مقالات
بلا مؤشرات إنذار.. “قنبلة موقوتة” خلف القضبان!

تزداد الأوضاع في السجون اللبنانية سوءًا، لا سيما في ظل الاكتظاظ الشديد، وتراجع الخدمات الصحية، وغياب الرعاية اللازمة، هذا الواقع المأزوم يتناول تفاصيله المحامي نبيل الحلبي، الرئيس التنفيذي لمنتدى الشرق الأوسط للسياسات.
ويقول الحلبي: “جميع السجناء، سواء كانوا لبنانيين أو فلسطينيين أو سوريين، يعانون من أوضاع قاسية داخل السجون، بسبب الانهيار الاقتصادي الذي أدى إلى توقف العديد من الخدمات الطبية، وانقطاع الأدوية”.
ويضيف: “الوضع في سجن رومية تحديدًا يشهد تدهورًا خطيرًا نتيجة الاكتظاظ، ما أدى إلى وفاة عدد من السجناء، وهو ما أثار استياء الأهالي الذين يرون أن تسليم السجناء السوريين إلى دولتهم بات ممكنًا وآمنًا، ويجب أن يتم وفق الاتفاقيات القانونية المعمول بها”.
وفي ما يخص ملف العفو العام، يوضح الحلبي أن “هذا الملف مطروح من قبل غالبية الأطراف السياسية، خصوصًا ما يتعلق بالسجناء الإسلاميين، الذين لا يتجاوز عددهم 161 شخصًا، معظمهم لم تصدر بحقهم أحكام قضائية بعد”.
ويشير إلى أن “في المقابل، هناك نحو 4 آلاف موقوف في قضايا المخدرات وسواها، والعفو العام المطروح يُفترض أن يشمل الجميع دون استثناء، وهو ما يجعل عدد السجناء الإسلاميين نسبة ضئيلة جدًا مقارنة ببقية الموقوفين، لذلك من الأفضل أن تتبنى الحكومة اللبنانية والسلطة القضائية توصية بتسريع المحاكمات، وهو اقتراح تم طرحه سابقًا، لكنه لم يُنفّذ حتى الآن، فلو تم البدء بتنفيذ هذه الإجراءات، وخصوصًا ما يتعلق بإخلاءات السبيل، لكان بالإمكان تقليص عدد المحتجزين بشكل كبير”.
ويتابع: “من حق أي محامٍ أن يطلب إخلاء سبيل موكله، سواء كانت التهمة سياسية أو جنائية أو بسيطة، وعلى القاضي أن ينظر في الطلب بشكل سريع، لكن مع الأسف، النظام القضائي في لبنان شبه معطل، ما يؤدي إلى تأخر النظر في هذه الطلبات، وبالتالي زيادة عدد الموقوفين احتياطيًا، وهو ما يفاقم العبء داخل السجون، ويزيد من معاناة السجناء المحكومين، وهو أمر غير طبيعي، ولا يحصل في معظم دول العالم”.
ويحذّر الحلبي من أن “تردي الأوضاع الصحية داخل السجون أدى إلى انتشار الأمراض، في ظل انهيار تام للرعاية الطبية، بحجة الوضع الاقتصادي”، مؤكدًا أنه “من الممكن بدء خطوات عملية لمعالجة الأزمة بعيدًا عن انتظار قانون العفو العام، مثل تقصير مدد الأحكام، تخفيض العقوبات، تسريع إخلاءات السبيل، وتسليم السجناء الأجانب إلى دولهم، ما دام لا يوجد مبرر قانوني أو إنساني لبقائهم في السجون اللبنانية”.
ويؤكد أن “استمرار احتجاز أشخاص صدرت بحقهم أحكام بسيطة أو يعانون من أوضاع صحية متدهورة، هو أمر غير مقبول، ويشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون ولحقوق الإنسان، خصوصًا إذا كان ذلك يهدد حياتهم وصحتهم بشكل مباشر”.
ويُذكّر الحلبي بأنه “منذ نحو عام، تم تقديم قانون للعفو العام من قبل كتلة الاعتدال، وهو لا يزال موجودًا في مجلس النواب، وقد خضع للدراسة والتعديل وتم إدراجه على جدول الأعمال، لكن لم يُصوّت عليه أو يُنفّذ حتى اليوم”، متسائلًا: “لماذا يجب تقديم اقتراح جديد إذا كان القانون موجودًا أصلًا وتمت مناقشته؟”.
ويختم بالقول إن “الطرح الأخير للعفو العام خلال جلسة مجلس الوزراء كان استعراضيًا لا أكثر، ولم يستند إلى أي إجراءات فعلية قابلة للتطبيق، ما يطرح تساؤلات جدية حول نية السلطة في معالجة ملف السجون بشكل جذري لا ظرفي”.
ليبانون ديبايت
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



