سلايدرمقالات

محمد شحادي… حين ارتقت الكلمة

في كل معركة هناك شهداء بالسلاح، وشهداء بالكلمة. الإعلامي محمد حمزة شحادي كان من الفئة الثانية، أولئك الذين اختاروا أن تكون الكاميرا درعهم، والصوت سلاحهم، والحقيقة ميدانهم.

ابن بلدة عدلون الجنوبية ومدير موقع هوانا لبنان، حمل رسالته الإعلامية بشجاعة، فتنقّل بين الجبهات والقرى، ناقلًا بالصورة والخبر حجم العدوان الإسرائيلي على أهله وأرضه. لم يكن يكتفي بسرد الوقائع، بل كان حاضرًا حيث الخطر، حيث الرصاصة والطائرة المسيّرة.

في الثامن من آب 2025، دوّى الاستهداف الإسرائيلي على أوتوستراد صور – صيدا عند طريق الزهراني. كانت الغارة موجهة إلى سيارة الشهيد شحادي، فسقط الإعلامي المقاوم صريعًا، ليرتقي شاهدًا جديدًا على أن العدو يخاف الكلمة بقدر ما يخاف الرصاصة.

تشييعه في عدلون تحوّل إلى مشهد جامع، حيث ارتفعت الأعلام، وتقدّم المشيعون زملاء المهنة ورفاق المقاومة وأهل البلدة، ليؤكدوا أن محمد لم يرحل وحده، بل ترك خلفه إرثًا من الصدق والشجاعة. نعاه حزب الله والأسرة الإعلامية في الجنوب بصفته “إعلاميًا مقاومًا صادقًا”، ليبقى اسمه علامة فارقة في سجل الصحافة المقاومة.

محمد شحادي لم يكن مجرد صحافي، بل مدرسة في الالتزام والإصرار. برحيله، ترك وصية غير مكتوبة: أن الكلمة مسؤولية، وأن الصحافة ليست مهنة محايدة، بل خيار وانتماء. واليوم، صار قدوة للإعلاميين الشباب الذين يرون فيه نموذجًا يذكّرهم أن القلم والعدسة قد يكلّفان حياة، لكنهما قادران على صناعة ذاكرة أمة بأكملها.

الشهيد محمد شحادي… الكلمة التي ارتقت، والصورة التي تحوّلت أيقونة في مواجهة الاحتلال.

بقلم: عماد جابر – مدير مركز صدى للإنتاج الإعلامي

المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى