ترتفع وتيرة الانزعاج من أصوات السيارات والدراجات النارية التي تُطلق العنان لـ “أشكماناتها” المرعبة.
“لا بالليل ولا بالنهار عم نرتاح”، عبارةٌ تتردد في معظم أرجاء منطقة النبطية، التي تعيش حالة من عدم الاستقرار الأمني، لتضاف إليها أصوات “الاشكمانات المثقوبة” التي تشبه أصوات الغارات والطائرات الحربية.
“لا تكفينا أصوات الطائرات التجسسية والغارات المرعبة حتى يقوم بعض الموتورين بـ “التشفيط” ليلًا وإصدار أصوات تُثير الذعر”. تكفي كلمات فاطمة لتكشف حجم ما يُعانيه أبناء المنطقة من هذا الواقع المرير.
لا يعرف فضل فران كيف يصف ما يشعر به جراء مرور سيارة أو حتى دراجة نارية تُصدر أصواتًا كرشقات الرصاص، تُقلق راحتهم. فيقول: “الناس تعاني من واقع نفسي صعب، يكفِها مرارة الحرب حتى نُضطر لتحمّل أصوات تُصيبنا بالخوف والذعر… تعبنا”.
مطالبات بالجملة ارتفعت لوضع حد لهذه الظاهرة، سواء للبلدية أو حتى لمحافظ النبطية الدكتورة هويدا الترك، أو حتى لمفرزة سير النبطية، فالوضع لم يعد يُحتمل، وزاد في الطين بلّة، وبات يسبب توترًا نفسيًا.
يقول رئيس بلدية النبطية عباس فخر الدين، إن البلدية تابعت هذا الملف، ووضعت خطة بالشراكة مع مفرزة سير النبطية لمعالجة وقمع هذه الظاهرة.
يدرك فخر الدين أن “الأمر ليس سهلًا، فهذه الظاهرة تتمدد وتتوسع، وأضيف إليها هوس بعض الشبان بتلغيم الاشكمانات لإصدار هذه الأصوات التي تهز استقرار الناس ليلًا”.
فخر الدين أكّد لـ”نداء الوطن” أننا “باشرنا بوضع خطة سير للمدينة التي تعاني من أزمة سير كبيرة، وبالتزامن نتعاون مع مفرزة الدرك التي بدأت تقيم حواجز متنقلة لتوقيف هذه السيارات والدراجات النارية”.
هي أولى خطوات العلاج، ولكن هل تنجح؟ يقول فخر الدين: “بالطبع سننجح رغم عدم وجود كوادر كافية، فهناك فقط 5 درّاجين لدى مفرزة السير في النبطية، وهو عدد غير كافٍ لمواجهة هذه الظاهرة، ولكن بدء تطبيق الخطة قد يلجم أصحاب تلك السيارات، خاصة وأن هناك محاضر ضبط تُسطّر بحقهم”.
أضاف: “تم حجز عدد لا بأس به من السيارات والدراجات النارية، كما جرى التواصل مع اتحاد بلديات الشقيف للتعميم على بلديات الاتحاد لتوثيق هذه الحالات وإرسالها لآمر مفرزة السير لمتابعة الموضوع”.
تحاول بلدية النبطية ضبط هذه الظاهرة المسيئة والمقلقة للناس، والتي باتت تُشكّل حالة من التوتر للأهالي وتُزعج الصغار ليلًا.
خطة ضبط هذه الظاهرة انطلقت وتتواصل، وفق ما تؤكّد محافظ النبطية الدكتورة هويدا الترك، التي أصدرت تعميمًا إلى القوى الأمنية لمتابعة هذا الموضوع ووضع حدّ له، مع التشديد على ضرورة ملاحقة أصحاب السيارات والدراجات النارية التي تُصدر أصواتًا مزعجة في منتصف الليالي، والعمل على تسيير دوريات طوال الأسبوع، تطبيقًا لقرارات مجلس الأمن الفرعي الأخير الذي عُقد في سراي النبطية.
وأكدت الترك أن “لا غطاء فوق أحد، ولا تفريط في تطبيق القانون على أي مخالف ولا يمكن أن نترك أفعال بعض المتهورين من سائقي السيارات والدراجات النارية والـ “توك توك” لتكون مصدر خطر أو إزعاج للمواطنين”.
رمال جوني ـ نداء الوطن
نفّذ رتل عسكري تابع لقوات الاحتلال الإسرائيلي، ليلة الأربعاء – الخميس، عملية مداهمة في قرية عابدين بمنطقة حوض اليرموك في ريف درعا الغربي.
ووفق مصادر إعلامية محلية، دخلت قوة عسكرية تضم ثماني آليات إلى القرية، تبعتها عشر مركبات أخرى، حيث جرى تفتيش منزلين من دون تسجيل أي اعتقالات.
وتندرج العملية ضمن سلسلة من التوغلات والانتهاكات التي ينفذها الاحتلال في محافظات الجنوب السوري وأجزاء من ريف دمشق.
وكانت قوات الاحتلال قد أفرجت الأربعاء عن خمسة شبان من أصل سبعة من قرية جباتا الخشب بريف القنيطرة، بعد أن اقتادتهم فجراً إلى داخل الأراضي المحتلة وأعادتهم في وقت لاحق من اليوم نفسه.
وفي 29 آب/أغسطس، أعلن جيش الاحتلال اعتقال مواطنين سوريين خلال عمليات ليلية في جنوبي سوريا، بزعم ضلوعهم في “نشاطات إرهابية” ضد قواته.
وترافق هذا التصعيد مع تحليق مكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية فوق محافظتي درعا والقنيطرة، إضافة إلى توغلات متكررة لآليات الاحتلال داخل ريف القنيطرة.
المنار
التفوّق الجوي الإسرائيلي، رغم قوته، ليس قدراً محتوماً. لقد أثبتت التطورات الأخيرة أنه يمكن اختراقه والتغلّب عليه من خلال اعتماد مزيج من الإرادة القتالية والتخطيط الاستراتيجي الذكي.
يستمرّ الكيان “الإسرائيلي” في الاعتماد على سلاحه الجوي كأداة رئيسية للاغتيالات، وهو يشارف عتبة 700 يوم من حرب ضروس وقسوة لا متناهية ضد الشعب الفلسطيني في غزة، وعدوانه المتواصل أيضاً على لبنان وسوريا والعراق واليمن وإيران؛ والذي استند بشدة إلى سمعته الراسخة بشأن “تفوّق سلاحه الجوي” على أي تشكيل أو مجموعة في الإقليم.
“التصدّع” جاء في تقرير حديث لصحيفة “معاريف” الصهيونية، مفاده أنّ هناك “تصدّعات خطيرة في الإمكانات المادية لـ “الجيش” الإسرائيلي، وسط طول أمد العمليات العسكرية وتزايد الضغوط على الوسائل القتالية من دبابات ومدفعية وناقلات جنود”؛ تلاه تقرير موازٍ نشرته صحيفة “نيويورك تايمز”، بعنوان “جنود إسرائيل المنهكون يُعقّدون خطط الهجوم على غزة”.
لافت هذا “الاهتمام” الإعلامي المفاجئ لأهلية المؤسسة العسكرية “الإسرائيلية” والتشكيك بقدراتها على مواصلة اعتداءاتها، امتداداً وتنفيذاً لاستراتيجية الهيمنة الكونية للولايات المتحدة، في ظل مناخات إقليمية “تزداد سخونتها”، مع اتضاح عدم قدرة المنظومة العسكرية بمفردها حسم الصراع للمرة الأولى، نظرياً على الأقل، يواكبها إغراق الخطاب الإعلامي بتحقيق “مشروع إسرائيل الكبرى” كهدف استراتيجي طويل الأمد، أحد أوجهه يترجمه التمدّد الجغرافي في الإقليم على حساب دول “سايكس – بيكو”.
يستهلّ تقرير “نيويورك تايمز” بالإشارة إلى “تزايد عدد جنود الاحتياط الإسرائيليين الذين يتغيّبون عن الخدمة العسكرية، يُشير بعضهم إلى الإرهاق” الناجم عن خسائره البشرية العالية في غزة، وخيبة الأمل لدى “الاحتياط (الذين) أمضوا الآن مئات الأيام في الخدمة الفعلية، مما حوّلهم إلى آباء وموظفين وطلاب غائبين”.
على الصعيد العسكري الصرف، تقاطع تقريرا “معاريف” و”نيويورك تايمز” بتوصيف الحالة المزرية لعديد القوات نقلاً عن “الفريق إيال زامير، رئيس الأركان الإسرائيلي، بسبب مخاوف (ه) بشأن لياقة جنود الاحتياط”؛ وانعكاسه “بتعقيد خطة بنيامين نتنياهو “لاستدعاء 60 ألف جندي احتياطي إضافي وتمديد خدمة 20 ألفاً آخرين” من أجل السيطرة على مدينة غزة.
لكنّ الكيان ومؤيّديه يروّجون لعمليات التدمير والاغتيالات كرواية بديلة ودعاية تصوّرها بـ “الانتصارات” التي حقّقها الكيان “الإسرائيلي” في حروبه المستمرة منذ نشأته.
هذه “الانتصارات” المزعومة لن تمكّن الكيان من السيطرة المستدامة على الجغرافيا رغم الأثر المادي والمعنوي التكتيكي الذي يحقّقه بفضل “تفوّق” سلاحه الجوي في مسرح العمليات وصولاً إلى إيران واليمن.
لكنّ التاريخ الحديث والنظرة النقدية الفاحصة تقودنا إلى الاستنتاج بأنّ هذا التفوّق ليس حتمياً ولا منيعاً، استناداً إلى أحدث التحليلات والتجارب الميدانية، إذ يمكن الحديث عن انتهاج عدة استراتيجيات وتكتيكات للتغلّب على هذا التفوّق أو تعطيل وتقليل فعّاليتة، مع الأخذ في الاعتبار الدروس المستفادة من نجاحات ولو محدودة حقّقها أيضاً معسكر المقاومة مؤخراً. ويمكن تلخيص جوانب مواجهة التفوّق الجوي بالمقاربات الآتية:
تبنّي استراتيجيات وتكتيكات لمواجهة التفوّق الجوي “الإسرائيلي” أبرزها:
الحرب غير المتماثلة باستخدام طائرات مسيّرة رخيصة، صواريخ محلية الصنع، شبكات أنفاق، وامتلاك أسلحة غير تقليدية.
مثّل هجوم 7 أكتوبر 2023 باستخدام المظلات الشراعية والمسيرّات لتخطّي التحصينات العسكرية نصراً حقّق مفاجأة تكتيكية تجاوزت التفوّق التقني المعادي.
تطوير أنظمة الدفاع الجوي ونشر منظومات متطوّرة (مثل S-300،S-400 بطاريات محلية)، وتكاملها في منظومة متعدّدة الطبقات، لحرمان سلاح الجو المعادي من السيطرة الجوية الكاملة وحماية المجال الجوي، كما شهدنا بنجاح الدفاعات الجوية المصرية والسورية في إسقاط 300 طائرة إسرائيلية في حرب 1973.
تطوير نظم التشويش الإلكتروني لاستهداف أنظمة الاتصال والملاحة “الإسرائيلية”، وتعطيل عمل الطائرات المسيّرة من دون طيار وأنظمة التوجيه، كما شهدنا استخدام المقاومة الفلسطينية أجهزة تشويش على أنظمة المراقبة الإسرائيلية أثناء هجوم 7 أكتوبر 2023.
الهجمات الصاروخية المتواصلة بإطلاق وابل من الصواريخ بكميات كبيرة وبشكل متزامن لاستنزاف دفاعات الخصم وإجباره على إنفاق موارد باهظة على الدفاع، وإرباك أنظمة الاعتراض “الإسرائيلية” (مثل القبة الحديدية).
منذر سليمان
واصل العدو الاسرائيلي الجمعة خرقه للسيادة اللبنانية ولإعلان وقف إطلاق النار مع لبنان وضما للقرار الدولي رقم 1701.
وبالسياق، أفادت “الوكالة الوطنية للاعلام” ان “مسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة على بلدة عيتا الشعب جنوب لبنان، دون وقوع اصابات”.
ولفتت الوكالة الى ان “الطائرات الحربية والمروحية الاسرائيلية استهدفت بغارتين فجر الجمعة غرفا جاهزة عند أطراف دير انطار في قضاء بنت حبيل وبلدة شمع في قضاء صور”.
وكان العدو كثّف طوال ليل امس، من اعتداءاته على الجنوب، حيث شنت طائراته الحربية والمروحية والمسيّرة سلسلة غارات استهدفت بلدات في القطاع الغربي في قضاء صور، هي: اطراف الحنية، زبقين، وادي مريمين عند اطراف بلدة مجدل زون، وادي زبقين، وادي العزية، وصولا حتى خراج بلدة القليلة، ترافقت مع تحليق للطائرات المعدية استمر حتى ساعات الفجر الاولى، كما استهدف طيران العدو الخميس مبنى سكنيا في بلدة تول.
وهذه الانتهاكات الصهيونية المتواصلة لاعلان وقف إطلاق النار وللسيادة اللبنانية ترسم علامات استفهام عن إمكانية حماية لبنان بالسبل السياسية والدبلوماسية امام العدوانية الاسرائيلية.
المنار
قال المراسل العسكري في إذاعة جيش الاحتلال دورون كدوش: “على الرغم من الحماس تجاه صور طائرات سلاح الجو “الاسرائيلي” في سماء بيروت، لا أريد أن أفسد الأجواء كثيرًا، لكن يجب أيضًا أن نقول إنه لا يوجد هنا شيء غير مألوف لم نره من قبل. تحليق طائرات حربية تُحدث ضجيجًا في سماء بيروت كان أسلوبًا معروفًا حتى قبل 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 لإثارة الضجيج”.
وأضاف “”إسرائيل” لم تعرقل فعليًا مراسم الجنازة، التي رغم تحليق الطائرات الحربية والهجمات في مناطق معيّنة من لبنان، أُقيمت كما هو مخطط لها دون أيّة اضطرابات. ولذلك، فإن التأثير على الوعي الجماهيري لقاعدة حزب الله الشيعية محدود”.
وختم “الطائرات الحربية توفر صورًا جميلة تتحدث بشكل أساسي إلى الجمهور الإسرائيلي، لكنني لست متأكدًا إلى أي مدى تُحدث تأثيرًا كبيرًا على الجمهور اللبناني”.
(العهد)
تفاعلت وسائل الإعلام الإسرائيلية، بشكل كبيرمع تشييع شهيد الأمة السيد حسن نصر الله، والسيد هاشم صفي الدين، التي أُقيمت اليوم الأحد، في بيروت، حيث بثّت عدد من القنوات الإسرائيلية المراسم ببثٍ مباشر.
ووصفت صحيفة “یدیعوت أحرونوت” الإسرائيلية، الحدث بأنه استعراض لقوة حزب الله، مشيرةً إلى أن “أکبر صلاة الجنازة، أقيمت في لبنان منذ 20 عاماً”.
كما سلطت الضوء على شعار “المعركة ضد الاستكبار لن تتوقف”، الذي رفعه المشاركون، وأكدت الصحيفة أن التحليق المكثف للطائرات الحربية الإسرائيلية فوق سماء بيروت “لم يؤثر على مشاركة الجماهير في الجنازة”.
وأشارت الصحيفة إلى أن “الحشود التي تجمعت في ملعب بيروت، رافقت نعش نصر الله إلى ضاحية بيروت الجنوبية حيث وُوري الثرى”، معتبرةً المراسم بمثابة “استعراض مهم لقوة حزب الله”.
وأوضحت الصحيفة أنه في محاولة للتأثير على هذا الاستعراض، حلّقت 4 طائرات حربية إسرائيلية – طائرتان من طراز F-15 وطائرتان من طراز F-35 – فوق بيروت على ارتفاع منخفض خلال المراسم. كما تم توثيق دوي انفجارات صوتية فوق المنطقة.
من جهتها، توقعت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، أن تقوم القوات الجوية الإسرائيلية بشن غارات على مراسم التشييع، لكن الصحيفة أكدت أن “اللبنانيين لم يتأثروا بالتحليق وشاركوا في صلاة الجنازة”.
وما أثار تفاعل وسائل الإعلام الإسرائيلية، أكثر هو الهتافات التي أطلقها المشاركون في الجنازة، حيث أشارت صحيفة “يديعوت أحرونوت” إلى أنّ الجماهير كانت تهتف بشعارات المقاومة “لبيك يا نصر الله! الموت لأميركا! الموت لإسرائيل!”، مما يبرز “تمسكهم الشديد بقيادة الحزب وأهدافه”.
المصدر: الميادين
للحرب آثار نفسيّة وجسديّة وماديّة، وحكايات لا تُروى في العلن، عن فقر وعوز وشعور بعدم الاستقرار، وسط خسارات النّاس الكبرى. اختفت تقريباً مشاهد الفرح والسعادة من وجوه اللبنانيين، ويبدو الارتباط في الحرب أشبه بمغامرة فريدة، لا رفاهية فيها لاختيار بيت ولا لحفل كبير ولا لاستقرار دائم.
ينتظر الشبّان والشّابات يوم زفافهم الموعود بفارغ الصّبر، ويحلمون جميعًا بيوم من العمر، فيخطّطون ويدعون بـ”التمام على خير”. هكذا فعل عرسان لبنان هذا العام، لكنّ الحرب أربكتهم، فمنهم من قرّر خوض التحدّي والإبقاء على موعد زفافه ومنهم من قرّر التأجيل.
وعلى هذا المنوال، بات الإقدام على الزّواج خطوة مؤجّلة في ظلّ الظّروف الرّاهنة، في حين اختار البعض عقد الزّواج في جمعة عائليّة بسيطة متواضعة والتّخلّي عن مراسم الاحتفال التي إعتادها اللبنانيون في مثل هذه المناسبات.
وقررت نسبة كبيرة من اللبنانيين عدم إلغاء مواعيد الزفاف، لأن الوضع لا يبشر بالفرج في لبنان والانتظار لم يعد يغير شيئاً فالتكاليف نفسها والأسعار ترتفع بصورة مستمرة.
وفي هذا السياق، أكد مدير صالة la belle أن المواطنون متمسكون بإقامة أفراحهم ولو بالحد الأدنى، على الرغم من كل الصعاب التي يمر بها البلد.
وأشار مدير الصالة الى أن الحرب طحنت الأخضر واليابس، إلا أنها أبدا لن تقضى على الحب والأمل، فالزواج قائم، والنسل مستمر، والحياة سنعيشها ونقتنص منها الفرح مهما طغت الأحزان، هذا هو مبدأ اللبناني، فرغم العدوان حرص عدد كبير من الشبان على الزواج.
وتابع لم يكترث العرسان لأصوات الطائرات الحربية الإسرائيلية التي لا تغادر سماء بيروت، فالحفلات تقام دون تردد باسم “أفراح رغم الجراح”، بحضور المبتهجين والمتفائلين بمستقبلهم رغم تحديات الحرب .
وأكد أن الشعب اللبناني متمسك بالحياة وثابت على أرضه ولن يتخلى عنها أبدا، موضح أنه نسبة الإقبال على الزواج مقبولة، وهو ما يفسر رسالة اللبنانيين بأنهم متشبثين بأرضهم وتفاؤلهم.
أواخر تشرين الأول، احتفلت مروة بزفافها بين أهلها وأصدقائها، كان كل شيء كما حلمت به، بفارق واحد هو عدم وجود العريس إلى جانبها وعدم تمكنه من حضور زفافه بسبب الحرب.
تقول مروة: كأيّ فتاة عشرينيّة كنت أحلم بإقامة حفل زفاف يكون فيه كلّ الأقارب والأصدقاء. لكن قرّرنا ترتيب عشاء عائليّ، وأخذنا بعض الصّور للذّكرى. نخجل أن نضحك في ظلّ كلّ المآسي الراهنة. وأصرّت والدة زوجي على أن يحضر ابنها العرس بأي طريقة، فقامت ببدء مكالمة معه عبر واتساب، ووضعت الهاتف المحمول على الكرسي المخصص للعريس إلى جانبي.
وتابعت “لماذا علينا انتظار الظروف الأفضل التي لا يُعرف متى ستأتي؟”، وتتابع “نحن نعيش في زمن يُعدّ فيه الحب مقاومة، فجاء قراري كنوع من القوة والتحدي”. وتمكنت مروة من إحضار فرقة للدبكة الشعبية، لتترنم بالأغاني الوطنية التراثية خلال الحفل.
وتشير مروة إلى أنه نزحت مع أهلها من القصيبة إلى برجا بحثا عن ملاذ آمن، وأن كثيراً من أقاربهما وأصدقائهما استشهدوا أو أصيبوا أو فقدوا، كما أنها خسرت منزلها الذي كان من المفترض أن تعيش فيه بعد الزواج، بسبب القصف الإسرائيلي.
وقالت إن الشعب اللبناني له طموحات وأحلام يتطلع إليها، رغم الحياة الصعبة ونحاول صنع الأمل بيدينا رغم المشهد القاسى، وعلينا تربية الأبناء على التمسك بأرضنا ونزرع حب الوطن فى قلوبهم.
الشّابة الجنوبيّة شيرين، واحدة من هؤلاء الّذين اختاروا تأجيل عقد الزواج. حيث بدأت شيرين بترتيب احتفال العرس بالحد الأدنى لكن الحرب، بعثرت كل ترتيباتها، وحرَمتها من أداء طقوس الفرح على بساطتها.
تقول: تراجعنا عن موعد الزّفاف الذي كان مقرّرًا في ايلول، كذلك توقّف خطيبي عن العمل منذ قرابة خمسة أشهر بسبب وقوع مشغله في نقطة حدوديّة مستهدفة دائمًا.
وأشارت إلى أنه كان هناك اتفاق بينها وبين خطيبها قبل الحرب بالسفر لأداء فريضة العمرة، إلا أن حلمها لم يتحقق، فاندلاع الحرب منعهما من السفر لأداء العمرة.
وأفادت شيرين أن هناك حفلات زفاف تُقام عبر الهاتف باستخدام تقنية “الفيديو كول”، نظراً الى الحرب وصعوبة إقامة مراسم زفاف واحتفالات.
وقالت ” رغم الدمار والمأسي نحن نحب الحياة والفرح، رغم أن لدينا كثيراً من الألم والشهداء بين أفراد عائلتنا وأصدقائنا، ونتمنى أن نتمكن بعد أشهر من إقامة فرح كبير، ونحقق كل أحلامنا”.
لبنان٢٤
بعد العدوان الإسرائيلي على اليمن فجر اليوم، وسائل إعلام إسرائيلية تؤكد أنّ “الجيش” الإسرائيلي استعدّ منذ فترة طويلة لهذا الهجوم.
تحدثت وسائل إعلام إسرائيلية عن العدوان الإسرائيلي على اليمن فجر اليوم الخميس، مشيرةً إلى أنّ “الجيش” الإسرائيلي استعدّ منذ فترة طويلة لهذا الهجوم.
وأوردت صحيفة “إسرائيل هيوم” أنّ عشرات الطائرات الحربية التابعة لسلاح الجو الإسرائيلي هاجمت أهدافاً استراتيجية في اليمن، وفي الحديدة، وللمرة الأولى في ضواحي العاصمة صنعاء.
وأشارت الصحيفة إلى أنّ العملية التي حظيت باسم “مدينة بيضاء”، خُطّط لها للرد على إطلاق أكثر من 200 صاروخ أرض– أرض وأكثر من 170 مسيّرة من قبل اليمنيين، لافتةً إلى أنّ بعض الأهداف التي تمّت مهاجمتها تبعد مسافة نحو 2000 كلم عن الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ونقلت عن “الجيش” الإسرائيلي قوله إنه “مصمم على إلحاق الضرر باليمنيين وتعميق المعلومات الاستخباراتية”، إضافةً إلى تأكيده على أنّ هذه عملية مخططة جيداً وتم التخطيط لها منذ عدة أسابيع، وليست رداً على إطلاق الصاروخ الباليستي من اليمن الذي حدث في وقت سابق من ليل أمس.
واستهدفت سلسلة غارات إسرائيلية عنيفة العاصمة صنعاء ومدينة الحُدَيْدَة غرب اليمن، بالإضافة إلى منشأة رأس عيسى النفطية غرب البلاد، الأمر الذي أدّى إلى ارتقاء 9 شهداء ووقوع عدد آخر من الجرحى من موظفي المنشأة.
كما استهدفت غارات إسرائيلية محطة كهرباء ذَهْبَان المركزية، شمال صنعاء، تسببت بانقطاع الكهرباء في عددٍ من المناطق.
وفجر اليوم، دوّت صفارات الإنذار في “تل أبيب” من جراء إطلاق صاروخ باليستي أرض – أرض من اليمن، الأمر الذي أدّى إلى إدخال أعداد كبيرة من المستوطنين إلى الملاجئ.
وسقطت شظايا من الصاروخ اليمني في منطقة “رمات غان” وسط فلسطين المحتلة، الأمر الذي أحدث أضراراً مادية، وفق الإعلام الإسرائيلي.
الميادين
سعى الصهاينة بأيديهم وأرجلهم لامتلاك الطائرة الحربية “أف 35” الأميركية المتطورة، والتي تسمى “الشبح”، ولا يمكن للرادارات رصدها ما بين السحاب، معتقدين أنه يمكنها حسم مصير المعارك على الأرض.. طائرة “الشبح” تلك وغيرها من الطائرات الحربية والطوافات وأساطيل البحار، ومنذ اختراعها وحتى اليوم لم تستطع حسم المعارك على الأرض، بل كانت عبر التاريخ اليد العليا لأصحاب الإرادة، أولاً، ولمن يستطيع حسم المعارك على الأرض، ثانياً، ولمن يعد العدة كاملة، ثالثاً.
منذ أن اخترع “تيودور الصقلي” المنجنيق في العام 399 قبل الميلاد، لم يستطع اختراعه حسم المعارك على الأرض، ولكن ما حسم المعارك التحام الجيوش وقوة المقاتلين وعزمهم وشدتهم. ولم يحمِ المنجنيق مقدونيا، آخر معاقل اليونان، عندما باتت جيوشها غير قادرة على التحكم بالأرض. فالتاريخ علمنا أن الأرض لمن يقاتل من أجلها ويحميها، وعبر التحام الجيوش المباشر في الميدان.. فلم يستطع الإغريق هزيمة “طروادة”، إلا عندما دخلوا حصونها المنيعة بالخديعة، فبنوا حصان طروادة الضخم، وهرّبوا بداخله جنوداً فتحوا الأبواب، بعد جولات كر وفر لعشر سنين.
وبعد اختراع المنجنيق سار العالم بخطوات توسعت باضطراد نحو تطوير السلاح، حتى اخترع سلاح الطيران والقنابل النووية والصواريخ البالستية والدقيقة وغيرها.. واليوم يمتلك الصهاينة واحدة من أهم الطائرات القتالية العالية التقنية وفخر الصناعة الأميركية، “الشبح”، “أف 35” التي تستخدم في قصف سورية المرة تلو الأخرى، بعد أن استطاع دفاع الجو السوري إسقاط طائرة “أف 16” في العام 2018. وهي التي ستستخدم في المعارك القادمة، ولكن هل يمكن لها أن تحكم السيطرة على الأرض؟ بالتأكيد كلا! إذ لا يمكن حسم معارك الأرض من السماء، هذا ما أثبتته التواريخ والمعارك والأيام لنا.
لم يستطع من سمي بـ”الحلفاء” هزيمة النازية خلال الحرب العالمية الثانية التي امتدت زهاء 6 سنوات، تبادل فيها الطرفان القصف الجوي من العام 1939 حتى العام 1944، لتنتهي الحرب بعد أن قاموا يومها بإنزال النورماندي في السادس من حزيران/ يونيو 1944، وابتدأ الهجوم السوفياتي على الأرض من الشرق، وخلال أقل من عام تمت هزيمة النازية في أيلول/ سبتمبر 1945، وانتهت واحدة من أكبر الحروب العالمية.
اليوم، لم يعد القتال مع الصهاينة حصرياً من فوق الأرض بل أصبح من فوقها ومن تحتها. خلال المراحل التاريخية حفرت الأنفاق تحت المدن، واستخدمت من أجل نقل الماء والمؤن لأهلها في زمن الحصار والذهاب للعمل في الأرض أو للهرب في حال اجتياح أسوار المدينة. تماماً كما استخدم الفلسطينيون الأنفاق ما بين الرفحين، الفلسطينية والمصرية، للتموين بالغذاء والدواء ونقل المرضى..
لكن عمل الأنفاق تطور اليوم وبات لها وظائف مختلفة، استفاد منها المقاتلون عبر التاريخ، وتعلم الفدائيون الفلسطينيون من تجارب المقاتلين من أجل الحرية في “فيتنام” ضد المستعمر الأميركي، والذين هاجموا جيوشه لسنين طويلة وأثخنوا به جسدياً ونفسياً، حتى انسحب ذليلاً من رأسه حتى أخمص قدميه في آب/ أوغسطس 1973.. كذلك بدأ المقاومون الفدائيون في لبنان باستخدام الأنفاق التي حفرت في الجنوب منذ بداية السبعينات.. وهذه الفكرة استفادت من فعاليتها المقاومات الفلسطينية في داخل فلسطين. ومنذ تحرير لبنان في العام 2000، وخاصة بعد انتفاضة الأقصى الثانية في أيلول/سبتمبر 2001، ابتدأ العمل على تطوير الأنفاق في الجانب اللبناني.
دخلت الأنفاق حيز معارك المواجهة مع الصهاينة بقوة في العام 2006، وأثبتت فعاليتها. وهنا نعود للحديث عن عدم فعالية سلاح الطيران. فبعد انتهاء حرب تموز 2006، ونحن نعيش هذه الأيام ذكرى انتصاراتها، كانت نتائج القصف العنيف من البحر والجو دمارًا كبيرًا على الأرض، ومع ذلك سقطت نظرية رئيس أركان العدو دان حالوتس الذي هلل له الإعلام العبري يوم تعيينه لكونه آت من سلاح الجو وكتب “التوقعات من السماء”.. فلم يحسم حالوتس المعركة بسلاحه الجوي، وانتصرت المقاومة في 2006 وثبت “رجال الله” في الميدان، وجاء انتصارها تتويجاً أولياً لجبهةٍ مقاومة تمتد عبر دمشق وبغداد إلى طهران، ومتكاملة مع بعضها بعضًا.
انتصرت المقاومة لأنها ثبتت في الأرض وقاومت بإرادة وعزيمة من فوقها ومن تحتها وبكل إيمان وبسالة، على الرغم من أنف الأميركيين الذين ساوموا الرئيس السوري بشار الأسد على دعم المقاومات في فلسطين ولبنان والعراق أو احتلال دمشق، فكان على موقف سورية المبدئي في تحرير الأرض من الاحتلالات. وأخبرني أحد المطلعين، في كل مرة كان يسأل الرئيس الأسد إذا ما كانت المقاومة بحاجة لتدخل الجيش السوري، كان يقال له “ليس بعد”. واليوم، وبعد أن نشرت المقاومة في لبنان مشاهد نفق “منشأة عماد 4” يمكننا أن نرى عظمة ما وصلت له هذه الجبهة المقاومة بشكل فعلي، وما يمكن أن يخبئه باطن الارض من مفاجآت وحمم ليلقيها على العدو إذا دقت ساعة الصفر.
صحيح أن خبر انتشار الأنفاق بات أمراً اعتيادياً، فنحن نرى نتائج إنجازاتها في حماية المقاومين في فلسطين خلال معارك طوفان الأقصى، وكيف مكنتهم من اختيار نقاط الاشتباك بدقة متناهية. ونعرف قبلاً أنه خلال معارك تشرين التحريرية في العام 1973، كانت مقاتلات الجيش العربي السوري تنطلق من أنفاق خفية تحت الأرض، إذ تحضرت القيادة لهجوم جوي صهيوني مباغت على طائراتها كما حدث مع مصر في العام 1967، ونعرف أن مراكز صناعة الصواريخ تقع في أماكن خفية تحت الأرض في سورية، وإيران، ولكن الخبر في لبنان عن “عماد4” كان أمراً هاماً جداً كي يعرف العدو الذي يتأبط شراً بلبنان ومقاومته، أن المعارك لا تربح من السماء أو عبر البوارج والسواعر وحاملات الطائرات، بل بثبات المقاومين والرجال الرجال من تحت الأرض ومن فوقها.
العهد
أعادت الطائرات الحربية المعادية خرقها لجدار الصوت على علو منخفض، في اجواء مدينة صيدا ومعظم المناطق الجنوبية، والتي لم يمر على خرقها الاول سوى دقائق معدودة .
المصدر: الوكالة الوطنية
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم