مقالات
انتخابات الجنوب غداً.. معركة وجود وهوية لا مجرد عضوية

غداً، لا يُدلي الجنوبيّون بأصواتهم فقط، بل يرسمون بمداد الإرادة ملامح هويةٍ مقاومة، ويكتبون في صندوق الاقتراع ما عجز العدو أن ينتزعه بالنار والحديد.
ليست هذه الانتخابات، كما يظن البعض، شأناً خدماتياً محلياً عابراً، بل هي في الجنوب فعلٌ وطنيّ وجوديّ بامتياز، يقف على تماسٍ مباشر مع معركة الوعي والانتماء.
الجنوب ليس بلدية… الجنوب مقاومة
في مناطق أخرى، قد تكون الانتخابات محطة لتداول الأسماء وتقييم الخطط التنموية، أما في الجنوب، فكل صندوق اقتراع هو امتداد لخط الدفاع الأول، وكل صوتٍ يُدلى به هو استمرار لصوت الرصاص الذي طرد المحتل من الأرض.
من بنت جبيل إلى النبطية، ومن صور إلى مرجعيون، تحضر في خلفية المعركة الانتخابية وجوه الشهداء، وأرواح المقاومين، ووصايا الأمهات اللواتي ربّين أبناءهن على أنّ الأرض لا تُقسَّط بالمصالح.
حين تُنتخب المجالس البلدية في قرى واجهت الاحتلال، فأنت لا تعيّن لجنة خدمات، بل تحمي الهوية من الذوبان.
الجنوب الذي قاتل بالحجر والكلمة والسلاح، يحتاج إلى مجالس تعرف أنّ الشارع ليس فقط مرصوفاً بالإسفلت، بل محفوفاً بالمخاطر إن تُرك فارغاً من الوعي.
المرشح في الجنوب يجب أن يكون مقاوماً في فكره، صلباً في موقفه، عارفاً بأنّ كل قرار بلدي قد يكون في مواجهة مباشرة مع مشاريع التطبيع، والخرائط الناعمة للاختراق الثقافي.
يظن العدو أن المعركة انتهت بخروجه مهزوماً، لكنّه يتسلل من أبواب التثبيط، واللامبالاة، والتشكيك. ولذلك، فإن معركة الانتخابات غداً هي معركة وجدان بامتياز: هل نحن أوفياء لتضحيات من سبق؟ هل نفهم أن الفراغ في القيادة المحلية هو شرخ في جدار الصمود الوطني؟ هل نسمح بأن تُملأ المجالس البلدية بأشخاص لا يحملون الجنوب في وجدانهم؟
إنها ليست صناديق… إنها خنادق
لننظر إلى الغد على أنه محطة من محطات التحرير المتواصل. فكما حررنا الأرض من دنس الاحتلال، علينا أن نحرر الإدارات من العبثية، ومن اللاموقف.
نريد مجالس تمثل الناس، لكنها قبل ذلك تمثل نبض المقاومة، وتبني على إرث الصمود، وتحمي المجتمع من الخلل والفوضى.
الجنوب لا ينتخب فقط، الجنوب يعلن موقفاً. والغد ليس يوماً عادياً، بل مشهدية من مشهديات الانتصار الهادئ. إنها الديموقراطية على الطريقة الجنوبية: المجبولة بالدم، والكرامة، والحكمة.
رسالة إلى العالم: الجنوب مقاومة وهوية
عبر هذه الانتخابات، يُرسل الجنوبيون رسالة إلى العالم مفادها أن الجنوب ليس مجرد جغرافيا، بل هو رمز للمقاومة والكرامة.
أن تكون بلدية في عيتا الشعب أو كفررمان أو الطيبة أو الخيام، فهذا معناه أن تقود بلدية في جبهة داخلية دائمة التأهب، أن تزرع الصبر في الطرق، وتبني بالثقة مدارس من نور الشهداء.
غداً، ليست المجالس البلدية وحدها التي تُنتخب، بل يُنتخب معها الجنوب كلّه.
يُنتخب كنموذج للثبات، يُنتخب كعنوان للهويّة، يُنتخب كقلعة في وجه النسيان والتفريط. فكونوا على الموعد، لأن الجنوب يستحق.
الاخبار
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



