أعرب عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب ينال صلح عن اهتمامه البالغ بالقرارات الأخيرة لمجلس الوزراء المتعلّقة بفرض ضرائب ورسوم جديدة، مشيرًا إلى تحفظ وزيري العمل والصحة على هذه الإجراءات.
وأكد صلح أن أي زيادة في الأعباء المالية على المواطنين يجب أن تُدرس بعناية لتجنب الضغط الإضافي على الطبقات الفقيرة والمتوسطة.
وأعلن صلح دعمه الكامل لزيادة أجور العاملين في القطاع العام، مشيرًا إلى أن هذا الحق تأخر كثيرًا ويستحق التقدير، لكنّه شدد على أن الحكومة لا يجوز لها تمويل هذه الزيادة من جيوب المواطنين مباشرة، بل عليها البحث عن مصادر مالية بديلة لا تؤثر على القدرة الشرائية للمواطنين.
وحذّر صلح من أن الخطوات الحكومية الأخيرة ستؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار جميع السلع والخدمات، ما يزيد من معاناة المواطنين الذين لم تعد قدرتهم على التحمل تسمح بمزيد من الأعباء.
ودعا الحكومة إلى إعادة النظر في هذا القرار والتراجع عنه، واعتماد سياسات بديلة تحافظ على حقوق العاملين وفي الوقت نفسه تحمي المواطنين من أي أعباء إضافية.
العهد
انتشر على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو لأحد الناشطين يُجري مقارنة بين أسعار عدد من السلع الغذائية في سوبرماركتين شهيرتين في لبنان، حيث تبيّن وجود فارق كبير في الأسعار يصل إلى نحو 35%، علمًا أنّ المنتجات هي نفسها، وبالماركات وتواريخ انتهاء الصلاحية عينها.
وفي المثال الذي عرضه الناشط، بلغ سعر علبة ذرة مع علبتين من التونا في إحدى السوبرماركات 6.57 دولارًا، في حين سُجّل السعر في سوبرماركت أخرى 4.79 دولارًا فقط.
الفارق الكبير يُثير أكثر من علامة استفهام حول آلية التسعير وسبب اختلافها بين المؤسسات التجارية الكبرى، رغم وحدة السلع والمصادر.
وبناءً على ذلك، تواصل مع مديرية حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد، التي أكّدت أنّها ستتعامل مع الفيديو بوصفه إخبارًا رسميًا، تمهيدًا لفتح تحقيق حول نسب الأرباح، بهدف تحديد ما إذا كانت السوبرماركات الأغلى تتجاوز هامش الربح المسموح به قانونًا.
وأوضحت المديرية أنّ هناك هامش ربح محدّد قانونيًا، فعلى سبيل المثال، إذا كانت النسبة المسموح بها 18%، قد تربح سوبرماركت ما 10% وأخرى 17%، وبالتالي يُصبح الفارق في الأسعار منطقيًا ويظل ضمن سقف القانون.
أمّا إذا ثبت فعلًا أنّ الفارق يصل إلى 35%، فهذا يعني أنّ هناك تجاوزًا واضحًا لهامش الربح، ما يستوجب التحقيق والمعالجة واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
وختمت المديرية بالتأكيد أنّ الملف بات قيد المتابعة، على أن يُبنى على نتائج التحقيق المقتضى القانوني.
لم ينشر أسماء السوبرماركتين إلى حين التثبت مما إذا كان الربح فعليًا مخالفًا أم لا، إلا أنّه أرسل الفيديو الذي ظهر فيه الناشط وكشف الأسماء إلى المديرية، بوصفه إخبارًا رسميًا.
المصدر: ليبانون ديبايت
يعيش لبنان اليوم موسماً سياحياً ناجحاً إلى حد ما، مع وفود آلاف المغتربين إلى البلد لقضاء إجازة الصيف، وهو ما يمكن قراءته وترجمته من خلال الازدحام على المرافق الترفيهية والسياحية، والشوارع العامة.
إلا أن زيارة لبنان بالنسبة للمغتربين لا تقتصر على الترفيه، إذ ينخرط المغتربون في النمط المعيشي الخاص باللبنانيين، وفي طرق الاستهلاك، والإنفاق، ما يجعل كثيرين منهم يشعرون فعلاً بحجم الإنفاق اليومي على العديد من السلع.
أسعار مرتفعة
تتفاجأ هنادي زبد بحجم إنفاقها على العديد من السلع الرئيسية خلال الأسبوعين الأولين من إجازتها في لبنان. تعيش زبد في إمارة دبي، وتخصّص أسبوعياً ما يقارب الـ150 دولاراً لإنفاقها على السلع الأساسية اليومية، إلا أنها أنفقت في لبنان أضعاف هذا المبلغ.
تقول لـ”المدن”: “الفكرة لا تتعلق بالمأكل والمشرب، أو الترفيه والسياحة، بل تتعدى ذلك إلى حجم المصاريف اليومية”.
زبد أم لطفلتين، ومن أجل السعي لتمضية الأوقات في لبنان، عمدت إلى شراء بعض الأدوات للتسلية، التي تدخل في إطار “الفن والحرف”، وفوجئت بالأسعار في بيروت مقارنة مع دبي.
تشير إلى أنها أنفقت ما يقارب من 35 دولاراً لشراء “ألوان مائية ذات نوعية أقل من عادية، أدوات صغيرة للرسم والتلوين، وبعض الأشكال الهندسية التي تساعد في تسلية الأولاد، وهو رقم تعتبره مرتفعاً قياساً إلى ما تنفقه لشراء هذه الأدوات في دبي، بحيث لا تتخطى أسعاها حاجز 20 دولاراً”.
كما أنها انفقت أيضاً نحو 180 دولاراً لشراء بعض الألعاب لتوزيعها على أفراد عائلتها. وبمقارنتها مع الأسعار المعمول بها في دبي، وجدت بأن هذه السلع لا يتخطى سعرها 100 دولار، وهو ما جعلها تنفق الكثير من الأموال في لبنان مقارنة مع حجم إنفاقها في الإمارات.
السلع الغذائية
على جانب آخر وبالرغم من رفع لبنان شعار دعم الصناعات المحلية والإنتاج الزراعي، إلا أن أسعار الكثير من السلع الغذائية تحديداً، تضاهي ما هو معمول به في دبي. لا ترى سمر نصرالله أي فارق في أسعار بعض السلع الغذائية.
وتقول لـ”المدن”: “من المستغرب جداً أن تجد سعر السلعة في لبنان المنتجة محلياً، يضاهي سعرها ما هو مستورد في الإمارات. فعلى سبيل المثال، يصل سعر الكيلوغرام من الكرز وهي فاكهة موسمية يشتهر فيها لبنان إلى نحو 10 دولارات وأحيانا يصل السعر إلى 18 دولاراً في كبرى المتاجر، في حين يمكن الحصول على ضعف الوزن تقريباً بهذا السعر في الإمارات، فيما يصل سعر 250 غراماً من فاكهة “الفريز” في بعض المتاجر اللبنانية إلى 5 دولارات (18 درهماً تقريباً)، فيما يصل سعرها في الإمارات إلى 15 درهماً بالحد الأقصى أي 4 دولارات تقريباً”.
بحسب نصرالله، هي أنفقت نحو 114 دولاراً في إحدى المحال التجارية لشراء منتجات غذائية لأطفالها الثلاثة، من دون احتساب أسعار الخضار واللحوم والدجاج وأدوات التنظيف، وهو رقم عادة لا تنفقه بشكل يومي في دبي.
أين المشكلة؟
تعد دبي بين أغلى المدن في العالم، إن من ناحية تكاليف الإيجار، أو تكاليف الإنفاق على المأكل والمشرب، إلا أن ارتفاع الأسعار هذا، يقابله ارتفاع في مستوى الأجور، فالحد الأدنى للأجور يبدأ من 2860 درهم ما يوازي 776 دولاراً لفئات العمال، فيما معدل الأجور العام يتراوح ما بين 15 و20 ألف درهم، ما يوازي 8000 دولار، بالتالي، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة في دبي لا يرتبط فقط بالطلب، بل هو نتيجة توازن بين البنية الاقتصادية، نوعية الخدمات، والسياسات المتبعة.
أما في لبنان، فالأمر مختلف جداً. فالحد الأدنى للأجور يبدأ من 300 دولار، فيما معدل الرواتب المعمول به لا يتخطى حاجز 1000 دولار، وهو فعلاً ما يطرح علامات استفهام حقيقية حول مستوى الأسعار.
أمام هذا الواقع يرى الخبير الاقتصادي لويس حبيقة أن الأسعار في لبنان باتت تتقارب مع تلك السائدة في دبي، بل إن بعض السلع والخدمات في دبي قد تكون أرخص من مثيلاتها في لبنان. ويقول لـ”المدن”: يُرجع هذا الفارق إلى الاختلاف في حجم المبيعات بين السوقين؛ ففي دبي، هناك ارتفاع كبير في حجم المبيعات نتيجة ضخامة الاقتصاد المحلي، ما يؤدي إلى خفض الكلفة النهائية للسلعة أو الخدمة عند بيعها”.
يضيف حبيقة “أما في لبنان، حيث السوق أصغر وحجم المبيعات محدود، فإن الأرباح تكون محصورة لدى فئة معينة أو عدد معين من نقاط البيع، الأمر الذي يرفع من السعر النهائي للمنتج.
ووفق حبيقة، فإن هذه المعادلة تعكس كيف أن اقتصاد الحجم يلعب دوراً محورياً في تحديد الأسعار، وتسلّط الضوء على أزمة الكلفة في لبنان مقارنة بأسواق أوسع وأكثر ديناميكية مثل دبي.
وَهْمُ الـ100 دولار
يشعر الكثير من المغتربين، بأن معدل إنفاقهم اليومي يصل إلى 100 دولار تقريباً، من دون الإنفاق على قطاعات ترفيهية بشكل كبير، أو حتى شراء السلع الأساسية، إذ تؤكد كل من نصرالله وزبد، بإن معدل إنفاقهما خلال 24 ساعة يصل إلى 100 دولار، وهو ما يعني انه خلال إجازة لا تتعدى 15 يوماً، قد يتخطى الإنفاق حاجز 2000 دولار.
المشكلة لا تتعلق بتغيير العادات الاستهلاكية بين بيروت ودبي، بل تلعب عوامل أخرى دوراً في ذلك، من ضمنها العامل النفسي، ومقارنة الأسعار بين المدينتين. كما أن مستوى التضخم في لبنان مرتفع جداً مقارنة مع دبي، أو مدن أخرى إقليمياً.
من جهة أخرى، يسعر الكثير من السلع في لبنان بالدولار.
ويقوم المستهلك بدفع ثمن السلعة بهذه العملة. لكن التجار يردون له باقي أمواله بالليرة اللبنانية. فعلى سبيل المثال، إذا كانت قيمة سلعة معنية تبلغ 73 دولاراً، ودفع المستهلك 100 دولار، فمن المفترض أن يسترد 27 دولاراً.
ولكن، في بعض الأحيان، يتم استرداد مبلغ الـ 27 دولاراً إما بالليرة اللبنانية وإما مجزأة ما بين الدولار والليرة، فيشعر المستهلك بضياع القيمة المالية للعملة الرئيسية التي على أساسها تم تسديد ثمن السلعة.
حتى إن بعض التجار يلجأون إلى تغيير سعر الصرف بدلاً من 89500 ألف ليرة، فيقومون باحتسابها على أساس 85 ألف ليرة، ما يعرّض المستهلك لخسائر إضافية عند شراء السلع.
وبالتالي أصبحت الـ100 دولار تعادل “قوة شرائية محلية ضعيفة جدًا”. وهو ما يجعل الإنفاق مضخماًَ وغير مبرَّر.
بلقيس عبد الرض – المدن
استند برنامج الغذاء العالمي في تقريره الأخير «تدهور انعدام الأمن الغذائي في لبنان» في تقييمه لقدرات الناس على الاستهلاك الغذائي، إلى التقرير الفصلي الجديد للبنك الدولي، الذي أشار إلى تقديره بانخفاض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للبنان، لعام 2024، بنسبة 6.6%.
وهذا الانخفاض سيعمّق الانكماش الاقتصادي الذي يزيد عن 34% في السنوات الخمس الماضية، منذ انفجار الأزمة عام 2019، أي ما يعادل خسارة 15 عاماً من النمو، وفقاً للبنك الدولي.
عملياً، لم ينه التوصّل إلى وقف لإطلاق النار تأثيرات الحرب، إذ تركت 65 يوماً من الاعتداءات الصهيونية على لبنان، وما سبقها من تهجير 1.6 مليون شخص في لبنان في حاجة إلى المساعدة العاجلة، أي 30% من السكان. واستجابةً للأزمة، قام برنامج الغذاء العالمي بتقديم مساعدات لحوالي 500 ألف منهم بعد اندلاع الحرب في 23 أيلول الماضي.
فوزّع 4.6 ملايين وجبة ساخنة وباردة، إضافة إلى 1.57 طن من سلال المواد الغذائية. فضلاً عن صرف 12.6 مليون دولار كمساعدة نقدية مباشرة، أي ما يوازي 25 دولاراً للفرد.
وفي سياق متصل، استمرّ برنامج الغذاء بمتابعة توزيع المساعدات ضمن برامجه العادية بعد انتهاء الحرب.
في شهر تشرين الثاني الماضي، وزّع 870 طناً من سلال المواد الغذائية، و19.8 مليون دولار كمساعدات نقدية مباشرة على 917 ألف شخص، أي ما يوازي 21.5 دولاراً للشخص الواحد.
من جهتها، قدّرت منظمة الأغذية والزراعة في الأمم المتحدة، «الفاو»، أنّ «تكلفة سلّة الغذاء للفرد الواحد بلغت 37.7 دولاراً، أي بزيادة قدرها 3.9%، 1.5 دولار إضافي عن الأسبوع الثاني من أيلول الماضي».
ولفتت إلى أنّ الحبوب والبقوليات، وخاصة الخبز، هي المسبّبات الرئيسية للزيادة خلال هذه الفترة.
وأعادت الأسباب في حصول الزيادات إلى رفع الدعم الحكومي بشكل كامل عن القمح المستخدم في إنتاج الخبز العربي في مطلع شهر أيلول الماضي.
بالتالي، ارتفعت تكلفة أحد مكوّنات الخبز للفرد الواحد شهرياً بنسبة 15%، بحسب «الفاو»، من 5.8 دولارات إلى 6.7 دولارات. كما سجّلت تكلفة سلّة السلع غير الغذائية «Non Food Items» لأسرة مكوّنة من 5 أفراد زيادةً بنسبة 3.8% شهرياً، أو 2 دولار، لتصل إلى 54.4 دولاراً، شهرياً.
وأعادت «الفاو» السبب في هذه الزيادة إلى ارتفاع ثمن غاز الطهو، إذ أصبح سعر القارورة الواحدة، زنة 10 كيلوغرامات 14.8 دولاراً في نهاية تشرين الثاني الماضي، بعد أن كانت 13 دولاراً في منتصف أيلول الماضي.
الاخبار
في ظل تفاقم الأوضاع الاقتصادية في لبنان، تشتد حالة الغضب الشعبي نتيجة التضارب الفاضح بين التصريحات الرسمية ومعاناة المواطنين اليومية. اذ يواصل وزير الاقتصاد إطلاق وعود وهمية وكلام لا يجد طريقه الى التنفيذ، في حين يصرّ رئيس نقابة مستوردي المواد الغذائية على أن السلع متوافرة والأسعار ثابتة. لكن الواقع يفضح هذه الادعاءات، فالأسعار تتضخم بشكل جنوني، والعديد من الأصناف تختفي من الأسواق، فيما يستغل التجار الأزمة للاحتكار والتلاعب بالأسعار.
في هذا المشهد الحافل بالتناقضات، يجد المواطن اللبناني نفسه محاصرا، ويتساءل هل يستسلم لهذا الواقع المرير؟ هل يموت جوعا في ظل العقبات التي تستفحل مع كل يوم؟ أم يواجه هذا العبث بالبحث عن حلول بديلة، في وقت يبدو فيه أن من يُفترض بهم حماية حقوقه يتجاهلون صرخاته؟
يذكر ان نقيب أصحاب الشركات المستوردة للمواد الغذائية هاني بحصلي أكد لـ “الديار” أنه “لا توجد مشكلة حتى الآن في الامداد، ولا خوف من انقطاع المواد الغذائية المستوردة على الأقل لشهرين أو ثلاثة”، كاشفا “عن سلسلة اجتماعات تعقد في أكثر من اتجاه لوضع الاستراتيجيات اللازمة، لتأمين الصمود لأطول وقت ممكن في حال توسّعت الحرب”.
الاحتكار التجاري يتعاظم!
يوضح مؤسس شركة “كريم للتموين” في منطقة طريق الجديدة السيد عبد الهادي الحلبي لـ “الديار”: “توجد مجموعة مستأثرة من شركات المواد الغذائية في لبنان، وأعني عددا محددا من المتعهدين المتحكمين في السوق، الذين نتعاون معهم بناءً على منطقتنا. في بيروت نتعامل مع 5 شركات معروفة، ولكننا وصلنا مؤخرا الى طريق مسدود، بعد ان بدأت هذه المنشآت تتجنب او تتهرب من تلبية الطلبات، خصوصا عندما نطلب اصنافا جاهزة للأكل، مبررة ذلك بتأخر وصول الحاويات، وان الأنواع المطلوبة غير متوافرة حاليا. وتستخدم هذه الحيلة لبيع سلع غير مرغوبة “مش ماشية” او ذات أرباح اعلى مثل التونة بالماء”.
وأضاف “كنت اشتري صندوق التونة العادي بوزن 85 غراما بسعر يتراوح بين 55 الى 60 دولارا زائد الضريبة على القيمة المضافة، مع الاخذ بعين الاعتبار اسم الشركة وجودة السلعة. لكن تفاجأت مؤخرا بأن ثمن الصندوق ارتفع الى 70 دولارا ويباع في السوق سوداء. وتشمل هذه الزيادة أيضا أنواعا أخرى مثل السردين والفول ، وانا حاليا التزم الصمت بشأن أسماء هذه الشركات، اذ أوجه حديثي كتحذير الى الجماعة التي اتعامل معها، حيث لدي شخص في كل شركة يطلعني على حقيقة توافر الأصناف أو عدمه”.
إشارة الى ان الحلبي كان نشر على مواقع التواصل الاجتماعي “فيديو” تحدث فيه عن تمنع الموردين من تسليمه البضائع التي يحتاج اليها، وبعد التحذير تجاوبت معه الشركات خوفا من الملاحقة القانونية والفضيحة.
واوضح ان “جميع الأصناف متوافرة، ولكن هناك تجار يستوردون بضائع هجينة وغير معروفة العلامة التجارية، ويستغلون الظروف لتسويقها. وقد يكون الوضع مختلفا في الشمال وصيدا والمناطق اللبنانية الأخرى، ولكن لاحظت شحا مفاجئا في المخزون ضمن منطقة طريق الجديدة. مع العلم ان هذه المؤسسات لا تستورد شحنات قليلة بل بالعشرات، فمثلا ابيع شهريا حوالى 100 صندوق من التونة، ويعتبر المتعهد ان تسليم هذه الكمية لأي تاجر غير مناسب في الوقت الراهن، ويسعى الى الاستفادة من الأوضاع الراهنة في حال تأزمت الظروف. وهذا يختلف عن المحل الصغير الذي يشتري 5 صناديق لتعبئة الرفوف وحركته الشرائية محدودة”.
وعند سؤاله إذا كان قد لمَس ارتفاعا في الأسعار كتاجر وصاحب محل؟ يجيب “نعم هناك ارتفاعات ملحوظة في الأسعار، وبشكل خاص في التونة والسردين والمعلبات مثل الفول والحمص بالطحينة والحمص السادة، بالإضافة الى الاجبان ولحوم المرتديلا”. واكد ان “السلع الأساسية تشهد زيادات عالية في الأسعار وبشكل واضح”.
فهد ينفي هذه الاقاويل… فما هو الصحيح اذن؟
من جهته، استغرب نقيب أصحاب “السوبرماركات” نبيل فهد الكلام على نقص في المواد الغذائية او حتى رفع الأسعار. وقال لـ “الديار”: ” يوجد باعة بالعشرات في منطقة طريق الجديدة، وليس هناك انقطاع لأي صنف وربما المحل المقصود ليس لديه بضاعة، ولكنها مؤمنة في المتاجر المحيطة. بالإضافة الى ذلك، من المحتمل ان تكون هناك منافسة تهدف الى زيادة البيع، لذلك اندهش من قول بعضهم بوجود احتكار في السوق، لان جميع الأنواع متوافرة بكثرة حتى انها حاضرة بأعداد هائلة في معظم المتاجر”.
ماذا عن تضخم الأسعار؟ اوضح “لا يزال ثمن التونة والسردين مستقرا ولم نرَ أي تبديل، وانا أؤكد على هذا الامر، لان لوائح الأسعار من الموردين لم تتغير، ولكن في حال نقصت البضاعة في نقطة بيع معينة، فهذا لا يعني ان هناك انقطاعا في المواد، ولم نلاحظ فقدان أي صنف. اما الرفوف الفارغة فقد تكون قد نُفِدت منها البضائع، ولم يتمكن العاملون من إعادة ملئها”.
21,850 سوبرماركت مخالفة!
وتابع “تمثل نقابتنا حوالى 150 نقطة بيع فقط من أصل 22 ألفا على صعيد لبنان، لذلك نحن لا نمثل نقاط البيع بالمفرق سوى تلك الموجودة في محال “السوبرماركات الكبرى”. لذلك عندما يشعر المستهلك بوجود أي خطأ، يمكنه التوجه الى المحلات الأخرى في المناطق المجاورة لا سيما في بيروت والشراء منها، إذ لا شيء يمنع ان تشكل هذه المزاحمة ضغطا على المتاجر التي تعمل على رفع الأسعار”.
وختم “أظهر الإحصاء المركزي ان شهري أيار وحزيران شهدا تراجعا بحدود 2% أي تضخما سلبيا بنسبة 2%، والذي يعني انخفاضا في الاسعار بمعدل 2% في المواد الغذائية”.
وفي هذا الإطار، بيّن التقرير الأخير الصادر عن إدارة الإحصاء المركزي “أن مؤشر أسعار المستهلك بالدولار ارتفع بنسبة 32% بين أيلول 2023 وحزيران 2024، وقد لوحظ تراجع في أسعار السلع والخدمات المتفرقة بنسبة 2.4% في حزيران 2024 عن الشهر السابق. وهبطت في شهر حزيران كل أسعار المواد الغذائية والمشروبات غير الروحية بنسبة 0.2%، وأسعار المشروبات الروحية والتبغ والتنباك بنسبة 0.3%، وسجلت أسعار الماء والغاز والمحروقات الأخرى هبوطا طفيفا بنسبة 0.03٪ في الشهر نفسه”.
ندى عبد الرزاق _ الديار
بعد 4 أيام على تهديدات العدو بنقل الحرب إلى لبنان، «لا تغيّر ملموساً في حركة المستهلك اللبناني».
عبارة أجمع عليها عدد من أصحاب المصالح الحيوية، مثل الأفران والسوبر ماركت ومحطات البنزين، الذين تواصلت معهم «الأخبار» أمس.
«الحركة طبيعية في الأسواق، لا تهافت على السلع الرئيسية، ولا إحجام عن الشراء»، يقول نقيب أصحاب السوبر ماركت نبيل فهد.
«الحرب المستمرة من 10 أشهر دفعت الناس إلى التأقلم مع الوضع، أقلّه حتى اللحظة، فتعوّدت على السقف العالي للتهديدات، وبالتالي لا تأثير يذكر على السلوك الاستهلاكي، وحركة التموين التي شهدناها في تشرين الأول من عام 2023، وإقبال الناس يومها على شراء المعلبات والمأكولات ذات تواريخ الصلاحية البعيدة لم تتكرر اليوم، بل على العكس هناك من يشتري سلعاً كمالية مثل أثاث الحدائق»، بحسب أصحاب السوبر ماركت، إذ «لا تهافت، ولا قصر إجر، وحتى حركة تسليم البضائع من المورّدين طبيعية»، يقول أحدهم.
من جهته، وعلى مستوى الاحتياط من المواد الغذائية في مخازن الموردين، أكّد نقيب مستوردي المواد الغذائية هاني بحصلي «أنّ السلع الغذائية الموجودة في لبنان حالياً تكفي من شهرين إلى 3 أشهر، وهذا المستوى من التخزين موازٍ لما كان موجوداً في المخازن خلال الربع الأخير من عام 2019، قبل الأزمة».
يضيف بحصلي، «في حرب تموز، حوصرنا لشهرين ونصف شهر، والمواد الغذائية لم تنقطع من الأسواق»، شارحاً السبب الذي يدفع عدداً من التجار إلى زيادة الاستيراد خلال هذه الفترة بـ«حالة الحرب التي نعيشها، ما يدفعهم إلى طلب المزيد من السلع رغم المخاطر كونهم يعرفون بأنّ المبيع سيزيد خلال هذه الأيام، لكن هذه الحالة لا يمكن تعميمها على جميع المستوردين، فجزء منهم يتريّث، وهذه القرارات التجارية تؤخذ بشكل فردي».
وحول توافر الكميات الكافية من الطحين، لفت نقيب أصحاب المطاحن أحمد حطيط إلى «وجود مخزون يكفي لشهرين في إهراءات المطاحن»، وهذه الكميات غير قابلة للزيادة الآن بسبب عدم وجود أهراءات لحفظ الحبوب.
أما لناحية التوزيع، فأكّد حطيط «أنّ توزيع الطحين الأبيض المخصص لصناعة الرغيف العربي تشرف عليه لجنة من الأجهزة الأمنية، تراقب استيراد القمح والطحين إلى لبنان، والكميات المسلمة لا يمكن تغييرها، أما الأصناف الحرّة من الطحين، فليس هناك طلب إضافي عليها».
من جهته، أكّد ممثل موزعي المحروقات في لبنان فادي أبو شقرا توافر مادتَي البنزين والمازوت في المحطات، وستبقيان متوافرتين ما دامت طرق الاستيراد البحرية مفتوحة، مشيراً الى «حركة خفيفة على المحطات، أقل من الأيام الماضية».
الاخبار
افاد رئيس مجلس إدارة ومدير عام مرفا بيروت عمر عيتاني في بيان، اليوم “ان المرفأ وضع طاقمه في جهوزية تامة، والعمل سيكون 24/24 لتسهيل كل ما يتطلب، لدى الوزارات والإدارات المعنية، لإنجاز معاملات السلع الغذائية المستوردة الموجودة داخل المرفأ، وذلك عطفا على النداء الذي أطلقته نقابة مستوردي المواد الغذائية من أجل الحفاظ على الأمن الغذائي، ومن أجل مصلحة لبنان واللبنانيين”.
الوكالة الوطنية
أصدرت نقابة مستوردي المواد الغذائية برئاسة هاني بحصلي بياناً اليوم أطلقت فيه ما اعتبرته نداءً عاجلاً للوزارات والإدارات المعنية ناشدتها فيه في ظل الظروف الدقيقة والإستثنائية التي يمر فيه لبنان “إتخاذ إجراءات إستثنائية وسريعة لتعجيل تخليص معاملات السلع الغذائية المستوردة الموجودة في مرفأ بيروت وتسليمها الى أصحابها تمهيداً لتخزينها في المخازن في الداخل اللبناني بعيداً من أي مخاطر، وذلك من أجل الحفاظ على الأمن الغذائي للبنانيين”.
وقالت: “ان مطالبتنا اليوم هي ليست شكوى بحق الوزارات والإدارات المعنية لجهة وجود تقصير يحصل في موضوع المعاملات وإخراج البضائع، إنّما من أجل لفت إنتباه المسؤولين المعنيين في الدولة لضرورة إتخاذ تدابير سريعة لنقل السلع الغذائية التي وصلت إلى مرفأ بيروت الى أماكن آمنة”.
وإذ اشارت إلى أن “إنجاز معاملات إخراج السلع الغذائية من المرفأ مرتبط بوزارات الزراعة والإقتصاد والتجارة والمالية والصناعة وبالجمارك وبالمختبرات وغيرها”، أكدت ان “هذا الموضوع يتطلّب تنسيقاً وتعاوناً كاملاً بين كل هذه الجهات لوضع خطة طوارئ لإخراج البضائع ونقلها الى المستودعات”، مقدرة “تعاون النقابة الوثيق والبَنّاء مع كل الجهات المذكورة من أجل مصلحة لبنان واللبنانيين”.
الوكالة الوطنية للإعلام
في ظل الازمة المالية المستفحلة في لبنان تعلو صرخة المواطن الذي بات يتوجع من ألف سبب وسبب وفي مقدمة هذه الأسباب الغلاء وارتفاع الأسعار التي تزداد بشكل غير معقول مما يثير تساؤل الجميع من دون استثناء عما يحصل على أرض الواقع وهل هذا الارتفاع هو أمر طبيعي في ظل قدرة شرائية متدنية جدا للمواطن.
رئيس نقابة السوبرماركت نبيل فهد يجيب عن هذا التساؤل ويوضح الأسباب التي تقف خلف ذلك .
انا ساتكلم بالعلم والمنطق وليس شعبويا او بسطحية وذلك لكي تفهم الناس واقع الأسعار حقيقة.
يوجد اليوم تضخم داخلي بالأسعار ناتج عن عوامل عدة داخل لبنان بالاضافه إلى تضخم خارجي ناتج عن عوامل خارجية .
صحيح أن سعر الدولار ثابت داخليا مما يجعلنا نقول انه من غير المفروض ان يؤثر هذا العامل على اسعار السلع الا اذا تغير خارجيا وهذا يعني أن العامل الأساسي في التضخم بالدولار هو خارجي أما العامل الداخلي في التضخم بالدولار فهو متأتي من زيادة الاكلاف الجارية للمؤسسات اي “operations and expenses ” ومن الضرائب. لقد زاد الجمارك الضريبة من ١٥٠٠٠ إلى ٨٩،٥٠٠ وهو عامل داخلي يؤثر على زيادة الكلفة .
أن الضرائب والرسوم قد زادت وكذلك كلفة الكهرباء وضرائب الأملاك المبنية والبلديات وهي كلها تزيد كلفة المعاملات وهي بالنتيجة زيادة في اكلاف المؤسسات والتي باتت تصريحات الضمان الاجتماعي الخاصة بها على سعر ٨٩،٥٠٠ إلى جانب زيادة الأجور ودولرتها وهذا كله يزيد الاعباء الداخلية .أما الذي يحد من زيادة الأسعار داخليا هو المنافسة وليس الرقابة التي تعتبر ضرورية لمراقبة الغش والاحتكار وعدم وجود منافسة بالإضافة إلى مراقبة نوعية وجودة السلع .
أن ضبط الأسعار فعلا يكون من خلال المنافسة ومنع الاحتكار .
أن اي سلعة معروضه على رف السوبرماركت يوجد منها العديد من الماركات والاصناف ومن مصادر مختلفة حول العالم مما يؤكد عدم الاحتكار ووجود منافسة واعلان الأسعار في قطاع السوبرماركت .
ةأن الأصناف والأسعار في اي سوبرماركت مفتوحة للناس التي باستطاعتها القيام بمقاربة بين ٢٠ او ٣٠ نقطة بيع او سوبرماركت في لبنان لأن أسعارها معلنة ومعروفة وهنا تقع المنافسة التي تضبط الأسعار.
أن الاحصائيات الخاصة بالمواد الغذائية والمشروبات التي تصدر دوريا تبرهن ما أقوله بالأرقام فالاحصاء المركزي يقول أن نسبة الغلاء بالمواد الغذائية والمشروبات بين شهر أيار وشهر نيسان قد تراجع بنسبة ١،٢٧% ، كما يوجد تراجع بنسبة ٠،٢٤% بين شهر حزيران وشهر أيار”.
لكن ما قولكم بالزيادة التي تتعدى٤٨% منذ اول العام ؟
“هذه أرقام تلقى دون أي دراسة ويجب توضيح الأمور إذ عندما يوجد تضخم سلبي فهذا يعني أن الأسعار تتراجع لأنه يوجد منافسة وهي تخرق الأسعار السلبية.
أيضا يوجد نقطة مهمة جدا وهي أن الاحصاء المركزي لا يأخذ بعين الاعتبار كل الأصناف الموضوعة ضمن العروضات التي تكون عادة مرحلية وهو يأخذ العروضات هذه بشكل جزئي ولا يستطيع اخذ كل العروضات كاملة في كل نقاط البيع او السوبرماركت.
أن كل سوبرماركت لديها أسبوعيا مجموعة من العروضات وتخفيضات كبيرة على الكثير من السلع .
أن نسبة التخفيض الذي يطال الأسعار كبيرة جدا.
أيضا عندما ننظر إلى زيادة اسعار السلع علينا أن نراعي انها تشمل الانخفاض الذي حصل بقيمة الليرة .
يوجد منذ شهر أغسطس ٢٠٢٣ استقرار بسعر الدولار لكننا اذا قمنا بمقارنة نجد ان سعر الصرف وصل في شهر حزيران ٢٠٢٣ إلى ١٤٠٠٠٠ليرة”.
لكن هذا السعر كان ليومين او ثلاثة فقط والحقيقة أن سعر الدولار منذ أغسطس ٢٠٢٣ ثابت على ٨٩،٥٠٠ فما تفسيركم لذلك؟
“أجل أنه ثابت على هذا السعر وقد اثر على الاستقرار هذا عدة عوامل اولها القدرة الشرائية الضعيفة إذ أن الطلب بات محدودا والتضخم الداخلي أيضا محدودا وهو ناتج حصرا عن زيادة الاعباء.
أن الزيادة بالنتيجة متأتية من عوامل زيادة الكلفة والضرائب المفروضة داخليا .
في الماضي كانت تداعيات حرب اوكرانيا لها تأثيرها في زيادة الأسعار بالإضافة إلى زيادة اسعار البترول وزيادة اسعار المواد الأساسية في تصنيع المواد الغذائية مثل القمح والذرة وزيت الصويا وهي تشكل المواد الأولية لعدد هائل من مواد تصنيع المواد الغذائية.
بعد ذلك جاءت حرب غزة في العام الماضي ولا زالت مستمرة بالإضافة إلى ضرب السفن في البحر الأحمر مما تسبب برفع كلفة النقل اضعافا مضاعفة مما اثر على سعر أصناف محددة مثل التونة ،الذرة وهي بمعدل٩٥%منها تستورد من الشرق الأقصى وكذلك الأرز والأسماك المجلدة .
هذه الأصناف تغيرت أسعارها بفعل كلفة النقل والتأمين ومدة الشحن التي طالت اي بمعنى أدق لقد زادت الكلفة والمدة.
لا يوجد نقص بالكميات في السوق إنما تأخر بوصول الماركات وهذا سبب أساسي بزيادة أسعارها كما أن سعر البترول لا يزال عاليا ويسهم بارتفاع السعر اكثر.
لقد أجريت مقارنة بين اسعار بعض الأصناف المعروضة في لبنان وفي دول أخرى هي الأردن ودبي وبوسطن في اميركا والرياض في السعودية وقد وجدت أن السعر في لبنان هو الأرخص بينها .
أن مستوى الأسعار في لبنان مقارنة مع الأسواق الأخرى هي أكثر انخفاضا.
لا يوجد داخليا اية أسباب تسهم بارتفاع اسعار السلع الا ما ذكرته سابقا في زيادة الاكلاف دون أن ننسى أن الكهرباء سابقا شكلت نسبة ١ او ٢% من الاكلاف وقد وصلت فيما بعد إلى ١٢% في العامين الماضيين وهي حاليا تشكل نسبة ٥او ٦% لأنه تم تعديل إنتاج الكهرباء وتعديل إضافي بانتاج الطاقة الشمسية .
هذه هي مقاربتي العلمية للعوامل التي تؤثر على الأسعار”.
ما رأيكم بأن الإنتاج الوطني قد ارتفعت أسعاره أيضا ليصل إلى ما يعادل الإنتاج المستورد؟
“هذا اكيد لأن العوامل نفسها تؤثر على الإنتاج الوطني والمستورد فالمواد الأولية المستخدمة في الإنتاج الوطني كلها مستورده فمثلا لانتاج الطحينة نستورد السمسم بالكامل من الخارج وكذلك معلبات الفول المدمس والحمص المتبل نقوم باستيراد الحمص والفول من الخارج ثم نصنعه.
أن اسعار المواد الأولية المستوردة زادت أسعارها خارجيا ولهذا ارتفعت اسعار الإنتاج الوطني”.
برأيكم من يقرر ارتفاع الأسعار واين دور وزارة الإقتصاد؟
“أنه بناء على كلفة السلعة التي استوردها أضع السعر لها في السوق وانا اذا وضعت سعرا مرتفعا فلن أستطيع بيعها واذا عرضتها بسعر مرتفع فالمستهلك لن يشتريها لكن إذا عرضتها بسعر منافس فالكل سيشتريها.
إذن تحديد السعر يتم بناء على اكلاف السلعة اي كلفتها الفعلية وكلفتها التشغيلية.
ثم أن اي وزارة او مؤسسة رسمية لا تستطيع تحديد السعر بشكل مطلق ففي النهاية السوق مفتوح وحر وخاضع لقوى العرض والطلب ويتم تحديد السعر نسبة للاكلاف وليس نسبة لرأي اي شخص”.
الا يلعب الاحتكار دوره في تحديد السعر؟
“لا يوجد احتكار في المواد الغذائية إنما يوجد منافسة بين عشرات الشركات المستوردة لعشرات الأصناف وبنفس الوقت يوجد ٢٢٠٠٠نقطة بيع تتنافس فيما بينها .
إذن المنافسة موجودة ومفتوحة وهي الحل برأيي.
أن السوق الذي يعتمد على المنافسة بإمكانه الوصول إلى افضل سعر لكن المهم ان تكون عوامل المنافسة موجودة وأولها اعلان الأسعار الذي يؤدي إلى قيام المنافسة وبالنتيجة يستطيع المستهلك المقارنه بين اسعار السوبرماركت ومحلات البيع واختيار السعر الأنسب له”.
اعلان الأسعار في السوبرماركت اليوم كله بالدولار؟
ان قرار وزارة الإقتصاد كان واضحا جدا بخصوص الأسعار التي تكون على السعر الذي يحدده المورد.
حاليا اسعار الخضار والفواكه بالليرة وباقي الأصناف بالدولار ” .
الديار
زمن المراوحة وحرق الوقت، قليلةٌ هي المؤشّرات الاقتصاديّة التي تشهدُ تطوّرات إيجابيّة تُذكر، حيث تكاد الأخبار السعيدة تنحصر بالخبر اليومي والرتيب عن استقرار سعر صرف الليرة، منذ الربع الثاني من العام الماضي.
غير أنّ أهم الاستثناءات التي تدل على تحسّن ما، ولو بشكل نسبي ومحدود، تمثّلت في الانخفاض التدريجي الذي شهده معدّل التضخّم طوال الأشهر الماضية، بحسب أرقام إدارة الإحصاء المركزي.
إذ ولغاية نهاية شهر نيسان الماضي، كانت أرقام هذا المؤشّر قد بلغت أدنى مستوى لها منذ العام 2020، وهو ما يؤشّر إلى تباطؤ الزيادة السنويّة في أسعار السوق.
التراجع المستمر في معدّل التضخّم
حتّى نهاية شهر نيسان الماضي، كان مؤشّر أسعار المستهلكين قد سجّل ارتفاعًا سنويًّا بنسبة 59.67%، مقارنة بنسب أعلى بكثير، بلغت 268.78% في الفترة المماثلة من العام الماضي 2023، و222.88% في الفترة المماثلة من العام 2022، و110.24% في نفس الفترة من سنة 2021.
بهذا المعنى، بلغ معدّل التضخّم السنوي أدنى حدود له على الإطلاق، مقارنة بالسنوات الثلاث الماضية، أي أواخر منذ العام 2020. مع الإشارة إلى أنّ نسبة الزيادة السنويّة في مؤشّر أسعار المستهلك في الفترة المماثلة من العام 2020 لم تتخطّ حدود الـ 46.55%، إلا أنّ هذه النسبة الضئيلة جاءت متأثرة باستمرار دعم استيراد السلع الأساسيّة، مثل المحروقات والقمح والأدوية.
وعليه، يمكن القول أنّ معدّل التضخّم الحالي يمثّل أدنى نسبة سجّلها لبنان منذ بدء رفع الدعم التدريجي عن السلع الأساسيّة المستوردة، وهو ما يعطي هذا التطوّر أهميّة استثنائيّة.
من المهم الإشارة هنا إلى أنّ هذه النسبة تمثّل معدّل الزيادة السنويّة في أسعار سلّة من السلع الاستهلاكيّة في السوق، مقارنة بأسعارها قبل سنة واحدة بالتمام والكمال. وبهذا المعنى، لا يؤشّر انخفاض معدّل التضخّم إلى انخفاض الأسعار، لكنّه يؤشّر إلى انخفاض وتيرة زيادتها السنويّة.
ومن المعلوم أن نسبة الزيادة الحاليّة، وإن مثّلت تحسنًا ملحوظًا، مازالت أعلى بكثير من معدلات التضخّم التي تشهدها الاقتصادات غير المأزومة.
فعلى سبيل المثال، يقدّر صندوق النقد الدولي أن تقتصر هذه النسبة على نحو 7.5% عام 2024، بالنسبة للأسواق الناشئة والدول الناميّة، وعلى 5.3% بالنسبة للاقتصاد العالمي ككل.
منذ عدّة أشهر، شهدت البلاد انخفاضًا تدريجيًا في نسبة التضخّم السنوي، لتصل إلى مستوياتها الراهنة، المنخفضة نسبة للسنوات السابقة. فهذه النسبة كانت قد بلغت 177.25% في أواخر الشهر الأوّل من العام الحالي، قبل أن تنخفض إلى 70.36% في أواخر شهر آذار، وصولًا إلى 59.67% في أوخر الشهر الماضي.
بهذا المعنى، يصبح من الواضح أنّ ثمّة مسار من الانخفاض المستمر في معدلات التضخّم، بتأثير من استقرار سعر صرف الليرة، الذي لطالما مثّل العامل الأكثر تأثيرًا على أسعار السوق، من دون أن يكون العامل المؤثّر الوحيد بالطبع.
تفاصيل زيادات الأسعار
الدخول في تفاصيل أرقام إدارة الإحصاء المركزي، يكشف ما هو أكثر مدعاة للتفاؤل، بخصوص معدلات ارتفاع الأسعار. فأسعار المواد الغذائيّة والمشروبات غير الكحوليّة، لم ترتفع على أساس سنوي –لغاية شهر نيسان- إلا بنحو 33.5%، وهو ما يقل بشكلٍ كبير عن نسبة ارتفاع الأسعار العامّة في السوق.
وعلى النحو نفسه، لم ترتفع كلفة النقل إلا بحدود الـ 9.15%، فيما اقتصرت نسبة الزيادة في أسعار الملابس على 27.2%. وبهذا الشكل، وبخلاف ما كان عليه الحال خلال السنوات الماضية، لم تعد هذه السلع الحسّاسة، التي تتأثّر سريعًا بسعر الصرف، العنصر الذي يقود ارتفاع أسعار السلع بالسوق.
لكن في المقابل، بدا واضحًا أنّ هناك زيادات كبيرة في أسعار بعض السلع التي لا تقل حساسيّة على المستوى المعيشي.
وعلى سبيل المثال، سجلت تكاليف التعليم (المدارس والجامعات) زيادات بنسبة هائلة، بلغت حدود الـ 589.23%، وهو ما يعكس أثر التعديلات التي قامت بها المدارس والجامعات الخاصّة على أقساطها، خلال الأشهر الماضية.
وبنفس الشكل، سجّلت تكاليف الإيجارات السكنيّة زيادات كبيرة بنسبة 128.16%، بفعل تعديل عقود الإيجار بعد انتهاء مفاعيلها. وبشكل عام، قادت تكاليف الإيجارات وأقساط التعليم نسبة الارتفاع الإجماليّة في أسعار السوق، بعدما سجّلت أعلى نسب ارتفاع، مقارنة بأبواب الإنفاق الأخرى التي ترصدها أرقام إدارة الإحصاء المركزي كل شهر.
زيادة الأسعار ونسب الفقر
تراجع نسب التضخّم، لا يعني انتهاء مفاعيل وآثار الزيادات التي طرأت على أسعار السوق خلال السنوات الماضيّة، خصوصًا أن هذه الأسعار تستمر بالارتفاع اليوم وإن بنسب أقل. والمشكلة الأساسيّة، تكمن حاليًا في عدم مواءمة أجور القطاعين العام والخاص، مع ارتفاع الأسعار الذي جرى، ومع انخفاض قدرة الأجور الشرائيّة في السوق.
ولعل أبرز مؤشّر على هذه الإشكاليّة، برز في تقرير البنك الدولي الأخير، الذي بيّن ارتفاع نسب الفقر في صفوف اللبنانيين إلى حدود الـ 33% بحلول العام 2022، مقارنة بـ 11% فقط قبل عقد واحد. وبهذا الشكل، وبفعل الأزمة الاقتصاديّة القائمة اليوم، بات واحد من كل ثلاثة لبنانيين تحت خط الفقر، كما باتت معدلات الفقر اليوم أعلى بثلاث أضعاف مقارنة بالعام 2012. وهذا ما يفرض حتمًا العودة إلى مسألة التصحيح الشامل للأجور، التي تغاضت عنها السلطة السياسيّة منذ بداية الانهيار الاقتصادي.
في النتيجة، يبقى من المهم التنويه إلى أنّ الاستقرار الراهن في الأسعار مازال مربوطًا باستقرار سعر صرف الليرة، وهو ما يرتبط بدوره بطبيعة السياسات النقديّة المعتمدة من قبل مصرف لبنان. وهذه السياسات التي نجحت في ضبط سعر الصرف على المدى القصير، بإجراءات ركّزت على ضبط حجم الكتلة النقديّة المتداولة في السوق، ستحتاج إلى سلة الإصلاحات الشاملة لتحقيق هذا الاستقرار النقدي على المدى الطويل. وهو ما يعيد التذكير بأهميّة العودة إلى خطّة تعافي مالي متكاملة، بدل الاكتفاء بالمعالجات الظرفيّة والمحدودة الأفق التي يتم تنفيذها اليوم.
الانباء
من نحن
موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم