بأوراق القوة هذه، لتحقيق انسحاب كامل وغير مشروط من أرضنا اللبنانية». ورأى الحزب في بيانه أن «مواصلة الحضور في جلسات التفاوض المباشر هو تنفيذ لأمر اليوم الذي تُصدره الإدارة الأميركية للسلطة اللبنانية، التي تُلبّي متفردة بقرارها، مخالفة للميثاق والدستور والقوانين، وتستجيب لما تعمل له أميركا و إسرائيل في زيادة المخاطر على لبنان واستقراره واستقلاله وسيادته».
وفي كلمة له يوم أمس، شدد أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم على أن «المرحلة الحالية تختلف عن المراحل السابقة، لأن المشروع الإسرائيلي تعرض للكسر، ولم يعد بالإمكان العودة إلى النقاشات التي كانت مطروحة عندما كان الاحتلال في موقع القوة والتفوق». وأكد أن المقاومة لم تعد تقبل بأي معادلة تسمح للاحتلال بحرية الحركة والاعتداء تحت عنوان وقف إطلاق النار، مشددا على أن «أي خرق من جانب الاحتلال سيُواجَه، وأن المقاومة ستتعامل مع أي اعتداء بما تراه مناسباً».
أما عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسن فضل الله فكشف أن ايران أبلغت الحزب أنه لن تكون هناك مفاوضات في جنيف قبل وقف إطلاق النار في لبنان وأنه «لا اتفاق قبل انسحاب جيش العدو من لبنان»، متسائلاً «ماذا لدى هذه السلطة من أوراق القوة، وما هي الإمكانات التي لديها، وعلى ماذا تريد التفاوض، وعن ماذا تريد أن تتنازل، فالمقاومة ليست معها، وجزء كبير من الشعب ليس معها».
تخبط «ترامبي»
في هذا الوقت، واكب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وكعادته، انطلاق المفاوضات المباشرة مع إيران بمواقف متناقضة، معتمداً سياسة العصا والجزرة في آنٍ واحد، ومعيدا تشغيل الأسطوانة نفسها المرتبطة بطرح تسليم الرئيس السوري أحمد الشارع حل مسألة سلاح حزب الله. وقال في مقابلة له:»أشعر بخيبة أمل من إسرائيل فهم لا يستطيعون فعل أي شيء دون هدم المباني في لبنان، وأقترب من تسليم ملف حزب الله لسوريا ومنح القوة للرئيس السوري أحمد الشرع».
وفي منشور على منصة «تروث سوشيال»، هدد ترامب إيران بشن هجمات جديدة عليها إذا لم تعمل على وقف ما وصفه بـ»أنشطة وكلائها» في لبنان. وقال إن على إيران أن «توقف فورا وكلاءها الذين يتقاضون أجورا عالية في لبنان عن التسبب بالمشكلات».
وأضاف: «إذا لم يفعلوا ذلك، فسنضرب إيران بقوة شديدة مرة أخرى، تماما كما فعلنا الأسبوع الماضي، ولكن بشكل أشد».
وردا على هذه المواقف، أعلنت وكالة «تسنيم» الايرانية مساء الأحد أن «الوفد الإيراني غادر مقر المفاوضات احتجاجًا على تهديدات ترامب».
من جهته، أكد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بقاء قواته في المنطقة الأمنية في جنوب لبنان «ما دام ذلك ضروريا لحماية سكان الشمال». وشدد نتانياهو في تصريح له، على أنه لن يتم السماح لإيران بامتلاك أسلحة نووية مهما كانت التطورات السياسية.
كذلك أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أنه «لن تكون هناك أي قيود تمنع جنودنا من العمل على إزالة التهديدات في لبنان»، مشددا على أن إعلان وقف إطلاق النار «يُبقي القوات الإسرائيلية في جميع المواقع داخل المنطقة الأمنية في لبنان».
هذا ولفت تصريح للرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ، قال فيه إنه «في انتظار وقف إطلاق النار وعلى أمل أن يشمل بيان المفاوضات تأكيد الانسحاب الإسرائيلي، نطالب مجددا الجهات المعنية بإنشاء مراكز إيواء جديدة كون المحنة طويلة
قال رئيس تكتل نواب بعلبك الهرمل عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب الدكتور حسين الحاج حسن “إن السلطة في لبنان ذاهبة إلى الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة مع العدو، ولم تحصل حتى الآن على وقف لإطلاق نار في لبنان، علمًا أنه تم شكر الصديق “ترامب” (الرئيس الأميركي دونالد ترامب) على مساهمته في هذا الاتفاق الذي لم يتحقق، والعدو يخرقه في كل لحظة، من تدمير للمنازل وقتل وجرح وجرف وإخلاءات وإنذارات، والسلطة غائبة، وحتى أنها لم تعد تصدر بيانات للاستنكار، كما أنهم إذا أرادوا أن يقدموا التعزية بالشهداء، فإنهم يقدمونها بشكل انتقائي، وأما إذا أرادوا أن يأخذوا موقفًا، فإنهم أيضًا يأخذونه بشكل انتقائي، وكأنهم مسؤولون عن جزء من اللبنانيين، وأما إذا انتقدهم الجزء الآخر، فتثور ثائرتهم، ويتناسون تقصيرهم تجاه هذا الجزء من اللبنانيين، وكأنهم لا علم لهم به”.
كلام النائب الحاج حسن جاء خلال الاحتفال التكريمي الذي أقامه حزب الله للشهيد السعيد المهندس علي عدنان الحاج حسن في مجمع الإمام الصادق (ع) في الأجنحة الخمسة، بحضور عدد من العلماء والفعاليات والشخصيات، عوائل الشهداء، وحشد من الأهالي.
وشدد النائب الحاج حسن على ضرورة أن يلتزم العدو “الإسرائيلي” بوقف إطلاق النار، وبالتالي، إذا التزم به، فالمقاومة ستلتزم، مع التأكيد على النقاط التي تكمُن في انسحاب العدو، ووقف الأعمال العدائية، وعدم حرية الحركة للعدو في لبنان، وعودة النازحين، واستعادة الأسرى، وإعادة الإعمار، وإذا لم يلتزم العدو، فالمقاومة تقوم بواجبها في الرد عليه، وتعلن في بياناتها عن هذا الأمر.
ورأى النائب الحاج حسن أن بعض مسؤولي السلطة في لبنان، صمٌ وبكمٌ وعميٌ أمام الأميركيين، بحيث إن السفير الأميركي قد صرح قبل أيام بقوله إن أميركا قد لا تبقى تنتظر كثيرًا لتولي اهتمامًا للملف اللبناني على طاولة الأميركي، وبالتالي، إذا كان الملف اللبناني حاضرًا بهذه الطريقة على طاولة الأميركي في ظل التدمير والقتل والتهجير، فإننا لسنا بحاجة لاهتمامك ولا لاهتمام رئيسك ولا لحكومتك الإرهابية.
وأضاف النائب الحاج حسن: “أن السفير الأميركي هذا خاطب جزءًا من الشعب اللبناني” وقال له “إذا لم يعجبك ما يحدث يمكنك أن تفتش عن بلد آخر لتعيش فيه”، وعليه فإننا نسأل: ألم يسمع المسؤولون اللبنانيون ووزير الخارجية هذا الخطاب؟ وماذا كنتم فاعلون لو أن سفيراً آخر قد صرح بهذا الكلام؟ ولكنكم أثبتم مرة جديدة أنكم أمام الأميركي “ليس لديكم ركاب ولا حتى شخصية””.
وأكد النائب الحاج حسن أن السكوت أمام الظالم يجرّئه، والوقوف في وجهه قد يردعه، ولكن بالتأكيد يحفظ الكرامة، وفي المقابل أين الكرامة في السكوت أمام هؤلاء الظالمين، وخصوصاً أنه تعرّض لموضوع مهم جداً، وهو العيش المشترك، الذي إذا انتقده أحد، تقوم قيامتكم، ولكن عندما يتحدث به السفير الأميركي، تصمتون؟
العهد
خلال أسبوع واحد طالعنا عدد من المسؤولين السياسيين اللبنانيين الذين يدعمون فكرة المفاوضات المباشرة مع “إسرائيل”، وهم النائب مارك ضو، والنائب مروان حمادة، والنائب سامي الجميّل، إضافة إلى جوقة جديدة تتنقل بين الشاشات والمنصات، باتوا يصرّحون عن موقفها الذي كان مُضمرًا حيال مفاوضات مباشرة وتطبيع و”اتفاقيّة سلام” ربما!
مقابل ذلك، نقلت أوساط صحفيّة أنه سبق للبنان أن خاض غمار التفاوض غير المباشر في تجربة ترسيم الحدود البحرية ووقف إطلاق النار الذي لم ينفذه الصهاينة في 27 تشرين الثاني/نوفمبر من العام 2024.
فلماذا كثُر الحديث مؤخرًا عن التطبيع والتفاوض المباشر؟ خاصة أن الضامن الأول، أيّ الأميركي، تنصّل من ضمانته في كلّ المراحل.
السرّ
يُعيد الباحث والمحلل السياسي غالب سرحان سرّ التأييد المُعلن للتطبيع على لسان سياسيين لبنانيين ومن بينهم نوّاب إلى وجود “انقسام عمودي بشأن القضايا الرئيسة والمصيرية في لبنان، كما هو واقع الحال، حول المقاومة وسورية وغيرهما”.
في حين يرى وزير الخارجية اللبناني الأسبق الدكتور عدنان منصور أن “التطبيع المُعلن على يد بعض السياسيين اللبنانيين، والذين يُنادون بهذا التطبيع أو يُباركونه، هو نتيجة السياسات التي ينتمون إليها، والتي يُنسقون عبرها مع الخارج، ومع الذين يعملون على التطبيع ويدعون إلى التطبيع”. ويصفهم منصور بـأنهم “يتناغمون مع السياسة “الإسرائيلية” والسياسة الأميركية في هذا المجال”.
أبعد من التفاوض
ويلحظ سرحان تنوّعًا بالأصوات بين دعاة التطبيع والتفاوض المباشر، مرجعًا ذلك إلى “انقسام المؤيدين للتطبيع ما بين داعٍ للتفاوض المباشر، وداعٍ للتفاوض غير المباشر، وذاهبٍ إلى ما هو أبعد من ذلك أيّ إلى التطبيع”.
ويصنّف موقفهم بالتالي “في كلّ الأحوال إنّ القاسم المشترك الذي يجمع هؤلاء هو التعليمات الخارجية الأميركية – الأوروبية والإقليمية من دول عربيّة لحجز مقعد لهم في قطار التسوية في حال انطلق”.
وهم واستعجال
وردًا على سؤال، يعتبر سرحان أن لا مجال لأيّة تسوية، “هو ما يبدو وهمًا حتّى الآن”، على العكس من العديد من المُحللين الذين يطلون على الشاشات العربيّة التي تنظّر للموضوع.
ويشدد على أن “البعض في الدولة اللبنانيّة مستعجل بحسب تعبير لمصدر في الثنائيّ الوطني”.
الفتنة
إذًا، هل هذا جسّ نبض للشارع أم تقديم أوراق اعتماد للأميركي؟ يجيب المُحلل السياسي اللبناني غالب سرحان بالقول “بالتأكيد هو تقديم أوراق اعتماد للأميركي، وليس مجرد جسّ نبض للشارع بقدر ما هو محاولة للإيقاع بين هذا الشارع المتشظي أصلًا أو الشوارع المتشظيّة وهي في حالة كمون للنار تحت الرماد ما يجعل طرح التفاوض إيغالًا في محاولات إيقاظ الفتنة لإشعال حرب أهليّة كون التفاوض نقطة خلافيّة – انقساميّة في أطياف النسيج اللبناني”.
نعيّ.. لكن أين التعازي؟
ومع ارتفاع نسبة الترويج لاتفاقية جديدة على غرار 17 أيار البائد يطرح السؤال التالي لدى كلّ مواطن لبناني خائف على لبنان: هل إن شكل المفاوضات المُزمع عقدها سيؤدي إلى تطبيع للعلاقات أم إلى اتفاقيّة سلام على غرار 17 أيار؟.
يكشف المحلل السياسي غالب سرحان أنه “لم يعد هناك مفاوضات بعدما نعاها الموفد الأميركي توم برّاك اليوم كما نقل عنه الرئيس نبيه بري بأنه “أبلغ لبنان بشكل رسمي أن المبادرة رفضتها “إسرائيل”، وبالتالي، لم يعد هناك من مسار دبلوماسي قائم”.
ولمزيد من التأكيد، يضيف سرحان “هذا ما أطلع بريّ حزب الله عليه مُسبقًا.
وكلّ ما تمّ تداوله عن موافقة الثنائي الوطني، وخصوصًا حزب الله، على مفاوضات غير مباشرة غير صحيح مطلقًا”.
إذًا كيف يعلق أصحاب الرأي الذين بدأوا يرسمون الخطط ويرصفون البنود؟ ومن الرادع لهذه الفئات التي تتلهى بقشور السياسة والبلاد في خطر والشعب يعيش على قلق كأن تحته النار؟
خرق للدستور
من جانبه، يعلق وزير الخارجية الأسبق عدنان منصور على التصريحات الداعية للتفاوض مع العدوّ فيشير إلى أن ما يطالبون به “بكل تأكيد يُشكّل خرقًا للدستور، ويتعارض مع روح الدستور ونصوصه، والقوانين الموضوعة بشأن العدوّ “الإسرائيلي” والتعامل مع “إسرائيل”.
فعندما يقوم سياسي أو مسؤول بالدعوة للتطبيع مع “إسرائيل” واقامة علاقات معها يُعاقب من خلال القوانين اللبنانيّة ويجب أن يُلاحق من القضاء اللبناني والدولة اللبنانية”.
رافضا مقولة “إن هذا جسّ نبض للشارع اللبناني مُطلقًا”، فاللبنانيون – برأيه – يعرفون جيدًا من هو العدو، ومن هو الصديق، ويتساءل: على أيّ أساس تحصل هذه الدعوة في ظلّ الاحتلال؟.
خاصة أن العدوّ لم يتوقف يومًا عن إبداء تطلعاته في التوّسع والاحتلال، والاعتداءات اليوميّة، ويضيف “ما حصل في لبنان وما حصل في سورية خير دليل على ذلك”.
وتعليقًا على ما يرد في الاعلام عن مفاوضات مباشرة، يؤكد منصور أن “المفاوضات التي تجري لا تصبّ في إطار إقامة علاقات أو تطبيع”.
ضغط دولي بأيدٍ لبنانيّة
وهذا بالطبع ما يؤكده الجانب اللبناني دومًا، وخاصّة بعد اجتماع كلّ من رئيسي الجمهورية والنوّاب لإعلان موقف من الطروحات التي ترد من جميع الجهات للضغط وللحصول على تنازلات تُفيد العدوّ لا البلد.
ويقفل سرحان الحديث بالتأكيد “لهذا لا يمكن إجراء مفاوضات، بمعزل عن شكلها، سواء مباشرة أم غير مباشرة، دون إجماع أو توافق سياسي لبناني، وهذا ما يبدو متعذرًا إن لم نقل مستحيلًا في الوضع الحالي والمدى المنظور فكيف بالتطبيع؟ سؤال طرحه سرحان على القارئ وعلى المُروجين لكافة أنواع العلاقات مع “إسرائيل”.
رفض عام
بالمقابل، يُشدد الدبلوماسي العريق عدنان منصور الذي مثّل لبنان في عدد من دول العالم على رفض الجانب اللبناني والشعب اللبناني الدعوات للتطبيع والتفاوض المباشر، لافتًا إلى أن كلّ المفاوضات (المُزمع عقدها) تصبّ في انسحاب الاحتلال من لبنان ووقف العدوان عليه”.
ختامًا، أين لبنان ومصيره الذي على المحك من مهاترات السياسيين والخصوم الذين ما برحوا يستعملون أساليبهم للتقليل من قوة لبنان ومقاومة شعبه؟ أين سياديتهم؟ أين وطنيتهم؟ أم أن الموجة الرجعية ترتفع مع ارتفاع أسهم العدوّ في المنطقة؟
سلوى فاضل-العهد
قال المفكر القطري، د. علي الهيل، إنّ “نهاية إسرائيل ستكون على يد المعتوه نتنياهو الذي يقود سياسة زعرنة ممنهجة، وسياسة عربدة متعمدة، في غزة، والضفة، والمسجد الأقصى، وبيت المقدس، والقدس، وفي كل فلسطين المحتلة، وسوريا، ولبنان، واليمن، وأخيرًا القصف الهمجي غير المشروع، وغير المبرر على الإطلاق على دولة قطر”.
وأضاف الهيل في تصريح اليوم الثلاثاء أن “هذا الأزعر يكرّس حقيقة ما قاله الشيخ أحمد ياسين، وما قاله إيهود باراك، وإالياهو بن شاؤول كوهين، الذين أجمعوا على أن إسرائيل ستنتهي في عام 2027.
ووفق المعطيات، فستكون نهايتها على يد هذا الأحمق بنيامين نتنياهو”.
وعن القمة العربية الإسلامية في الدوحة، يرى الهيل أن “كلمات القادة و رؤساء الوفود كانت مغايرة مقارنة بالقمم السابقة. إذ أكدوا على أن سيناريوهات إسرائيل الخاصة بتهجير الفلسطينيين والتوسع في المنطقة العربية لن تمر”.
وبحسب المفكر القطري، فإن كلمة “الرئيس التركي أكد خلالها على نقطتين غاية في الأهمية الإستراتيجية، الأولى وصول تركيا إلى الإكتفاء الذاتي في مجال التصنيع الدفاعي و الصناعات العسكرية واستعداد تركيا لمشاركة الدول الإسلامية خبراتها في مجال الصناعات العسكرية.
وأيضا المقاطعة الاقتصادية لإسرائيل و أن تركيا قامت بذلك و لم تعبأ بخسارة عشرة مليارات دولار نتيجة لمقاطعتها إقتصادياًّ”.
وذكر أن “الكل أجمع على رفض الإبادة الجماعية و الإستمرار فيها، وضرورة ألا تفلت إسرائيل من العقاب، وفرض عقوبات على إسرائيل لجعلها تتوقف عن سلوكها الفاشي”.
في إطار الحرب على غزة، يلحظ المفكر الهيل أن “هناك مشكلة متزايدة داخل جيش الاحتلال الإسرائيلي تتعلق بتفشي العنصرية فيه. وتتفاقم هذه المشكلة بشكل غير مسبوق”.
وتابع “بحسب ما لديّ من معلومات، فقد بدأ اجتياح قطاع غزة، إلا أن القوات الإسرائيلية لن تتمكن من السيطرة الكاملة على المدينة قبل نهاية العام، ما يشكل تحديًا كبيرًا وغير مسبوق للجيش الإسرائيلي”.
ووفق الهيل فإن “تصريح رئيس أركان جيش الاحتلال بأن السيطرة على مدينة غزة ليست بالأمر السهل، ثبتت فعلاً على أرض الواقع”.
وعبر المفكر القطري عن دهشته من “المعلومات المتداولة التي تشير إلى أن الجيش الأمريكي سيشارك في العمليات داخل غزة، ولكن تحت غطاء شركات أمن خاصة، في محاولة لخداع الرأي العام.
ورغم أنها تظهر كشركات مدنية، إلا أنها في الحقيقة شركات أمنية ذات أهداف عسكرية، ما يفضح تواطؤ الإدارة الأمريكية مع دولة الاحتلال في حرب غزة”.
المصدر: شهاب
منذ عقود طويلة، أدركت “إسرائيل” بذكاء موقعها في الوعي الغربي، وكيفيّة استثماره لصالح سرديّتها السياسية. فهي وعت تماماً عقدة الصورة النمطية التي يحملها الغرب تجاه الشرق بشكل عامّ وتجاه الإسلام بشكل خاصّ، تلك العقدة التي شرحها إدوارد سعيد باستفاضة في كتابه الاستشراق، حيث صوِّر الشرقي باعتباره متخلّفاً، بربرياً، أسيراً للظلام، في مقابل الغرب “المستنير” و”المتحضّر”. هذه الثنائية ـــــ النور الغربي في مواجهة الظلام الشرقي ـــــ شكّلت أرضية خصبة للسياسة الدعائية الإسرائيلية التي لعبت على خوف الغرب من “المسلم الإرهابي”، وربطت المقاومة الفلسطينية بهذا القالب الجاهز.
لكنّ “إسرائيل” لم تكتفِ بذلك، بل دمجت هذه الصورة مع عقدة أوروبية أخرى أكثر حساسية: معاداة السامية. فالتاريخ الأوروبي حافل بصراعات اجتماعية واقتصادية وسياسية مع اليهود، تكلّلت في القرن العشرين بالمحرقة النازية (الهولوكوست)، لتصبح معاداة السامية جرحاً غائراً في الذاكرة الجماعية الأوروبية. هنا وجدت “إسرائيل” فرصتها الاستراتيجية: أيّ عداء لسياساتها الاستعمارية أو لممارساتها في الأراضي المحتلة يتمّ تسويقه ليس كخلاف سياسي مشروع، بل كامتداد لمعاداة السامية التاريخية، وكتهديد مباشر لاستقرار “العقدة الأوروبية” تجاه اليهود.
وبذلك قامت الدبلوماسية الإسرائيلية على استراتيجية دمج ثلاث معادلات كبرى في وعي الرأي العامّ الغربي:
1. معاداة السامية ـــــ باعتبار أيّ نقد لـ “إسرائيل” امتداداً للكراهية التاريخية لليهود.
2. “الإرهاب الإسلامي” ـــــ تصوير حركات المقاومة الفلسطينية كجزء من منظومة جهادية عالمية تهدّد الغرب.
3. وجود “إسرائيل” ـــــ بوصفها خط الدفاع الأول عن الغرب في مواجهة هذا “الخطر الشرقي الإسلامي”.
بهذا المنطق، لا يُنظر إلى الفلسطيني كمقاتل ضدّ احتلال أو كباحث عن حرية وطنية، بل يُختزل في صورة “إرهابي متعصّب” يكره اليهود. وهنا بالذات كما ذكر الكاتب الإسرائيلي “نير كيبنيس” في مقاله: “حتى الكوالا ترقص السامبا: الأخبار السيئة لدولة إسرائيل”.
“وفّرت حماس ـــــ في الخطاب الإسرائيلي ـــــ مادة دعائية مثاليّة: فهي تنظيم ديني مسلّح، ما يجعل من السهل دمج النضال الوطني الفلسطيني مع الصورة النمطية التي يخشاها الغرب عن الإرهاب الديني. ولهذا لم يتردّد بعض قادة اليمين الإسرائيلي في وصف حماس بأنها “رصيد”، لأنّ وجودها يسهّل تسويق الرواية الإسرائيلية أكثر بكثير من التعامل مع قيادة مثل محمود عباس بربطة عنق وخطاب عن حلّ الدولتين.
لكنّ هذه السياسة ليست مرتبطة بحركة حماس، كما يطرح “كيبنيس” فمنذ سنوات طويلة تحاول “إسرائيل” وسم المقاومة الفلسطينية بالإرهاب، وبالأخص ربطها بـ “الإرهاب الإسلامي”. فعندما تزامنت أحداث الحادي عشر من أيلول/سبتمبر 2001 مع ذروة انتفاضة الأقصى، عملت الدعاية الإسرائيلية على إلصاق تهمة “القاعدة” و”الإرهاب العالمي” بفصائل المقاومة الفلسطينية. وازدادت هذه الاستراتيجية وضوحاً بعد فوز حركة حماس في انتخابات 2006، التي شهد لها المجتمع الدولي بأنها كانت حرّة ونزيهة.
غير أنّ الانقسام الفلسطيني وسيطرة حماس على غزة اعتُبرت في “إسرائيل” فرصة سياسية كبرى لتعزيز روايتها: أنّ المقاومة الفلسطينية ليست سوى حركات إرهابية إسلامية لا تختلف عن القاعدة أو لاحقاً “داعش”.
ولذا لم يكن غريباً أن يكون أوّل توصيف سياسي إسرائيلي لعملية السابع من أكتوبر أنها “أعمال داعشية”، وهو خطاب واصلت “إسرائيل” تكريسه إعلامياً وسياسياً في كلّ المحافل الدولية.
لكنّ هذه الخطة لم تنطلِ على العالم، إذ سرعان ما اصطدمت الرواية الإسرائيلية بمشاهد الحرب اليومية في غزة، وبحالة الإرهاب اليهودي الممنهج، وإرهاب “الدولة” الإسرائيلية، وبالوعي المتنامي في المجتمعات الغربية الذي بدأ يميّز بين مقاومة شعب يرزح تحت الاحتلال وبين جماعات الإرهاب العابر للحدود.
إلّا أنّ معادلة الدمج هذه التي بدت ناجحة نسبياً في الأيام الأولى لعملية السابع من أكتوبر، بدأت تتأكّل بفعل عاملين:
أولاً، المجازر المستمرة في غزة، التي جعلت الرأي العام العالمي يرى في “إسرائيل دولة” تمارس الإبادة الجماعية، لا مجرّد طرف في صراع.
ثانياً، إعادة التفريق بين معاداة السامية وانتقاد “إسرائيل”، وهو ما أخذ يتبلور في المواقف الرسمية والشعبية في الغرب. فدول مثل أستراليا وفرنسا والبرازيل باتت ترسم خطاً واضحاً: يمكن مواجهة الإرهاب الإسلامي ومعاداة اليهودية من جهة، وفي الوقت ذاته دعم حقّ الفلسطينيين في التحرّر الوطني.
ولم تعد السردية الإسرائيلية التقليدية، المبنية على هذا الدمج الثلاثي، قادرة على الهيمنة الكاملة على الرأي العامّ الغربي. ففي الجامعات، تصاعدت الاعتصامات الطلابية المطالِبة بسحب الاستثمارات من “إسرائيل” أو من الشركات المتعاونة معها، كما حدث في جامعة “براون” وجامعة “أونتاريو” الكندية، في حين تواجه جامعات أخرى مثل “كولومبيا” و”إدنبرة” جدلاً متصاعداً حول حدود تعريف معاداة السامية وحرية النقاش بشأن فلسطين.
وفي قطاع التكنولوجيا، شهدت شركات كبرى مثل “مايكروسوفت” و”غوغل” احتجاجات واعتقالات موظفين رافضين لعقود التعاون مع “الجيش” الإسرائيلي.
أما على المستوى المالي، فقد اتخذ صندوق الثروة النرويجي (أكبر صندوق استثماري في العالم) قراراً ببيع حصصه في شركات أميركية وإسرائيلية مرتبطة بالانتهاكات في غزة، وهو تحوّل استراتيجي أثار نقاشاً سياسياً داخلياً واسعاً. وحتى منظمات حقوقية كبرى مثل العفو الدولية علّقت عمل فرعها في “إسرائيل” بسبب “العنصرية ضدّ الفلسطينيين”، ما يعكس إعادة تموضع عالمي في الموقف من “الدولة” العبرية.
هذه التطوّرات مجتمعة تكشف أنّ صورة “إسرائيل” في الغرب تنتقل تدريجياً من كونها “ضحية” و”خط دفاع” إلى كونها قوة استعمارية تمارس الإبادة، وهو تحوّل خطير يقوّض الأساس الذي بُنيت عليه دعاية “إسرائيل” لعقود.
مع تأكّل السردية الإسرائيلية التقليدية في الغرب، وعودة الحديث الدولي عن حلّ الدولتين وحملة الاعتراف بالدولة الفلسطينية، تواجه “إسرائيل” تحدياً دبلوماسياً ومعنوياً جديداً. فالمجتمع الدولي أصبح أكثر قدرة على التمييز بين معاداة السامية وانتقاد “إسرائيل”، وأدرك أنّ مقاومة الفلسطينيين ليست إرهاباً عالمياً، بل هي تعبير مشروع عن حقّهم في تقرير المصير.
في هذا السياق، تصبح الخطوة الفلسطينية الأساسية هي إعادة تعريف المقاومة في الخطاب السياسي والإعلامي الدولي، على أنها حركات تحرّر وطني تهدف إلى إنهاء الاحتلال وتحقيق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني. فكلّ خطاب فلسطيني يركّز على الهوية الوطنية والسياسية، بعيداً عن الحرب الدينية ومصطلحاتها، يضع “إسرائيل” أمام مأزق مزدوج: استمرار سياساتها الاستعمارية يصبح مرفوضاً أخلاقياً وقانونياً، بينما يزداد الضغط الدولي على قبول حلّ سياسي عادل.
وبذلك، يشكّل صمود الفلسطينيين، وإبقاء قضية الاستقلال والحقوق الوطنية في صدارة الخطاب، أداة استراتيجية لموازنة النفوذ الإسرائيلي في الغرب. فكلّ مرة ينجح المجتمع الدولي في الفصل بين المقاومة الوطنية وبين الإرهاب العابر للحدود، يتمّ تقويض الرؤية الإسرائيلية التي حاولت لسنوات ربط الفلسطينيين بالإرهاب الديني، ويصبح من الصعب عليها الحفاظ على السردية القديمة التي تربط الانتقاد لسياساتها الاحتلالية بمعاداة اليهود.
إنّ فهم هذا التحوّل، واستثماره الفلسطيني الصحيح، قد يجعل الخطاب الدولي الجديد أكثر إنصافاً ويعيد التوازن بين القوة الإسرائيلية والحقّ الفلسطيني، ويضع الأساس لمرحلة سياسية جديدة تكون فيها مقاومة الفلسطينيين حركة تحرّر وطني مشروع، وليس مجرّد تهديد أيديولوجي أو إرهابي للعالم الغربي.
الميادين
شدد عضو كتلة “التنمية والتحرير” النائب قاسم هاشم على “أهمية التوافق والتفاهم الوطني في مقاربة أي قضية او مسألة وطنية لدفع الاذى عن وطننا في ظل التحديات التي تواجه المنطقة، ونحن معنيون بما يجري من حولنا وارتدادات ما يحصل قد يصيبنا اذا لم نتحصن بوحدة الموقف الداخلي”.
وقال في بيان: “أمام الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان على اكثر من مستوى ما علينا إلا التعالي عن بعض المصالح الضيقة ونرتقي بخطابنا الى ما يشكل خط دفاع وطني لمواجهة ما يحاك لبلدنا من مشاريع تآمرية تهدد سيادتنا خاصة للمنطقة الحدودية خدمة لاطماع العدو الاسرائيلي، وهو ما يرفضه اللبنانيون مهما كانت الضغوطات والاغراءات”.
أضاف: “مصلحة لبنان اليوم التفتيش عن المصلحة المشتركة بين المكونات اللبنانية لسد اي ثغرة قد يحاول الخارج والعدو النفاذ منها لتمرير اهدافه العدوانية، ولكل ذلك فإن الحكومة مطالبة اليوم قبل الغد بتفويت الفرصة على الاعداء والاتجاه نحو القرى والبلدات الحدودية بكل ما تملك من امكانيات والبدء بملف اعادة الاعمار والطلب من الدول الشقيقة والصديقة المساعدة”.
وختم: “اما واننا على ابواب انعقاد مجلس الامن الدولي للتجديد لقوات اليونيفيل فان المسؤولية على الدول الشقيقة والصديقة كبيرة للاسهام في اتخاذ قرار التجديد وعدم السماح لاصحاب النوايا الخبيثة في عرقلة قرار التجديد لاعطاء زخم لاهداف العدو الاسرائيلي بالانقضاض علينا كي لا يكون هناك حسيب او رقيب على حجم العدوانية وهمجيته وتنفيذ اجرامه”.
الوكالة الوطنية
لطالما أكّد الأمين العام السابق لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله أن “المقاومة هي التي حفظت بالدم وبالجهاد هوية لبنان” وخاصة “أمام التهديدات التاريخية الاستثنائية”.
استحضار هذا الكلام ضروري في الظروف الراهنة حيث لم يعد من المبالغة القول إنّ لبنان مهدَّد وجوديًّا، وأنّ الاستهداف هذه المرّة لا يطال فئة لبنانية معيّنة فحسب.
فطبيعة المقاربة الدولية، وخصوصًا الأميركية، تجاه المنطقة، تنبئ بهذا الواقع، كما أنّ هشاشة الوضع اللبناني، التي تؤكدها الوقائع التاريخية، تشير إلى أنّه لن يصمد أمام أيّ عبث بجغرافيته أو ديمغرافيته.
إن التمعّن في تاريخ لبنان يفضي إلى استنتاج واضح: المسّ بأيّ من مقوّمات أو مكوّنات وجوده يعني نهاية فعلية لهذا البلد الصغير.
ففي لبنان، هناك مجموعة من البديهيات، أبرزها أن عاملَي الجغرافيا والديموغرافيا أساسيان لبقاء لبنان، وللمحافظة على هويته.
وخسارة لبنان لأي جزء من جغرافيته تعني حُكمًا سلخ جزء من مكوّناته عنه.
كما أن فقدان أيّ مكوّن من مكوّنات نسيجه الوطني، سواء بسبب النزوح أو التهجير القسري، يشكّل تغييرًا ديموغرافيًّا من شأنه أن يفقد لبنان تنوّعه، الذي يُعدّ جوهر كونه وطنًا “رسالة”.
فلبنان لن يبقى لبنان إن جرى أيّ تعديل في جغرافيته أو ديموغرافيته.
وهذا التهديد، وتلك المخاطر، لم يكن لبنان يومًا بمنأى عنها؛ فالمشروع الصهيوني كان أول من هدد الوجود اللبناني.
منذ البدايات، كانت هناك محاولات ومساعٍ صهيونية، بالتواطؤ مع الجهات التي أبرمت اتفاقية سايكس-بيكو وأطلقت وعد بلفور، لضم أجزاء من الأراضي اللبنانية إلى المشروع الصهيوني.
تضمنت المطالب الصهيونية توسيع حدود “إسرائيل” أحيانًا إلى نهر الليطاني، وأحيانًا أخرى إلى نهر الأولي.
ولم يتردد أصحاب المشروع الصهيوني في طرح فكرة تهجير سكان الجنوب اللبناني، وغالبيتهم من الشيعة، حيث جرت مباحثات جدّية حتى مع بعض اللبنانيين في هذا الشأن، وطُرحت عروض مالية لإتمام ذلك.
شاءت الظروف آنذاك، إلى جانب طبيعة التنافس الفرنسي-البريطاني في المنطقة، أن تحول دون تحقيق هذا الهدف. إلا أن الفكرة لم تغب يومًا عن التفكير الاستراتيجي الصهيوني، بل بقيت حاضرة ضمن تطلعاته ومساعيه.
وسرعان ما تحوّلت النوايا إلى وقائع؛ فقد عملت “إسرائيل” على تعديل الحدود، ولجأت إلى الاعتداءات المتتالية وشن الحروب التي أدت إلى قضم تدريجي للأراضي اللبنانية، وإلى احتلال مزارع شبعا والعديد من النقاط الحدودية.
ولا تخفي “إسرائيل” نواياها في الاحتفاظ بهذه الأراضي المحتلة.
إذ يصرّح مسؤولون ووزراء إسرائيليون علنًا بنيّة البقاء فيها إلى أجل غير مسمّى، معتبرين أن إنشاء منطقة عازلة وتفريغها من سكانها شرطان لا يمكن التنازل عنهما لحماية “أمنهم”، ويصرّون أيضًا على منع إعادة الإعمار في القرى التي دمروها على طول الحدود.
هذه المخاطر ظلّت بعيدة عن أولويات أصحاب القرار الرسمي في لبنان، ولم تُعرها الحكومات المتعاقبة الاهتمام اللازم، فيما كانت المقاومة وحدها من تنبّه لها، وعملت، منذ انطلاقتها مع الإمام السيد موسى الصدر، على منع أن يلقى الجنوب اللبناني مصير مناطق أخرى مثل الضفة الغربية، والجولان، وغزة.
وبالفعل، استطاعت المقاومة أن تمنع الاستيطان الإسرائيلي، فكان لبنان البقعة الوحيدة التي احتلتها “إسرائيل” لمدة 18 عامًا، ولم تستطع خلالها إقامة مستوطنة واحدة فيها، إلا أن الأطماع الإسرائيلية لم تتوقّف، خاصة في ظل التماهي بين الأداء الإسرائيلي والمقاربة الأميركية تجاه منطقتنا.
من الواضح أن واشنطن لا تهتم مطلقًا بقضايا الحدود والجغرافيا وسيادة الدول، إذ يتعامل الرئيس الأميركي وفق منطق الصفقات. ولا يتردد في الحديث عن تبادل أراضٍ أو التنازل عنها على غرار ما طرحه حول أوكرانيا أو جاهر به تجاه كندا ونيوزيلندا فضلاً عن مطالبته بتغيير اسم خليج المكسيك.
أما في ما يخص تعاطي ترامب مع منطقتنا، فإن غزة وسوريا هما المثال الأكثر وضوحًا على المخاطر الداهمة. ففي حين يقترح الرئيس الأميركي تهجير أهل غزة إلى مكان آخر، وتحويل هذه المنطقة ذات الخصائص التاريخية إلى منطقة سياحية.
تشهد سوريا أحداثاً مؤلمة ومحزنة ومذهلة. يمارس القتل والأعمال الإجرامية تجاه أقليات الساحل والسويداء ويتعرض المسيحيون لانتهاكات متعددة وتتناقص أعدادهم بشكل كبير في الجغرافيا السورية، بينما تستغلّ “إسرائيل” الفوضى السورية كفرصة للتوسّع والسيطرة على مزيد من الأراضي.
وهذا يحدث بمباركة أميركية ومن دون أن يحرك أحد في الداخل السوري ساكناً، في حين تُعلن “تل أبيب” صراحة أنها باقية في تلك الأراضي ما ينبىء بمصير يشبه ما حصل في الجولان، حيث ضمّته “إسرائيل” إلى كيانها، وجرى اعتراف ترامب بهذا الأمر، كما أقيمت المستوطنات فيه. ويبقى مصير جبل الشيخ، ومناطق في ريف القنيطرة وريف دمشق، ومنابع حوض اليرموك في درعا على المحك في ظل الحديث عن “ممر داود”.
كل هذا يعني شيئاً ثابتاً ومؤكداً وهو أننا في لبنان لن يكون لنا أي قيمة ذاتية في ظل عقلية الصفقات الترامبية ورؤية واشنطن لمصالحها الاستراتيجية. وقد جاءت تصريحات السفير الأميركي في تركيا، توم باراك، حين ألمح إلى احتمال ضمّ لبنان إلى سوريا، لتؤكد أمرين أساسيين:
أولًا، أن لبنان ليس مستثنًى من هذه الرؤية الأميركية، وهي رؤية لا يجوز الاستهانة بها في بلد يقوم، منذ نشأته، على توازن هشّ للغاية.
وثانيًا، أن لبنان في قلب العاصفة، وأن جميع مكوناته مهدّدة.
كيف نواجه؟
لا خيار أمامنا سوى الخيار الوطني، الذي وحّد اللبنانيين في محطات مفصلية من تاريخهم، والمتمثّل بالمقاومة. فقد أثبتت التجارب أن المقاومة هي السبيل الوحيد للحفاظ على الهوية والكرامة، وضمان بقاء لبنان كيانًا مستقلًا ووطنًا جامعًا.
وفي ظل التحديات المستجدة التي يفرضها الواقع الجيوسياسي الراهن والبيئة الاستراتيجية المحيطة بلبنان، فإن المطلوب هو العمل السريع من أجل بلورة استراتيجية شاملة للأمن الوطني، تقود إلى منظومة دفاعية، تكون المقاومة في صلبها.
وبذلك، تصبح المقاومة خيارًا وطنيًا جامعًا لكل اللبنانيين، لا خيار فئة دون أخرى، ولا مكوّن دون سواه.
الميادين
تشهد “إسرائيل” اليوم، إضرابا واسعا شل سوق العمل وأصاب مختلف مرافق الحياة بالجمود، بعدما امتنع أكثر من مليون إسرائيلي عن العمل ليوم كامل.
وجاءت هذه الخطوة احتجاجا على استمرار الحرب في غزة، ومطالبة للحكومة بوقف القتال والتركيز على المفاوضات للتوصل إلى اتفاق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) يضمن تبادل الأسرى وإعادة جميع الرهائن الإسرائيليين.
قاد الإضراب “منتدى عائلات الأسرى” بمشاركة أسرى محررين من صفقات سابقة، إلى جانب حركات احتجاجية ونقابات مهنية متعددة، كما انضمت إليه أحزاب من معسكر المعارضة الإسرائيلية.
ورغم أن اتحاد النقابات (الهستدروت) امتنع عن الدعوة إليه رسميا، فإنه ترك للنقابات حرية المشاركة، وهو ما انعكس بإغلاق مئات آلاف المصالح التجارية التي منحت موظفيها عطلة اختيارية مدفوعة الأجر.
1/ المطالب والمشاركون تركزت المطالب على وقف الحرب ضد غزة، والانتقال إلى مفاوضات تفضي إلى اتفاق تبادل أسرى يعيد جميع الرهائن الإسرائيليين، باعتباره الطريق الوحيد لإنهاء معاناتهم وإنقاذ حياتهم.
شارك في الإضراب عائلات الأسرى وعدد من المحررين، إلى جانب نقابات مهنية وسلطات محلية ومنظمات مدنية وحقوقية. كما أغلقت مئات الآلاف من المصالح التجارية أبوابها ومنحت موظفيها عطلة للمشاركة في الفعاليات.
وتمتد الفعاليات من ساعات الصباح حتى المساء، وتوزعت بين مواكب ومسيرات حاشدة في مدن كبرى مثل تل أبيب والقدس وحيفا.
وترافق هذه الفعاليات استعدادات أمنية مشددة، حيث نشرت الشرطة وحدات كبيرة في محيط تل أبيب والمدن المركزية تحسبا لأي مواجهات أو محاولات لإغلاق الطرق الحيوية. ومع ذلك، اتسم المشهد بزخم احتجاجي غير مسبوق حمل رسالة واضحة للحكومة.
وبهذا تحول الإضراب من مطلب إنساني لعائلات الأسرى إلى اختبار سياسي ضاغط على حكومة بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب في غزة- التي تواصل الإصرار على الحرب رغم اتساع كلفتها البشرية والاقتصادية.
2/ الإضراب عام انطلقت فعاليات الإضراب منذ ساعات الصباح في مدن وبلدات عدة، وساندته مئات السلطات المحلية وعلى رأسها بلدية تل أبيب، إلى جانب منظمات مدنية وحقوقية. كما سمحت شركات كبرى لموظفيها بالمشاركة.
وتخلل اليوم الاحتجاجي مسيرات وخطابات ولقاءات مع ناجين من الأسر وعائلات الرهائن، إضافة إلى فعاليات رمزية في “ساحة الرهائن” بتل أبيب، مما جعله يوما غير مسبوق منذ اندلاع الحرب.
وأدى إغلاق المصالح التجارية والتوقف شبه التام في سوق العمل إلى خسائر مباشرة قدرت بمليارات الشواكل، بحسب صحيفة “ذا ماركر” الاقتصادية.
وقدرت صحيفة “غلوبس” الاقتصادية أن الإضراب كبد الاقتصاد الإسرائيلي خسائر بمليارات الشواكل خلال يوم واحد، لكن الأثر الاقتصادي لم يكن الهدف الأساسي، بقدر ما كان وسيلة ضغط على الحكومة.
الإضراب -وفق الصحيفة- حمل رسالة بأن المجتمع المدني قادر على تعطيل عجلة الاقتصاد لفرض مطالبه السياسية والإنسانية.
كما برز موقف “الهستدروت” الذي امتنع عن الدعوة إليه رسميا، لكنه سمح للنقابات بالمشاركة، في انعكاس لتوازن بين الحسابات النقابية والاعتبارات السياسية.
3/ أداة ضغط جماهيري ويرى مراقبون أن الإضراب لم يكن حدثا احتجاجيا عابرا، بل محطة كاشفة لعمق الأزمة الداخلية، فقد جمع بين الضغط الاقتصادي والرسالة السياسية المباشرة والحراك الشعبي واسع النطاق.
ففي “ساحة الرهائن” بتل أبيب ألقيت خطابات وأقيمت لقاءات مع ناجين وأسر ضحايا، إلى جانب عروض رمزية للتذكير بمأساة الرهائن، كما قطع متظاهرون شوارع رئيسية مما شل حركة المرور في بعض المناطق.
وقال المحلل السياسي في القناة 13 الإسرائيلية، رافيد دروكر، إن الهدف كان واضحا: الضغط على حكومة نتنياهو لوقف الحرب والتوجه إلى مفاوضات صفقة تبادل.
لكنه أضاف أن الحكومة أبدت تعنتا واختارت مواصلة القتال والمضي نحو احتلال غزة، مما عمق أزمة الثقة الداخلية.
وأشار دروكر إلى أن الإضراب كشف أن المجتمع الإسرائيلي لم يعد صامتا، وأن حكومة نتنياهو تواجه أزمة سياسية داخلية تهدد استقرارها وبقاءها.
4/ مقامرة نتنياهو واعتبر رئيس حزب الديمقراطيين يائير جولان أن حكومة نتنياهو تتجاهل رأي الأكثرية وتفرض الحرب بشكل “دكتاتوري”، مؤكدا أن الإضراب وشلل الاقتصاد وامتلاء الشوارع بالمتظاهرين هي الوسائل الوحيدة لإنقاذ إسرائيل مما وصفه بـ”المقامرة الخطيرة” عبر احتلال غزة رغم معارضة الجيش والأجهزة الأمنية.
وقال جولان، في تصريحات لصحيفة “هآرتس”، إن نتنياهو “يكذب كما يتنفس”، مضيفا أن “الكذبة الكبرى والأكثر خطورة هي المتعلقة بالحرب في غزة وتبريرها بشعار النصر المطلق”.
وشدد على أن الضغط الشعبي عبر الإضراب والمسيرات ليس مجرد احتجاج، بل وسيلة لإجبار الحكومة على مراجعة سياستها تجاه الحرب، واعتبر أن استمرار تجاهل صوت الشعب سيكلف إسرائيل الكثير إنسانيا وسياسيا وأمنيا.
وبحسب المحلل السياسي في صحيفة “يديعوت أحرونوت” إيتمار آيخنر، فإن الإضراب وجه رسالة مباشرة لنتنياهو، حيث لم تقتصر المطالب على إدخال مساعدات أو تحسين ظروف إنسانية، بل ركزت على وقف الحرب والتوجه إلى مفاوضات صفقة تبادل.
وأوضح آيخنر أن نتنياهو يواجه مأزقا مزدوجا يتمثل في ضغوط من عائلات الأسرى وجمهور واسع يزداد سخطا من طول أمد الحرب، في مقابل اعتماده السياسي على خطاب “الحسم العسكري” في غزة.
وقال “المعضلة أمام نتنياهو واضحة: هل يرضخ لمطالب الشارع، أم يواصل الرهان على الحرب ولو على حساب الشرخ الداخلي وعزلة إسرائيل دوليا؟”.
5/ تأثير الإضراب يرى المحلل السياسي في صحيفة “معاريف” بن كسبيت أن الإضراب كشف تحولا جوهريا في المشهد السياسي الإسرائيلي، حيث لم تعد عائلات الأسرى مجرد طرف إنساني، بل تحولت إلى قوة سياسية واجتماعية فاعلة.
وأضاف أن هذه العائلات نجحت في تحويل معاناتها إلى قضية وطنية تتردد أصداؤها في كل بيت، وأن الشارع الإسرائيلي بات أكثر اقتناعا بأن الحل يكمن في التفاوض وإبرام صفقة تبادل، ومع ذلك، يواصل نتنياهو تمسكه بخيار الحرب الطويلة واحتلال غزة، مستندا إلى الخطاب الأمني كوسيلة للبقاء في السلطة.
ويرى مراقبون أن هذا الإضراب يضع إسرائيل أمام مفترق طرق حاسم، إما أن تستجيب الحكومة لنبض المجتمع وتعطي أولوية لحياة الرهائن ومستقبل الاستقرار، وإما أن تواصل طريق الحرب، الذي لن يجلب سوى المزيد من الدماء والانقسام الداخلي والخسائر الاقتصادية والسياسية.
شهاب
زار القائد العام للجيش الايراني اللواء “أمير حاتمي” قاعدة الشهيد لشكري الجوية في طهران وتفقد أقسامها المختلفة.
ورافق اللواء حاتمي في هذه الزيارة، الأدميرال حبيب الله سياري، مساعد شؤون التنسيق في الجيش، والعميد طيار حميد واحدي، قائد القوات الجوية للجيش، وقد تم تقييم القدرة القتالية للوحدات الرابضة في هذه القاعدة.
وفي اجتماع مع طياري القاعدة، صرّح اللواء حاتمي بأن واجب الجيش هو الحفاظ على وحدة أراضي جمهورية إيران الإسلامية واستقلالها ونظامها، وقال: “إن الجانب الرئيسي للحفاظ على وحدة أراضينا هو الحفاظ على نظام جمهورية إيران الإسلامية المقدس، والجمهورية الإسلامية هي التي حافظت على وحدة أراضينا”.
وأكد أن جيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية سيواصل مهمته بكل قوته، وأضاف: “لقد أظهرنا خلال الأعوام الثمانية من الدفاع المقدس أننا لن نسمح أبداً بفصل شبر واحد من التراب الإيراني عنه“.
المصدر: العالم