توترات أمنيّة تزنّر لبنان… هل يعود اللبنانيّون الى الشارع؟
الضغوط الدوليّة تعرقل التعيينات… التضامن الحكومي يهتز؟
كتبت صحيفة “الديار”: من اليمن الى غزة ، اشتعلت الجبهات دفعة واحدة بالتكافل والتضامن، هذه المرة بين «اسرائيل» والولايات المتحدة، حيث يربط بين الجبهات والحلفاء حبل ايران، الذي يبدأ بنفوذها الاقليمي ولا ينتهي بملفها النووي، وبينهما سلاحها الافعل الممرات البرية والبحرية.
هذا الانهيار الدراماتيكي، دفع بالكثيرين الى السؤال عن حدوده وحجمه وتدحرجه، ومدى اتساعه ليشمل جبهات أخرى، باتت منذ السابع من تشرين الاول 2023 مرتبطة عضويا بالقطاع واحداثه، وفي مقدمتها الجبهة اللبنانية، حيث بدت ظاهرة علامات القلق والتوتر والخوف من انفجار الجبهة الجنوبية.
سؤال يصبح مشروعا، في ظل ما يرشح من مواقف صادرة من واشنطن تتحدث عن «انذارات ومهل» واجراءات قد تتخذ، من باب الضغط على لبنان والحزب وبيئته، رغم ان البيان الصادر عن حارة حريك حول غزة اكتفى «بالتضامن المعنوي».
الوضع اللبناني
مصادر سياسية اكدت ان لا شيء يوحي حتى الساعة بوجود قرار «اسرائيلي» باشعال الجبهة اللبنانية قريبا، خصوصا ان الحزب ملتزم بقواعد الاشتباك التي وضعها اتفاق وقف النار، وبالتالي بالنسبة لحارة حريك فان اقرار الاتفاق بين لبنان و «اسرائيل» انهى مرحلة الاسناد، وفصل المسارات، وان بقيت مرتبطة لجهة التداعيات والنتائج السياسية، مستبعدة ان يكون حادث اطلاق النار على احدى السيارات في «افيفيم» من مارون الراس، بداية لتغيير في تلك القواعد.
وتتابع المصادر بان ثمة ضمانات فرنسية واميركية الى حد ما بتحييد لبنان اقله راهنا، في ظل التزامه بمتطلبات وقف النار وتطبيق القرار 1701، رغم كل الحجج والمبررات التي تقدمها «اسرائيل» «بقبة باط» اميركية تتحدث بخلاف ذلك.
الموقف الاميركي
فوفقا للمعلومات، لم يتلق المعنيون في بيروت اي موقف جديد من الجانب الاميركي، الذي يرى في التواصل السياسي اللبناني – «الاسرائيلي» من خلال اللجان الثلاث، بوابة الزامية لاعادة الاعمار والانسحاب من النقاط المحتلة، في مقابل اصرار لبناني على ان الخطوة الاولى يجب ان تبدأ من الانسحاب «الاسرائيلي» الكامل وعودة الاسرى، ليصار الى تطبيق باقي بنود القرار 1701 .
تحت هذا العنوان يندرج التهديد الأميركي بإعطاء مهلة محددة لنزع سلاح الحزب، في عملية ابتزاز عبر الضغط، مع التأكيد على أن العدو «الإسرائيلي» سيظل في النقاط التي يحتلها، فالتجريف المستمر وتوسيع نطاق النقاط بشكل متسارع يوميًا، يُعد دليلاً ملموساً على هذا التوجه، على ما تشير المعلومات.
ضغوط يجب أن تواجه بوحدة الصف، وتحلي جميع الفرقاء اللبنانيين بالوعي الكافي لمواجهتها ومنع الفتنة الداخلية، خصوصا في ظل ما يحصل على الحدود اللبنانية- السورية مؤخراً، في وقت يتحضر فيه الاقليم لعاصفة كبيرة، مع احتمال حدوث انفجار في أي لحظة، فالمنطقة اليوم على «كف عفريت»، والتحضيرات الأميركية لضرب إيران قائمة، فيما السؤال عما إذا كانت الضربة ستكون أميركية أو «إسرائيلية» أو مشتركة.
اهتزاز الحكومة
وضع ترك تردداته على التضامن الحكومي، بعد مرور اقتراح وزير الخارجية خلال جلسة الحكومة ما قبل الاخيرة حول السلاح وتسليمه مرور الكرام، لتعود وترد عليه وزيرة البيئة تمارا الزين، بعد مطالعة نائب رئيس الحكومة لقناة «الحرة» ، ما دفع بـ «القوات اللبنانية» الى الطلب بعقد جلسة مناقشة عامة في مجلس النواب «لتصويب المسار»، وهو ما اثار مخاوف اوساط متابعة من بدء اهتزاز الحكومة، ونجاح المساعي الدولية في نقل الصراع الى الداخل اللبناني.
الامن الى الواجهة
في غضون ذلك، تزداد بشكل لافت وتيرة معالم التصعيد الميداني على حدودي لبنان شرقاً وجنوباً. الاولى عبر الاشتباكات مع الجانب السوري، فيما تشكل الثانية استكمالاً لمسار الاعتداءات التي ينفذها جيش الاحتلال.
الجبهة الشرقية
فقد كشفت مصادر ميدانية ان الموجة الاخيرة من الاشتباكات على الحدود الشرقية، والتي وصفت بالاقسى والاعنف، اظهرت استعدادات الطرفين لخوض المواجهة، مؤكدة ان الجيش اللبناني قادر، ويملك كل الامكانات لرد اي هجوم على الحدود اللبنانية، في ظل الوضع «المزري» للجيش السوري، وهو ما بينته المواجهات الاخيرة، حيث تمكن الجيش من الحاق خسائر كبيرة بالجانب السوري، مشيرة الى ان الرهان على وجود بيئة لبنانية حاضنة امر غير صحيح، بدليل ردات الفعل في طرابلس وغيرها، مبدية اعتقادها بان هذه العمليات ستتكرر، لاسباب سورية داخلية، أهمها حاجة النظام الى «الالهاء» عن المجازر التي ترتكب في الداخل السوري.
ودعت المصادر الى عدم استبعاد العامل «الاسرائيلي»، اذ ان «تل ابيب» معنيّة ببقاء التوتر على الحدود الشرقية حتى الوصول لأن يشمل القرار 1701 هذه المنطقة، ولذا فإن الهدف «الإسرائيلي» قد يكون تفعيل «استراتيجية المعركة» بين القصف والحروب في هذه المنطقة، حتى يقوم مجلس الأمن بتوسيع مهام اليونيفيل لتشمل حدود لبنان مع سورية، وهو ما كان المح اليه النظام السوري لجهة تدخل دولي لضبط الحدود ، مما يشير إلى مخطط لنشر قوات دولية على هذه الحدود، لتطويق لبنان من جميع الاتجاهات.
واقع ميداني اجبر الجانب السوري على التراجع، بعدما نجحت الاتصالات على خطين: الاول ديبلوماسي قاده وزير الخارجية مع نظيره السوري من بروكسل، والثاني عسكري تولاه وزير الدفاع مع نظيره ايضا، حيث تم الاتفاق على تكليف المخابرات اللبنانية والسورية التنسيق لوقف النار، وحل الاشكالات، وهو ما ترجم هدوءا على طول جبهة القتال الممتدة من حوش السيد علي، التي سيطر عليها الجيش السوري بقسميها اللبناني والسوري، الى الشواغير حيث تتمركز وحدات الجيش اللبناني، وصولا الى القصر والمشرفة، قبل ان يعود الوضع الى توتره مع ساعات المساء الاولى.
ووفقا للمعطيات، فان الاتصالات تركز حاليا على انسحاب القوات السورية من الجانب اللبناني من حوش السيد علي تمهيدا لعودة سكانها اليها، وثانيا على تبادل للجثث، حيث علم ان الجانب السوري يحتفظ بثلاث جثث لبنانية احداها لابن رئيس البلدية السابق علي الحج حسن.
وفي هذا الخصوص، علم انه تم التوصل مساء الى اتفاق تقوم بموجبه الادارة السورية بتسليم جثتي الاخوين محمد واحمد نورس مدلج للصليب الاحمر اللبناني عند معبر جوسيه.
كما علم ان وحدات الجيش اللبناني باشرت اقفال بعض المعابر في منطقة الهرمل، ومنها معبر مرطبا الشرعي، تزامنا مع تحضيرات لدخول قوة من الجيش الى الاحياء اللبنانية من بلدة حوش السيد علي بعد انسحاب القوات السورية منها.
ليل طرابلس
وليس بعيدا، اشتعلت جبهة مخيم البداوي ومنطقة وادي النحلة في طرابلس، حيث دارت اشتباكات عنيفة بين شبان من الجهتين على خلفية قيام ابراهيم سيف من الوادي نهاية الاسبوع، «بمصادرة» شاحنة مساعدات غذائية مقدمة من السفارة الايرانية لعدد من العائلات داخل المخيم، والمنتمية الى حركة الجهاد الاسلامي، وتوزيع محتوياتها على اهالي بلدته على اعتبار انهم اولى بها، وفقا لمصادر امنية، التي اشارت الى ان الاشتباكات بدأت بعدما كمن شبان من المخيم لسيف ومجموعة كانت برفقته، ففتحوا النار عليها، ما ادى الى اصابة ابن عمه، ليتطور الامر الى اشتباكات دامت لساعات، قبل ان يتدخل الجيش ومسؤولو الفصائل الفلسطينية.
زيارة باريس
في المقابل، يبدو واضحا ان لبنان الرسمي، عبر رئاسة جمهوريته، يخوض حملة ديبلوماسية استباقية تصاعدية، تمثلت في الاتصالات والاجتماعات للجم التوتر، حيث ستكون الاوضاع الامنية سواء جنوبا او شرقا، حاضرة على جدول اعمال زيارة الرئيس عون الى باريس، التي يمكن ان تؤدي دورا فاعلا سواء من خلال الضغط الاوروبي على دمشق، او حتى على «اسرائيل»، في ضوء مواقفها الداعمة للبنان في لجنة المراقبة.
وتكشف المعلومات، ان الرئيس اللبناني سيشكر نظيره الفرنسي على الدعم والجهد الكبير، الذي بذلته فرنسا من اجل اتمام الاستحقاق الانتخابي، وفي التوصل الى وقف لاطلاق النار بين لبنان و «اسرائيل»، فيما سيحضر بالتأكيد الملف الاقتصادي كطبق اساسي على الطاولة، وتحديدا مؤتمر دعم لبنان الذي ستنظمه فرنسا خلال شهر تموز المقبل، والذي يبدو ان طريقه «غير سالكة» حتى الساعة، وفقا لاوساط فرنسية، نتيجة عدم الحماسة الخليجية لتمويل الصندوق الخاص بلبنان، في ظل الاولويات الخليجية المختلفة، فضلا عن عدم رغبة هذه الدول بخرق «الحظر الاميركي» المفروض على بيروت.
وكان اكد رئيس مجلس الوزراء نواف سلام العمل على التحضير لعقد مؤتمر عام للاستثمار في الخريف المقبل في بيروت، لاعادة لبنان على خارطة الاهتمام العربي والدولي، لافتا الى ان العمل مستمر لرفع حظر سفر المواطنين السعوديين الى لبنان، ورفع الحظر عن الصادرات اللبنانية الى السعودية.
مجلس الوزراء
سياسيا، وفي الوقت المقتطع، لم تنجح الحكومة في انجاز آلية التعيين في ظل «التضارب» بين المشاريع المقترحة والتي تحتاج الى مزيد من الدرس، رغم ان الاتجاه الحاكم يظهر تقدم الآلية السابقة التي كان وضعها الوزير محمد فنيش، مع ادخال تعديلات عليها تعطي مزيدا من الصلاحيات لكل من وزارة التنمية الادارية ومجلس الخدمة المدنية.
تأخير بطبيعة الحال ادى حتما الى ترحيل البت ببعض التعيينات وفي مقدمتها حاكمية مصرف لبنان، ربما لما بعد عطلة العيد، افساحا في المجال امام مزيد من الاتصالات، في ظل خلط الاوراق الحاصل وعملية شد الحبال الاقليمية والدولية بين واشنطن وباريس والرياض، حيث لكل منها معركتها و «فيتواتها» لايصال مرشحها، وهو ما دفع بباريس الى ارسال موفدها الى بيروت، عشية زيارة رئيس الجمهورية الى فرنسا للضغط باتجاه تمرير مرشحها.
عودة الى الشارع
على صعيد آخر، يتخوف المراقبون من عودة مشهد التحركات الشعبية وشلل الادارة العامة والاحتجاجات، على الغلاء غير المنطقي، الذي بدأ يلمسه اللبنانيون من خلال ارتفاع الأسعار بشكلٍ غير مدروس، وذلك قبل تطبيق أي من الضرائب المرتفعة، بعدما اختارت الحكومة الطريق الأسهل نحو إقرار موازنة العام الحالي مثقلة بالضرائب، واضعة نفسها في مرمى المعارضة حتى من قبل مؤيديها، وذلك بسبب ما تعتبره «تهريبة» بذريعة عدم مواصلة الصرف على القاعدة الاثني عشرية، في انتظار إنجاز وزير المال ياسين جابر لمشروع القانون المتعلق بالرسوم الواردة في الموازنة، والذي لن يكون على قدر طموحات المواطنين.
يتردّد في الأوساط الإسرائيلية سؤال دائم عن مستوى التهديد الذي باتت تشكّله المقاومة اللبنانية على “إسرائيل ” في ضوء نتائج الحرب الأخيرة، وهل بالفعل تخلّصت “إسرائيل” من المقاومة اللبنانية كقوّة عسكرية مسلّحة تشكّل تهديداً لـ”إسرائيل”؟
على الرغم من الترويج الإسرائيلي لسردية إلحاق الهزيمة بالمقاومة اللبنانية وأنها تلقّت ضربة قاسية، ستبقيها مرتدعة ردحاً من الزمن، وتسعى للهدوء، وليس للمواجهة، بيد أنّ تلك السردية لم تنجح في القضاء على الهواجس والشكوك تجاه ادّعاءات تحقيق الردع وحسم المعركة على الجبهة اللبنانية، واعتبار أنّ ترديد مقولات من قبيل هزيمة المقاومة وردعها والقضاء على مقدّراتها العسكرية، والتخلّص من أبرز قادتها، سيفضي إلى هدوء دائم على الجبهة اللبنانية بصرف النظر عن الاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في لبنان والخروقات المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار وإبقاء الاحتلال الإسرائيلي لعدد من المواقع اللبنانية وعدم الانسحاب الكامل من أراضي لبنان.
هذه المقاربة تعتبرها العديد من الأوساط الإسرائيلية مجرّد أمنيات، ولا تمّت للواقع بصلة، ولا تعكس فهماً عميقاً للتوجّهات والمنطلقات الحاكمة للمقاومة اللبنانية، فبعد حرب لبنان الثانية في تموز/يوليو 2006، ساد التقدير الخاطئ نفسه بأنّ المقاومة اللبنانية مرتدعة ولن تجرؤ على مهاجمة “إسرائيل”، وما حدث من السلوك اللبناني المساند لغزة منذ الثامن من أكتوبر 2023 يعكس فشل التقديرات الإسرائيلية.
على الرغم من حالة انعدام اليقين تجاه الجبهة اللبنانية، وجّهت الحكومة الإسرائيلية لسكان مستوطنات الشمال بالعودة إلى منازلهم، ورفعت ما يسمّى بالقيود التي فرصتها قيادة الجبهة الداخلية، وذلك لدواعٍ اقتصادية، والعمل على فرض قواعد الاشتباك القائمة التي تسمح لـ “الجيش” الإسرائيلي بمهاجمة لبنان من دون ردّ عسكري مقابل، الأمر الذي يبقي الجبهة اللبنانية في حالة توتر دائم، وفي حال فشلت المساعي الدبلوماسية في إلزام الاحتلال الإسرائيلي ببنود وقف إطلاق النار والانسحاب الكامل، فإنّ عوامل التوتر ستتصاعد ولا أحد يعرف إلى أيّ حدّ ستبقى المقاومة اللبنانية قادرة على امتصاص الاعتداءات الإسرائيلية وإحصاء المزيد من الشهداء في ضوء استمرار عمليات الاغتيال.
الواقع على الأرض لا ترسمه التمنّيات الإسرائيلية، فعلى الرغم من تلقّي المقاومة اللبنانية ضربة قاسية خلال الحرب الأخيرة، وخسارة عدد من قادتها البارزين وعلى رأسهم السيد حسن نصر الله، وكذلك خسارة جزء من قدراتها العسكرية، بالإضافة إلى آلاف الشهداء والجرحى اللبنانيين، والدمار الواسع ، وسقوط النظام السوري، وانتخاب رئيس لبناني وتشكيل حكومة أقلّ انسجاماً وتناغماً مع أجندة المقاومة، بيد أنّ الخشية الإسرائيلية من المقاومة اللبنانية لم تختفِ على الإطلاق، لأنّ “إسرائيل” تدرك أنه على الرغم من عدوان “جيشها” المتكرّر على لبنان من دون ردود عسكرية، على الأقل حتى الآن، فإنه يعتقد أنّ قواعد الاشتباك القائمة حالياً هشّة وقابلة للتحوّل في أيّ لحظة.
كما أنّ الاحتلال الإسرائيلي يدرك أنّ المقاومة اللبنانية لم تهزم ولم يتمّ إخضاعها حتى الآن، ولم يتمّ القضاء على كامل قدراتها العسكرية، والأهمّ أنّ دوافع ومنطلقات المقاومة وتوجّهاتها لم تتغيّر البتة.
التقدير الإسرائيلي أنّ المقاومة اللبنانية لا تزال تحتفظ بقدراتها العسكرية القادرة على الدفاع والهجوم، كما تقدّر “إسرائيل” أنه لا يوجد أحد في لبنان يريد الدخول في مواجهة مع المقاومة اللبنانية، الأمر الذي يمكن أن يجرّ لبنان إلى حرب أهلية جديدة، كما أنّ نجاح المساعي لنزع سلاح المقاومة تحت تأثير الضغوط السياسية تبقى مجرّد أمنيات لا يمكن أن تتحقّق، لأنّ المقاومة اللبنانية تدرك أنّ خيارها الاستراتيجي هو خيار المقاومة وأنّ الاحتفاظ بسلاحها وتطويره وترميم بعضه، هو الخيار الذي يكفل حماية لبنان وأراضيه وشعبه، كما يسهم في إسناد الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة، لذا تعتقد “إسرائيل” أنّ المقاومة اللبنانية، تسعى لامتصاص الاعتداءات الإسرائيلية وعدم الردّ عليها في هذه المرحلة، وفي الوقت نفسه تسريع عملية ترميم قواتها.
لا تزال الجبهة اللبنانية تشكّل هاجساً أمنياً للاحتلال الإسرائيلي، وتقدّر عدد من الأوساط الإسرائيلية أنّ الهدوء الحالي على الجبهة قد يكون مخادعاً، بل وربما تعود المواجهة العسكرية بأسرع مما هو متوقّع أو متأمّل إسرائيلياً، والسؤال الأصحّ ليس هل سيعود القتال على الجبهة اللبنانية في حال استمرّت “إسرائيل” في التنصّل من التزاماتها؟، بل متى وكيف؟.
الميادين
ادعت صحيفة “تايمز أوف إسرائيل” العبرية أن رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو هدد مجددا بطرد وزير حربه يوآف غالانت، بسبب معارضته لشن هجوما موسعا على لبنان.
وأضافت الصحيفة أن غالانت يرى أن الوقت غير مناسب لمثل هذا الهجوم، ويريد إعطاء فرصة لحل دبلوماسي في شمال فلسطين المحتلة، واتفاق لوقف إطلاق النار في غزة.
من جانب آخر، ذكرت القناة الثالثة عشرة “الإسرائيلية” أن قائد القيادة الشمالية أوري غوردين يضغط لشن هجوم واسع في لبنان، بينما يبدو غالانت ورئيس أركان جيش الاحتلال هرتسي هاليفي أكثر تحفظًا.
وخلال أغسطس الماضي، هاجم وزير الحرب الصهيوني “ثرثرة” نتنياهو، مؤكدا أنه أراد تنفيذ “ضربة استباقية” لحزب الله، لكن نتنياهو وقف في طريق تنفيذها.
وذكرت القناة “12” الإسرائيلية أن غالانت هاجم نتنياهو خلال اجتماع مغلق للجنة الخارجية والأمن البرلمانية في مكتبه بتل أبيب.
وذكر موقع “أكسيوس” الأميركي أن هناك مواجهة غير مسبوقة مسامرة بين نتنياهو وغالانت تكشف الخلاف السياسي المستمر والمتزايد والعداء الشخصي بينهما.
المصدر: العالم
شكت مراسلة ومعلقة شؤون المجتمع الإسرائيلي في صحيفة “يديعوت أحرونوت”، حِن أرتسي سرور، اليوم الخميس، ارتفاع عدد القتلى، وحالات الإصابات الخطرة في صفوف “الجيش” الإسرائيلي خلال الأسابيع الأخيرة، سواء في الجبهة الجنوبية (قطاع غزّة) أو في جبهة الشمال (لبنان).
وقالت أرتسي سرور إنّ “هذا الأسبوع، كما في كل أسبوع، أُضيف المزيد من جرحى الحرب إلى القائمة التي لا تنتهي والذين سيكون عليهم التعامل مع حياتهم الجديدة، في دولة ومجتمع غير جاهزين لاستيعاب آلاف المعاقين جسدياً ونفسياً، وفي ظلّ إهمالٍ حكومي واضح”، محصية سقوط 6 مصابين بجروحٍ خطيرة هذا الأسبوع.
وفي أحدث الإحصاءات، ذكرت “يديعوت أحرونوت” أنه “في الجيش الإسرائيلي يوجد الآن 9860 مصاباً، بينهم 5053 من الشباب (18-30 سنة)، وأكثر من 2600 يُعانون من ردّة فعل نفسية، و197 يُعانون من إصاباتٍ في الرأس، 690 يُعانون من إصابات في العمود الفقري، وأكثر من 60 مقطوعي أطراف”.
إهمال حكومي لجرحى “الجيش”
من ناحيته، قال قائد سرية احتياط في لواء النقب، إسحاق شفارتس والذي أصيب في بيت حانون وأصيب بشللٍ نصفي: “بعد شهرين ونصف من إعادة التأهيل، خرجت إلى الحياة على كرسي مُتحرّك، والآن تكفي بلاطة بارزة قليلاً من الأرض حتى لا أتمكن من التحرّك مع الكرسي، في إسرائيل لا يفهمون حقاً ما يعنيه هذا الأمر”.
من جانبها، نائبة رئيس قسم إعادة التأهيل في وزارة الأمن ساريت كيدرون، قالت إنّ “الإصابات النفسية بين الجنود الجرحى كبيرة، إذ يُعانون من صعوبات جمّة، وخوفنا هو ألا نعثر على الجرحى الذين تتدهور حالتهم”.
وأشار رئيس منظمة مُعاقي “الجيش” الإسرائيلي، المحامي عيدان كليمان، إلى أنّ “الهدف النهائي لإعادة التأهيل هو إعادة الجرحى إلى مكان يعملون فيه كمواطنين عاديين ويساهمون بدورهم في المجتمع، وأنا قلق من أن الكثيرين منهم سيجدون صعوبة في العودة إلى سوق العمل”.
كما أضاف أنّ “الحكومة تظهر عجزاً كبيراً في تعاملها مع جرحى الجيش وهذا العجز يرقى إلى حدّ الإجرام، ولسوء الحظ، يتم إهمال الجرحى ولا تحرك الحكومة ساكناً لتحسين وضعهم”.
وقد أدّت أزمة الجرحى هذه إلى تزايد السخط من الجرحى على رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إذ رفض عدد من الجنود الذين يتلقون العلاج في قسم التأهيل في مستشفى “هداسا” في القدس لقاء نتنياهو، قبل أشهر.
وخلال نحو 10 أشهر من الحرب، ارتفع عدّاد قتلى “الجيش” الإسرائيلي في المعارك التي تخوضها مع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة.
وتؤكد وسائل إعلام إسرائيلية أنها تعادل حجم لواءٍ في “الجيش”، وفق ما أكدت وسائل إعلام إسرائيلية.
المصدر: الميادين
كتب محلّل السياسة الخارجية والمتخصّص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ألكسندر لانغلوا، مقالة نشرت على موقع “ناشونال إنترست” حذّر فيها من تتالي المشاكل الإقليمية في حال اندلاع الحرب الشاملة على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية.
وتحدّث الكاتب عن تداعيات ناتجة عن تشرد السكان تذهب أبعد من المنطقة، بحيث ستتفاقم الأزمات في أماكن مثل العراق وسورية ولبنان، متوقعًا فرار أعداد كبيرة إلى أوروبا وبلدان إقليمية تعاني أصلًا من انعدام الاستقرار، مثل الأردن.
كما نبّه من أن مثل هذه المحصلة قد تتخطى أزمة الهجرة عامي 2015 و2016، ما سيشكّل مشكلة كبرى لأوروبا في ظل الحرب في أوكرانيا وصعود اليمين المتطرف.
كذلك أضاف الكاتب “أنه سيتوجب تخصيص الموارد والاهتمام بمعالجة هذه القضايا، بحيث سيقلّل ذلك من الدعم لأوكرانيا”، وأردف أن “الأسوأ من ذلك هو أن الحرب على الجبهة اللبنانية الإسرائيلية ستعطّل الاستدارة الأميركية الإستراتيجية باتجاه منطقة الهادىء وشرق آسيا”.
كما تحدّث الكاتب عن التداعيات السلبية الناتجة عن الحرب في لبنان على الأولويات الأميركية في الشرق الاوسط عمومًا، والتي لا تنحصر بمساعي دمج المنطقة سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا.
وتابع أن “تداعيات انعدام الاستقرار على نطاق أوسع ستفاقم الأزمات الإنسانية الراهنة في ظل الضغوط التي يواجهها نظام المعونات العالمي”، مضيفًا أن ذلك غير مقبول نظرًا إلى نقص تمويل النزاعات في أماكن مثل غزة وسورية واليمن وإثيوبيا والسودان.
كذلك قال الكاتب :”إن المخاطر المرتبطة بالحرب بين “إسرائيل” وحزب الله تشكّل سيناريو خطيراً للغاية لصناع السياسة الأميركيين”، مشددًا على أنّ بإمكانهم ويتوجب عليهم تجنب هكذا سيناريو، وأردف أنه “يجب تقديم رسالة واضحة، أن الولايات المتحدة لن تدعم اجتياحاً إسرائيلياً للبنان”، محذرًا من أن عدم اعتماد هكذا مسار سيجعل واشنطن متواطئة في عاصفة نارية تسببت هي نفسها بها.
المصدر: العهد
الملف الرئاسي في الحديقة الخلفية الى ما بعد الحرب… وهوية الرئيس مربوطة بتسوية المنطقة
قبرص تبلغ لبنان توضيحا رسميا… ووفد منتظر قريبا في بيروت
كتبت صحيفة الديار تقول: هل تتدحرج التطورات الناشئة عن تصاعد حدة المواجهات على جبهة لبنان المترافقة مع تهديدات اسرائيلية جديدة الى الانفجار الكبير؟ هذا السؤال صار مطروحا بقوة في الاونة الاخيرة بعد توسع واشتداد المواجهات بين حزب الله والعدو الاسرائيلي، وبروز موجة جديدة من التهديدات الاسرائيلية قابلها رد قوي وحازم على لسان الامين العام لحزب الله في خطابه الاخير الذي اقترن بعرض مفصل للامكانيات والاستعدادات لمثل هذا الخيار الممكن، مرفقا بعملية الهدهد التي كشفت مواقع ومرافق العدو العسكرية والحيوية في حيفا وغيرها تحت مرمى وتصويب المقاومة.
وفي ظل هذا المشهد المتوتر للغاية، ارتفعت الدعوات الدولية لاحتواء الموقف وتفادي اندلاع حرب واسعة على جبهة لبنان تنذر باشتعال المنطقة.
لا جواب من هوكشتاين
وامس كشف مصدر مطلع لـ «الديار” : «ان لبنان كان يتوقع ان يتلقى من الموفد الاميركي اموس هوكشتاين ان يبلغه بنتائج جولته الثانية مع المسؤولين الاسرائيليين بعد زيارته لبيروت، لكنه لم يتلق شيئا حتى الامس».
واضاف: « ان لا شيء محسوما سلبا او ايجابا في شأن مهمة الموفد الاميركي المتعلقة بتخفيف حدة التوتر، مع العلم ان الرئيس بري كان ابلغه ان التصعيد هو من العدو الاسرائيلي الذي لجأ ويلجأ الى استهداف المدنيين والاغتيالات».
الادارة الاميركية تحذر العدو
لكنها ملتزمة بدعمه !
في هذا الوقت نقلت وكالات الانباء مزيدا من المعلومات حول ما دار ويدور بين المسؤولين الاميركيين والاسرائيليين حول الوضع على جبهة الجنوب اللبناني واخرها اجواء الاجتماع الذي عقد الخميس الماضي بين مستشار الامن القومي الاميركي جيك سوليفان ووزير الخارجية انتوني بلينكن ومستشار الشؤون الاستراتيجية الاسرائيلية تساهي هنغبي الذي ناقش معهما تقديم دعم لإسرائيل في هجومها المحتمل ضد حزب الله.
وذكرت وسائل اعلام اميركية ان المسؤولين الاميركيين حذروا مجددا من فتح اسرائيل جبهة ثانية في الشمال مع حزب الله، وكرروا القول ان مثل هذا الهجوم الواسع قد يؤدي الى صراع اقليمي واسع بمشاركة ايران. كما حذروا من قيام اسرائيل بهجمات خاطفة على هذه الجبهة، ورأوا ان هناك شكوكا كبيرة في نجاحه ونتائجها.
لكن المسؤولين الاميركيين، وفق ما ذكرت محطة الـ « سي ان ان « قدموا ضمانات جديدة ان الادارة الاميركية مستعدة لدعم تل ابيب في الحرب ضد حزب الله وانها ستقدم المساعدة الامنية التي تحتاجها في هذه الحرب، لكنها لن تنشر قوات على الارض في حال اندلاع الحرب بين اسرائيل وحزب الله.
ومن المقرر ان يجري وزير الدفاع الاسرائيلي غالانت مع وفد عسكري رفيع محادثات مطلع الاسبوع مع المسؤولين في الدفاع والخارجية الاميركية تتناول الوضع في غزة وعلى جبهة لبنان.
والمعلوم ان الادارة الاميركية ابدت مؤخرا امتعاضها من تصريحات رئيس حكومة العدو نتنياهو حول المساعدات العسكرية الاميركية لإسرائيل.
وكان المتحدث باسم الخارجية الاميركية ماثيو ميللر صرح الخميس الماضي ان الادارة الاميركية تسعى للتوصل الى حل دبلوماسي بالنسبة للوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، وانها مستمرة في جهودها.
مصدر لـ»الديار» : سيناريو الحرب
غير مكتمل لدى العدو
وقال مصدر سياسي لـ «الديار « امس ان قرع طبول الحرب الواسعة لا يستند الى سيناريو مكتمل، خصوصا ان العدو الاسرائيلي الذي رفع وتيرة تهديداته يواجه تعقيدات سياسية وعسكرية كبيرة، فهناك خلافات داخل المؤسسة العسكرية واخرى بين الجيش والحكومة، عدا عن الخلافات على المستوى السياسي.
واضاف ان هذه الحقيقة لا تعني استبعاد توسع الحرب على جبهة لبنان، خصوصا في ظل سياسة الهروب الى الامام الذي يتبعها نتنياهو الذي لم يتمكن من تحقيق اهدافه في حرب غزة رغم تدميرها والمجازر التي ارتكبها العدو.
المقاومة في غزة
اعادت تنظيمها العسكري
واشار المصدر الى ان معلومات المقاومة الفلسطينية عن الوضع الميداني تؤكد زيف تصريحات وتقديرات قادة العدو بان معركة رفح شارفت على نهايتها.
وكشف عن ان قيادة حماس ابلغت مؤخرا قيادة حزب الله وقيادات في محور الممانعة ان المقاومة في غزة استطاعت اعادة بناء وتنظيم بنيتها العسكرية بالواقع الجديد في شمال ووسط القطاع، وانها تستخدم تكتيكا عسكريا ناجحا في معركة رفح بوجه هجمات جيش العدو.
وخلص المصدر الى القول انه لايمكن حسم التكهن بشان مصير او توسيع الحرب على جبهة لبنان نتيجة الزعر والهوس والجنون عند قادة العدو. لكنه اضاف ان اسرائيل تتهيب الدخول بحرب واسعة ضد لبنان لانها تعلم حجم مخاطر مغامرتها.
الموقف البريطاني
وزيارة الوزيرة الالمانية
وفي اطار المواقف الدولية اعلنت الخارجية البريطانية في بيان امس ان وزير الخارجية ديفيد كاميرون اعرب خلال اتصاله مع الرئيس ميقاتي عن قلقه من تصاعد التوتر مع اسرائيل وزيادة احتمالات الخطأ بالحسابات، معربا عن استعداد بريطانيا للقيام بمساع من اجل تخفيف التوتر.
ومن المنتظر ان تقوم وزيرة الخارجية الالماني انا لينا بيربون بزيارة الى تل ابيب غدا قبل ان تزور بيروت الاربعاء المقبل سعيا ايضا لاحتواء التوتر بعد اجتماع وزراء الخارجية الاوروبيين في بروكسيل.
من جهة اخرى دعت وزارة الخارجية الكويتية المواطنين الكويتيين في لبنان الى مغادرته باسرع وقت ممكن، وطلبت من مواطنيها بالعدول عن التوجه الى لبنان.
توضيح رسمي قبرصي
ووفد قريبا في بيروت ؟
على صعيد اخر علمت « الديار» ان اتصالات على ارفع مستوى جرت مؤخرا بين لبنان وقبرص في ضوء الموقف الذي اعلنه الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله.
واضافت ان الرئيس نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب اجريا اتصالات مع كبار المسؤولين القبارصة في هذا الاطار، مشيرة الى ان وزير الخارجية القبرصي ابلغ الوزير بوحبيب موقفا رسميا قبرصيا يعكس ما صدر علنا عن المتحدث باسم الحكومة القبرصية بان بلاده لا تقبل لن تكون جزءا من الحرب بين لبنان وإسرائيل بل ترغب بان تكون جزءا من الحل، وانها لا تقبل بان تكون ارضها مصدرا لاي عمل حربي ضد لبنان.
وكرر ان القاعدتين البريطانيتين في قبرص هما تحت سيادة المملكة المتحدة، مؤكدا على علاقة الصداقة مع لبنان.
وعكس موقف الاتحاد الاوروبي الداعي الى خفض التوتر واحتواء الوضع على الحدود بين لبنان وإسرائيل، واعتماد الحل الدبلوماسي والسياسي.
واتفق على متابعة التواصل بين لبنان وقبرص. ولم تستبعد المصادر ان يقوم وفد قبرصي بزيارة قريبة للبنان ربما الاسبوع المقبل، مشيرة الى ان الموضوع يحتاج الى مزيد من البحث على غير مستوى.
الملف الرئاسي مجمد
في الحديقة الخلفية
على صعيد الملف الرئاسي، تؤكد المعطيات الداخلية والخارجية ان هذا الملف وضع في الحديقة الخلفية، لا سيما في ضوء تفاقم الوضع على جبهة الجنوب وتزايد المخاوف من توسع الحرب مع العدو الاسرائيلي.
وقالت مصادر مطلعة لـ « للديار» ان المساعي والتحركات المحلية الاخيرة فشلت في احداث ثغرة بجدار الازمة الرئاسية، ملاحظة تجميد وضمور مبادرة كتلة الاعتدال الوطني، واصطدام مسعى اللقاء الديموقراطي بعقبات وعراقيل عديدة، وارتطام مسعى جبران باسيل بفيتو « القوات اللبنانية».
مصدر باللقاء الديموقراطي للديار :
بري شجعنا وابدى ليونة
وقال مصدر نيابي في اللقاء الديموقراطي لـ «الديار « امس: « انه على الرغم من عدم تمكن اللقاء في جولته على الكتل والاطراف السياسية من احراز تقدم يبنى عليه لتحريك الملف الرئاسي الى الامام، فاننا سنستمر في السعي لايجاد ثغرة في جدار الازمة».
واضاف ان وفد اللقاء برئاسة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط قوم نتائج جولته في زيارته للرئيس بري مؤخرا، لافتا الى ان رئيس المجلس ابدى تقديرة لمسعى اللقاء واعرب عن تشجيعه له للاستمرار بهذا المسعى.
واضاف المصدر « ان الرئيس بري ابدى ليونة ومزيدا من الايجابية يمكن ان تساهم في توفير الفرصة لاحراز التقدم المطلوب من خلال الحوار، ونأمل ان يكون هناك مرونة مماثلة لدى الطرف الاخر لتقريب المسافة بين الفريقين «.
هوكشتاين لم يتناول ملف الرئاسة
وعلى صعيد التحرك الخارجي، قال مصدر سياسي مطلع لـ»الديار « ان هذا التحرك يكاد يكون معدوما في الوقت الحاضر، كاشفا عن ان الموفد الاميركي اموس هوكشتاين في زيارته الاخيرة لم يتناول الملف الرئاسي، وهذا يعكس موقف واشنطن التي تضع على رأس جدول عملها حول الملف اللبناني موضوع الجنوب وسبل اطفاء النار على هذه الجبهة.
واضاف ان السفيرة الاميركية العائدة من بلادها لم تشر الى ان هناك جرعة او افكار جديدة لتحريك الملف الرئاسي، وان كانت تحدثت في احد اللقاءات عن اسلوب جديد للتعاطي مع هذا الملف.
واضاف المصدر ان تراجع عمل اللجنة الخماسية وصل الى حدود التجميد، لافتا الى ان التطورات الاخيرة ساهمت في تراجع وتلاشي دورها حاليا، بالاضافة الى تأثير الدور الاميركي الذي فرمل الادوار الاخرى.
التسوية في المنطقة تحدد هوية الرئيس
وقال المصدر للديار ان الوسطاء المحليين اطفأوا عمليا « موتورات تحركاتهم «، وان تجميد عمل اللجنة الخماسية يعزز الاعتقاد ان المسار الجدي لحل ازمة رئاسة الجمهورية لن يكون قبل انتهاء حرب غزة والجنوب «، لافتا الى «ان المنطقة ذاهبة الى ترتيبات اقليمية جديدة لن يكون لبنان بمعزل عنها.
واضاف ان التسوية في المنطقة والتي ستطاول لبنان هي التي ستحدد خيار العهد الجديد وهوية الرئيس المقبل، بمعنى ان هوية رئيس الجمهورية ستكون مرتبطة بالمرحلة المقبلة التي لم تنضج او تتوضح معالمها بعد، وكل حراك في الوقت الحاضر هو محكوم بالدوران في حلقة مفرغة».
الزيارة الفاتيكانية
وفي اطار التحرك الخارجي قالت مصادر مطلعة لـ «الديار» امس انه على الرغم من ان زيارة امين سر دولة الفاتيكان بترو بارولين التي ستبدأ غدا هي كنسية بدعوة من فرسان مالطا الا ان المعلومات التي سبقت وصوله تشير الى انه سيتناول في لقاءاته السياسية لا سيما مع الرئيسين بري وميقاتي موضوعين بارزين : الوضع في الجنوب اللبناني، وملف رئاسة الجمهورية.
واضافت ان هذه الزيارة ستكون مناسبة لانضمام الفاتيكان الى الجهود الدولية لتعزيز السعي والضغط من اجل منع اشتعال حرب واسعة بين لبنان وإسرائيل.
واشارت الى ان المسؤول الفاتيكاني لا يحمل مبادرة او افكارا محددة لحل ازمة الرئاسة وانتخاب رئيس الجمهورية، لكنه سيجدد التأكيد على ضرورة تلاقي وتوافق اللبنانيين لانتخاب الرئيس واستكمال بناء المؤسسات الدستورية.
ولفتت الى ان موقف الفاتيكان يشكل عاملا معنويا مهما يمكن ان يساعد الحل.
أكّد وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، أنّ علاقة واشنطن الاستراتيجية مع “إسرائيل” ثابتة وقوية، موضحاً أنّ “الولايات المتحدة قالت منذ اليوم الأول إنها ستوفّر لها كلّ ما تحتاجه من معدات وموارد”.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك جمعه مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو” ينس ستولتنبرغ الذي يزور واشنطن، بيّن بلينكن أنّ الولايات المتحدة ستستمر في مراجعة شحنة واحدة فقط من الذخائر لـ”إسرائيل”، وذلك رداً على سؤال عن وضع شحنات الأسلحة بعد أن قال رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو إنّ إدارة بايدن تعمل على إزالة القيود المفروضة على شحنات الأسلحة.
وتطرّق بلينكن للوضع في الجبهة الشمالية، قائلاً: “لا أعتقد أنّ إسرائيل أو حزب الله لديهما الرغبة في توسيع نطاق الحرب”.
وأضاف وزير الخارجية الأميركي أنّ بلاده تسعى للحد من ارتكاب أخطاء قد تقود إلى اشتباك واسع ويجب التوصّل إلى حل دبلوماسي وعودة الأطراف إلى مواقعها السابقة.
وفيما يتعلّق بوقف إطلاق النار، بيّن بلينكن أنّ التوصّل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزّة سيعزّز فرص التوصّل إلى حل دبلوماسي على الجبهة اللبنانية وهو الحل الأسرع، لافتاً إلى أنّ بلاده تمضي في جهودها لجسر هوة الخلافات مع حماس بعد “وضعها” شروطاً جديدة في المرحلة الأخيرة، بحسب قوله.
الخارجية الأميركية: نعمل على انضمام أوكرانيا لحلف “الناتو”
وفي سياق آخر، قال وزير الخارجية الأميركية: “لدينا مهام طموحة لتطوير حلف الناتو، وعقدنا سلسلة اجتماعات، حضر أحدها الرئيس جو بايدن، لتعزيز القوة الدفاعية للحلف”.
وبيّن بلينكن أنّ أولوية جدول أعمال لقاء الحلف كانت لدعم أوكرانيا، موضحاً أنّه لهذا السبب يتمّ العمل بشكلٍ حثيث مع قادة الحزبين في الكونغرس لضمان وصول المساعدات المطلوبة في موعدها.
وتوقّع بلينكن انضمام نحو 20 دولة من دول الحلف إلى اتفاقية الأمن المشترك مع أوكرانيا التي رسّختها الولايات المتحدة قبل أيام، وتعزيز قدراتها “لصدّ الهجوم الروسي”.
واتهم الصين بتوفير الدعم الحيوي للمجهود الحربي الروسي، بنحو 80%.
بدوره، قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي “الناتو”، إنّه طمأن الرئيس الأميركي جو بايدن ووزير خارجيته بلينكن أمس أنّ دول الحلف زادت من إنفاقاتها الدفاعية بأكثر من 2% من الناتج القومي، كما وعدت سابقاً.
وأضاف: “نحن على ثقة بانضمام كندا في القمة المقبلة للحلف ووضع مواردها العسكرية تحت تصرّف الحلف”.
الميادين
كتبت صحيفة “النهار”: مع أن السبب المباشر لما يمكن وصفه بأنه الاشتعال الأشدّ حدة وخطورة واتساعاً للمواجهات الميدانية على الجبهة اللبنانية منذ الثامن من تشرين الأول (أكتوبر) الماضي، كان تسديد إسرائيل ضربة قاسية للغاية إلى “حزب الله” باغتيالها أحد أكبر قادته الميدانيين مع مجموعة عناصر، فإن المجريات الحربية لليوم الحار المشتعل البارحة رسمت دلالات تتجاوز سبب انفجار “البروفة” الأقرب الى تفجير حرب واسعة وشاملة بين إسرائيل و”الحزب”.
اذ إن الوقائع التي واكبت هذا الاحتدام الواسع بيّنت أن إسرائيل لا تتوانى اطلاقاً عن الإقدام على أية عملية تتجاوز قواعد الاشتباك، خلافاً لكل ما يتردد على نطاق واسع من أنها لا تزال تتجنب التسبّب باشعال حرب على الجبهة اللبنانية.
بل إن اغتيال القائد الميداني الأكبر لدى “حزب الله” مع العناصر الثلاثة في نهاية اليوم نفسه الذي كانت اغتالت فيه أيضاً على أقصى الحدود الشرقية ستة عناصر للحزب، ثلاثة منهم لبنانيون، يكشف أن ثمة قراراً بتصعيد الوتيرة الاستنفزازية لـ”حزب الله”، سواءً بهدف استدراجه إلى استعمال المزيد من ترسانة صواريخه ومسيّراته لكشفها أو لهدف مضمر لم تعد إسرائيل بعيدة معه عن مغامرة كبيرة في لبنان.
وتبعاً لذلك بدا من البديهي أن ترصد بدقة ردة فعل “حزب الله” أمس، غداة الضربة الموجعة التي تلقاها، وبدا الرد بمثابة مزيج من تصعيد غير تقليدي لجهة كثافة النار الصاروخية التي ألهبت شمال إسرائيل ونوعية بعض الأهداف من مثل مصنع للصناعات الحربية وتوسيع بقعة الاستهداف، ولكن الرد لم يبلغ حدود اسقاط آخر سقوف قواعد الاشتباك بما يصعب بعده الرجوع إلى واقع المواجهات من دون الانزلاق الى حرب شاملة. ومع ذلك يمكن القول إن مواجهات البارحة رسمت الخط البياني الأكثر خطورة لجهة بلوغ التعبئة المتبادلة في العمليات وحدّتها ذروة قياسية أقله منذ تحركت هذه الجبهة قبل أكثر من ثمانية أشهر.
تزامن هذا الاشتعال مع بلوغ التحرك الديبلوماسي الأميركي ذروته في المنطقة سعياً إلى وقف حرب غزة، وذلك من خلال الجولة الثامنة لوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في الشرق الأوسط منذ اندلاع حرب غزة. وفي المؤتمر الصحافي الذي عقده أمس في الدوحة تطرّق بلينكن إلى الوضع في جنوب لبنان، فقال: “الاتفاق حول غزة سيكون تأثيره هائلاً في خفض التوتر بين إسرائيل ولبنان، ونحاول منع التصعيد في جنوب لبنان ولا أحد يرغب في حرب جديدة هناك، إذ إن 60 ألف إسرائيلي لا يستطيعون العودة إلى منازلهم بسبب صواريخ حزب الله”.
الاحتدام الكبير
وكانت اسرائيل إغتالت ليل الثلاثاء الماضي القائد الميداني طالب سامي عبدالله الذي وُصف بأنه أكبر مسؤول ميداني في “حزب الله” يتم اغتياله منذ بداية الحرب، مع ثلاثة عناصر آخرين، من الوحدة العسكرية المسؤولة عن نشاط الحزب في المنطقة الشرقية من بنت جبيل وحتى منطقة مزارع شبعا، وذلك في بلدة جويا قضاء صور. واعلن الجيش الإسرائيلي أن “القيادي في “حزب الله” طالب عبدالله قام بالتخطيط وتنفيذ العديد من الأعمال ضدّ مواطني دولة إسرائيل”.
وجاء الرد الكثيف للحزب على الاغتيال بمجموعة عمليات قصف تجاوز عددها الـ15 عملية وطاولت من أبرز أهدافها كما ورد في سلسلة بيانات الحزب: استهداف مصنع ”بلاسان” للصناعات العسكرية المتخصصة في تدريع وحماية الآليات والمركبات لصالح الجيش الإسرائيلي في مستوطنة سعسع بالصواريخ الموجهة، قصف مقر قيادة الفيلق الشمالي في قاعدة عين زيتيم بعشرات صواريخ الكاتيوشا، استهداف التجهيزات التجسسية في موقع رويسات العلم في تلال كفرشوبا، قصف المقر الاحتياطي للفيلق الشمالي في قاعدة تمركز إحتياط فرقة الجليل ومخازنها في عميعاد بعشرات صواريخ الكاتيوشا، قصف مقر وحدة المراقبة الجوية وإدارة العمليات الجوية على الاتجاه الشمالي في قاعدة ميرون بعشرات صواريخ الكاتيوشا وقذائف المدفعية”.
وفيما أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن نحو 215 صاروخاً وقذيفة أطلقها “حزب الله” منذ صباح أمس في اتجاه شمال إسرائيل، شنّ الطيران الإسرائيلي غارات متعاقبة على أطراف عدد من القرى والبلدات في القطاع الغربي من قضاء صور، فيما إستهدف قصف مدفعي وفوسفوري شرق بلدة العديسة. وأغار الطيران الحربي على المنطقة بين دير سريان والطيبة. كما أغارت مسيّرة على أطراف بلدة مركبا- خلة مكنة. وأفيد عن إصابة مسعف من “الهيئة الصحية الإسلامية” ونجاة فريق من “كشافة الرسالة الإسلامية” خلال قصف ساحة مركبا. ومساء أطلق الحزب دفعة جديدة من الصواريخ على مواقع عسكرية إسرائيلية في الجليل الغربي.
وتوعّد رئيس المجلس التنفيذي في “حزب الله “السيد هاشم صفي الدين في كلمة خلال تشييع القيادي في “حزب الله” طالب سامي عبدالله في الضاحية الجنوبية، الجيش الإسرائيلي بمزيد من “البكاء والعويل”، وقال إنّه “إذا كانت رسالة الجيش الإسرائيلي من شهادة أبو طالب النيل من عزيمتنا في إسناد غزة، فإنّ جوابنا القطعي والحتمي بعد هذه الدماء الزكية أننا سنزيد من عملياتنا شدّة وبأساً وكماً ونوعا”. وأضاف: سيرى هذا الجيش الإسرائيلي من هم أبناء المقاومة الإسلامية في لبنان”. وذكر أنّه “إذا كان الجيش الإسرائيلي يصرخ ويئنّ مما أصابه في شمال فلسطين فليجهز نفسه للبكاء والعويل”.
واستدعى التصعيد الميداني الواسع تحركاً حكومياً، إذ عقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي سلسلة اجتماعات ديبلوماسية في السرايا تناولت الجهود المبذولة لوقف التصعيد. وفي هذا الاطار، عقد اجتماعاً موسعاً مع سفراء دول الاتحاد الأوروبي خُصص للتشاور في المستجدات الأمنية في الجنوب وانعكاس الحرب في غزة على الاستقرار في لبنان، وجرى التطرق الى موضوع الإصلاحات الاقتصادية والإدارية في لبنان. وأفيد أن السفراء أبدوا استعدادهم لمساعدة لبنان في هذا الاطار، كذلك تم البحث في ملف النازحين السوريين وانعكاساته على الوضع اللبناني برمته.
التحركات السياسية
في المشهد السياسي الداخلي تواصلت التحركات المتصلة بالأزمة الرئاسية، وفي إطار حركته الاخيرة زار رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط، ثم زار “كتلة الإعتدال الوطني”. والتقى مساءً وفداً من النواب التغييريين. ويختم باسيل تحركه بمؤتمر صحافي يعقده الخامسة عصر اليوم في مقر “التيار” في ميرنا الشالوحي للحديث عن نتائج هذا التحرك.
وفي إطار المواقف من هذه التحركات وتردداتها كتب رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع على حسابه عبر منصة “إكس”: “دولة الرئيس بري: نحنا مبسوطين فيك إنك ما بتخفش من التهديدات، وعلى هذا الأساس بما إنك ما بتخفش من التهديدات، وما بتخفش من شي، فيك تدعي لجلسة انتخابات رئاسية جدية بدورات متتالية تا ننتخب رئيس للجمهورية تنفرج مع انتخابه قلوب اللبنانيين ولو من هالناحية”.
بدوره، كتب النائب سامي الجميّل على منصّة “أكس”: “لا يبدو أن “حزب الله” مستعد، رغم كل المبادرات الناشطة، لانتخاب رئيس طالما هو في خضم حرب مع إسرائيل؛ لأن وجود رئيس في قصر بعبدا يربكه، خصوصاً أنه سيكون على الرئيس عندها تولي التفاوض بما يحفظ مصلحة لبنان. أما اليوم، فالحزب يخوض معركة إيران في الجنوب ويستعد للتفاوض بما يحقق مصلحتها”.
الوكالة الوطنية
تتقلّب أحوال المفاوضات غير المباشرة، بين المقاومة الفلسطينية والعدو الإسرائيلي، بشكل سريع وأحياناً غير متوقّع.
ينبع ذلك أساساً، من حساسية المفاوضات والشأن الذي تدور حوله، وما سينتج عنها من وضعيات أمنية وسياسية ستترك آثارها الواضحة على المنطقة، وربما العالم، لسنوات عديدة مقبلة، إضافة الى كون المفاوضات تعاني من هشاشة بالغة، وهي تجري تحت ضغط الحديد والنار، والتهديد بالمزيد، ووصول جميع الأطراف إلى ما يمكن اعتبارها الحلقة الأخيرة من الحرب في قطاع غزة، وهي عملية رفح.إلى جانب ذلك، بلغت جبهات أخرى مع العدو الإسرائيلي، وخصوصاً الجبهة الشمالية، مبلغاً متقدّماً في احتمال تحوّلها إلى حرب شاملة كبرى، قد تصبح معها اليوميات الدامية في قطاع غزة، تفصيلاً على هامش الصورة.
كذلك، تيقّنت الأطراف جميعها، كل من موقعه وموقفه، أن لا حلّ للتصعيد الإقليمي، ولا سبيل لتحقيق «الاستقرار في الشرق الأوسط»، كما يعبّر عنه الأميركيون، سوى بإنهاء الحرب في غزة، عبر مدخل إلزامي، فرضته المقاومة الفلسطينية بصمودها طوال نحو 7 أشهر من القتال، وتشدّدها في الموقف التفاوضي، عنوانه: صفقة تبادل أسرى.
هذه الرؤية، لا تبدو أوضح منها في «البيت الأبيض»، حيث «يعتبر الرئيس الأميركي جو بايدن، التوصّل إلى وقف إطلاق النار، حاسماً في استراتيجية أوسع داخلياً وخارجياً» وفق مسؤولين أميركيين تحدثوا إلى موقع «أكسيوس»، وأضافوا أن «البيت الأبيض يرى أن وقف إطلاق النار كجزء من صفقة تبادل، سيطفئ حرائق أخرى في المنطقة»، والأهم أنه «قد يبعد إسرائيل وحزب الله عن حافة الحرب»، وفق قول المسؤولين.
كذلك، رأت مديرة «المخابرات الوطنية الأميركية»، أفريل دانيكا هاينز، في شهادة أمام «الكونغرس» أمس، أن «الصراع في غزة، هزّ منطقة الشرق الأوسط، وتسبّب في تحديات أمنية وإنسانية جديدة»، مرجّحة أن «تحدّد كيفية حلّ الصراع في الشرق الأوسط مستقبل الإقليم لعقود».
وبناءً على كل ما سبق، وبعدما كان متوقّعاً أن تردّ حركة «حماس»، ليل أمس، على المقترح الإسرائيلي الذي وصلها قبل أسبوع، طلب الوسطاء في مصر وقطر، من الحركة، أن تُمهلهم مزيداً من الوقت، قبل أن ترسل ردّها. حيث تلقّى الوسيطان القطري والمصري، ومن خلفهما الأميركيون، إشارات واضحة بأن موقف «حماس»، من المقترح الذي وصلهم قبل أسبوع، «سلبيّ»، وهو غير مقبول بصيغته التي وصلتهم. وكان ذلك دافعاً لأن تشهد الساعات الـ48 الماضية اتصالات مصرية -إسرائيلية – أميركية، لمنع انهيار المفاوضات وسعياً للتوصّل إلى صيغة مقبولة لدى المقاومة والعدو. وللغرض نفسه، «حصلت القاهرة على وعد إسرائيلي بإرجاء البدء في أي عملية عسكرية في رفح جنوبي قطاع غزة، على الأقلّ حتى نهاية الأسبوع المقبل»، وفق مصادر مصرية تحدّثت لـ«الأخبار».
البيت الأبيض يرى أن وقف إطلاق النار في غزة سيطفئ حرائق أخرى في المنطقة
وعُلم أن وفداً من حركة «حماس»، برئاسة خليل الحية، سيتوجّه مجدداً إلى القاهرة، حاملاً المقترحات المطلوب تعديلها في مقترح الولايات المتحدة ومصر.
وقالت مصادر معنية بالمفاوضات، لـ«الأخبار» إن «حماس تريد تأكيداً على انسحاب كامل لقوات الاحتلال من جميع مناطق القطاع، وخصوصاً من وادي غزة أو ما يُعرف بمنطقة نتساريم»، وإن «هذا الانسحاب يجب أن يكون في أقرب وقت، مع ضمان الحرية الكاملة للتحرك بين شمال وجنوب القطاع، وبصورة غير مقيّدة لأحد من أبناء القطاع، إضافة الى إلغاء الفقرة في المقترح، التي تتحدّث عن مدنيين وعسكريين».
إلى جانب ذلك، تطالب المقاومة «بعدم تواجد أي جهة غير فلسطينية على كامل أراضي القطاع. على أن يكون الانسحاب شاملاً من كل القطاع، بما في ذلك الشريط الملاصق لغلاف غزة، في وقت قريب من نهاية المرحلة الأولى».
أما البند الثاني والأهم، فهو المتعلّق بـ«وقف شامل لإطلاق النار». وفيما قالت المصادر نفسها، إن هناك ما يمكن تسميته بـ«وديعة أميركية – مصرية»، تُعرض على «حماس»، أن تضمن الولايات المتحدة ومصر عدم عودة العدو إلى الحرب على القطاع بعد انتهاء الهدنة، طالبت «حماس» بأن تكون «الإشارة واضحة إلى هذا البند».
كما طالبت بأن «تكون تركيا طرفاً ضامناً في الاتفاق، وعدم اقتصار الدول الضامنة على قطر ومصر والولايات المتحدة، خصوصاً أن واشنطن، قبل تل أبيب، رفضت أن تكون روسيا طرفاً ضامناً».
وبحسب المصادر، فإن «الجانب المصري يتولّى حالياً أعلى موجة من الضغوط على حماس»، زاعماً أن الموقف الأميركي «مناسب» كون «الولايات المتحدة معنية جداً بالتوصّل إلى اتفاق، وأنها تواصل الضغط على حكومة نتنياهو، حتى من جهة الإشكالات الآيلة إلى التوسّع داخل حكومته، وداخل الجيش أيضاً».
كذلك، تروّج القاهرة إلى أن «واشنطن لا تريد أن تشنّ إسرائيل عملية رفح، لأنها تنعكس مزيداً من الحرج للإدارة الأميركية على مستوى الجمهور، حيث بات وقف الاحتجاجات الطالبية هدفاً رئيسياً لدى إدارة بايدن».
إضافة إلى ذلك، قالت المصادر إن «الساعات المقبلة سوف تكون حاسمة، لأن الأميركيين يتحدثون عن ضمانات بعدم العودة إلى الحرب، إن وافقت حماس على الهدنة»، وأنه «لا يمكن الضغط على إسرائيل أكثر مما هو الآن».
بينما نُقلت إلى الوسطاء أجواء قيادة المقاومة في غزة، والتي تقول إن «الضمانات لوقف الحرب وانسحاب كل قوات الاحتلال وضمان حرية التنقل، شروط أساسية، ولا يمكن تجاوزها».
وكانت حركة «حماس»، أعلنت أمس في بيانين منفصلين، أن رئيس المكتب السياسي للحركة، إسماعيل هنية، أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير المخابرات المصرية اللواء عباس كامل، ورئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني بشأن المفاوضات. وبحسب بيانَي الحركة، فقد ثمّن هنية الدور الذي تقوم به مصر وقطر، وأكّد على الروح الإيجابية عند الحركة في دراسة مقترح وقف إطلاق النار. وكذلك أكّد هنية قدوم وفد الحركة إلى القاهرة، في أقرب وقت لاستكمال المباحثات.
تفاصيل زيارة بريطانية سرية للسراي واليرزة: نشر أبراج المراقبة جنوباً شرطٌ للحل مع إسرائيل
ابراهيم الأمين
التنافس القائم بين فرنسا من جهة والولايات المتحدة وبريطانيا من جهة أخرى، يبدو ظاهرياً وكأنه تتويج لمساعٍ هدفها حماية لبنان وسيادته وضمان استقراره. لكنّ المداولات والأوراق التي يتم إعدادها ورميها فوق طاولات الاجتماعات، لا تعكس سوى هدف واحد لدى كل المتنافسين: كيف نضمن أمن إسرائيل؟في لبنان، يتّكل الغربيون على ما يعتقدون أنه تناقض جوهري بين القوى اللبنانية حول الموقف مما يجري على الجبهة الجنوبية. لكنّ الحيرة تعتري الدبلوماسية الغربية.
فهي، من جهة، لا تنوي استفزاز حزب الله وتريد إبقاء القنوات مفتوحة معه، سواء مباشرة كما يفعل الفرنسيون، أو بصورة غير مباشرة كما يفعل الأميركيون والبريطانيون.
حتى إن أعتى داعمي العدو، الموفد الرئاسي الأميركي عاموس هوكشتين، ردّد في أكثر من مناسبة أن التسوية المنشودة تتطلّب عدم استفزاز الحزب داخلياً، وهو ما تحوّل إلى «تعليمة» انعكست خفضاً في سقف مواقف خصوم المقاومة. وحتى عندما تبدّل الأمر قليلاً، جاءت النتيجة معاكسة، كما بعد اجتماع معراب الأخير.
على المستوى الرسمي، يتولى الرئيس نبيه بري القسم الأساسي من المفاوضات، مستنداً إلى تفويض من حزب الله، إضافة إلى تفويض مختلف لرئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير الخارجية عبدالله بوحبيب.
والخلاصة أن الموقف الرسمي للدولة اللبنانية لا تتم صياغته بعيداً عن التنسيق المفتوح بين حزب الله وهذه الجهات الثلاث. ورغم أن الحزب لا يزال يستقبل موفدين فرنسيين، وآخرين غربيين وأمميين يعرضون خدماتهم، ولا يقفل الباب أمام الفرنسيين، إلا أنه يعرف أن المفتاح لا يزال بيد الأميركيين.
وموقفه النهائي والحاسم أن لا نقاش حول وضع الجبهة اللبنانية إلا بعد إعلان فصائل المقاومة في فلسطين (وليس أي أحد آخر) انتهاء الحرب على غزة.
ورقة هوكشتين وأبراج بريطانيا
بحسب مصادر معنية بالمفاوضات الجارية، فإن هوكشتين الذي زار لبنان أقل مما زار إسرائيل منذ اندلاع المواجهات، بات على قناعة بأن الحل في لبنان لن ينطلق قبل وقف إطلاق النار في غزة.
وهو يعمل وفق منطق إعداد آلية لمعالجة الوضع تكون جاهزة للتنفيذ بمجرد إعلان وقف الحرب في غزة. وتقوم مناورة هوكشتين وغيره من داعمي إسرائيل، على انتزاع موافقة لبنانية على إجراءات مباشرة في حال الإعلان عن هدنة في القطاع، على قاعدة أن تتحول هذه الإجراءات إلى خطة غير قابلة للخرق، ما يعني أنه في حال استأنف العدو حربه على غزة، لا يمكن فتح جبهة الإسناد اللبنانية مجدداً.
وانتهت أفكار الموفد الأميركي أخيراً في ورقة وُزّعت على إطار ضيق جداً، وأحيطت تفاصيلها بكتمان شديد. ويتحدث من اطّلعوا عليها عن نقاط شديدة الخطورة، تتجاوز طلب سحب قوات المقاومة، وعلى رأسها قوة الرضوان، بين 7 و10 كيلومترات شمال الحدود، إلى لائحة إجراءات ميدانية محددة تتعلق بطريقة انتشار الجيش وضمان عدم بقاء أي وجود لبنى تحتية أو لمقاتلين من المقاومة تحت أي غطاء، مع تعزيز دور القوات الدولية العاملة في الجنوب، بما يسمح لها بقمع أي حركة عسكرية. بمعنى آخر، إزالة أي تهديد لأمن إسرائيل التي تريد ضمانات تسمح لها بإعادة المستوطنين إلى مستعمرات الشمال.
أما ما تحدّث عنه هوكشتين سابقاً عن إقفال ملف «النزاع الحدودي»، فقد أصبح يقول صراحة إن ذلك لا يشمل مزارع شبعا المحتلة التي يبقى مصيرها رهن تطورات تخص في جانب منها سوريا، وإن الأمر يقتصر على تسوية النزاع على نقاط برية من بينها نقطة B1 عند رأس الناقورة أو معالجة تحرير الجزء الشمالي من قرية الغجر.
الورقة الفرنسية لإرضاء إسرائيل وهوكشتين يقترح إجراءات تطيح السيادة اللبنانية
وفد بريطاني في بيروت سراً
ولا تكتفي واشنطن بما تطرحه من متطلبات على الأرض، بل تحاول تنفيذ مناورات استطلاعية عبر حليفتها الأبرز، بريطانيا، التي أعدّت بدورها مقترحاً لفرض إجراءات رقابية على الحدود بين لبنان وفلسطين المحتلة، وحاولت تمرير أفكاره عبر اتصالات جانبية مع الجيش اللبناني، قبل أن تقرر إبلاغها إلى الحكومة اللبنانية رسمياً.
فقبل نحو أسبوعين، زار بيروت سراً وفد رسمي بريطاني ضمّ مسؤولاً عن الشرق الأوسط في وزارة الخارجية وضابطاً رفيعاً من الاستخبارات الخارجية البريطانية، والتقى رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وقائد الجيش العماد جوزيف عون ومدير الاستخبارات العميد طوني قهوجي.
وعلمت «الأخبار» أن الوفد أثار مع رئيس الحكومة ملف أبراج المراقبة على الحدود الجنوبية، وأبلغه بلهجة فوقية أن «إقامة الأبراج، واتخاذ إجراءات على طول الحدود هما شرط إسرائيل لوقف الحرب مع لبنان».
ووفق ما تسرّب عن لقاءات الوفد، طلبت لندن من الجيش اللبناني الموافقة على خطة لإقامة أبراج مراقبة على طول الحدود مع فلسطين المحتلة، مماثلة لتلك القائمة على الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا. وبحسب المقترح البريطاني، فإن خارطة نشر الأبراج تفرض الآتي:
أولاً: إن نصب الأبراج مرتبط بالجغرافيا الجنوبية، بهدف تأمين تغطية لكل الحدود من رأس الناقورة حتى مزارع شبعا، على أن لا تفصل بينها مسافات موحّدة، بل يُترك الأمر لمتطلبات التغطية التقنية، حتى لو اقتضى ذلك إقامة أبراج قريبة، بعضها من بعض.
ثانياً: يقيم الجيش اللبناني مواقع عسكرية محصّنة على طول الحدود، ويكون كل برج من أبراج المراقبة داخل أحد هذه المواقع، ما يعني أن الأبراج ستكون حتماً داخل الأراضي اللبنانية، كما أن الكاميرات التي سيتم زرعها فيها ستكون موجّهة نحو الحدود اللبنانية بما يضمن عدم حصول أي تسلل عبر الحدود نحو فلسطين المحتلة.
ثالثاً: يعدّ الجيش اللبناني خطة لنشر 15 ألف عسكري في المنطقة الحدودية، ويتكفّل بإزالة ومنع أي نوع من أنواع المظاهر العسكرية لأي جهة غير الجيش أو قوى الأمن الداخلي.
رابعاً: يوفّر «المجتمع الدولي» مساعدات للجيش اللبناني في حال التزم بهذه الخطة، وتكون المساعدات موجّهة حصراً للقوات العاملة على طول الحدود مع لبنان.
فرنسا: التفتوا إلينا!
وفي وقت يتناغم الجانبان البريطاني والأميركي بتنسيق رفيع المستوى مع إسرائيل، تطل فرنسا برأسها ساعية إلى دور وحضور في الميدان.
ورغم أن باريس تدرك أن الجميع يعرف أن قدرتها على الضغط على إسرائيل محدودة جداً، وبالتالي لا يُعوّل عليها لانتزاع تغييرات في موقف العدو، إلا أنها تصرّ على ارتكاب الخطأ نفسه، إذ تحاول الإيحاء للحكومة اللبنانية ولحزب الله بأنها الطرف الوحيد الذي يتحدث مع المقاومة مباشرة، غافلة عن أن لبنان والمقاومة آخر من يهتمّ لدور فرنسي في المنطقة وفي لبنان على وجه التحديد. وفي الوقت نفسه، يركّز الفرنسيون على سبل إرضاء العدو من خلال مقترحات ومواقف تصبّ جميعها في خدمة أمن إسرائيل.
وسبق أن سلّم لبنان الفرنسيين، منتصف آذار الماضي، رداً رسمياً على ورقتهم الأولى تضمّن رفضاً لمقترحاتهم التي لا تلبي مصلحة لبنان في وقف الاعتداءات الإسرائيلية وانسحاب العدو من الأراضي المحتلة وضمان وقف الخروقات، وأكّد الفرنسيون يومها أن ورقتهم مجرد أفكار مطروحة للنقاش. لكنهم عادوا وأرسلوا ورقة لا تختلف في جوهرها عن الورقة السابقة، بقيت في إطار توفير الضمانات التي تناسب العدو، ما يدفع إلى الاعتقاد بأن موقف لبنان منها لن يختلف في جوهره عن موقفه من الورقة الأولى.
حزب الله الذي تسلّم نسخة عن الورقة الجديدة قرّر مواصلة استراتيجية الصمت وعدم الدخول في نقاش حول ما يريد فيها من أفكار ومقترحات، وأبلغ الفرنسيين في اجتماعات مباشرة بأنه غير مستعدّ لأي نقاش قبل وقف الحرب على غزة، وأنه منفتح على أي نقاش في ما خصّ الوضع جنوباً بعد ذلك. لكنّ الفرنسيين، حاولوا هذه المرة، بالتعاون غير المباشر مع الأميركيين والبريطانيين، الضغط على لبنان الرسمي والسياسي تحت عنوان «ضرورة فصل جبهة لبنان عن غزة»، وجاراهم الرئيس ميقاتي في الأمر قليلاً، متعمّداً إظهار تمايزه في لقاء أخير مع نواب من لجنة الشؤون الخارجية.
غير أن ميقاتي كما الرئيس بري، أكدا للجانب الفرنسي أن لبنان يرحب بالدور الفرنسي، وأن الأساس يبقى إنهاء الحرب على غزة كمدخل واقعي للبحث في حل مع لبنان. علماً أن فرنسا كرّرت خلال الأيام الماضية أن ما تطرحه قابل للتعديل متى ما جرت الموافقة على المبدأ.
يشار إلى أن لبنان تسلّم رسمياً الورقة الفرنسية التي أُعدّت بنسخة فرنسية تُرجمت إلى الإنكليزية ووُزّعت على الرئيسين بري وميقاتي والوزير بوحبيب إضافة إلى قائد الجيش وحزب الله.
ديموقراطية أميركا تحت قدمَي إسرائيل
كما كان متوقّعاً، باشرت جامعات أميركية عدة، وفي مقدّمها «تكساس»، و«فوردهام»، و«أريزونا»، و«ويسكونسن ماديسون»، وبتشجيع ضمني من السلطات الفيدرالية، ما كانت قد توعّدت به من إجراءات قمعية بحق طلابها المشاركين في الاحتجاجات المتضامنة مع الشعب الفلسطيني، والمطالبة بقطع العلاقات الأكاديمية والاستثمارية بين جامعاتهم وكيان الاحتلال الإسرائيلي، ووقف تمويل «الإبادة الجماعية» في غزة. وعكس أحدث فصول قمع الاحتجاجات الطالبية، وتحديداً في جامعتي «كاليفورنيا» في لوس أنجليس و«كولومبيا» في نيويورك، والتي تجاوزت حصيلتها 1700 معتقل في نحو 30 حرماً جامعياً في مختلف أنحاء البلاد منذ بدء «الحراك الطالبي» أواسط الشهر الماضي، من بينهم 300 من «جامعة كولومبيا» و«كلية نيويورك»، شكلاً من أشكال التواطؤ بين الإدارة والكونغرس من جهة، وبين إدارات تلك الجامعات من جهة ثانية.
وفي الوقت نفسه، حمل إصرار المحتجين على مطالبهم، سواء في «جامعة كولومبيا» أو في جامعات أخرى كـ«معهد ماساشوستس للتكنولوجيا»، الذي شهد أخيراً فشل اجتماع بين رئيسته ووفد الطلاب، مؤشراً إلى الارتدادات العكسية للنهج الأمني في التعامل مع الاحتجاجات.
من «كولومبيا» إلى «كاليفورنيا»… ما الذي جرى؟
بعد يوم واحد من قمع الطلبة المؤيدين لفلسطين في «جامعة كولومبيا» و«كلية نيويورك»، وسط تعتيم إعلامي واسع، وتحديداً خلال الساعات الأولى من ليل الثلاثاء – الأربعاء، حذت إدارة «جامعة كاليفورنيا» حذو زميلتيها، مفضّلة خيار استدعاء الشرطة على أمل وضع حد للاحتجاجات الطالبية داخل باحاتها. وفور صدور قرار الاستدعاء، شرعت لوس أنجليس في تعزيز انتشارها في حرم «كاليفورنيا»، استعداداً لفض خيم الاعتصام الداعم لغزة بالقوة، بدعوى رفض الطلاب نداءات رئاسة الجامعة لتفكيك تلك الخيم. ووفق بعض المراقبين، فإنّ ما بدا مريباً، خلال «مشهدية القمع» والتي جاءت أيضاً بحجة فضّ الاشتباكات بين المتظاهرين أنفسهم، هي أنها أعقبت هجوماً ليلياً، نفّذته مجموعة كبيرة من الأشخاص الملثّمين الداعمين لإسرائيل، ممن قدموا من خارج الجامعة، ضد أحد مخيمات المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، وسط تساهل الشرطة في ملاحقة هؤلاء المتسلّلين، وفي حماية المعتصمين.
والمفارقة، أنّ الرئيس التنفيذي للجامعة، جين بلوك، كان قد حذّر، في وقت سابق، من وجود أشخاص غير منتسبين إلى الجامعة في الفعاليات الطالبية في باحاتها، وهو ما فُهم في إطار تحضير الأرضية مسبقاً من قبل إدارة الجامعة لتبرير ما جرى.
على أن ما شكّل علامة فارقة في «معركة الإرادات» الدائرة في جامعات الولايات المتحدة، هو إعلان إدارة «جامعة براون» في ولاية رود آيلاند التوصل إلى اتفاق مع الطلبة المحتجين، يقوم على أن يبادر هؤلاء إلى تفكيك مخيّمهم الاحتجاجي في مقابل تنظيم الجامعة عملية تصويت على «سحب استثمارات براون من شركات تسهّل وتستفيد من الإبادة الجماعية في غزة»، وفق بيان رسمي صادر عن الجامعة.
رأى ترامب أنّ «نيويورك كانت تحت حصار الليلة الماضية»، مثنياً على حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الطلبة
تغطية الإدارة والكونغرس محاصرة «الحراك الطالبي»
على الرغم من ادّعائها دعم ما سمّته «حق الأميركيين في الاحتجاج والتظاهر السلمي»، اعتبرت الناطقة باسم البيت الأبيض، كارين جان بيير، أن سيطرة الطلاب على مبنى، كما حصل في «جامعة كولومبيا» في مدينة نيويورك، «لا تُعد احتجاجاً سلمياً»، وفق تعبيرها.
وفي السياق ذاته، أقرّ مجلس النواب الأميركي، وبتأييد غالبية أعضاء الحزبين الجمهوري والديموقراطي، «مشروع قانون التوعية بمعاداة السامية»، ليصار إلى تحويله إلى مجلس الشيوخ للنظر فيه، قبل عرضه على الرئيس جو بايدن لتوقيعه ونشره، علماً أنّ المشروع الذي قدّمه النائب الجمهوري عن ولاية نيويورك، مايك لولر، لاقى ردود فعل متباينة في أوساط النخبة السياسية والناشطين الحقوقيين، بين من يؤيده بدعوى أنّه يتيح التصدي لموجة متصاعدة مما يُسمّى «معاداة السامية» في المؤسسات التعليمية داخل الولايات المتحدة، ومن يعارضه لكونه يضع قيوداً على حرية التعبير المكفولة بالدستور، وبخاصة حين يتعلق الأمر بانتقاد إسرائيل، علماً أنّ مشروع القانون المذكور يتبنى التعريف الفضفاض المُعتمد لـ«معاداة السامية» من قبل ما يُعرف بـ«التحالف الدولي لإحياء ذكرى المحرقة»، ذي الميول الصهيونية.
وانسحب النقاش حول «معاداة السامية»، وما رافقه من استدعاءات بالجملة من جانب إدارات جامعات أميركية مختلفة لأجهزة الشرطة من أجل فضّ الاعتصامات الطالبية القائمة في حرمها، على «الحرب الكلامية» المستمرة بين الطلبة وإدارات تلك الجامعات. فمن جهتها، رأت أوساط طالبية أن واقعة اقتحام الشرطة مبنى هاميلتون في جامعة «كولومبيا»، واعتقال جميع المحتجين داخله، قبل ترحيلهم على متن باصات تابعة لشرطة نيويورك أُحضرت مسبقاً، تندرج ضمن ما سموه «الحملة الممنهجة» لشيطنة التظاهرات الداعمة لغزة، مؤكّدة تحميلها رئيسة الجامعة، منيرة شفيق، المسؤولية عن تعنيف المتظاهرين خلال حملة أمنية دامت لنحو 3 ساعات، وتخللتها فترة احتجاز لمدة طويلة في إحدى قاعات الجامعة، فضلاً عن البطء في إجراءات الاعتقال والترحيل. كما حمّلتها المسؤولية عن الأضرار الجسيمة التي لحقت بمباني «كولومبيا» خلال اقتحام «وحدة الاستجابة الاستراتيجية» التابعة لشرطة نيويورك لها، وهي خلاصة الموقف نفسه الصادر عن هيئة التدريس في الجامعة.
في المقابل، ركّزت إدارة الجامعة على تبرير قرار استعانتها بالشرطة، عبر توجيه الاتهامات للطلاب بتصعيد الوضع. وقالت شفيق إنّه «يؤسفني أننا وصلنا إلى هذه النقطة»، مدافعةً بأنّ «أعمال التدمير» الأخيرة التي أقدم عليها من سمّتهم «طلاباً وناشطين من خارج الجامعة»، استدعت اللجوء إلى الشرطة.
وأشارت رئيسة «جامعة كولومبيا» إلى أنّ المتظاهرين يكافحون «من أجل قضية مهمة»، معربة في الوقت نفسه عن استنكارها «التصريحات المعادية للسامية» التي صدرت خلال الاحتجاجات الطالبية، على حدّ زعمها. ومن بين المواقف «المُهلّلة» لما شهدته باحات «كولومبيا» وقاعاتها، ما جاء على لسان عمدة نيويورك، إريك آدامز، الذي تباهى بإزالة شرطة المدينة العلم الفلسطيني من التظاهرات.
وبدوره، اعتبر المرشح الجمهوري لانتخابات الرئاسة الأميركية، دونالد ترامب، أنّه «كان من الممتع مشاهدة» شرطة نيويورك وهي تداهم أحد مباني الجامعة التي أقام فيها طلاب متضامنون مع غزة، واصفاً المتظاهرين بأنهم «طائشون غاضبون ومتعاطفون مع حماس».
ورأى ترامب، في خطاب أمام تجمع انتخابي لأنصاره في ويسكونسن، أنّ «نيويورك كانت تحت حصار الليلة الماضية»، مثنياً على حملة الاعتقالات الواسعة في صفوف الطلبة المحتجين
قال مصدر دبلوماسي في بيروت إن رئيس الحكومة العدو بنيامين نتنياهو “يريد ثمنا كبيرا جدا لوقف الحرب، يبدأ بتزويده بترسانة عسكرية وتكنولوجية أميركية متقدمة، إلى الحصول على تعويضات مالية عن خسائر العدو والمقدرة بما يفوق الخمسين مليار دولار”.
وأضاف المصدر نفسه لـ”الأنباء” الكويتية، أن “حكومة الحرب العدو الإسرائيلي انتقلت إلى مرحلة متقدمة وخطيرة على الجبهة اللبنانية، ويمكن القول إنها بدأت في الحرب الموسعة وهي تمضي في الإصرار على جر حزب الله إلى هذه الحرب الواسعة من خلال استهدافه في العمق السوري، وأصبحنا على مسافة قصيرة من الحرب الكبرى ومن غير المعلوم إلى متى سيستمر الحزب في عملية ضبط النفس”.
المصدر: الأنباء