أقام “حزب الله ” احتفالًا تكريميًا ،في أجواء الذكرى السنوية الأولى لشهداء مدينة صور وعدد من المناطق المحيطة، في حضور عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن عز الدين، وفاعليات.
بعد النشيد الوطني ونشيد الحزب، تحدث عز الدين وقال:”إنّ أميركا تريد اليوم أن تتحكّم بالعالم فتضع الناس بين خيارين إلا الحرب أو الاستسلام والخضوع والسيطرة والهيمنة ونهب الثروات، فتستخدم منطق القوة الذي لا تعرف غيره على الإطلاق، كل الادعاءات وكل الشعارات وكل ما حملوه إلينا كان كذبًا وافتراءً ودجلا وتضليلا، لأن شعاراتهم سقطت، لأن كل ادعاءاتهم سقطت، ولأن كل القانون الدولي الذي تغنّوا به، والمنظمات الدولية التي أرسوها لتكون في خدمة مصالحهم وفي خدمة ما يريدونه منا في هذه المنطقة”.
أضاف: “اليوم نجد أنفسنا أمام شريعة الغاب بكل ما للكلمة من معنى، فما قيمة المنظمات الدولية ومجلس الأمن والقوانين الدولية والمؤسسات الإنسانية ومنظمات العفو الدولية ومنظمات حقوق الإنسان أمام ما نشاهده في فلسطين وفي غزة وفي أي مكان؟ نرى أصابع الأميركي والإسرائيلي خلف ما يجري، ولذلك نحن لا نستطيع أن نُسَلِّم لهؤلاء أو أن نرفع رايتنا لنستسلم لهم”.
وأشار إلى أن “كل الضغوط التي تُمارَس اليوم في لبنان هي لأجل هدف واحد وقضية واحدة لا ثاني لها، وهي كيف ينزعون القدرة من المقاومة ومن لبنان ومن هذا الشعب ومن هذه البيئة، وإفقادهم القدرة والقوة، الأمر الذي سيسهّل للعدو اجتياح لبنان كما اجتاح سوريا، بعد أن دمّر كل قدراتها العسكرية – الاستراتيجية من صواريخ وطائرات ومراكز أبحاث وقدرات متنوعة”.
وإذ اعتبر ان “نزع سلاحنا هو نزع للروح وأن الروح لا ينزعها إلا من خلقها الله”، أكد “أننا لن نرفع راية الاستسلام، ولن نسمح لهذا البلد الذي ارتوى بدمائنا ودماء شهدائنا أن يكون محمية أميركية أو مستوطنة إسرائيلية”.
تابع:”أما الذين يزايدون على حزب الله بين الحين والآخر بموضوع الدولة ومقولة إنّها دولة ضمن دولة، ويريدون تفكيك الدولة اللبنانية ومنع بنائها، ففي الحقيقة إذا أردنا أن نقرأ في تاريخ الشيعة في هذا البلد سنجدهم هم الذين كانوا الأحرص على بناء الدولة انطلاقًا من إيمانهم واعتقادهم بضرورة وجود الدولة.
وعندما أتحدث عن الدولة لا أتحدث عن السلطة فهناك فرق بينهما، السلطة تذهب وتأتي، أمّا الدولة فهي بنيان يجب أن يؤمّن كل ما يحتاجه الإنسان من خلال المؤسسات.
ولذلك من يدفع الضرائب يجب أن تؤمّن له الدولة مقابل الضرائب هذا الواجب الذي يقوم به المكلف والمواطن، لكي تقوم الحكومة بمسؤولياتها تجاه مواطنيها: كَتأمين المدارس والمستشفيات والمياه والكهرباء، والخدمات عبر كل المؤسسات والمرافق التي تهتم بهذا الإنسان”.
أضاف:” نحن وافقنا على اتفاق الطائف مع تحفظنا عليه لنمنع زوال الدولة، ونُعيد جمعها ونحافظ على بقائها ومن ثم نعمل على تقويتها، آنذاك كانت الميليشيات تريد أن تتقاسم غنائم الدولة ومؤسساتها، بينما نحن لم نشارك في الحرب الأهلية ولذلك بقي سلاحنا بعيدًا من سلاح هذه الميليشيات، كما أنّ الشعار الذي رفعه الإمام عبد الحسين شرف الدين في عهد أول رئيس للجمهورية بشارة الخوري عبر رسالة أرسلها إليه كان المخاطبة بضرورة وجود دولة الحماية والرعاية، التي تدافع عنا في مواجهة العدو والتهديد، وتقوم بواجباتها في رعاية أبنائها وتأمين مستلزمات الحياة الكريمة. لذلك منذ ذلك الحين كنّا الأحرص على بقاء الدولة واستمرارها وبناء الدولة العادلة والقوية والقادرة، وعلى مبدئي (نحمي ونبني) الذي رفعناه شعارًا انتخابيًا: لنحمي هذا الوطن وندافع عنه، ونردع العدو الإسرائيلي ونقف في مواجهته”.
وتطرّق الى ما حصل في منطقة الروشة في بيروت، فشدّد على أن “بيروت ليست للسنة أو للموارنة فحسب، وليست لأي طائفة أو مذهب، بل هي متنوعة كتنوع كل مدن لبنان، مثل صور وصيدا فيها من مختلف المذاهب والطوائف والانتماءات، والذين ذهبوا لإحياء ذكرى أسمى الدماء التي أريقت من أجل الوطن في الروشة فعلوا ذلك ضمن القانون وضمن الضوابط المطلوبة، ولكن كان يحتاج هذا إلى التعاطي بسعة صدر من قبل الحكومة، لأن آلة الرياسة تتطلب سعة الصدر؛ فإذا كان الحاكم غير قادر على استيعاب الآخرين والعدل بين جميع مكونات البلد، فلن يستطيع أن يحكم، لذلك كان من المفترض أن يمتلك مزيدا من الحكمة والعقلانية وعدم التسرع في مثل هذه الظروف التي يمر بها البلد، لأن سرعة وردة الفعل تشكّل مخاطر نحن في غنى عنها، بخاصة وأن البلد يعيش تأزّمًا نتيجة الاعتداءات الصهيونية والعدوان الإسرائيلي الدائم والضغوط التي يواجهها”.
وختم:”كان ينبغي ألا تتلهّى الحكومة بصغائر الأمور، وأن تذهب لتحقيق المصالح الوطنية العليا وتقديم الأولويات التي وردت في برنامجها، وعلى رأسها أن يكون التعاطي من خلال رئيسها بروحية إيجابية وتوازن في إقامة العلاقات بين جميع مكونات هذا الوطن دون انحياز ودون أي رد فعل، لأن رد الفعل لا يُنتج سوى المزيد من المخاطر.
والأولويات التي تحدثنا ونتحدث عنها دائمًا هي ما اتفق عليه الرؤساء الثلاثة وتتمثل في: وقف العدوان الإسرائيلي، ووقف العمليات والاعتداءات، وإعادة الأسرى، وخروج العدو الإسرائيلي وبدء الإعمار، لكن الحكومة قلبت هذه الأولويات لمصلحة ماذا؟ لمصلحة هدف يريده الإسرائيلي والأميركي معًا وهو تحت ذريعة حصرية السلاح”.
الوكالة الوطنية
يدور الحديث عن خطة إسرائيلية لاجتياح جنوب لبنان، وحزب الله مستعد لاستقبال إعدائه، كما ينبغي. حول ذلك، كتب ميخائيل نيكولايفسكي، في “فوينيه أوبزرينيه”:
في 18 و19 ديسمبر، وبالتزامن تقريباً مع إعلان الولايات المتحدة عن تشكيل تحالف لحماية الاتصالات البحرية، نشرت وسائل الإعلام الغربية الكبرى، الواحدة تلو الأخرى، معلومات مفادها أن إسرائيل قد طورت خطة لعملية برية في جنوب لبنان. والغرض المعلن من العملية هو إرجاع الفصائل المسلحة التابعة للقوات الفلسطينية وحزب الله إلى حدود نهر الليطاني.
من المستبعد أن القيادة في إسرائيل لا تفهم السبب الحقيقي لإنشاء تحالف بحري ضد الحوثيين اليمنيين. فليس هو حماية الشحن البحري، الذي، على العموم، لا تفكر الحركة اليمنية في التعدي عليه.
هذه لعبة مزدوجة، حيث تعمل الولايات المتحدة على تسخين قضية الاتصالات البحرية، الأمر الذي يجبر كبار مشغلي الشحن وشركات التأمين على توجيه ناقلاتهم إلى المحيط الأطلسي.
ولا يؤدي مثل هذا المسار إلى خلق مشاكل تتعلق بتكلفة الإمدادات فحسب، بل ويشكل ضغطاً هائلاً على إسرائيل، ليس من قِبَل الساسة فحسب، بل والأسوأ من ذلك من قِبَل المستثمرين والممولين، وبالتالي من الجميع على طول السلسلة.
المهمة واضحة: إنهاء المرحلة النشطة من الحملة (ضد غزة) على الأقل بحلول نهاية يناير. ومنذ البداية حددت الولايات المتحدة بشكل عام موعدا للعام الجديد، هو على ما يبدو 13 يناير – الانتخابات في تايوان.
وبصرف النظر عن مدى حرص الولايات المتحدة على ممارسة الضغوط على إسرائيل، ومدى صعوبة نجاح محاولتها تقليص زمن العملية تحت ستار “الظروف الموضوعية”، فإن التأرجح الهائل في المجتمع الإسرائيلي قد يشجع نتنياهو على تنفيذ عملية عسكرية في جنوب لبنان.
حزب الله والفلسطينيون في هذا الاتجاه يضغطون على العديد من النقاط المؤلمة التي قد تجعل نتنياهو، بكل خبرته، يخطو الخطوة الأولى على الجليد الرقيق، وهذا ما ينتظرونه منه في لبنان.
والولايات المتحدة ليست بحاجة إلى هذه “الحملة اللبنانية” على الإطلاق، وستستمر في رفع الراية (الحمراء) أمام نتنياهو. والسؤال هو ما إذا كانوا سيتمكنون من جعل رئيس وزراء إسرائيل صاحب الخبرة الكبيرة لا يتجاوز الحدود. فلديه ما يكفي من المستشارين المتطرفين لاتخاذ خطوات جذرية.
المصدر : RT