قائد الثورة الاسلامية يثني على كتاب “روح الله” الصادر عن دار النشر “مدينة الأدب” للكاتب هادي حكيميان، وينشر تقريظا للكتاب اليوم في المهرجان الرابع لفنون وأدب الثورة الإسلامية.
بعد مرور أكثر من أربعة عقود على انتصار الثورة الإسلامية، فإن إعادة النظر في حياة وشخصية الإمام الخميني (رض) تظل من الضرورات الثقافية والاجتماعية للجمهورية الاسلامية الايرانية.
وبناء على ذلك، نشر معهد البحوث الثقافية للثورة الإسلامية، اليوم الأحد1 حزيران/يونيو 2025 ، تقريظ آية الله الخامنئي لكتاب “روح الله” في المهرجان الرابع لفنون وآداب الثورة الإسلامية وخلال لقاء بحثي علمي.
وفيما يلي نص تقريظ قائد الثورة الإسلامية لهذا الكتاب:
بإسمه تعالى
“لقد استطاع هذا الكتاب أن يرسم صورة قريبة من الواقع للإمام الخميني؛ الحكمة، والبصيرة، والإيمان الخالص، والإخلاص في العمل، والإرادة الفولاذية، والإيمان العميق بالأقوال والأفعال والأهداف، والشجاعة التي لا مثيل لها، والمعرفة الواسعة، والروح اللطيفة الصافية، والأمل، والثقة بالله.. وبالطبع، هناك صفات أخرى لم يستطع مؤلف هذا الكاتب تبيينها.
إن الإمام الخميني في هذا الكتاب هو حقا قائد عظيم وفريد من نوعه، حيث يشكل إيمانه بشعبه نصف نتاج عمله.
وأنا أقول مثل الكاتب: حفظ الله الخميني من اجل الاسلام والمسلمين حتى ظهور الامام المهدي (عج) أرواحنا له الفداء. قراءة هذا الكتاب مفيدة جدا لجيلنا الشاب.”
تجدر الاشارة الى ان كتاب “روح الله” هو سرد وثائقي لحياة الإمام الخميني (رض) في 412 صفحة ،وصادر عن دار النشر “مدينة الأدب” عام 2022 ، للكاتب “هادي حكيميان”.
يقدم مؤلف هذا الكتاب، هادي حكيميان، نظرة جديدة وفريدة من نوعها إلى حياة الإمام الخميني (رض)، ويروي اللحظات المصيرية للثورة ويقدم للجمهور جوانب جديدة من قيادته.
قال الباحث في التاريخ المعاصر محمد رضا كائيني ان هذا الكتاب ليس فقط “سيرة ذاتية”، موضحا انه وفي الواقع، سرد تقريبا كل ما حدث في كل موضوع تناوله، وهذا أمر جدير بالثناء.
وذكر الباحث في التاريخ المعاصر أنه تم بذل جهد لاستخدام وثائق أقل نشرا في هذا الكتاب، مضيفا ان الإشارات التي يتضمنها الكتاب إلى اقتباسات نخب المجتمع لافتة للنظر ايضا.
وبدوره قال مساعد رئيس مكتب حفظ ونشر أعمال قائد الثورة الاسلامية،مهدي ابراهيم زادة” :فيما يتعلق بهذا النوع من الكتب، فإننا نواجه اكتشاف مواهب شباب لم يكونوا قد ولدوا بعد عند بدء الثورة، وهذا أمرٌ يُثير الدهشة، فمعظم هؤلاء الأشخاص وُلدوا في الثمانيات والتسعينات.
وأضاف: “إنها ثمار الشجرة التي غرسها الإمام الراحل (رض)، وهي ثمار تذهل قائد الثورة الاسلامية.”
ورأى ابراهيم زادة ان التعامل مع الإمام الراحل (رض) هو تعامل مع أصلنا وجذورنا، ونأمل أن تكون ثمار الثورة والتدفق الثقافي للثورة مؤثرة في تعزيز جبهة المقاومة والعدالة.
كما قال حجة الإسلام “شيرواني”، وهو كاتب وأستاذ الحوزة العلمية : أن قرار الإمام (رض) كان أن ينهض الشعب، لقد أراد الإمام أن يخلق نموا للإنسانية، وبكلماته الخاصة، بيئة للإنسانية.
واكد على ان الامام اراد ان يضخ نبضا جديدا الشعب الإيراني ،وهذا ما حصل بالفعل،وبدأ بالتحرك والارتقاء نحو حضارة جديدة.
واوضح انه طرح وأجاب على ثلاثة أسئلة في هذا الكتاب: أولاً، لماذا كان من الضروري أن تحدث الثورة في عام 1978؟ ثانيا، لماذا يجب أن تكون للثورة طبقة دينية؟ والسؤال الثالث هو: لماذا يجب أن تحتوي هذه الثورة الدينية على مكونات معادية للغرب ومعادية لأميركا، ولماذا يجب أن تستمر إلى يومنا هذا؟
هذا ولفت مؤلف كتاب “روح اله”، الى ان إن تقريظ قائد الثورة وتقديره لهذا الكتاب أعطانا الأمل والتشجيع، لأن قائد الثورة باعتباره أقرب شخص إلى الإمام الخميني (رض) أكد إلى حد ما الصورة المقدمة في الكتاب وأعطاني الشجاعة للعمل في هذا المجال بتشجيع.
وكالة ارنا
هو روح الله ومُرسي الإسلام المحمدي الأصيل في إيران، الإمام الخميني (قده) الذي تحل ذكرى رحيله في هذه الأيام، بعدما نقل الجمهورية من الشاهنشاهية إلى رحاب الدين القويم ونهج النبي محمد وأهل البيت (ص)، لتكون ثورته هي الأعضم في التاريخ الحديث، ولتُلهم طلاب الحق في العالم.
ولد الإمام الخميني لعائلة من أهل العلم والهجرة والجهاد من ذرية السيدة فاطمة الزهراء (ع)، وذلك في مدينة خمين الواقعة في جنوب غرب طهران، عام 1320 للهجرة (21 أيلول/سبتمبر 1902) في بيت عُرف بالعلم والفضل والتقوى.
ورث صفاتِ آبائه وأجداده الذين عملوا جيلًا بعد جيل في إرشاد الناس وهدايتهم وتحصيل العلوم والمعارف الإلهية. ولم يكن قد مضى على ولادة روح الله أكثر من 5 شهور، حينما قمع الطواغيت المدعومون من الحكومة آنذاك دعوات والده إلى الإصلاح، ليُستَشهد بالرصاص وهو في طريقه من خمين إلى أراك، وهو ما جعل الإمام الخميني يتعرَّف منذ صغره معنى الشهادة.
قضى الإمام الخميني طفولته وصباه في ظل رعاية والدته المؤمنة السيدة هاجر، وهي، بدورها، من بيت علم وتقوى وإحدى حفيدات المرحوم آية الله الخوانساري، صاحب كتاب “زبدة التصانيف”. كذلك، قضى الإمام الخميني قسمًا من هذه الطفولة والصبا في كنف عمته الكريمة صاحبة خانم، لكنّ المنية حالت بينه وبين رعايتهما له، وهو في سن الـ15.
درس الإمام في مدينة خُمين حتى سن الـ19 مقدّمات العلوم، بما فيها اللغة العربية والمنطق والأصول والفقه، لدى أساتذة معروفين. وفي عام 1339 للهجرة (1921 م) التحق بالحوزة العلمية في مدينة آراك، حيث مكث فيها عامًا.
الهجرة إلى قم
بعد ذلك، هاجر الإمام الخميني إلى مدينة قم المقدسة، قاصدًا الحوزة العلمية فيها، واجتاز بسرعة مراحل الدراسات التكميلية في العلوم الدينية لدى أساتذة تلك الحوزة، ومنهم زعيم حوزة قم آية الله العظمى الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي (رضوان الله عليه) الذي تعلّم منه الإمام الخميني دروسًا في الفقه والأصول.
اقترن روح الله بخديجة ثقفي، كريمة المرحوم آية الله ثقفي، لتكون زوجًا ورفيقاً لدربه. وكانت ثمرة هذه الزيجة: الشهيد آية الله السيد مصطفى الخميني، صديقة مصطفوي قرينة المرحوم آية الله إشراقي، فريدة مصطفوي قرينة السيد أعرابي، فهيمة ـ زهراء ـ مصطفوي قرينة الدكتور محمود بروجردي، والمرحوم حجة الإسلام السيد أحمد الخميني.
وبعد وفاة آية الله الحائري، وتولِّي آية الله العظمى السيد حسين البروجردي (رضوان الله عليه) مقاليد الحوزة العلمية، برز الإمام الخميني كأحد الأساتذة والمجتهدين المعروفين الضالعين في الفقه والأصول والفلسفة والعرفان والأخلاق، إذ درّس طَوال سنوات متمادية دورات عديدة من الفقه، والأصول، والفلسفة، والعرفان، والأخلاق الإسلامية في الفيضية، ومسجد أعظم، ومسجد محمدية، ومدرسة الحاج مُلَّا صادق، ومسجد سلماسي، وأماكن غيرها. كما درّس الفقه ومعارف أهل البيت (ع) على أرفع المستويات طَوال 14عامًا في مسجد الشيخ الأعظم الأنصاري (رحمه الله) في النجف الأشرف. وطرح، في النجف، ولأول مرة، المرتكزات النظرية للحكومة الإسلامية ضمن سلسلة دروس ولاية الفقيه.
المسيرة الجهادية الحركية
بدأ الإمام الخميني نشاطه الجهادي منذ فترة شبابه الأولى، وساعده في ذلك إطلاق الحكومة الإيرانية في عامَي 1961 و1962 لائحة الولايات والإمارات التي رآها روح الله فرصةً مناسبة ليمارس دوره في قيادة الثورة وعلماء الدين.
إثر ذلك، اندلعت انتفاضة الشعب وعلماء الدين الشاملة يوم 5 أيار/مايو 1963 بسِمتَيها البارزتين: قيادة الإمام الخميني الواحدة، وإسلامية شعاراتها ودوافعها وأهدافها، والتي مهدت الطريق أمام كفاح الشعب الإيراني الذي اتّخذ لاحقًا اسم “الثورة الإسلامية”.
في إحدى المناسبات، ذكَر الإمام الخميني أسماء بعض الإقطاعيين والجائرين الذين سطوا على أموال الناس وأعراضهم بدعم من الحكومة المركزية، فقال: “كُنت في حال حرب منذ طفولتي. كنا عرضة لاعتداءات أمثال “زلقي” و”رجب علي”، وكنّا نحمل البنادق بأنفسنا، وأنا شخصيًا، مع أنّي كنت في بداية سن البلوغ، أو كنت طفلًا، لكنني كنت أذهب إلى الخنادق المقامة في منطقتنا حيث كان الأعداء ينوون الهجوم علينا ونهبنا، كنت أذهب وأتنقّل بين الخنادق”.
بروز نجمه
بعد مدة وجيزة، اجتاز الإمام الخميني دروس المقدّمات والسطوح في حوزات خمين وأراك بسرعة ملحوظة، وانتقل عقب ذلك إلى قم، فأسهم عمليًا في تكريس مكانة الحوزة الفتية في هذه المدينة. ولم يمض وقت طويل حتى ذاع صيته بين الفضلاء المميزين الذي احتضنتهم هذه الحوزة في حقول العرفان والفلسفة والفقه والأصول.
وبعد وفاة آية الله الحائري يوم 30 كانون ثاني/يناير 1937، تعرّضت الحوزة العلمية في قم لخطر الانهيار والتلاشي، فهب العلماء الملتزمون لعلاج هذه المعضلة، تولّى عدد من المراجع الإشراف على الحوزة لثمانية أعوام. وإبان هذه المدة، ولا سيّما بعد سقوط رضا خان الذي تولى الحكم في إيران بانقلابٍ يوم 22 شباط/فبراير 1921، أعدّ له الإنكليز ودعموه، توافرت الظروف اللازمة لقيام مرجعية عظمى في حوزة قم، وكان آية الله العظمى البروجردي شخصية علمية مميزة بوسعها تمثيل البديل المناسب للمرحوم الحائري من أجل الحفاظ على كيان الحوزة.
تمت متابعة هذا الاقتراح من قِبَل تلاميذ آية الله الحائري ومنهم الإمام الخميني الذي بذل جهودًا حثيثة في دعوة آية الله البروجردي للانتقال إلى قم وتقبّل المسؤولية الخطيرة لزعامة الحوزة.
حينذاك، كان الإمام الخميني يراقب الظروف السياسية للمجتمع والوضع القائم في الحوزات بكل دقة، ويزيد من معارفه ومعلوماته السياسية، إضافة إلى زياراته لطهران وحضوره عند شخصيات كبيرة من قبيل آية الله المدرس. كان روح الله يدرك بعمق أنّ كوَّة الأمل الوحيدة للتحرّر والخلاص من ظروف الذل التي هيمنت بعد إخفاق الثورة الدستورية وفرض رضا خان حاكمًا على إيران، هي يقظة الحوزات العلمية وضمان حياتها والصلة الروحية للناس بعلماء الدين.
وبهدف متابعة أهدافه القيّمة هذه، أعد الإمام الخميني في عام 1949 مشروع إصلاح بُنية الحوزة العلمية بالتعاون مع آية الله مرتضى الحائري، واقُترِح هذا المشروع على آية الله البروجردي. وقد رحّب تلامذة الإمام وطلاب الحوزة الواعون بهذا المشروع ودعموه.
خطأ النظام ومجابهة الإمام له
في 8 تشرين الأول/أكتوبر 1962، صادقت حكومة أمير أسد الله علم على لائحة “اتحادات الولايات والإمارات” التي أُريد لها أن تغيّر بعض الضوابط السابقة الخاصة بالمقترعين والمرشحين ومنها أنْ يكونوا مسلمين، وأنْ يُقسموا بالقرآن، وأنْ يكونوا ذكورًا، كمدخل لتكريس وجود العناصر البهائية في مرافق البلاد المهمة.
اشترطت الولايات المتحدة كي تدعم الشاه أنْ يطوّر علاقاته بالكيان الصهيوني، وتحديدًا عبر فتحه الباب أمام أتباع الفرقة البهائية المرتبطة بالاستعمار في السلطات الإيرانية الثلاث، والذي من شأنه تحقيق هذا الشرط. وبمجرد أنْ ذاع خبر المصادقة على هذه اللائحة اجتمع الإمام الخميني للتشاور مع كبار علماء قم وطهران، ثم أعلن معارضته الأكيدة والشاملة لها، والتي كانت، إلى جانب دعم كبار العلماء لها، مؤثّرة في الوقوف في وجه هذا المخطط.
وأسفرت البرقيات ورسائل الاعتراض المفتوحة شديدة اللهجة التي بعثها العلماء إلى الشاه وأسد الله عن دعم هائل لتحرّكات الإمام الخميني بين مختلف شرائح الشعب الإيراني.
وبرغم هزيمة الشاه في قضية الاتحادات، فإنّ الضغوط الأميركية لتمرير “إصلاحاتها” لم تنقطع. لذلك، أذاع الشاه في بداية شتاء عام 1963 مبادئه الإصلاحية الستة وأعلن الاستفتاء العام عليها. ثم عاد الإمام الخميني لمناشدة مراجع الدين وعلماء الأمة في قم للاجتماع والتفكير في حل. وباقتراح من الإمام الخميني تمّت مقاطعة الاحتفال بعيد النيروز التراثي في بداية العام الشمسي 1342ش (آذار/مارس 1963) اعتراضًا على خطوات النظام هذه.
وصف الإمام، في بيان أصدره، “الثورة البيضاء” التي أطلقها الشاه بأنّها “ثورة سوداء”، وفضح تماشي الشاه مع الأهداف الأميركية والصهيونية.
وفي تجمع جماهيري كبير وصف الإمام الخميني الشاه بأنّه “الأداة الرئيسة للجرائم التي تُرتَكب في البلاد، وبأنّه حليف لـ”إسرائيل”، ودعا الجماهير إلى الثورة.
وفي كلمته يوم 12 فروردين 1342ش (الأول من نيسان/أبريل 1963)، انتقد بشدّة صمت علماء قم والنجف وسائر البلاد الإسلامية حيال جرائم النظام الجديدة وقال: “إن الصمت اليوم مواكبةٌ للنظام المتجبّر”.
وفي اليوم التالي، أي 13 فروردين 1342ش (2 نيسان/أبريل 1963) أصدر بيانه المعروف بعنوان “محبة الشاة معناها النهب والغارة”.
وابتدأ عام 1342ش (1963م) بمقاطعة احتفالات عيد “النيروز”، واصطبغ بدماء المظلومين في المدرسة الفيضية.
في 14 فروردين 1342ش (3 نيسان/أبريل 1963)، بعث آية الله العظمى الحكيم من النجف برقية إلى العلماء والمراجع في إيران طالبًا منهم الانتقال بشكل جماعي إلى النجف، حفاظًا على أرواح العلماء وكيان الحوزات. لكنّ الإمام الخميني أرسل برقية إلى آية الله العظمى الحكيم، أكّد فيها أنّ “الهجرة الجماعية للعلماء وإخلاء الحوزة العلمية في قم ليس من المصلحة إطلاقًا”.
وفي 12/2/1342ش (2 أيار/مايو 1963)، أصدر الإمام الخميني بيانًا بمناسبة أربعينية فاجعة “المدرسة الفيضية”، دعا فيه إلى “مواكبة علماء الدين والشعب الإيراني لرؤساء البلدان الإسلامية والعربية في مواجهة “إسرائيل” الغاصبة، وإدانة المعاهدات بين الشاه و”إسرائيل”.
“انتفاضة 15 خرداد” واعتقال الإمام
حل شهر محرم ليصادف شهر خرداد من عام 1342ش (5 حزيران/يونيو 1963م)، فمثّل فرصة للإمام كي يستنهض الشعب ضد نظام الاستبداد الشاهنشاهي، إذ ألقى، في عصر يوم عاشوراء 13 خرداد سنة 1342ش (3 حزيران/يونيو 1963) ألقى الإمام كلمته التاريخية التي أشعلت شرارة “انتفاضة 15 خرداد”، وحملت الشاه على إصدار أوامره بإخماد الانتفاضة.
ألقت سلطات الشاه القبض على عدد كبير من أنصار الإمام الخميني ليلة 14 خرداد. وفجْر 15 خرداد (15 حزيران/يونيو 2025)، حاصرت قوات “الكوماندوز” القادمة من طهران منزل الإمام وألقت القبض عليه وهو يصلي صلاة الليل، ونقلته إلى طهران ليسجن في معتقل “نادي الضباط”، ثم نقلته غروب ذلك اليوم إلى سجن “قصر”.
وبعد وصول نبأ اعتقال قائد الثورة إلى طهران ومشهد وشيراز وسائر المدن صبيحة يوم 15خرداد، سادتها أجواء مماثلة لأجواء قم.
مضت 19 يومًا على اعتقال الإمام الخميني في سجن “قصر”، ليُنقل إلى مقر “عشرت آباد” العسكري، وأدّت مجازر السلطات ضد الثائرين يوم 15 خرداد 1342ش، واعتقال قائدهم، الإمام الخميني، إلى إخماد الثورة على ما يبدو.
في سجنه، امتنع الإمام الخميني عن الإجابة على أسئلة المحققين، معتبرًا أن الهيئة الحاكمة في إيران وسلطتها القضائية غير قانونيتين وتفتقران إلى الصلاحية.
لكنْ في مساء يوم 18/1/1343ش (7 نيسان/أبريل 1964)، أُطلق سراح الإمام فجأةً ونُقل إلى قم. وما أنْ علمت الجماهير بالنبأ عمّت الفرحة كل أرجاء المدينة وأقيمت احتفالات كبرى في المدرسة الفيضية وأماكن أخرى تواصلت لأيام.
وفي يوم 4 آبان 1343ش (26 تشرين أول/أكتوبر 1964)، أصدر الإمام الخميني بيانًا ثوريًا قال فيه: “لتعلم الدنيا أنّ كل مشكلة يعاني منها الشعب الإيراني والشعوب المسلمة إنّما هي بسبب الأجانب وعلى رأسهم أميركا. الشعوب المسلمة تكره الأجانب عمومًا وأميركا على الخصوص”.
وضعت الحقائق التي كشف عنها الإمام للناس حول لائحة “الكوبيتولاسيون” (الحصانة القضائية) إيران، في شهر آبان عام 1343ش (خريف 1964) على أعتاب انتفاضة ثانية، وهو ما دفع السلطات إلى اعتقاله فجر يوم 13 آبان 1343ش (4 تشرين ثاني/نوفمبر 1964)، حينما اقتحمت قوات “الكوماندوز” القادمة من طهران مرة ثانية بيت الإمام الخميني في قم وحاصرته واعتقلته، بينما كان منقطعًا في عبادته لله.
نفي الإمام إلى تركيا ثم العراق
نقلت القوات الإمام مباشرة إلى مطار “مهرآباد” في طهران، وأقلّته من هناك طائرة عسكرية أُعدت من قبل إلى العاصمة التركية أنقرة برفقة عناصر من الأمن والعسكر. وفي عصر ذلك اليوم نشر “السافاك” في الصحف خبر نفي الإمام بتهمة “التآمر ضد أمن البلاد”. وأثار ذلك اعتراضًا كبيرًا تمثل في مظاهرات عمَّت سوق طهران وعطلة طويلة في دراسة الحوزات العلمية، وإرسال رسائل إلى المنظمات الدولية ومراجع التقليد.
أقام الإمام في تركيا 11 شهرًا، قمع نظام الشاه خلالها بقايا المقاومة والمعارضة في إيران بكل قوة، وبادر بسرعة لتنفيذ “الإصلاحات” التي ترغبها الولايات المتحدة منتهزًا غياب الإمام الذي استغل إقامته الجبرية هناك لتدوين رسالته العملية الكبيرة التي حملت عنوان “تحرير الوسيلة”.
وفي يوم 13 مهر 1344ش (5 تشرين أول/أكتوبر 1965)، توجّه الإمام الخميني بصحبة ابنه آية الله السيد مصطفى الخميني من تركيا إلى منفاه الثاني في العراق، وسارع، بعد وصوله إلى بغداد، إلى زيارة مراقد الأئمة الأطهار (عليهم السلام) في الكاظمية وسامراء وكربلاء، لينتقل بعد أسبوع إلى محل إقامته الرئيس في مدينة النجف الأشرف.
استمرت فترة إقامة الإمام في النجف 13 عامًا. وهناك، بدأ الإمام دروس البحث الخارج في الفقه برغم كل الاعتراضات والعراقيل التي افتعلتها العناصر المغرضة في تاريخ آبان 1344ش (تشرين الثاني/نوفمبر 1965) في مسجد الشيخ الأنصاري (رحمه الله) في النجف الأشرف، واستمرت هذه الدروس حتى مغادرته العراق إلى باريس.
منذ بداية إقامته في النجف، بعث الإمام الخميني رسائل ونوابًا إلى إيران كي يحافظ على تواصله مع المجاهدين والمعارضين، ولدعوتهم إلى الصمود في متابعة أهداف “ثورة 15 خرداد”، وتمسّك الإمام بأمل الانتصار وهو في المنفى برغم ما واجهه من تضييق.
في مطلع عام 1348ش (آذار/مارس 1969م)، تفاقمت حدّة الخلافات بين نظام الشاه وحزب “البعث” في العراق حول الحدود المائية بين إيران والعراق فأخرج النظام العراقي عددًا من الإيرانيين المقيمين في العراق بأساليب وظروف جد سيئة، وحاول “البعث” استغلال عداء الإمام الخميني للنظام الإيراني.
تمكن الإمام، خلال أربعة أعوام من جهوده التي بذلها، من تغيير المناخ إلى حد ما في حوزة النجف. وفي عام 1969م، أوجد له أنصارًا غير قليلي العدد في العراق وفي لبنان وسائر البلاد الإسلامية، يعدّون النهضة الخمينية نموذجًا صالحًا لهم.
الإمام يواصل ثورته
في النصف الثاني من عام 1971م، تصاعدت شدة الخلاف بين النظام البعثي العراقي وشاه إيران، ممّا أدى إلى طرد وتشريد الكثير من الإيرانيين المقيمين في العراق. فبعث الإمام الخميني برقية إلى رئيس الجمهورية العراقية أدان فيها ممارسات نظامه بشدة، ثم قرر الإمام مغادرة العراق، لكنّ حكام بغداد تنبّهوا إلى تبعات هجرة الإمام من العراق فلم يسمحوا له بمغادرة العراق في ذلك الظرف.
وفي الذكرى السنوية لـ”انتفاضة 15 خرداد” (5 حزيران/يونيو 1975)، شهدت “المدرسة الفيضية” مجدّدًا انتفاضة طلبتها الثوريين ليومين كاملين. غير أنّ الشاه واصل سياساته المعادية للدين، فغيّر، في اسفند 1354ش (آذار/مارس 1976م)، التاريخ الرسمي للبلاد من هجرة النبي الأكرم (ص) إلى بداية حكم الدولة الأخمينية. من جهته، أصدر الإمام فتوى شديدة حرم فيها استخدام هذا التاريخ الشاهنشاهي عديم الأساس، ورّحب الشعب الإيراني بمقاطعة هذا التاريخ الوهمي، كما رحب بمقاطعة حزب “البعث”، فكانت هاتان الخطوتان فضيحة لنظام الشاه، ممّا اضطرّه إلى التراجع وإلغاء التاريخ الشاهنشاهي في عام 1978م.
تصاعد الثورة الإسلامية
أعلن الإمام، في نداء له في مرداد (آب/أغسطس 1977م)، عن أنّه “بفضل الوضع في داخل إيران وخارجها، وانعكاس جرائم النظام في المحافل والصحف الأجنبية، تتوافر فرصة يجب أنْ تستثمرها الأوساط العلمية والثقافية والشخصيات الوطنية والطلبة خارج البلاد وداخلها والاتحادات الإسلامية أينما كانت، فينهض الجميع بشكل علني”.
مثّل استشهاد نجل الإمام، آية الله السيد مصطفى الخميني، في الأول من آبان 1356ش 23 تشرين أول/أكتوبر 1977)، وإقامة مراسم حافلة لتأبينه في إيران، نقطة البداية لانتفاضة أخرى فجّرتها الحوزات العلمية والمجتمع الديني في إيران.
نشر نظام الشاه مقالًا مهينًا للإمام في صحيفة “إطلاعات” انتقامًا منه، ليؤدّي ذلك إلى انتفاضة 19 دي في قم سنة 1356ش (9 كانون الثاني/يناير 1978)، حيث ارتقى عدد من الطلبة الثوريين شهداء.
نفي الإمام إلى باريس
قرر وزيرا خارجية إيران والعراق في نيويورك إخراج الإمام الخميني من بلاد الرافدين في عام 1978.
وفي 12/7/1357ش (4 تشرين الأول/أكتوبر 1978)، غادر الإمام النجف نحو الحدود العراقية – الكويتية، فرفضت الحكومة الكويتية، بإيعاز من نظام الشاه، دخول الإمام إلى أراضيها.
قرّر الإمام التوجّه إلى باريس التي وصل إليها يوم 14/7/1357ش (6 تشرين أول/أكتوبر 1978)، وأقام الإمام، بعد يومين من وصوله إلى العاصمة الفرنسية، في بيت أحد الإيرانيين في منطقة نوفل لوشاتو إحدى ضواحي العاصمة الفرنسية، فيما سارع المسؤولون الفرنسيون إلى إبلاغ قرار رئيسهم إلى الإمام الخميني بضرورة تحاشيه أيّ نشاط سياسي في فرنسا، فكان رد فعل الإمام شديدًا حين صرّح بأنّ “مثل هذه القيود على الضد تمامًا من دعاوى الديمقراطية الغربية” وأنّه “لن يترك العمل في سبيل أهدافه حتى لو اضطرّ إلى التنقّل الدائم من مطار إلى مطار ومن بلد إلى آخر”.
وفي شهر دي من سنة 1357ش (كانون الثاني/يناير 1979) شكّل الإمام الخميني شورى الثورة الإسلامية في إيران. أمّا الشاه، فقد هرب من البلد يوم 26/10/1357ش ( 16 كانون الثاني/يناير 1979) بعد تشكيله الشورى الملكية وإحرازه ثقة البرلمان على حكومة شاهبور بختيار.
ذاع هذا الخبر في طهران أولًا ثم في إيران كلها، فخرج الناس إلى الشوارع يعربون عن فرحتهم واحتفالهم بهزيمة الشاه.
عودة الإمام إلى إيران
بعد 14 عامًا من النفي، وفي بدايات شهر بهمن 1357ش (أواخر كانون الثاني/يناير 1979م)، عاد الإمام إلى البلاد، ففاضت أعين الناس بالدموع شوقًا إليه، وهم، والأصدقاء المقربون إليه، كانوا في الوقت ذاته قلقين عليه وعلى حياته لأنّ الحكومة العملية للشاه لا تزال قائمة وقد أعلنت الحكومة العسكرية. بيد أنّ الإمام كان قد اتخذ قراره وذكر في نداءاته للشعب الإيراني أنّه يريد أنْ يكون بجانب شعبه في هذه الأيام المصيرية الخطيرة. فما كان من حكومة بختيار إلّا أنْ أغلقت مطارات البلاد بوجه الرحلات الخارجية بتنسيق مع الجنرال الأميركي هايزر. لكنّها لم تستطع الإصرار طويلًا على قرارها هذا، واضطرّت إلى الرضوخ لإرادة الأمة، فعاد الإمام الخميني إلى وطنه صبيحة يوم 12 بهمن 1357ش 1 شباط/فبراير 1979)، واستقبلته الجماهير بشوق غير مسبوق.
رحيل الإمام
على أعتاب ذكرى “انتفاضة خرداد” عام 1368ش (5 حزيران/يونيو 1989م)، اقترب التحاق الإمام بالرفيق الأعلى. وقد كتب في وصيته: “بقلب تُجلّـله السكينة، وفؤادٍ مطمئن، وروحٍ مبتهجة، وضمير متفائل بفضل الله، أستأذِن الأخوات والإخوة وأرحل إلى موطني الأبدي وأنا بأمس الحاجة إلى أدعيتكم لي بالخير، وأطلب من الله الرحمن الرحيم أن يتقبّل عذري لقصوري وتقصيري وقلّة خدمتي، وأرجو من الشعب أيضاً تقبل عذري في قصوري وتقصيري، وأن يواصلوا مسيرتهم إلى الأمام بكل قوة وعزم وإرادة”.
الغريب أن الإمام الخميني كان قد قال في إحدى قصائده الغنائية (غزليات) التي نظمها قبل سنوات قليلة من رحيله: “تمر الأعوام وتتعاقب الأحداث وأنا أنتظر الفرج من النصف من خرداد”.
عند الساعة العاشرة وعشرين دقيقة من مساء يوم الثالث عشر من خرداد 1368ش (3 حزيران/يونيو 1989)، فاضت روح الإمام الشريفة. وهاجت القلوب وتفجرت بالعواطف حزنًا على فقد روح الله الذي رحل إلى بارئه بعد أن خضع، وهو في عمر الـ87، لعمليات جراحية صعبة وطويلة.
وفي حين ربطوا ذراعيه المباركتَين بالأمصال، كان يصلي نافلة الليل ويتلو القرآن. وكانت تغشاه في ساعاته الأخيرة طمأنينة وسكون ملكوتي، فحلّقت روحه إلى الملكوت الأعلى وهو في هذه الحال.
فجيعة إيران وتولي الإمام الخامنئي للقيادة
عمَّ الحزن في إيران لرحيل الإمام الذي أرسى الإسلام المحمدي في بلاد حاول الاستكبار ضمها إلى كنفه.
في يوم 14 من خرداد 1368ش (4 حزيران/يونيو 1989)، اجتمع مجلس خبراء القيادة، فقرأ آية الله الخامنئي وصية الإمام الخميني التي استغرقت قراءتها ساعتين ونصف ساعة. وبعد ذلك، بدأ التداول لتعيين خَلَف للإمام الخميني وقائد للثورة الإسلامية، وتم بالإجماع اختيار سماحة آية الله الخامنئي (رئيس الجمهورية آنذاك) لحمل هذه الرسالة الخطيرة.
والإمام السيد علي الخامنئي هو أحد تلامذة الإمام الخميني ومن شخصيات الثورة الإسلامية الفذة، وأحد المساهمين الفاعلين في انتفاضة 15 خرداد (5 حزيران/يونيو).
وفي يوم وليلة الـ 15 من خرداد 1368ش (5 حزيران/يونيو 1989)، تجمّع في مصلى طهران الكبير الملايين من أهالي طهران والمعزّين القادمين إلى العاصمة من مدن البلاد وقراها، ليودّعوا للمرة الأخيرة الجسد الطاهر لرجل أعاد بنهضته الشموخ والاعتدال لقامة القيم والكرامة المحنيّة في عصر الظلم الحالك، وأطلق في العالم نهضة تدعو إلى العودة لله تعالى والفطرة الإنسانية السليمة.
وفي الساعات الأولى من صباح اليوم التالي، صلّى الملايين بإمامة آية الله العظمى الگلبايگاني (رضوان الله عليه) على جسد الإمام. وقدّرت وكالات الأنباء الرسمية العالمية عدد الذين استقبلوه في عودته إلى الوطن بستة ملايين نسمة، وعدد المشاركين في تشييعه وتوديعه بتسعة ملايين.
وبعد أنْ تعذّرت مواصلة مراسم الدفن بسبب عاصفة المشاعر والزحام، طُلب عبر الإذاعة الرسمية بأنْ يرجع الناس إلى بيوتهم، وأُعلن عن أنْ المراسم أوكلت إلى وقت لاحق سيُعلن عنه في ما بعد. وأضحت وفاة الإمام الخميني كما هي حياته ينبوع يقظة ونهضة متجددة خلّدت ذكراه وطريقه.
ترك الإمام تراثًا قيّمًا من المؤلفات منها وصيته السياسية ومجموعة مؤلفة من 22 جزءًا باسم “صحيفة الإمام الخميني”. كذلك، جُمعت أشعار الإمام في “ديوان الإمام”، كما جُمعت دروس الإمام في الحوزة العلمية تحت عنوان “تقريرات الإمام الخميني”، إلى جانب كتب قيمة في المجالات الفلسفية والسياسية والأخلاقية والأصولية والعرفانية والاجتماعية.
المصدر : العهد
عام 1985، أعلن حزب الله رسميًا انطلاقه كمقاومة إسلامية ضد الاحتلال، متأثّرًا بالثورة الإسلامية في إيران.
رفع شعار تحرير الأرض والدفاع عن المستضعفين، ورفض أي تسوية مع العدو.
اعتمد الحرب غير المتكافئة، والكمائن، والعمليات النوعية.
انطلق من الجنوب والبقاع والضاحية، وبدأ في تجنيد شبان يحملون عقيدة المقاومة والشهادة
في مشهد هو الأقرب إلى نهاية الإنسانية، حيث تُحوَّل الأحياء إلى ركام، وتُدفن العائلات تحت أنقاض منازلها، وتُقطع أوصال المدن بفعل صواريخ الحقد، يُطلّ علينا يوم القدس العالمي هذا العام، لا كحدث رمزي يُعاد كلّ عام، بل كصرخة ضمير في زمن الانحطاط الأخلاقي والسياسي، وكنقطة اشتباك مفتوحة بين قوى التحرّر، ومحور الهيمنة والاستعمار.
منذ أن أطلق الإمام الخميني نداءه التاريخي بجعل آخر جمعة من رمضان يوماً للقدس، كان الهدف أعمق من التضامن الموسمي. كان رؤية استراتيجية تُثبّت القدس في الوعي كقضية مركزية، وتمنحها معنى يتجاوز الجغرافيا لتغدو رمزاً للعدالة المسلوبة والكرامة المنتَهَكة والمقاومة المتجذّرة.
واليوم، بعد أكثر من أربعة عقود، تتجلّى تلك الرؤية في أبهى صورها المأساوية؛ فالعدو نفسه، والأرض ذاتها، والمذابح أشد فتكاً من أيّ وقت مضى.
تُباد غزة على مدار الشهور، لا من قبل “جيش” نظامي فحسب، بل من تحالف عالمي يمدّ الاحتلال بالقنابل والدعم السياسي والتواطؤ الإعلامي. يُقتل الأطفال بدمٍ بارد، وتُستهدف المستشفيات والمدارس والمخيمات، وكأنّ الوجود الفلسطيني بأسره صار جريمة تستوجب الإبادة.
وفي قلب هذا الجحيم، تواصل القدس نزفها، تُحاصر بأحزمة الاستيطان، ويُقتحم أقصاها كلّ يوم تحت حراب التطرّف، فيما يتعالى صوت اليمين الصهيوني مطالباً بهدمه وبناء “الهيكل” المزعوم على أنقاضه.
إنّ يوم القدس هذا العام لا يحتمل الحياد، ولا يصلح فيه الاكتفاء بالرمزية أو التمنيات. إنه لحظة فاصلة تُختبر فيها المواقف، وتسقط فيها الأقنعة، وتُرسم معالم الخندقين: خندق الأحرار المقاومين، وخندق المتواطئين المنهزمين.
فالقدس اليوم لا تبحث عن شعراء، بل عن رجال ونساء يكتبون بدمهم معاني الكرامة، ويجعلون من هذا اليوم بوابة لمواجهة المشروع الصهيوأميركي بكلّ تجلّياته.
يوم القدس: من نداء ثوري إلى صرخة أمّة
في خضمّ التحوّلات الكبرى التي أعقبت انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979، أطلق الإمام الخميني نداءً سيظل محفوراً في ذاكرة الأحرار: “خصصوا آخر جمعة من رمضان كيوم عالمي للقدس”.
لم يكن النداء خطاباً دينياً محضاً، بل كان موقفاً ثورياً يتحدّى الصمت العربي، ويكسر قيود التجاهل الدولي، ويعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الوجدان الإسلامي والإنساني، بعد أن كادت تغرق في دوامات الهزيمة والتآمر والتطبيع.
تحوّل هذا اليوم منذئذٍ إلى محطة سنوية للتعبير عن الرفض الشعبي للكيان الصهيوني، وعن التمسّك بحقوق الشعب الفلسطيني، ولا سيّما حقّه في العودة وتقرير المصير وتحرير القدس.
وأصبحت المسيرات والفعّاليات التي تُنظَّم في إيران، ولبنان، والعراق، واليمن، وسوريا، والبحرين، وباكستان، وغيرها من الدول، تعبيراً صادقاً عن الالتحام مع فلسطين، ورفضاً لكلّ أشكال التطبيع والخضوع.
لكنّ قيمة يوم القدس لم تقتصر على البعد الرمزي أو التعبوي، بل اتخذت أبعاداً استراتيجية مع تصاعد محور المقاومة وتنامي الوعي الجماهيري، وأصبحت هذه المناسبة فرصة لإعادة التموضع السياسي، وتجديد الخطاب التحرري، ومواجهة مشاريع التصفية، سواء جاءت من بوابة “صفقة القرن” أو عبر مسارات “أبراهام” للتطبيع.
غزة والقدس والضفة في قلب الجحيم: حرب إبادة تحت مظلة الصمت الدولي
إذا كان يوم القدس قد وُلد في حضن الوعي الثوري، فإنّ حضوره اليوم يتجلى وسط نيران حربٍ مفتوحة تُشنّ على الشعب الفلسطيني من أقصاه إلى أقصاه. فما يجري منذ السابع من أكتوبر 2023، ليس مجرّد عدوان عسكري، بل حرب إبادة جماعية ممنهجة، تُدار بدمٍ بارد تحت عنوان “الردّ على المقاومة”، بينما هدفها الحقيقي هو كسر الإرادة الفلسطينية، وتفكيك البنية المجتمعية لغزة، وفرض وقائع ديموغرافية في القدس والضفة الغربية.
في غزة، تُقترف جرائم تفوق الوصف. قنابل أميركية تُمطر على رؤوس الأطفال، وأحياء تُمحى من الوجود، وعائلات تُدفن تحت الأنقاض. تُستهدف المستشفيات والمدارس، ويُجبر أكثر من مليون فلسطيني على النزوح.
أما في القدس، فالمسجد الأقصى يُداس بأقدام المستوطنين، واليمين الصهيوني يجاهر بنيّته تهويد المدينة بالكامل. وفي الضفة الغربية، تتوالى الاعتقالات، وتتسارع وتيرة الاستيطان، وتُرتكب الإعدامات الميدانية بلا حسيب ولا رقيب.
القدس والمقاومة: من الرمز إلى الاستراتيجية
ليست القدس مجرّد مدينة مقدّسة، بل هي بوصلة الصراع الوجودي بين مشروع الهيمنة الصهيوأميركي، وحركات التحرّر. إنّ استهداف القدس لا يُفهم خارج هذا السياق العميق، لأنها لم تكن يوماً حيّزاً جغرافياً فحسب، بل هي الرمز الأوضح للصراع بين الاستعمار والتحرّر، بين الظلم والمقاومة.
منذ عقود، شكّلت القدس محوراً في خطاب المقاومة، لكن في السنوات الأخيرة أصبحت هدفاً استراتيجياً، كما ظهر في “سيف القدس” و”طوفان الأقصى”. وقد أثبتت أنها القادرة على توحيد الجبهات من البحر إلى النهر، ومن شوارع المغرب إلى أزقة صنعاء.
فهي المفتاح الروحي والسياسي لوحدة الأمة، والوقود الحقيقي لمقاومة لا تساوم ولا تنكسر.
سقوط الأقنعة: حين يصمت العالم ويتواطأ الأشقاء
يوم القدس لهذا العام يكشف بجلاء سقوط الأقنعة. فالغرب — الذي يدّعي الدفاع عن حقوق الإنسان — انكشف شريكاً في جريمة الإبادة.
والولايات المتحدة تقود المعركة عبر حاملات الطائرات والدعم السياسي، فيما أوروبا تصطف بصمتها وتواطئها خلف آلة القتل.
أما بعض الأنظمة العربية، فاختارت الاصطفاف في خانة العجز، وربما ما هو أسوأ من العجز: خانة التواطؤ. تستقبل الوفود الصهيونية، وتمنع التظاهرات، وتغلق فضاءها الإعلامي أمام صوت المقاومة، وكأنها تفضّل بقاء الاحتلال على انتصار فلسطين.
في يوم القدس: لا حياد مع الدم.. لا قدس بلا مقاومة
إنّ يوم القدس ليس دعوة للتأمّل، بل دعوة للفعل والانخراط والانحياز الصريح. القدس تُنتهك، وغزة تُباد، والضفة تُجتثّ، وأيّ حديث عن التوازن والتهدئة والمفاوضات هو ترفٌ أخلاقي لا يليق بالمرحلة.
اليوم، وأكثر من أيّ وقت مضى، تفرض المقاومة نفسها خياراً لا غنى عنه، ليس فقط لتحرير الأرض، بل لحماية الوجود الفلسطيني من الزوال. لقد أثبتت أنّ العدو لا يفهم سوى لغة الردع، وأنّ الصمت لا يُكسر إلا بصوت البنادق.
ومع المقاومة، لا بدّ من وحدة سياسية وجماهيرية تعيد للقضية الفلسطينية زخمها ومكانتها في ضمير الأمة.
من القدس تبدأ المعركة.. وإليها تعود الكرامة
إنه يوم القدس، لكنه ليس يوماً كباقي الأيام، ولا مناسبة عابرة في رزنامة النضال. إنه هذا العام صرخة في وجه الصمت، وصفعة في وجه الخيانة، واستدعاء لكلّ ما تبقّى فينا من نبض وكرامة. من لا يرى في القدس اليوم عنواناً لمعركتنا الكبرى، فهو إمّا أعمى البصيرة، أو شريك في الجريمة.
القدس اليوم ليست وحدها. معها غزة تقاوم بالحجر والدم، والضفة تشتبك بالعزيمة، والشعوب الحرة تهتف في الشوارع، ومحور المقاومة يمدّ يده من جبال صعدة حتى ضاحية بيروت، ومن بغداد إلى دمشق وطهران، ليقول: “لسنا دعاة حرب، لكننا لا نقبل الإذلال، ولا نساوم على القدس”.
في هذا اليوم، لا نكتب فقط عن القدس، بل نبايعها من جديد، ونعاهد شهداءها، وأطفال غزة المحترقين تحت الأنقاض، أن هذه الأرض لن تُنسى، وأن هذا العدو لن يُفلت من الحساب. وإن سكت العالم، فلن نسكت. وإن تواطأ الحكّام، فالشعوب ستقول كلمتها.
القدس ليست نداءً في آخر رمضان، بل بوابة تحرير، وراية أمة، ومحرار حياة أو موت.
ومن القدس تبدأ المعركة، وإليها تعود الكرامة… شاء من شاء، وأبى من أبى.
الميادين
قال رئيس مجلس الشوری الإسلامي “محمد باقر قالیباف” : لقد شهد العالم أن أي دولة تعتمد على الآخرين لضمان أمنها وتنمیتها أو لديها أدنى أمل أو ثقة في المستكبرين، مصيرها الفشل.
وقال قاليباف اليوم الأحد: اليوم خرجت القفازات المخملية من أيدي المتنمرين في العالم وبرزت أيديهم المصنوعة من الحديد .
وأضاف: لقد كانت الثورة الإسلامية انتفاضة ونهضة عقلانية نابعة من التجربة التاريخية للشعب الإيراني، التي أعطت العزة لهذه الأرض.
وقال إن نظام الهیمنة يستخدم أصدقاءه لتحقيق أغراضه الشريرة بوعود لا أساس لها ومن ثم يتخلى عنها ويتركهم وشأنهم.
وأضاف قاليباف: القرآن الكريم يعلن أن المستكبرين هم دائما ناقضون للمعاهدات وعنيدون ومخادعون كما تبين التجربة التاريخية للشعب الإيراني أن كل هذه الخصائص هي المنطق الذي يحكم السلوك الأميركي و قبل ذلك فضح قائد الثورة الحكيم طبيعة جشع الغرب.
وأكد قالیباف: الشعب الإيراني ذكي، وبعون الله سنستخدم تجاربنا وتجارب الآخرين بالشكل الصحيح.
وتابع قائلا: إن الإيمان الحقيقي بالتقاليد الإلهية، والإيمان بالشعب، ودعم ولایة الفقیه، والسعي الحثيث لبناء إيران القوية، وتحسين معيشة أبناء الوطن الشرفاء، وعدم تصنيف شعب إيران، وهو المالك الرئيسي والدائم لهذه الأرض، سيجعل إيران، عزيزة وتتغلب على الصعوبات والمصاعب .
المصدر: العالم
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: “سنشارك في تشييع جثمان الأمين العام لحزب الله الشهيد السيد حسن نصر الله بأعلى مستوى”.
عن قضية الطائرة الإيرانية، أشار بقائي إلى أن: “موقف إيران كان واضحًا، حيث أُجريت محادثات بناءة بين وزير الخارجية عباس عراقتشي ونظيره اللبناني، وتم تأكيد ضرورة اتخاذ البلدين القرار الأمثل من دون السماح لأي أطراف خارجية بالتأثير على العلاقات الثنائية”، مؤكّدًا أنّ: “المحادثات مستمرة للوصول إلى حل منطقي ومقبول للطرفين”.
وفي مستهل حديثه، أعرب بقائي عن شكره للشعب الإيراني على مشاركته الواسعة في مسيرات 10 شباط/فبراير في ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، معربًا عن أمله في أن يكونوا عند حسن ظن الشعب الإيراني، وأن يتمكّنوا من خدمته بأفضل شكل ممكن.
كما تطرق بقائي إلى آخر المستجدات الدبلوماسية مشيرًا إلى أن الوزير عراقتشي موجود حاليًا في سلطنة عمان، في حين تستضيف طهران قمة دول بحر قزوين، إضافة إلى زيارة وزير الخارجية السوداني إلى إيران.
في ما يتعلق بزيارة عراقتشي إلى مسقط ومشاركته في اجتماع دول المحيط الهندي، أوضح بقائي أن هذا الاجتماع كان ذا أهمية كبيرة، حيث يُعد تجمع دول المحيط الهندي منصة مهمة لتعزيز العلاقات والتعاون الإقليمي، مؤكّدًا أن إيران تمتلك نحو 5000 كيلومتر من السواحل، ما يجعلها بوابة رئيسة للتواصل مع العالم، وهو ما يمنح هذه المنطقة أهمية استراتيجية كبيرة.
وأضاف: “إيران تولي اهتمامًا خاصًا لتنمية منطقة مكران من خلال تعزيز الاقتصاد المحلي، واستكمال الممرات التجارية الدولية وتوسيع شبكة السكك الحديدية”، لافتًا إلى أن: “جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية يشكّل أولوية، وأن المشاركة في هذه الفعاليات الدولية تسهم في تعزيز الأمن الإقليمي”، مؤكدًا أن: “الأمن شرط أساسي لتحقيق التنمية المستدامة”.
المصدر: العهد
احتلت الجمهورية الإسلامية في إيران بالأمس أعين العالم، المحبّ والمبغض على حدّ سواء، فذكرى انتصار الثورة الإسلامية فيها تشكّل محطة سنوية، ينتظرها المحبّون للتعبير عن حبّهم وامتنانهم ووفائهم للجمهورية الثورية الداعمة لحركات المقاومة في أمّتنا والناصرة للمستضعفين في الأرض، وينتظرها المبغضون على أمل أن يروا تراجعًا في عدد وعزيمة أبناء هذه الثورة المباركة وهم يجدّدون البيعة لنهج الإمام الخميني (قُدّس سرّه)، ويجدّدون العهد والولاء لدولتهم المقاتلة وعلى رأسها آية الله العظمى الإمام السيد علي الخامنئي.
ستة وأربعين عامًا على ذلك اليوم الذي دخلت فيه الجمهورية الإسلامية في إيران التاريخ من باب إحياء الأمّة الإسلامية، وبدأت بخوض المواجهة المستمرّة حدّ اللحظة ضدّ جميع قوى الاستكبار في العالم.
“إيران” الدولة القويّة القادرة والنّاصرة لكلّ مستضعف في الأرض، راكمت على مدى الأعوام الستة والأربعين، أيّ منذ انتصار ثورتها العظيمة على حكم الشاه وتحرّرها من التبعية والارتهان للغرب، ولم تزل تراكم القوّة الكفيلة بدعم حركات المقاومة وأحرار الأرض، بكلّ ما تملك وتتحدّى قوى الشرّ والطغيان والنّهب رغم الحصار ورغم الهجمات الدولية المركّزة ضدّها، سواء الهجمات العسكرية والأمنية والاقتصادية، أو تلك الناعمة.
الدولة السّند التي حملت على عاتقها كلّ همّ يصيب الأمّة والمستضعفين، احتفت بالأمس بيومها الوطنيّ بامتياز. تجمّع أبناء الثورة في ساحات طهران، وهتفوا حبًّا وولاءً على وقع تردّدات طوفان الأقصى ومعركة أولي البأس وعمليتي الوعد الصادق هناك. حلّ لبنان وأهل المقاومة فيه ابنًا عزيزًا في رحاب الثورة الإسلامية، وتألقت فلسطين في صدر البيت الإيراني المرصّع بالشرف اليمنيّ المحارب الصادق، وبالبسالة العراقية التي لا تسكت على ضيم ولا تتخلّى عن إرث وأثر اختلاط أشلاء ودم الشهيدين القائدين الحاج قاسم سليماني والحاج أبي مهدي المهندس.
تهادت في ساحات طهران كلّ أصوات المستضعفين والأحرار، رُفعت على الرايات والعصبات والشعارات التي جدّدت الولاية والعهد وتمسّكت بمقاومة الاستكبار بكل وجوهه وأقنعته. قالت لاءها لأمريكا، و”لا لأمريكا” حين تقال في الجمهورية الثورية المنتصرة، تأتي معمّدة بالبذل وبالدم وبالصبر وبالمقدرة.
بالأمس، شخصت الأبصار نحو ساحات طهران، وهي تبدّد أوهام المارقين بانفصال أو تباعد بين النظام والشعب في إيران، وتهشّم محاولات تظهير النظام كسلطة منفصلة عن إرادة الناس.
واللافت أن منظّري ودعاة “الديمقراطية” الذين يحسبون أن بضع تحركات مركّبة ومدسوسة ومبنية على بروباغندا كاذبة تناهض الدولة حراكًا ينبغي متابعته والتعويل عليه ويرون فيه حقيقة رأي الشعب الإيراني.
يكذّبون أعينهم والوقائع حين يرون الحاضنة الشعبية المنقطعة النظير للنظام الذي هو وليدها، بل ويصرّون على ركوب أمواج الوهم المتماهي مع شعارات الحرب الناعمة التي يخوضها الغرب برمّته ضدّ الدولة الإيرانية.
وهكذا، دون جهد سوى الولاء للحقّ وللحقيقة الساطعة، يكذّب الشعب الإيراني كلّ ما يُحاك من أقاويل عنه في محطة سنويّة ناصعة، ليس في تاريخ الجمهورية في إيران فحسب، بل في تاريخ الأمّة الإسلامية التي كانت شعوبًا ميتة، وأحياها الخميني (قُدّس سرّه).
المصدر: العهد
مرّت نحو 46 عامًا على انتصار الثورة الإسلامية المباركة بقيادة الإمام روح الله الخميني قدس سره الشريف.
كانت هذه الثورة نهضة إلهية مباركة هزت العالم في أواخر القرن العشرين، وأشعلت نور الأمل في قلوب المسلمين والمستضعفين حول العالم.
والآن، بعد مرور 46 عامًا على عمر هذه الشجرة الطيبة الباعثة على الأمل، من الجيد استعراض بعض إنجازاتها التي تحققت بسواعد أبنائها الشباب الحاضرين في ساحة الدفاع عن الثورة وقيمها بقيادة قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي (دام ظله).
ولهذه الثورة العظيمة إنجازات عديدة داخل البلاد وخارجها، وسيستغرق الأمر سنوات حتى تتجلى جميع آثار ونتائج هذه النهضة الإلهية وتُحلَّل.
وهنا سنستعرض فقط بعض إنجازات الشعب الإيراني في مجال خدمة الشعب بعد أربعة عقود من انتصار الثورة الإسلامية.
*في مجال “الصحة”
1-منذ الثورة الإسلامية، ارتفع متوسط العمر في إيران بمقدار 21 عامًا، من 55 عامًا إلى 76.2 عامًا.
2-قبل الثورة، كان 30% من الأطباء في إيران يأتون من بنغلاديش والفلبين والهند وباكستان واليوم 100% الأطباء إيرانيون، ويأتي المرضى من 53 دولة للعلاج في إيران، ويتم التدريس في 27 تخصصًا طبيًا.
3-في 19,739 قرية، يعمل 35 ألف كادر صحي كرواد لنظام الصحة. وقبل الثورة، كان عدد مراكز الصحة موجودًا فقط في 1500 قرية.
4-من خلال تنفيذ حملة التطعيم الوطنية ضد شلل الأطفال وبجهود المتطوعين وتغطية 95% من التطعيم، تم القضاء على شلل الأطفال في إيران، بينما لم تتمكن دول مجاورة من تحقيق ذلك.
5-تم السيطرة على الأمراض المعدية مثل الملاريا والسل والكوليرا في إيران.
6-في عام 1979، كان لدينا 7 كليات طبية و700 طالب فقط، بينما اليوم لدينا 47 جامعة و180 ألف طالب طب، وأعضاء هيئة التدريس يبلغ عددهم 11 ألف عضو، أي 16 ضعف عدد الطلاب في ذلك الوقت.
7-اليوم، إيران هي من بين أفضل الدول الرائدة في جراحة الأعضاء في العالم، وهي من الدول القليلة التي تجري عمليات زراعة القلب والكبد والكثير من الأعضاء.
8-بنك القرنية في الجمهورية الإسلامية هو أحد أفضل بنوك القرنية في العالم، حيث يتم تحضير القرنية المطلوبة للمريض في غضون 24 ساعة.
9-عدد الأطباء المتخصصين قبل الثورة كان 7000 طبيب، بينما وصل العدد الآن إلى 72 ألف طبيب.
10-وفقًا لتقارير منظمة الصحة العالمية، يتمتع تقريبًا جميع سكان إيران بإمكانية الوصول إلى الأدوية الأساسية.
*في مجال “الاقتصاد”
1-وفقًا لإحصاءات البنك الدولي ومؤسسات اقتصادية دولية مهمة، ارتفع اقتصاد إيران بمقدار 10 مراتب، من المرتبة 26 عالميًا في عام 1979 إلى المرتبة 18 وهو ما يجعله من بين أقوى 20 اقتصادًا في العالم.
2-تحتل القدرة الشرائية للشعب الإيراني المرتبة الثامنة عشرة في الاقتصاد العالمي، وقد ارتفعت صادرات إيران غير النفطية من 54 مليون دولار في عام 1978 إلى 55 مليار دولار، أو 570 مرة، وانتقلت من منتج واحد إلى القدرة على تصدير الخدمات الصناعية والزراعية والتقنية والهندسية.
3-في ظل تنفيذ السياسات العامة للمبدأ 44، يمتلك أكثر من 50 مليون شخص، أو أكثر من نصف سكان البلاد، أسهمًا في 60 شركة كبيرة وطنية.
4-في مجال أنشطة البنية التحتية، تم إنشاء أكثر من 280 ألف كيلومتر من الطرق الإسفلتية، و17 ألف كيلومتر من الطرق السريعة، و2900 كيلومتر من الطرق السريعة الحرة، و15 ألف كيلومتر من خطوط سكك الحديد، وهو ما يضاهي حجم الاستثمارات في أكثر دول العالم تقدمًا.
5-ارتفعت طاقة مصافي الغاز في البلاد من 36 مليون متر مكعب يوميًا إلى أكثر من مليار متر مكعب، وزادت طاقة البتروكيماويات من 6 ملايين طن إلى أكثر من 104 ملايين طن.
6-ارتفع إنتاج الكهرباء في البلاد من 2500 ميغاواط إلى 92 ألف ميغاواط، في حين تضاعف عدد سكان البلاد أقل من ثلاثة أضعاف، ويعتبر معدل الإنتاج هذا مماثلًا لمعدلات الإنتاج في الدول المتقدمة في العالم.
7-أصبحت الشركات القائمة على المعرفة تحتل مكانة خاصة من حيث الكمية والنوعية، وفي مجال تكنولوجيا النانو وحدها، يتم إنتاج ما يزيد على 75 منتجًا نانويًا وتصديرها إلى 49 دولة حول العالم.
8-في القطاع الزراعي، ارتفع حجم الإنتاج من 36 مليون طن في عام 1978 إلى 130 مليون طن، كما ارتفعت كمية إنتاج القمح التي كانت تزودها الولايات المتحدة قبل انتصار الثورة الإسلامية من 6 ملايين طن إلى 140 مليون طن، وأصبحت إيران مكتفية ذاتيًا في هذا المنتج الإستراتيجي.
9-ارتفع إنتاج الصلب من 360 ألف طن في عام 1978 إلى 18 مليون طن، وإيران من بين الدول الرائدة في العالم.
10-ارتفع إنتاج الإسمنت في إيران من 8 ملايين طن إلى 87 مليون طن، محتلة المرتبة الرابعة بعد الصين والهند والولايات المتحدة.
11- 98 % من الأدوية التي تحتاج إليها البلاد يتم إنتاجها محليًا.
12-في صناعة السيارات انخفضت عمليات التجميع من 100% إلى 10%.
13-تصنع إيران اليوم سفنًا عابرة للمحيطات تزن عدة آلاف من الأطنان.
14-لقد ارتفع عدد مؤسسات التصنيع من 10 آلاف إلى أكثر من 98 ألف وحدة، ولم يعد هناك مجال لا نستفيد فيه من التكنولوجيا والإنتاج، مع تطور نوعي كبير وتحول من الصناعة التجميعية إلى الصناعة المحلية، وهي ليست بحاجة للدول الأجنبية.
15- قبل الثورة الإسلامية، كانت القوة الاقتصادية لإيران 490 مليار دولار، بينما تبلغ الآن 1800 مليار دولار.
16-رغم تضاعف عدد السكان، تضاعف حجم اقتصاد الجمهورية الإسلامية الإيرانية بناء على الناتج المحلي الإجمالي 4.88 مرة منذ الثورة.
17- بعد الثورة الاسلامية، تضاعف الاقتصاد الوطني (الدخل والنفقات) 3.7 مرة رغم العقوبات الجائرة.
18- ارتفع نصيب الفرد من الخدمات المصرفية في إيران بعد الثورة الإسلامية بمقدار 20 ضعفًا، وهو مؤشر على جودة الاقتصاد.
*في مجال “التعليم العالي والبحوث والتكنولوجيا”
1-ارتفع معدل الالتحاق بالتعليم العالي 24 ضعفًا، من 175,675 طالبًا في عام 1979 إلى أكثر من 4,800,000 طالب.
2-تحتل إيران المرتبة 17 عالميًا في عدد الأوراق العلمية عالية الاستشهاد، وهو إنجاز للجمهورية الإسلامية.
3-زاد عدد الجمعيات العلمية نحو 5 أضعاف، من 78 جمعية في عام 1979 إلى 400 جمعية، وبالإضافة إلى ذلك، هناك 8,966 جمعية علمية طلابية تعمل حاليًا.
4-وصل عدد مراكز الابتكار وريادة الأعمال في المؤسسات التعليمية والبحثية الحكومية إلى 290 مركزًا.
5-من الإنجازات الثقافية بعد الثورة الإسلامية تعزيز النهج الجهادي لخدمة المحرومين والمستضعفين، حيث خدم نحو 44 ألف طالب في 4,500 قرية في عام 2017.
6- يدرس حاليًا أكثر من 320 ألف طالب أجنبي (منح وبدون منح) في إيران.
7-حققت إيران تقدمًا ملحوظًا في المجال الطبي، خاصة في مجالات الخلايا الجذعية، وإصلاح إصابات النخاع الشوكي، وإنتاج الأدوية الإستراتيجية، واستنساخ الحيوانات، وغيرها، حيث تحتل المرتبة الأولى في المنطقة في الإنتاج العلمي الطبي والمرتبة 17 عالميًا.
8-إيران هي واحدة من 12 دولة لديها دورة كاملة لتكنولوجيا الفضاء، حيث تعمل في مجالات الأقمار الصناعية، المحطات الأرضية، الصواريخ الحاملة، واستخدام الشبكات الفضائية.
9-رغم كل العقوبات والتهديدات، تحتل إيران المرتبة الخامسة عالميًا في العلوم والتكنولوجيا النووية بفضل جهود شبابها وخبرائها.
10-حققت إيران تقدمًا كبيرًا في مجال التكنولوجيا الحيوية، حيث تحتل المرتبة الأولى في المنطقة والمرتبة 13 عالميًا.
11-في مجال تكنولوجيا وبحوث الخلايا الجذعية، تحتل إيران المرتبة 13 عالميًا والمرتبة الأولى في المنطقة.
12-وفقًا لتقارير جميع مؤسسات القياس العلمي، تحتل إيران المرتبة الأولى عالميًا في تسارع النمو العلمي.
*في مجال “الرفاهية وتحسين مستوى المعيشة”
1-يتمتع 100% من سكان المدن و95% من سكان الريف بإمكانية الوصول إلى طرق آمنة ومعبدة، مع زيادة الطرق الريفية 500 ضعف.
2-يستقل سكان طهران ثامن أفضل مترو في العالم.
3-تم إنشاء شبكة واسعة من مياه الشرب النظيفة في المدن والقرى.
4-بعد الثورة، تم توصيل الكهرباء إلى کل المنازل في المدن والقرى.
5-بفضل توصيل الكهرباء إلى 100% من القرى التي تضم أكثر من 10 أسر، أصبحت هناك فرص لتطوير الزراعة وتربية الحيوانات.
6- تغطية توصيل الغاز إلى المنازل والمؤسسات والمصانع في 95% من مناطق البلاد.
7-مع افتتاح مصفاة الخليج، لن تكون هناك سيارة واحدة بدون بنزين محلي.
8-هناك خط هاتف ثابت ومحمول لكل إيراني، مما جعل من المستحيل أن يبقى أي إيراني بلا أخبار عن أحبائه في أي مكان في البلاد أو العالم.
9-مع زيادة 50 ضعفًا في بناء المرافق الرياضية، يتمتع كل مواطن إيراني بمساحة لا تقل عن متر مربع واحد لممارسة الرياضة.
10-مع زيادة 20 ضعفًا في إنتاج الفواكه مقارنة بما قبل الثورة، لم تعد هناك حاجة لاستيراد هذه المنتجات من دول أخرى.
11-تحقيق الاكتفاء الذاتي بنسبة 93% في المواد الغذائية بعد الثورة الإسلامية، رغم زيادة الاستهلاك عدة مرات، جعل الناس لا يقلقون بشأن نقص الاحتياجات الأساسية.
12- مع التوسع الكبير في بناء المدارس، أصبح جميع الأطفال في سن التعليم قادرين على الوصول إلى المدارس، بينما في عام 1979، كانت هذه الإمكانية متاحة فقط لـ40% منهم.
13-مع التوسع في بناء المدارس، أصبح هناك فصل دراسي واحد لكل 30 طالبًا في المتوسط، وتم القضاء على المدارس متعددة الفترات.
14-مع زيادة غير مسبوقة في بناء الجامعات بمقدار 11 ضعفًا، أصبح التعليم العالي متاحًا لكل من يرغب في ذلك.
15-بعد الثورة، لم يعد الشعب الإيراني يقلق بشأن عدم القدرة على العلاج داخل البلاد، ولم يعد هناك أي إيراني مضطر للسفر للخارج للعلاج.
16-هناك 3000 مركز تأهيل حكومي وخاص لتلبية احتياجات الأسر التي لديها أفراد من ذوي الإعاقة.
17-انضمت إيران إلى مجموعة الدول الأربع التي لديها نظام الطوارئ الاجتماعي.
18-أصبحت خدمات الاستشارات الوراثية والتطعيم والفحص متاحة للشعب، مما قلّل من معاناة رعاية المزيد من ذوي الإعاقة في المجتمع.
19-مع زيادة الخدمات الطبية والبيولوجية للمصابين والمعاقين، أصبحت إيران في مصافي الدول المتقدمة في خدمة هذه الفئة.
20-تم تنفيذ قانون تهيئة الأماكن العامة لذوي الإعاقة، مثل بناء المنحدرات والمصاعد وخطوط خاصة للمكفوفين.
21-صناديق التقاعد والتأمين الاجتماعي في البلاد تقدم خدمات الرفاهية والمالية للعوائل الإيرانية ونظام التأمين الصحي والاجتماعي متاح لجميع أبناء الشعب.
*في مجال “البنية التحتية
1-زيادة العدالة في الوصول إلى مختلف البنى التحتية الحضرية والريفية في البلاد بعد الثورة؛ حتى في أبعد المناطق.
2-زيادة غير مسبوقة في سرعة نقل البضائع والركاب من خلال بناء بنى تحتية للنقل البري والجوي وسكك الحديد.
3-اكتساب المعرفة والقدرة الهندسية في جميع مجالات البنية التحتية للبلاد خلال السنوات التي تلت الثورة (الطاقة، النقل، الصناعة، الفضاء، إلخ)
4-تحول الوضع من الاعتماد على الخبراء والمستشارين الأجانب في إنشاء البنى التحتية الأساسية للبلاد إلى الاستغناء عن المستشارين الأجانب في جميع الجوانب خلال السنوات التي تلت الثورة، والاعتماد على الشباب الإيرانيين.
5-تضاعف حصة البرامج العمرانية في مجالات التعليم، الصحة، الرعاية الاجتماعية، والإسكان في الخطط الخمسية للتنمية بعد الثورة مقارنة بالخطط قبل الثورة.
6-تحول البلاد إلى ورشة عمل كبيرة لإنشاء البنى التحتية الحيوية بعد الثورة الإسلامية.
7-تقدم هائل في إنشاء جميع البنى التحتية الأساسية والعامة للبلاد.
المصدر: العهد
نص الرسالة هو كما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم.
لقد كانت تصريحات قائد الثورة الحكيمة في 7 فبراير 2025، كما هي الحال دائماً، دليلاً وإرشاداً لجميع مسؤولي النظام، وخاصة الجهاز الدبلوماسي.
إن اهتمام معاليه بجهود وأعمال أبناء الشعب في وزارة الخارجية وتصريحه بأن “وزارة خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم هي واحدة من أكثر وزارات الخارجية إنتاجية” هو مصدر فخر لي ولزملائي في وزارة الخارجية ويستحق الامتنان العميق، ويجعل مسؤوليتنا الجسيمة في تعزيز الأهداف النبيلة للنظام في مجال الدبلوماسية والسياسة الخارجية أكثر ثقلاً.
وفقاً لواجباتها الجوهرية، واستناداً إلى المبادئ الثلاثة: الشرف والحكمة والمصلحة، ستستخدم وزارة الخارجية كل قدراتها لتعزيز سياسة خارجية شاملة ونشطة وفعالة لضمان المصالح والأمن الوطنيين وزيادة سلطة البلاد ومكانتها من خلال التفاعلات السياسية والدبلوماسية.
سيد عباس عراقجي
وزير خارجية الجمهورية الإسلامية الإيرانية
افتتح المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان السيد كميل باقر زاده قاعة “إيران” للتعليم المتقدم للغة الفارسية في مركز اللغة الفارسية وآدابها في كلية الآداب والعلوم الانسانية – الفرع الاول في الجامعة اللبنانية، لمناسبة الذكرى السادسة والاربعين لانتصار الثورة الاسلامية في ايران، بحضور مديرة الكلية الدكتورة بادية مزبودي ورؤساء الأقسام في الكلية وعدد من الأساتذة والطلاب .
بداية قال رئيس قسم اللغة الفارسية وآدابها الدكتور حسن حيدر: “الحضارة الفارسية من أقدم حضارتين على مدى التاريخ، واللغة الفارسية دليلنا الى معرفة العمق المعرفي لهذه الحضارة”.
اضاف: “اللغة الفارسية هي لغة العرفان، أقرب اللغات لإيصال الإنسان وقربه إلى الله تعالى، وايضا هي لغة الشعر والأدب والفن والأخلاق، وتعتبر من اللغات الفريدة من ناحية الشعر، كأشعار حافظ والفردوسي ومولانا جلال البلخي المعروف بالرومي”.
من جهته، دعا المستشار الثقافي الايراني الى “التعرف على جمالية اللغة الفارسية وتركيباتها كونها لغة العلم والمعرفة ونشر الاسلام في بقاع الارض، حيث لعبت دورا مهما في نشر الثقافة والحضارة الاسلامية في أرجاء العالم كتركيا والصين والهند وفي مناطق غرب وشرق قارة آسيا”.
ولفت الى أنه “منذ فجر التاريخ كان للغة الفارسية دور فاعل في حمل لواء التقارب بين الحضارات والثقافات والديانات ايضا “.
وقال: “إن أعداءنا يقلقون حين يرون هذا التقارب بين بلدين كلبنان وايران تربطهما علاقات ضاربة في القدم، خاصة وأن أمامنا فرصا كبيرة لنسج التعاون الفكري والثقافي الذي يسهم في تنمية مجتمعاتنا” .
أضاف: “الصلات بين الفارسية والعربية قديمة جدا بسبب الجوار والتقارب، علما أن مظاهر التأثر والتأثير جلية وواضحة بين اللغتين، فاقت أي لغتين عالميتين شهدت كلمات مشتركة بينهما.
ومن هنا نجد من المناسب الإشارة الى هذا التأثير والتأثر في اللغتين دفع الكثير من الايرانيين الى كتابة مؤلفاتهم بالعربية أمثال: بديع الزمان الهمداني، ابن مسكوية، ابن سينا، ابو ريحان البيروني وغيرهم”.
وأعلن أن “المستشارية الثقافية الايرانية ستقدم سنويا منحا دراسية لاكمال تحصيل الطلاب الذين أنهوا مرحلة الليسانس لإستكمال دراستهم في الجامعات الايرانية، وذلك من ضمن الاتفاقات المُوقعة مع رئاسة الجامعة اللبنانية”.
بدورها، رأت مديرة الكلية أن “التأثير والتأثر بين اللغتين الفارسية والعربية جليّ”، آملة ان يكون لهذا المركز “دورا في إحياء العلاقات الثقافية والفكرية المديدة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ولبنان”.
وقالت: “ان تعلم اللغة الفارسية في ما تحمله من حضارة، هو مدخل فعلي للتواصل الثقافي والاجتماعي ولتعزيز حضورنا الفكري بين الأمم”.
وشكرت المستشار الثقافي على “اهتمامه الجاد بتفعيل هذا المركز” .
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام