تصدّرت حالات طبية نادرة وغريبة عناوين الصحف العالمية خلال عام 2025، راوحت بين ظواهر تبدو غير مألوفة وأمراض نادرة تحمل مخاطر صحية جدّية.
ورغم طابعها المثير، كشفت هذه الحالات عن إنذارات طبية مهمة وأسهمت في توسيع فهم الطب البشري.
رجل الزبدة
في كانون الثاني، وثّق أطباء في فلوريدا حالة رجل أربعيني ظهرت على يديه ومرفقيه عُقَد صفراء ناتجة عن ارتفاع شديد في الكوليسترول، إلى درجة تسرّبه عبر الجلد.
وتبيّن أن السبب يعود لاعتماده نظامًا غذائيًا قائما كليًا على اللحوم والدهون. ورغم شعوره بتحسّن عام وفقدانه الوزن، حذّر الأطباء من مخاطر قلبية مستقبلية في حال استمرار هذا النمط الغذائي.
زرع كلية ينقل داء الكلب
في مارس، سُجّلت حالة وفاة نادرة بداء الكلب في الولايات المتحدة بعد انتقال الفيروس عبر عملية زرع كلية من متبرع متوفى.
وتبيّن لاحقًا أن ثلاثة أشخاص آخرين تلقوا قرنيات من المتبرع نفسه، لكن تم إنقاذهم بعد علاج وقائي سريع، في حادثة أعادت تسليط الضوء على مخاطر نادرة في عمليات الزرع.
سرطان يُحاكي الحمل
في تشرين الاول، شُخّصت امرأة هندية (38 عامًا) بنوع نادر جدًا من سرطان المبيض بعد ظهور أعراض حمل واختبار إيجابي.
وبعد الاشتباه بحمل منتبذ، كشفت الفحوصات عن ورم مشيمة مبيضي نادر، استجاب لاحقًا للجراحة والعلاج الكيميائي.
إدرار الحليب من الإبطين
في الفلبين، سجّل الأطباء حالة امرأة (35 عامًا) قادرة على إفراز الحليب من إبطيها بسبب وجود أنسجة ثديية زائدة، تنشط مع التغيرات الهرمونية خلال الحمل.
ونُصحت بالمتابعة الطبية الدورية نظرًا لمخاطر صحية محتملة.
سكتة دماغية بسبب مشروبات الطاقة
في كانون الأول، تعرّض رجل بريطاني (50 عامًا) لسكتة دماغية نتيجة استهلاكه المفرط لمشروبات الطاقة، بمعدل ثماني علب يوميًا.
وبعد التوقف عنها، تحسّن ضغط دمه، لكن الأطباء شددوا على ضرورة رفع الوعي وتنظيم استهلاك هذه المشروبات لما تشكله من خطر على القلب والأوعية الدموية.
روسيا اليوم
تمكن فريق بحثي أمريكي من تطوير تقنية تصوير ثورية تكشف – ولأول مرة في تاريخ الطب – الخريطة الخلوية الكاملة لمسار الدواء داخل الجسم الحي.
وهذه التقنية المتطورة تزيح الستار عن أحد أعمق ألغاز علم الصيدلة: أين يذهب الدواء حقا بعد تناوله، وأي الخلايا يستهدفها بالضبط داخل أعضائنا المختلفة.
ويقف البروفيسور لي ييه، الباحث البارز في معهد سكريبس للأبحاث ومعهد هوارد هيوز الطبي، أمام هذا الإنجاز التاريخي موضحا: “لطالما عشنا في ظلمة علمية في ما يتعلق بمصير الأدوية داخل الأجسام الحية. وحتى اليوم، كنا نعتمد على تخمينات مستنيرة عند محاولة فهم كيفية تفاعل الدواء مع أهدافه البيولوجية. وكان الأمر أشبه بمحاولة فهم قصة معقدة من خلال النظر إلى غلاف الكتاب فقط”.
ولطالما اعتمدت الطرق التقليدية في تتبع الأدوية على مقاربتين رئيسيتين: الأولى تعتمد على طحن الأنسجة وتحليلها كيميائيا، والثانية تستخدم تقنيات التصوير الإشعاعي محدودة الدقة.
وكلا الأسلوبين كانا يقدمان صورة ضبابية تشبه النظر إلى مدينة من خلال نافذة طائرة على ارتفاع عال، ويمكنك رؤية المعالم الكبيرة ولكنك تفقد تماما التفاصيل الدقيقة للناس في الشوارع والمباني الفردية.
وتتمثل النقلة النوعية في تقنية vCATCH الجديدة في قدرتها على الدخول إلى مستوى الخلية الفردية، حيث تعتمد على مبدأ ذكي يجمع بين كيمياء الأدوية المتطورة وعلامات التتبع الفلورية.
وتعمل التقنية بشكل خاص مع فئة “الأدوية التساهمية” التي تشكل روابط كيميائية دائمة مع أهدافها البيولوجية. ويشرح الفريق البحثي آلية العمل الدقيقة، حيث يتم أولا تزويد جزيئات الدواء بعلامة كيميائية صغيرة تشبه “الخطاف” قبل حقنها في الجسم.
بينما ينتقل الدواء المعدل في مساره الطبيعي، وتبدأ عملية التتبع الحقيقية بعد جمع الأنسجة، حيث يتم معالجتها بعلامات فلورية متخصصة وجزيئات نحاسية محفزة.
لكن التحدي الحقيقي الذي واجه العلماء لم يكن في تصميم النظام، بل في كيفية جعله يعمل في أعماق الأنسجة الكثيفة. واكتشف الباحثون أن بروتينات الجسم تمتص عنصر النحاس الضروري للتفاعل الكيميائي، ما يمنع الاختراق العميق للعلامات الكاشفة.
وواجهتهم معضلة تقنية دقيقة تتمثل في كيفية تمكنهم من إيصال العوامل الكاشفة إلى كل خلية في الأعضاء الكبيرة مثل القلب والدماغ دون تشويش النتائج.
وجاء الحل عبر سلسلة من الدورات العلاجية المتكررة، حيث طور الفريق نظام معالجة يتضمن ثماني دورات متتالية من غمر الأنسجة في محاليل النحاس والعلامات الفلورية.
وما يجعل هذا النظام فريدا هو الاعتماد على تقنية “كيمياء النقر” الحائزة على جائزة نوبل 2022، والتي تتميز بانتقائية كيميائية عالية تمنع أي تفاعلات جانبية قد تشوش على النتائج.
وعند تطبيق هذه التقنية المتطورة على دواء “إيبروتينيب” – أحد الأدوية الشائعة لعلاج سرطانات الدم – ظهرت مفاجأة علمية كبيرة. فبينما كان من المعروف أن هذا الدواء يسبب آثارا جانبية قلبية وعائية مثل عدم انتظام ضربات القلب ومشاكل النزيف، كشفت الخرائط الخلوية الجديدة أن الدواء لا يرتبط فقط بخلايا الدم المستهدفة، بل أيضا ينتشر بشكل كثيف في الخلايا المناعية بالكبد، وأنسجة القلب العضلية، والخلايا المبطنة للأوعية الدموية. وهذا الاكتشاف يقدم لأول مرة تفسيرا خلويا دقيقا للآليات الكامنة وراء الآثار الجانبية التي حيرت الأطباء لسنوات.
أما الدواء الثاني الذي خضع للاختبار، “أفيتينيب” المستخدم في علاج سرطان الرئة، فقد أكدت الخرائط الجديدة ما كان متوقعا من انتشاره الواسع في أنسجة الرئة، لكنها أضافت دقة غير مسبوقة في تحديد الأنواع الخلوية الدقيقة التي يستهدفها داخل هذه الأنسجة المعقدة.
ويقودنا هذا الإنجاز إلى عتبة جديدة في فهمنا للعلاجات الدوائية.
فالتقنية لا تكتفي بكشف أسرار الأدوية الحالية، بل تفتح آفاقا واسعة لتطوير جيل جديد من العلاجات.
ويخطط فريق البروفيسور ييه حاليا لاستخدام vCATCH في دراسات متنوعة تتراوح بين اختبار انتقائية أدوية السرطان للخلايا الورمية مقارنة بالخلايا السليمة، وتحليل الأنماط الخلوية التي تستهدفها الأدوية النفسية في الدماغ البشري.
ليبانون فايلز
أفادت المعلومات عن توقيف المدعوة زينب شمس الدين في بلدة عربصاليم، وذلك في إطار شبهات تتعلّق بملف تهريب أدوية مخصّصة لمرضى السرطان عبر مطار رفيق الحريري الدولي وبيعها في السوق السوداء.
وبحسب المعطيات عينها، فإن شمس الدين تُعدّ شريكة للمدعوة ماريا فواز، زوجة أحد الضباط، في ملف لا يزال قيد المتابعة لدى الجهات المعنية، وسط ترقّب لما ستكشفه التحقيقات الرسمية في الأيام المقبلة.
لبنان٢٤
كشف تحقيق واسع النطاق أن حيوانات منوية من متبرع يحمل طفرة جينية تزيد من خطر الإصابة بالسرطان (دون علمه بذلك)، قد استُخدمت لإنجاب نحو 200 طفل في عدة دول أوروبية.
وأظهر التحقيق أن الحيوانات المنوية لم تُباع لعيادات في المملكة المتحدة، لكن بعض العائلات استخدمتها أثناء تلقي علاج الخصوبة في الدنمارك.
وقد توفي بعض الأطفال بالفعل، ومن المتوقع أن يصاب العديد ممن يحملون هذا الجين بالسرطان خلال حياتهم.
واعترف بنك الحيوانات المنوية الأوروبي في الدنمارك باستخدام هذه الحيوانات المنوية لإنجاب عدد كبير من الأطفال، وقدم “أعمق تعازيه” للعائلات المتضررة، مؤكدا أنه تم إبلاغ جميع النساء المتلقيات للعلاج.
وأُجري التحقيق بمشاركة 14 هيئة بث عامة، بما في ذلك هيئة الإذاعة البريطانية (BBC)، ضمن شبكة الصحافة الاستقصائية التابعة للاتحاد الأوروبي للبث. وتبين أن المتبرع تلقى أجرا مقابل التبرع أثناء دراسته، واستُخدمت حيواناته المنوية لمدة تقارب 17 عاما.
وعلى الرغم من صحة المتبرع واجتيازه جميع فحوصات الكشف الروتينية، كشفت التحاليل عن تغييرات في حمضه النووي، ما يعني أن جين TP53 – المسؤول عن منع تحول الخلايا إلى خلايا سرطانية – كان متضررا.
وأكد بنك الحيوانات المنوية الأوروبي أنه لا يمكن الكشف عن هذه الطفرة في الفحوصات الاعتيادية، وأنه “حظر” المتبرع فور اكتشاف المشكلة.
ولم يكن الجين المتأثر موجودا في جميع خلايا جسم المتبرع، بل في نحو 20% من الحيوانات المنوية، ما يعني أن الأطفال الذين أنجبهم سيحملون الجين المتغير في جميع خلايا أجسامهم، وهو ما يعرف باسم متلازمة “لي-فراوميني”.
ويواجه المصابون بهذه المتلازمة خطرا متزايدا يصل إلى 90% للإصابة بالسرطان قبل سن الستين، بما في ذلك سرطان الثدي وأورام الدماغ وسرطان العظام وساركوما الأنسجة الرخوة وبعض سرطانات الأطفال.
وتعد متلازمة “لي-فراوميني” حالة نادرة، وفقا للمراكز الوطنية للصحة في الولايات المتحدة، ويقدّر وجود أكثر من 1000 عائلة متعددة الأجيال مصابة بها حول العالم. ويخضع المصابون لمتابعة منتظمة للكشف المبكر عن الأورام.
وسابقا، أشار الأطباء في الجمعية الأوروبية لعلم الوراثة البشرية إلى خطورة الوضع، موضحين أنه تم اكتشاف 23 طفلا يحملون الطفرة من بين 67 طفلا معروفين حينها، وتشخيص عشرة منهم بالسرطان.
وأفادت BBC أن ما لا يقل عن 197 طفلا تضرروا، مع الإشارة إلى أن البيانات لم تُجمع من جميع الدول، ما قد يعني أن الرقم الفعلي أعلى. واستُخدمت الحيوانات المنوية في 67 عيادة خصوبة في 14 دولة.
وفي المملكة المتحدة، يُسمح باستخدام حيوانات منوية من متبرع واحد لإنجاب أطفال في ما يصل إلى 10 عائلات فقط، لكن هذه القيود تختلف من دولة إلى أخرى.
المصدر: RT
افتتح وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين المؤتمر الرابع في الشرق الأوسط للعلاج الخلوي والمناعي (MECCI)، الذي نُظم بالتعاون مع الجمعية الطبية العربية لمكافحة السرطان، والجمعية اللبنانية لأمراض الدم، والأكاديمية الدولية لأمراض الدم السريرية، وذلك في فندق “Voco” في بيروت، بحضور رؤساء الجمعيات المعنية وحشد من الأطباء والعلماء والخبراء من لبنان والخارج.
وأشاد ناصر الدين بأهمية موضوع المؤتمر، مؤكدًا أنّ رعاية مرضى السرطان أولوية وطنية وأن البرنامج الوطني لمكافحة السرطان يقوم على ستة محاور تبدأ من الوقاية والكشف المبكر، مرورًا بالعلاج والمتابعة، وصولًا إلى المراقبة المستمرة.
وذكّر الوزير بقرار توسيع البروتوكولات العلاجية بنسبة 400%، الأمر الذي سمح بتغطية عدد أكبر من المرضى، لافتًا إلى أن نسبة عدم الموافقة على الملفات انخفضت إلى 6% فقط. كما أشار إلى قرار الوزارة تغطية عمليات زرع نقي العظم، معتبرًا ذلك خطوة أساسية لمساندة المرضى من الفئات الهشّة.
وأكد أنّ لبنان يدخل حقبة جديدة في علم الأورام، مع توسع استخدام العلاجات المناعية والخلوية والأدوية الهادفة التي تُحدث تحولًا نوعيًا في نتائج العلاج، مشددًا على ضرورة مواكبة هذا التطور لضمان عدم تخلّف لبنان عنه. وأوضح أن الوزارة تعمل على تأمين الوصول المستمر إلى الأدوية الحديثة ضمن مسارات علاجية واضحة ومستندة إلى الأدلة العلمية، معتبرًا أن الخبرات السريرية واللجان الوطنية المتخصصة تشكل الركيزة الأساسية لهذا التقدم.
وشدد على أنّ المريض يبقى محور الاهتمام، وأن السياسات الصحية تكون صائبة عندما يُقدَّم المريض على أي مصلحة أخرى، مؤكدًا التزام الوزارة دعم المرضى وتأمين كل ما يساعد في تطوير العلاجات والأدوية، خصوصًا لمرضى السرطان الذين يواجهون كلفة مرتفعة وظروفًا صعبة.
وختم ناصر الدين بالقول: “عندما يشفى مريض نشعر بالأمل، ونحن نقوم بكل الجهود الممكنة لإنقاذ مرضانا”.
يُعدّ سرطان البنكرياس واحداً من أكثر السرطانات فتكاً في العالم، ويُعرف بـ”القاتل الصامت” لأنه غالباً لا يسبّب أعراضاً واضحة في مراحله الأولى.
وعندما تظهر الأعراض تكون عامة ومبهمة مثل اضطراب المعدة، فقدان الشهية أو نزول الوزن من دون سبب، ما يؤدي إلى تشخيص متأخر وفرص علاج محدودة، بحيث لا يبقى على قيد الحياة أكثر من مريض واحد من كل 10 بعد خمس سنوات من التشخيص.
تكمن خطورة المرض أيضاً في صعوبة رصده عبر الفحوصات، إذ يصعب اكتشاف الأورام الصغيرة حتى باستخدام التصوير المقطعي، بسبب موقع البنكرياس العميق في الجسم. ورغم خبرة أخصائيي الأشعة، يمكن أن تغيب عنهم أورام صغيرة أو غير نمطية، ما دفع فريقاً من الباحثين لاستكشاف قدرة الذكاء الاصطناعي على تحسين دقة الاكتشاف المبكر.
أعدّ الفريق، بقيادة خبير الذكاء الاصطناعي هينكجان هويسمان وأخصائي الأشعة جون هيرمانز، مجموعة سرية عالية الجودة من صور المسح المقطعي لنحو 400 مريض، خضعت للتدقيق من خبراء دوليين. ثم دُعي مطوّرون من أنحاء العالم لتقديم نماذج ذكاء اصطناعي قادرة على اكتشاف سرطان البنكرياس في هذه الصور، فشارك أكثر من 250 نموذجاً في التحدي، وقورنت نتائجها بأداء أخصائيي الأشعة.
أظهرت النتائج أن أفضل نماذج الذكاء الاصطناعي كانت أكثر دقة من متوسط أداء الأطباء: فقد نجحت في تحديد السرطان بشكل صحيح في 92% من المسوحات، مقابل 88% لمتوسط أخصائيي الأشعة، مع انخفاض الإنذارات الكاذبة بنسبة 38%. ويُنظر إلى هذه النماذج كـ”عين ثانية” داعمة للأطباء، تساعدهم على التقليل من الأخطاء تحت ضغط العمل اليومي، وليس كبديل عنهم.
يراهن الباحثون على أن تساهم هذه التقنيات في كشف سرطان البنكرياس في مراحل أبكر، ما يعزّز فرص نجاح الجراحة والعلاجات الأخرى.
لكنهم في الوقت نفسه يشددون على ضرورة الحذر، لأن النتائج الإيجابية الكاذبة قد تثير قلق المرضى وتزيد الضغط على أنظمة الصحة. لذلك يستمر العمل على تدريب النماذج واختبارها قبل إدخالها إلى الاستخدام السريري الواسع.
في المحصلة، لا يقدّم الذكاء الاصطناعي علاجاً سحرياً، لكنه يفتح نافذة أمل في مجال طالما كان مظلماً؛ فكل تحسّن في دقة الكشف المبكر عن سرطان البنكرياس يمكن أن يعني فرقاً حقيقياً في حياة المرضى.

















