يشكل فيلم “عماد 4” الذي بثه الإعلام الحربي لحزب الله مؤخراً استمراراً لمسار إعلامي متواصل اعتمدته المقاومة الإسلامية في لبنان منذ تسعينيات القرن الماضي وحققت خلاله تقدماً مشهوداً في مجال الحرب النفسية التي خاضتها ضد العدو بتخصصية واحتراف.
منحت الأفلام المصوّرة للإعلام الحربي قوة إضافية للمقاومة، ما جعل كلمتها العليا أمام السرديات الإسرائيلية التي جهدت طوال عقود الصراع على تشويه صورة العربي، وهو تشويه طال كل الجوانب النفسية والسلوكية والمجتمعية الخاصة بالشخصية العربية والإسلامية. الصورة التي قدمتها العديد من الدراسات الإسرائيلية عن العرب تقول إنهم “قوم فرديون مفككون يميلون إلى الكذب والمبالغة وخداع الذات، وهم -أي العرب- بالمقارنة مع الإسرائيليين كسالى وجبناء خونة ومستوى ذكائهم منخفض وأدنى من الإسرائيليين”، وفق ما جاء في كتاب للسيد ياسين بعنوان “الشخصية العربية بين صورة الذات ومفهوم الآخر”.
تؤكد الوقائع أن الصورة لم تعد كذلك، وأن حزب الله تحديداً ساهم من خلال تجربته السياسية والعسكرية والإعلامية في الحد من القدرة الإسرائيلية الكبيرة على الاستثمار في الإعلام، فالجمهور الإسرائيلي الذي كان يقبل الصور والمعاني والتفسيرات التي تقدمها وسائل إعلامه وجد نفسه منذ تسعينيات القرن الماضي أمام صور وأفلام يبثها الإعلام الحربي لحزب الله.
استطاعت هذه الأفلام التي صورتها الكاميرات التي رافقت المقاومين أثناء تنفيذهم عملياتهم ضد “جيش” الاحتلال أن تقلب الصورة عن الذات الإسرائيلية وعن الآخر، وأن تحضر بقوة في الفضاء الإعلامي والسياسي الإسرائيلي لتصبح منطلقاً للكثير من المواقف التي ينتهجها الجمهور الإسرائيلي.
هذه الحقيقة اعترف بها الإسرائيليون، وكانت محل إجماع لديهم على المستويات السياسية والأمنية والإعلامية والثقافية.
يقول حسين سلامة في كتابه “صورة العرب والمسلمين في الإعلام الإسرائيلي” إنه كان لافتاً تقاطع كل الأطراف الإسرائيلية في نقطة مشتركة حول صورة حزب الله؛ تلك النقطة هي القوة التي يتمتع بها حزب الله ويواجه بها الإسرائيلي”.
يضيف سلامة: “مع تسليمهم بالقدرة العسكرية لحزب الله، فقد ركز العديد من التقارير والمقالات والأبحاث على جانب أساسي من جوانب تلك القوة، وهو الجانب المتعلق بالحرب النفسية، أي الجانب الإعلامي والدعائي المرتبط بالقدرة على الإبداع والتفوق في استخدام الصورة بهدف تسخيرها لمصلحة الوصول إلى حد إلحاق الهزيمة النفسية والمعنوية بالعدو”.
هذه الهزيمة تحدث عنها الكثير من المحللين والباحثين الإسرائيليين. طل زلمنو فيتش، أحد هؤلاء، كتب في مقالة له بعنوان “إخراج نصر الله”: “ليس هناك أدنى شك في أن الدعاية التي يقوم بها حزب الله تؤثر في الجمهور الإسرائيلي… والجيش الإسرائيلي”.
يجري الكاتب تحليلاً للأفلام التي بثها حزب الله، ومعظمها يعود إلى فترة ما قبل التحرير، ويرى أنها تؤثر بالتأكيد في الجندي الإسرائيلي الذي كان يسمع طوال حياته ما كان يقال له عن جيشه بأنه “لا يترك موقعه”، وأنه “الجيش الذي لا يقهر”. يؤكد زلمنوفيتش أن ذلك “يؤثر في المعنويات، ويرى أن هذا الأمر يشبه “البعوضة التي تتسلل إلى المخ ولا تتوقف عن النقر”.
ويذهب في تحليله إلى حد الجزم بأنَّ السياسة الإعلامية التي يتبعها الإسرائيليون أضعف بكثير مقارنة بحزب الله الذي ينجح، من وجهة نظره، “بشكل كبير دعائياً ونفسياً”، ويخلص إلى أن “الأداء الإعلامي لدى حزب الله تحول إلى جزء من قواعد الحرب”.
المحللون الإعلاميون في “إسرائيل” توقفوا عند ما يسمونه “الأمر الأساسي في هذا النجاح”، وهو اعتماد مبدأ تصوير وتوثيق العمليات العسكرية التي ينفذها حزب الله، واعتبروا أن هذه الطريقة هي التي منحت الحزب فرصة تقدم واضحة على الإسرائيلي في الميادين النفسية والمعنوية.
الصحافي عوديد غرانوت يبدي أسفه لكون حزب الله قد حسَّن طريقة ما سماه “وضع الألغام وحرب المعلومات”.
ويصف خروج الكاميرات مع المقاتلين إلى الميدان بـ”الأمر المدهش”، ويضيف: “لا أذكر أن منظمة عصابات وثقت أنشطتها بقصد توجيه الصور إلى الحلبة اللبنانية وإلى الحلبة الإسرائيلية. وقد رأينا تأثير هذه الصور في الرأي العام هنا في إسرائيل”.
وتابع غرانوت: “لقد بثت وسائل الإعلام الإسرائيلية عشرات الأفلام التي صورها حزب الله وهي تعرض أسوأ اللحظات التي مر بها جنود الجيش الإسرائيلي… فالمهانة التي سببتها هذه الصورة التي تعرض رفع علم حزب الله على موقع الدبشة حفرت في ذاكرة الجيش الإسرائيلي”.
زئيف شيف الذي كان أحد أهم المعلقين العسكريين في “إسرائيل” قبل وفاته في العام 2019 أعلن أيضاً انتصار حزب الله في المعركة الإعلامية قائلاً: “إن حزب الله هو الفائز بهذا السباق الإعلامي، فالأفلام التي ينتجها مصورو حزب الله الذين ينضمون إلى العمليات ضد الجيش الإسرائيلي تهدف إلى إظهار الأصرار والشراسة لدى مقاتلي التنظيم”.
ويتابع شيف أن أفلام الإعلام والدعاية التي ينتجها هؤلاء تذاع في القنوات التلفزيونية الإسرائيلية، فرجال الدعاية لحزب الله واثقون بأن الإسرائيليين سوف يخطفون هذه الأفلام. وعندما تنضم تلك الأفلام إلى صور الجنازات الإسرائيلية، فلا يوجد نجاح إعلامي أكبر من ذلك لحزب الله”.
هذا النجاح الإعلامي تطور خلال السنوات الماضية وصولاً إلى “عماد 4” الذي يعد ترجمة لمستوى عالٍ من الاقتدار وصلت إليه المقاومة في لبنان.
هذا الأمر يدركه الإسرائيليون جيداً. صحيفة معاريف أشارت إلى أن “هذه الحقيقة في الأعوام التي تلت تحرير الألفين”، باعتبارها أن وراء أي فيلم مصور يصدره حزب الله “ثمة إعداد جدي للعمل”. وبالتالي، من الواضح، ومما لا شك فيه، أن الإسرائيليين يعرفون أن وراء فيلم “عماد 4” الكثير من التحضير والعقول المبدعة والتجربة المتراكمة والدروس المستفادة والإرادة التي لا تلين.
بثينة عليق – الميادين
أكّد قائد الثورة والجمهورية الإسلامية في إيران، السيد علي خامنئي، أنّ “قبضة الأعداء ليست قوية كما يتمّ الترويج لها”، مشدّداً على ضرورة “الاعتماد على أنفسنا والثقة بقدراتنا”.
وفي الكلمة التي ألقاها، اليوم الأربعاء، خلال لقائه أعضاء المؤتمر الوطني للشهداء في محافظة “كهكيلوية وبوير أحمد”، شدّد السيد خامنئي على أنّ “التهويل بقدرة الأعداء هدفه بثّ الخوف بين أبناء شعبنا من الولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل”.
كذلك، أشار السيد خامنئي إلى أنّ “هدف العدو من الحرب النفسية في المجال العسكري، هو بثّ الخوف ودفعنا نحو التراجع سياسياً واقتصادياً لتحقيق مآربه”، وقال إنّ “التراجع غير التكتيكي في أيّ مجال، سواء كان المجال العسكري أو المجال السياسي والإعلامي والاقتصادي، سيؤدي إلى غضب الله”.
وأضاف “شهداؤنا ومجاهدونا أحبطوا الحرب النفسية التي يشنّها الأعداء على إيران، منذ بداية الثورة الإسلامية”.
إلى جانب ذلك، أشار السيد خامنئي إلى أنّ “هناك العديد من الدول مستسلمة للاستكبار، لكن إذا اعتمدت على إمكانياتها وفهمت إمكانيات العدو، بعيداً عن التهويل، يمكنها أن ترفض مطالب الاستكبار”.
وذكر أنّ الخضوع للأعداء في ساحة الثقافة يعني “تغيير ثقافتنا لصالح ثقافة الآخر، وحتى استخدام تعابيره الغريبة عن ثقافتنا”، مشدّداً على ضرورة تشجيع الشباب الذين يقاومون الحرب النفسية وترجمة هذا الصمود لأعمال فنية.
الميادين
اعتبر قائد الثورة الإسلامية آية الله العظمى السيد علي خامنئي، هدف العدو من الحرب النفسية في المجال العسكري هو خلق الخوف والتراجع.
وخلال استقباله اليوم الاربعاء المعنيين باقامة المؤتمر الوطني لاحياء ذكرى شهداء محافظة كهيكلوية وبوير أحمد (جنوب غرب)، اشار سماحته إلى خدعة مناوئي إيران في خلق الحرب النفسية واثارة الخوف لفرض التراجع على الشعب الايراني في مختلف المجالات، واعتبر معرفة القدرات الذاتية وتجنب تهويل قدرات المناوئين بانهما السبيل للتعامل مع هذه الخدعة وقال: لقد وقف الشهداء في وجه هذه الحرب النفسية بتضحياتهم ونضالهم وقاموا بتحييدها. وفي إحياء ذكراهم، ينبغي تسليط الضوء على هذه الحقيقة وإبقائها حية.
ووصف آية الله الخامنئي أحد الأسس الأساسية للحرب النفسية ضد الشعب الايراني العزيز وإيران الإسلامية هو تهويل قدرات الأعداء وقال: منذ بداية انتصار الثورة وهم يقولون ويوحون لشعبنا بمختلف الطرق انه يجب ان تخافوا من أميركا وبريطانيا والصهاينة.
واعتبر أن البراعة الكبرى للإمام (رض) كانت ازالة الخوف من قلوب الشعب ومنحه الايمان بالذات والثقة بالنفس، وأضاف: ان شعبنا شعر بانه قادر بالاعتماد على طاقاته وقدراته الذاتية القيام باعمال عظيمة وان يد العدو ليست ممتلئة مثلما يريد الايحاء بذلك.
ووصف قائد الثورة الإسلامية هدف العدو من الحرب النفسية في المجال العسكري هو خلق الخوف والتراجع وقال: حسب تفسير القرآن الكريم، التراجع غير التكتيكي في أي مجال كان سواء في المجال العسكري أو السياسي او الدعائي او الاقتصادي، يؤدي إلى غضب الله.
و أوضح قائد الثورة الاسلامية أن الشعور بالضعف والعزلة والاستسلام لمطالب العدو من آثار المبالغة في قوة العدو على الساحة السياسية، مؤكدا على انه اذا اعتمدت الحكومات التي تستسلم لمطالب المستكبرين اليوم على شعوبها وقدراتها، واذا ادركت حقيقة قوة العدو بعيدا عن المبالغة فلن تقوم بالاذعان لمطالب المستكبرين المتغطرسين.
واشار الى ان نتيجة المبالغة بالعدو في مجال الثقافة تسمى أيضا الشعور بالسلبية والانبهار بثقافة العدو وإهانة ثقافة مجتمعاتنا، ونتيجة لهذه السلبية هو قبول أسلوب حياة الطرف الآخر وحتى استخدام الكلمات والتعابير الأجنبية.
واضاف سماحته بأن الشهداء قد وقفوا بتضحياتهم ونضالهم في وجه هذه الحرب النفسية وقاموا بتحييدها، لذا ينبغي تسليط الضوء على هذه الحقيقة وتجسيدها وإبقائها حية في الأعمال والإنتاجات الفنية والاحتفالات.
وضمن تقديره لجهود أعضاء اللجان المنظمة لإحياء ذكرى الشهداء في محافظتي “كهكيلوية” و”بوير أحمد”، أكد قائد الثورة الاسلامية على إنتاج أعمال ثقافية وفنية عن سير الشهداء والحرب المفروضة (الحرب الايرانية-العراقية 1980-1988) من كتب وأفلام بما يترك آثارا مخلدة و خاصة في نمط حياة الجمهور والشباب، معتبرا ان استشهاد شباب الوطن وتضحياتهم هو ذخيرة عظيمة ودعم كبير لتقدم الوطن الذي يجب الحفاظ عليه ومنع تشويهه أو نسيانه.
المصدر قناة العالم
نفى مصدر مطلع لوكالة “تسنيم” الإيرانية كل ما جاء في تقرير صحيفة “نيويورك تايمز” حول اغتيال الشهيد إسماعيل هنية.
وذكر ان:” تقرير “نيويورك تايمز” مليء بالأكاذيب ضمن إطار الحرب النفسية الصهيونية وفاقد لأي قيمة خبرية”.
وأشار إلى أنّ «رونين بيرجمان من قوات الأمن التابعة للكيان الصهيوني هو أحد كتّاب التقرير»، مشدّداً على أنّ «هوية كاتب التقرير تبيّن مدى ضرورة تجاهلها».
وأوضح المصدر أنه «يجري التحقيق بدقة في التفاصيل والأبعاد الكاملة لاغتيال الشهيد هنية، وتم الحصول على معلومات مهمة، لكن بعض التفاصيل الأكثر وضوحاً، مثل فحص جثمان الشهيد ومكان الحادث، تبيّن بشكل واضح أنّ الاغتيال لم يكن ناجماً عن انفجار قنبلة مزروعة في مكان إقامته. وتظهر آخر نتائج التحقيقات أنّ مقذوفاً من الخارج اخترق المبنى بواسطة طائرة مسيّرة أو حاملة أخرى وأحدث انفجاراً. لذلك، في هذا الاغتيال، لم يتمّ استخدام العامل البشري وزرع قنبلة، بل تقنيات إرهابية جديدة».
كما أكد أنّ حديث صحيفة نيويورك تايمز «عن انعقاد اجتماع عند الساعة السابعة صباحاً بحضور قائد الثورة هي أيضاً معلومة كاذبة»، ولفت إلى أنّ «هذا تكتيك إعلامي قديم وعفا عليه الزمن يقدّم للجمهور معلومات تفصيلية للغاية، مثل الزمان والمكان وما إلى ذلك، حتى يتخيل الجمهور أن هذه المجموعة الكبيرة من التفاصيل لا بدّ من أنها تشير إلى إلمام ومعرفة الكتاب بتفاصيل القضية؛ لكن في كثير من الأحيان، لا يكون هذا العرض للتفاصيل من قبل وسائل الإعلام الأميركية حول إيران ناجماً عن الإلمام والعلم بتفاصيل القضية، بل هو مستمد من كذبهم العميق»، مشيراً إلى أنّ «مؤسس هذا النوع من الإعلام في الغرب هو غوبلز، وزير إعلام هتلر، وقد اتبع كتاب نيويورك تايمز هؤلاء أباهم الروحي».
المصدر: جريدة الأخبار
الأنباء:
حرب نفسية
تهديدات العدو الإسرائيلي لا تقتصر على منطقة دون سواها، وتمارس التهويل والحرب النفسية على جميع اللبنانيين، وما حصل ليل السبت الأحد من خرق لجدار صوت هزّ غالبية المناطق اللبنانية هو خير دليل على هذا العدوان المستمر.
المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام
كتبت صحيفة “اللواء”: كسب لبنان الرسمي والسياسي والشعبي معركة نقاء الوضع في مطار بيروت، بعدما كذبت الجولة الوزارية – الدبلوماسية – الاعلامية على مطار رفيق الحريري الدولي ما تضمنه تحقيق صحيفة «التلغراف» البريطانية من ادعاءات عن لجوء حزب الله الى تخزين اسلحة في المطار، الامر الذي يعرّضه لمخاطر عدوان اسرائيلي لشله، وشلّ موسم السياحة والانتقام من حركة المسافرين سواء القادمين الى لبنان او المغادرين والتي سجلت ما لا يقل عن مليون وخمسماية زائر، الامر الذي جعل اسرائيل تغضب على خلفية عدم تحقيق اي من مطاراتها هذه النسبة من التشغيل، فلجأت الى «الحرب النفسية» على حد تعبير وزير السياحة وليد نصار.
على ان ابعد مما يمكن وصفه «بالحرب النفسية» او تسميم الاجواء اللبنانية بالاشاعات او «الدعاية السوداء» ارتفاع منسوب المخاوف من تدحرج الوضع في الجنوب الى حرب خارج السيطرة، او على الاقل محاولة تقدُّم اسرائيلية الى ما بعد الحدود التي تشهد توترات وقصف مدفعي وحارق في اوقات متفاوتة، مع تزايد نشاط وحدة غولاني، المكلفة بمواجهة «وحدة الرضوان» عند طرفي الحدود.
وحول الزيارة، رأت مصادر سياسية مطلعة لـ«اللواء» أن زيارة امين دولة الفاتيكان اتخذت الطابع الإستطلاعي أي بدء الإهتمام بالوضع اللبناني والاستفسار وليست هناك من مهمة محددة له، إنما نقل هواجس الفاتيكان وتكرار دعم لبنان.
وأشارت إلى أن ملفي الجنوب والرئاسة كانا في صلب محادثاته، وأفادت أنه استفسر عن بعض الأمور ولاسيما مدى إمكانية قيام الحرب وتعثر الانتخابات الرئاسية.
إلى ذلك أوضحت المصادر نفسها أن تكتل الاعتدال الوطني الذي يباشر مجدداً مسعاه لم يحدد ماهية الخطوة الجديدة التي يعتمدها، لكنه على استعداد لأي جهد إضافي من أجل الوصول إلى حل.
قلق متزايد من اتساع الحرب وشهر حاسم
وفيما كان منسق السياسات الخرجية في الاتحاد الاوروبي جوزيب زوريل يعرب عن قلقه من خطر تأثير الحرب على الوضع في الشرق الاوسط، وامتدادها على جنوب لبنان يتزايد يوماً بعد يوم، معلناً عن دعم جهود فرنسا واميركا لتفادي نشوب حرب بين اسرائيل وحزب الله، اعرب الرئيس نبيه بري عن قلقه من تطور الاوضاع في الجنوب، معتبراً «اننا امام شهر حاسم، والوضع غير مطمئن».
وشدد بري على ان المقاومة ملتزمة بقواعد الاشتباك، لكن اسرائيل تخرقها، وتعتمد سياسة الارض المحروقة بمناطق الشريط الحدودي».
وفي لقاء خاص مع فريق العمل بمكتب قناة RT في لبنان، أعرب الرئيس نبيه بري عن قلقه إزاء الأوضاع والتطورات في جنوب لبنان، مشددا على «أننا أمام شهر مصيري»، وقال: «أنا قلق جدا من انفلات الأمور، فنحن في مرحلة حساسة ودقيقة، وأمام شهر حاسم، والوضع غير مطمئن»، موضحا: «التقينا الموفد الأميركي آموس هوكشتاين، وكنا ننتظر أجوبة منه بعد زيارته تل أبيب، لكن ذلك لم يحصل، وهذا يبعث على عدم الاطمئنان للمبادرة الأميركية (للتهدئة)».
وفي ما يتعلق بتفاصيل مبادرة الأميركية، كشف رئيس المجلس: «هوكشتاين طرح تراجع «حزب الله» 8 كلم عن الحدود لتهدئة الأوضاع بمناطق الشريط الحدودي، فطالبت بالمقابل بتراجع الجيش الإسرائيلي عن حدوده 8 كلم أيضا».
وأشار الرئيس بري إلى أنه «رغم خروقات إسرائيل للقرار الأممي رقم 1701، ما زلنا متمسكين بتطبيقه كاملا، بما فيه الانسحاب من الأراضي اللبنانية المحتلة».
وردا على سؤال عن الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد، أكد الرئيس بري أنها لا تزال قائمة، مشيرا إلى أنه «لن يلتقي وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك التي تزور بيروت يوم الأربعاء المقبل نظرا لتضارب المواعيد».
وأكد الرئيس بري أن «حركة أمل» التي يرأسها، «تقاتل على أرض لبنانية»، محذرا: «إذا ما حصل توغل بري إسرائيلي، سنكون بالمرصاد وبالصفوف الأمامية، وفي الميدان أمام حزب الله».
وفي إطار رده على سؤال حول ما يتعرض له مطار بيروت الدولي من حملات في الإعلام الغربي، قال بري: «ليست المرة الأولى التي يتعرض لها مطار بيروت لحملات مفبركة».
وقال رئيس الاركان الاميركي الجنرال تشارلز براون: اي هجوم اسرائيلي على لبنان قد يزيد مخاطر نشوب صراع اوسع تتجه اليه ايران، والمقاتلون المتحالفون معها، اذا تعرّض وجود حزب الله لتهديد، موضحاً: يصعب علينا دعم اسرائيل بالطريقة نفسها التي فعلناها عند صد الهجوم الايراني».
الجولة
وزارياً، جال في المطار وزراء الاشغال (علي حمية) والسياحة (وليد نصار) والاعلام (زياد مكاري) والخارجية (عبد الله بو حبيب) برفقة سفراء عرب واجانب واعلاميين، وكذبوا مزاعم ما ضمنته صحيفة التليغراف البريطانية من مزاعم حول تخزين حزب الله اسلحة في مطار بيروت الدولي.
وقال الوزير حمية في ختام الجولة: «تم اطلاع السفراء الذين زاروا المطار على آلية العمل المعتمدة هناك، خصوصاً على صعيد عمليات النقل والتصدير الملتزمة بالمعايير الدولية».
حضر الجولة وزراء الإعلام والخارجيّة والسّياحة وسفراء معتمدون في لبنان ومنهم الصينيّ والعراقيّ والمصريّ بالإضافة إلى المتحدث باسم السّفارة الإيرانيّة. وانضوت الجولة الميدانيّة، تجوالًا على امتداد سور المطار ومخازنه ومركز الجمارك، وسُمح بالتصوير والنقل المباشر من داخل هذه المخازن، إلّا أنّه وعند وصول الصحافيين إلى مركز الشحن الجويّ، مُنع هؤلاء من الدخول لتصوير المركز من الداخل، فيما سُمح للسفراء الحاضرين بالدخول والمعاينة، الأمر الذي أدّى إلى وقوع إشكال بين أحد المصورين والأجهزة الأمنيّة الحاضرة، عند سؤال المصوّر عن أسباب منع الدخول والتصوير.
ورأى الوزير بو حبيب أن «المطار آمن وأن هذه الشائعات تندرج ضمن محاولات إسرائيل لتبرير اعتداءاتها على لبنان».
واعتبر نصار أن لبنان يواجه حربًا نفسيّة نظرًا لأن إسرائيل واجهت ضربة كبيرة على صعيد السّياحة لديها، وأضاف: «عام 2023، تجاوز عدد الوافدين إلى إسرائيل المليون و500 ألف شخص، أما الحرب التي حصلت فجعلت الكيان الإسرائيليّ يخسر هذا العدد من الوافدين والسّياح، ولذلك من المتوقع أن يواجه لبنان الحرب النفسيّة الّتي تطال المطار حاليًّا».
أما وزير الإعلام زياد المكاري، فقال في تصريحٍ إن «حركة المطار طبيعيّة»، وأن هناك «109 طائرات خرجت من لبنان بينما هناك أكثر من 100 طائرة وصلت. وبالتالي، فإن المطار لم يتأثر رغم مقال تيلغراف».
وقال السفير المصري علاء موسى: «تم الإطلاع على آلية العمل في المطار وتفقدنا عددًا من المنشآت واستمعنا من المسؤولين تفاصيل عن مجريات العمليات هناك خصوصًا في ما يتعلق بالاستيراد والتصدير». وتابع: «وجودنا في المطار اليوم هو رسالة دعم للبنان ونحن ندعو للتهدئة وتخفيف التوتر قدر الإمكان». ولفت موسى إلى أن السعيّ الأساس يكمن في وقف حرب غزّة، معتبرًا أن «حصول ذلك سيؤدي إلى وقف الجبهات الأخرى»، وأردف: «ما نحتاجه في لبنان والمنطقة هو التهدئة من أجل الوصول إلى حلول لملفات عديدة». وردًّا على سؤال، قال موسى: «صحيفة تيلغراف تتحمل مسؤولية ما نشرته نقلاً عن مصادر غير معروفة. ليس لديّ صلاحية لتفتيش مطار بيروت ولكن ما استمعنا إليه من المسؤولين هناك يوضح أن مسار العمل يمضي وفق آليات جيدة».
دعوة في لندن
الى ذلك، كشف سفير لبنان لدى بريطانيا رامي مرتضى بأن العمل جارٍ مع مجموعة من المحامين لدراسة شروط تقديم دعوة ضد صحيفة «تيلغراف» البريطانية وفقاً للقوانين المعمول بها ضمن المملكة المتحدة، وبتوجيه من السلطات اللبنانية، والعقوبات حسب السفير مرتضى، تتراوح بين الزام الصحيفة اعادة المنشورة او «دفع تعويض» متحدثاً عن ان موقف لبنان قوي، لان ما جاء في التحقيق يستهدف مرفئاً حيوياً في لبنان.
ومن دار الفتوى، اكد وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي:«بالنسبة إلى الموضوع الذي حُكي عنه بالأمس في ما يخص مطار الرئيس الشهيد رفيق الحريري الدولي، انكم تعلمون أنَّ المديرية العامة للطيران المدني هي تابعة لوزارة الأشغال، ووزير الأشغال عقد مؤتمرًا صحفيًّا بالأمس، واليوم في هذه الأثناء هناك جولة في المطار، ونحن نطلب ونتمنى ونعمل حتى نحفظ كل مرافئنا وموانئنا الحدودية البرية والبحرية والجوية على أن تليق بلبنان، وأن يكون فيها الأمن والأمان، وأن تكون سليمة وآمنة من الافتراءات، ومن أي أخبار غير صحيحة، أو تفتقد إلى الدقة، ويكون من شأنها إلحاق السوء والأذى بالمطار، وبالوضع العام بلبنان».
الوضع الميداني
ميدانياً، استهدفت المقاومة الاسلامية تجمعاً لجنود العدو بين مستعمرتي المنارة ومرغليوت بالاسلحة المناسبة، كما استهدفت انتشاراً لجنود العدو في محيط موقع السماقة في تلال كفرشوبا المحتلة بقذائف المدفعية.
واستهدفت مدفعية العدو بلدة الطيبة بالقذائف الفوسفورية.
كما استهدفت مسيَّرة اسرائيلية جرود السلسلة الشرقية بين بلدتي جنتا ويحفوفا في البقاع الشرقي شرق مدينة بعلبك، كما استهدفت مسيَّرة اخرى عناصر الدفاع المدني عند اطراف بلدة ماسا في البقاع.
كتبت صحيفة “الجمهورية”: الثابت منذ بدء المواجهات على امتداد الخط الحدودي من جبل الشيخ الى الناقورة، في الثامن من تشرين الاول من العام الماضي، هو أنّ الوضع على هذه الجبهة، ورغم ضجيج التهديدات، وعنف الاعتداءات الاسرائيلية وعمليات “حزب الله” ضد مواقع الجيش الاسرائيلي والمستوطنات، ما زال مضبوطاً ضمن حدوده، ولم يتجاوز بعد موانع انحداره الى حرب واسعة.
واذا كان ثمة من يجزم بأنّ الوضع في تلك المنطقة بات على شفير التدحرج الى حرب واسعة النطاق، وتُجاريه في ذلك منصات في الداخل والخارج، أخذت عاتقها الضَخّ المريب لكلّ ما يعزز احتمال الحرب، الا انّ وقائع الميدان العسكري، مُضافاً اليها قراءات المحللين السياسيين والعسكريين وتقديرات العاملين على خط التهدئة والتبريد، تخالف ذلك، وتجزم بأن الوضع في منطقة الحدود لم يخرج منذ تسعة اشهر من المواجهات العنيفة، عن النقطة الثابت فيها على بُعدٍ مُتساو من احتمال الإنزلاق إلى حرب واسعة، واحتمال نجاح الوسطاء، لا سيما المسعى الأميركي الذي يدفع بقوة الى منع توسّع نطاق المواجهات، وصياغة حل سياسي في جبهة الجنوب، يَلي مباشرة انتهاء الحرب في قطاع غزة.
الميدان لا يَشي بحرب
المناخ العام يبدو حربيّاً، وعَزّزته التهديدات الاسرائيلية المتتالية، والترويجات التي واكبتها حول انّ الحرب الواسعة واقعة لا محالة، وكذلك التحذيرات من اكثر من مصدر دولي، وآخرها ما جاء بالأمس على لسان وزيرة الخارجية الالمانية انالينا بيربوك التي استبقت وصولها الى بيروت بتوصيفٍ تشاؤمي للوضع بين لبنان واسرائيل بأنه بات أكثر من مُقلق، الا انّ ذلك، وفق ما تتقاطع عليه تقديرات سياسية وديبلوماسية، لا يغيّر في حقيقة ان هذا القلق ليس مستجداً بل هو قائم منذ 8 تشرين الأول من العام الماضي، من دون أن يلامس نقطة الانزلاق الى حرب.
الوضع كما يصفه مصدر رسمي رفيع لـ”الجمهورية” بأنه “يراوح في دائرة القلق الشديد، خصوصاً ان التهديدات الاسرائيلية بالشكل المكثف التي تتوالى فيه توحي وكأنّ جيش العدو على وشك القيام بعمل عسكري ضد لبنان، ولكن اذا ما تَمعَنّا بمجريات الميدان العسكري يتبيّن بوضوح ان الميدان لا يَشي بحرب، حيث لم يطرأ اي تعديل او تغيير عما هو سائد فيه منذ 8 تشرين الاول.
حيث ان الوقائع العسكرية تبدو اقل حدة من التهديدات والترويجات والتخويفات التي تواكبها. هذا لا يعني انه يجب ان نلغي من حسباننا ما يمكن ان تقدم عليه العدوانية الاسرائيلية. ولكن حتى الآن لا تؤشر المواجهات القائمة الى حرب.
وبحسب المصدر عينه فإنّ التهديدات بالحرب تصاعدت وتيرتها في اللحظة التي وصل فيها الوسيط الاميركي آموس هوكشتاين الى لبنان واسرائيل، حيث انّ الوضع ما قبل الزيارة هو نفسه لم يتغيّر بعد الزيارة. والاعتقاد الاقرب للواقع انّ هذه التهديدات الاسرائيلية ليست موجهة الى جبهة لبنان، بقدر ما هي جزء من الاشتباك الاميركي الاسرائيلي على مبادرة الرئيس الاميركي جو بايدن لإنهاء الحرب في قطاع غزة. والذي تفاعلَ أكثر أمس مع ضرب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو هذه المبادرة وإعلان قبوله بحل جزئي، ورفضه إنهاء الحرب، خلافاً لما تدعو اليه مبادرة بايدن.
حرب نفسية
الى ذلك، حذّر مرجع امني ممّا سمّاها “حرباً نفسية متعددة الغايات والاهداف، تُشَن على اللبنانيين من مصادر مختلفة، سواء عبر التهديدات، او الاختلاقات الخبيثة التي كان آخرها تقرير صحيفة “التلغراف” البريطانية حول تخزين أسلحة لـ”حزب الله” في المطار”.
وقال المرجع الأمني لـ”الجمهورية”: الهدف الاساس من هذه الحرب النفسية هي محاولة إرباك للبنان، وإشاعة أجواء من الخوف لدى اللبنانيين. لكن ما ينبغي أن يعلمه اللبنانيون هو أن هشاشة هذه الحرب النفسية تتبدّى في تضخيم التهديدات، وتكبير الاختلاقات التي لا اساس لها.
ورداً على سؤال قال المرجع: المؤسف بدل أن نرى تكاتفاً لبنانياً في هذه المرحلة، نجد انقساماً خطيراً، واصطفافاً لا يخدم أمن البلد واستقراره. والمؤسف ايضاً انّ بعض الاطراف يُماشي بحزم وعن تَعمّد، ما نسمعه من تهديدات قصداً او عن غير قصد، ويروّج لها، الامر الذي يفاقم مستوى الخوف لدى اللبنانيين.
اضاف: “في هذه الاجواء المتوترة، لا يمكن استبعاد خيار توسّع الحرب، وايضاً لا يمكن الاستسلام للتهديدات، ذلك أنه وفق المعطيات والمعلومات والتقديرات الديبلوماسية الغربية التي نقف عليها من جهات مختلفة، فإنّ هذا الخيار ما زال مُستبعداً لأنّ “رادع” توسيع الحرب ما زال حاكماً مسار المواجهات، خصوصاً من قبل الأميركيين، الذين رسموا للاسرائيليين حدود المواجهة مع “حزب الله” ضمن النطاق الذي دخلته منذ تسعة اشهر، وحدّدت إنهاءها بحل سياسي، وهو ما تؤكد عليه وتعمل له الادارة الاميركية بكل مستوياتها”.
وفي موازاة ذلك، يقول المرجع الامني عينه، “ثمّة رادع أساس لعدم توسّع الحرب، يتجلى في التحذيرات التي تتقاطع عليها تقديرات مستويات سياسية وعسكرية واعلامية في اسرائيل، من عمل عسكري اسرائيلي واسع ضد لبنان، ونتائجه الكارثية على ما تُسمّى بالجبهة الداخلية في اسرائيل. ومعلوم في هذا السياق انّ مصلحة اسرائيل تشكل أولوية بالنسبة الى الولايات المتحدة الاميركية، التي قرنت رفضها توسيع الحرب، سواء عبر البيت الابيض او الخارجية او البنتاغون بالتحذير من أنّ توسيع المواجهة مع “حزب الله” سيؤدي الى حرب واسعة، ليست في مصلحة اسرائيل”.
هوكشتاين وغالانت
الى ذلك، ذكرت اذاعة الجيش الاسرائيلي انّ وزير الدفاع الاسرائيلي يوآف غالانت قال للوسيط الاميركي آموس هوكشتاين خلال لقائهما في واشنطن امس الاثنين: “إسرائيل مستعدة للاحتمالات العسكرية والسياسية في المرحلة الثالثة من الحرب”.
وبحسب بيان لوزارة الدفاع الاسرائيلية فإنّ “هوكشتاين وغالانت تطرّقا إلى الإجراءات الواجب اتخاذها للوصول إلى وضعٍ يسمح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم، وأكد غالانت التزامه بتغيير الوضع الأمني في المنطقة الحدودية”.
وفي السياق نفسه، اعلنت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) “ان جهودنا تنصَبّ على التوصل لحلّ ديبلوماسي للتوترات على الحدود الإسرائيلية – اللبنانية”.
تحذير أممي
الى ذلك، كشفت مصادر ديبلوماسية أممية لـ”الجمهورية” عن رسائل وجّهت في الآونة الاخيرة الى مستويات مسؤولة في لبنان تعبّر عن مستوى عال من المخاوف من توسّع نطاق المواجهات، التي تتسبب في دمار وقتل مباشر للمدنيين على جانبي الحدود”.
وبحسب المصادر فإنّ ما تضمنته تلك الرسائل، يشير بوضوح الى تمادي اطراف الصراع في خرق القرار 1701، ويجدد الدعوة الى جميع الاطراف بالتزام القرار بما يؤمّن الامن والاستقرار على جانبي الحدود، كما يكرر مخاوف قوات حفظ السلام (اليونيفيل) من تزايد احتمالات حصول خطأ في التقدير من شأنه أن يُفاقم الصراع، وخلصت الى التأكيد على انّ مصلحة كل الاطراف تقتضي انتهاج مسار الحل السياسي، والامم المتحدة تشجّع على ذلك، خصوصاً انّ فرصة بلوغ هذا الحل قائمة”.
استبعاد عربي للحرب
وفي سياق متصل، قَلّل ديبلوماسي عربي كبير من احتمالات الحرب، وقال لـ”الجمهورية” انّ “حرب غزة أنهكت كل اطرافها، وأتعبت الاميركيين وحلفاءهم والغرب بشكل عام، ومن هنا يأتي الاستعجال الاميركي لإنهائها، عبر مبادرة بايدن، ورفض توسعها الى ساحات اخرى بدءًا من لبنان. وعلى هذا الاساس، فإنّ مبادرة بايدن في مخاض يبدو صعباً، ولكنها ليست في مسار مقفل. وفي يقيني ان لا أحد يريد حرباً جديدة، فكيف اذا كانت حرباً يتفق الجميع على أنّ اكلافها هائلة لا بل كارثية، وليست في مصلحة اي من اطرافها، ومن هنا فإن الجهد الدولي مجتمع على فرصة جدية لحلّ سياسي يؤمن الهدوء والاستقرار بين لبنان واسرائيل. وانّ الاميركيين، كما هو واضح، مصممون على بلوغ هذا الحل”.
باريس: الحل ممكن
وفيما ربط الديبلوماسي العربي بلوغ الحل السياسي على جبهة لبنان، بما ستؤول إليه الاتصالات الاميركية مع اسرائيل، عَبّر مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل عن قلقٍ بالغ من أن “الخطر يتزايد كل يوم من امتداد حرب غزة إلى لبنان”. فيما قالت مصادر ديبلوماسية من باريس لـ”الجمهورية”: إنّ توسّع المواجهات على جبهة جنوب لبنان ينطوي على مخاطر هائلة ليس في الامكان تقدير حجمها او التحولات التي يمكن أن تنتج عنها”.
ورداً على سؤال اشارت المصادر الى انّ تحذيرات فرنسية مباشرة من استمرار المواجهات أبلغت الى كل الاطراف. وقالت: انّ باريس تواصل مساعيها مع الجميع، وتشارك بشكل مباشر المساعي الاميركية لإبقاء الامور تحت السيطرة، وبلوغ حل ديبلوماسي ما زال ممكناً.
ورداً على سؤال آخر، لم تستبعد المصادر أن تشهد الفترة المقبلة حراكاً فرنسياً مباشراً مع الجانبين اللبناني والاسرائيلي لتعزيز فرصة الحلّ السياسي.
بري: شهر حاسم
الى ذلك، أعرب رئيس مجلس النواب نبيه بري، في حوار مع” RT”، عن “قلقٍ بالغ من انفلات الامور، فنحن في مرحلة حساسة ودقيقة، وامام شهر مصيري حاسم، والوضع غير مطمئن”.
وكشفَ بري أننا “التقينا هوكشتاين، وكنا ننتظر أجوبة منه بعد زيارته تل أبيب، لكن ذلك لم يحصل، وهذا يبعث على عدم الاطمئنان للمبادرة الأميركية”. وقال: “هوكشتاين طرحَ تراجع “حزب الله” 8 كلم عن الحدود لتهدئة الأوضاع بمناطق الشريط الحدودي، فطالبت في المقابل بتراجع الجيش الإسرائيلي عن حدوده 8 كلم أيضاً”.
وجدّد بري تأكيد التمسّك بالقرار 1701 والالتزام به، واشار الى أن الجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد ما زالت قائمة. كاشفاً انه “لن يلتقي وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك نظراً لتضارب المواعيد”.
كما أكد بري أن “المقاومة ملتزمة بقواعد الاشتباك، لكن إسرائيل تخرقها وتعتمد سياسة الأرض المحروقة بمناطق الشريط الحدودي”، وقال: “إن “حركة أمل” التي يرأسها، تقاتل على أرض لبنانية”، وحذّر من أنه “إذا ما حصل توغّل بري إسرائيلي، سنكون بالمرصاد وبالصفوف الأمامية، وفي الميدان أمام “حزب الله”.
ورداً على سؤال حول ما يتعرض له مطار بيروت الدولي من حملات في الإعلام الغربي، قال بري: “ليست المرة الأولى التي يتعرض لها مطار بيروت لحملات مفبركة”.
الميدان العسكري
ميدانياً، أجواء توتر شديد خَيّمت في الساعات الماضية على المنطقة الحدودية، وسط استمرار الاعتداءات الاسرائيلية على المناطق اللبنانية، حيث نفّذ الطيران الاسرائيلي الحربي والمُسيّر سلسلة غارات جوية، طالت بشكل عنيف بلدة الخيام، ومحلة الحوش في خراج بلدة الطيبة، البرغلية. و4 غارات على الجرد لجهة بلدة جنتا وماسا، في البقاع الشرقي القريبة من الحدود مع سوريا. وقصفت مُسيّرة معادية بـ3 غارات غرفة قريبة من فريق إطفاء كان يقوم بإخماد النار في جرد ماسا وجنتا من دون وقوع إصابات. كما شنّ الطيران الاسرائيلي قرابة السادسة مساء غارات على اطراف بليدا، وبلدتي عيترون ومارون الراس.
وترافق ذلك مع قصف بالقذائف المدفعية والقذائف الحارقة التي تسببت باندلاع حرائق واسعة في الاحراج والمزروعات. وطال القصف بلدات كفر شوبا، شبعا، العديسة، كفر كلا، الطيبة حيث أصيب مسعف من الهيئة الصحية الاسلامية وتمّ نقله الى المستشفى، والعديسة.
وتسبب خرق الطيران الاسرائيلي لجدار الصوت فوق النبطية الى خروج الطلاب من مركز الامتحانات في المدينة، كما طال القصف طير حرفا، ورب ثلاثين.
وفي المقابل، اعلن “حزب الله” انّ المقاومة الاسلامية استهدفت تجمعاً لجنود العدو بين مستعمرتي المنارة ومرغليوت، وآلية عسكرية في محيط موقع المطلة وتدميرها، واكدت وسائل إعلام إسرائيلية سقوط قتيل و6 اصابات جرّاء استهداف آلية للجيش في المطلة. واشارت الى هبوط مروحية عسكرية في مستشفى “رامبام” في حيفا على متنها إصابات جراء الاستهداف في المطلة. وأوضحت المستشفى انه تم إجراء عملية جراحية لرجل في الأربعينات من عمره جراء إطلاق صاروخ مضاد للدروع تجاه المطلة، لكن حالته خطيرة وصعبة. واكد جيش الاحتلال الإسرائيلي ايضا: إصابة جنديين من الاحتياط بجروح نتيجة إطلاق صاروخين مضادين للدروع من لبنان على بلدة المطلة.
كما استهدفت المقاومة الاسلامية انتشاراً لجنود العدو في محيط موقع “السماقة” في مرتفعات كفرشوبا.
وأعلنت وسائل إعلام إسرائيلية: إطلاق صافرات الإنذار في “حروفيش وميرون وتسفعون” على الحدود الشمالية. وفي كيلع شمالي الجولان خشية تسلل طائرات مسيّرة. وأُفيد عن إطلاق عدة صواريخ باتجاه قاعدة “ميرون”.
الى ذلك، قال مفوض شكاوى الجنود السابق اللواء اسحق بريك: اذا انتبهنا الى ما يفعله “حزب الله” بالجليل في الاشهر الاخيرة، نجد ان المستوطنات تنهار، وخالية من السكان، ونحن بكل ما نملك من طائرات وقبة حديدية نفشل في إيقاف الطائرات بدون طيار والصواريخ والقذائف منذ اشهر، لأننا لم نجهّز أنفسنا لعشرات الصواريخ، وليس الالاف منها، والتي سنحظى بها في اي حرب مقبلة”.
ونقلت وسائل اعلام اسرائيلية عن منسق عسكري في المطلة يوسي لفيت قوله: 50 في المئة من السكان لن يعودوا اذا لم يكن هناك اتفاق يُبعد “حزب الله” على الأقل 15 كيلومتراً.
دعوى على “التلغراف”
في سياق متصل، أعلن وزير الأشغال والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية أنّ لبنان “سيرفع دعوى قضائية ضد صحيفة التلغراف البريطانية لمزاعمها بحق مطار بيروت الدولي”، وادّعائها تخزين “حزب الله” أسلحة فيه.
وجاء ذلك على أثر جولة ميدانية في المطار شارك فيها سفراء كل من ألمانيا، ومصر، والهند، وباكستان، والصين، واليابان، وكوريا، وكوبا، ورومانيا، والبرازيل، وكازاخستان، والأردن، وإسبانيا، والجزائر ونيجيريا.
ووزراء الاشغال علي حمية، والخارجية عبدالله بو حبيب، والاعلام زياد المكاري والسياحة وليد نصار. وستليها جولة ثانية للاعلاميين لـ”دَحض مزاعم “التلغراف” بوجود اسلحة داخله”، كما قال وزير الاشغال.
وإذ اشار حمية الى ان مطار بيروت “يستوفي كلّ المعايير الدوليّة وأنّه “مفتوح للجميع”، قال وزير السياحة: “نتوقّع حرباً نفسيّة على لبنان بسبب خسارة إسرائيل في قطاع السياحة بعد حرب غزة”، فيما اشار وزير الاعلام الى “اننا على ابواب صيفٍ واعد للاغتراب، لذلك فإن نيّات مقال “التلغراف” واضحة جداً، لافتاً الى انه “لا يُمكن أن يُخزّن “حزب الله” صواريخ في مكان يدخل إليه سفراء العالم فهناك سخافة واضحة في المقال، ولكن نخشى أن يؤثّر الأمر سلباً على الموسم وعلى حياة اللبنانيين وأعتقد أنّ كلّ هذا في سياق الحرب النفسيّة”.
امّا السفير المصري علاء موسى فقال: “لقد تم الإطلاع على آلية العمل في المطار، وتفقّدنا عدداً من المنشآت واستمعنا من المسؤولين الى تفاصيل عن مجريات العمليات هناك خصوصاً في ما يتعلق بالاستيراد والتصدير”.
ورداً على سؤال، قال موسى: “صحيفة تلغراف تتحمل مسؤولية ما نشرته نقلاً عن مصادر غير معروفة. ليس لديّ صلاحية لتفتيش مطار بيروت، ولكن ما استمعنا إليه من المسؤولين هناك توضِح أنّ مسار العمل يمضي وفق آليات جيدة”.
اليونان وقبرص
على صعيد آخر، قال وزير الخارجية اليوناني نيكوس ديندياس، في تصريح أمس، انه “من غير المقبول أن يطلق “حزب الله” تهديدات ضد قبرص الدولة ذات السيادة في الاتحاد الأوروبي”. وأضاف: “الاتحاد الأوروبي يتضامن مع قبرص ضد تهديدات المنظمات الإرهابية”.
كتبت صحيفة “الديار”: تحولت الوشاية السخيفة حول تخزين حزب الله للاسلحة في حرم ومحيط مطار رفيق الحريري الدولي الى نكتة سمجة بالامس، بعدما حاولت دولة الاحتلال الاسرائيلي ومن يدور في فلكها من اعلام غربي ومحلي وعربي مأجور ومتواطىء، وبعضه “احمق”، استخدام الخبر للتهويل على اللبنانيين، وتشريع وتبرير استهداف المطار، وشن حرب نفسية موازية ضد حزب الله الذي احتل المشهد الاعلامي بسلسلة من ادوات الحرب الردعية التي يحسن استخدامها جيدا.
وبعد ان ثبت ميدانيا كذب “التلغراف”، التي تراجعت “تكتيكيا” عن خبرها، تبين مجددا ان المقاومة تتقدم بخطوات كبيرة في مجال الحرب النفسية، وبمقارنة بسيطة بين سلسلة الاخبار المفبركة خلال الساعات القليلة الماضية، وبين “الهدهد” “والى من يهمه الامر” و”سنقاتل برا وبحرا وجوا” “والاستعداد للدخول الى المستوطنات”، وبين الحملة الدعائية “الاسرائيلية”، يبدو ان حزب الله قد حقق التفوق مجددا بدليل حركة مطار بيروت النشطة، واسلوب حياة اللبنانيين الذي لم يتغير، فيما يتهافت “الاسرائيليون” بطريقة هستيرية على شراء مولدات الكهرباء، خوفا من انقطاع الطاقة على نحو كامل في الايام الاولى للحرب المفترضة في الشمال.
“نصائح” اميركية لـ “اسرائيل”
ولا يزال احتمال نشوب الحرب من عدمه، يحتل الحيز الاكبر من مساحة المواقف والحراك الديبلوماسي الذي انتقل بالامس الى واشنطن، وكان في صلب محادثات وزير الحرب “الاسرائيلي” يوآف غالانت مع المسؤولين الاميركيين، وفي مقدمتهم المبعوث الاميركي الى المنطقة عاموس هوكشتاين. وفيما اعلن “البنتاغون” ان الجهود الاميركية تنصب على التوصل لحلّ ديبلوماسي للتوترات على الحدود “الإسرائيلية”- اللبنانية، توقع غالانت ان تتغير الاوضاع على كافة الجبهات بعد دخول حرب غزة في المرحلة الثالثة قريبا.
ووفقا لمصادر دبلوماسية، لا تزال واشنطن على موقفها من رفضها لتوسيع الحرب على لبنان، وقد تم ابلاغ غالانت بمخاطر هذه الخطوة على نحو صريح وواضح، مدعمة موقفها بمعلومات استخباراتية تفيد بان طهران جادة في تقديم الدعم غير المحدود لحزب الله في حال خروج الامور عن السيطرة، ولا مفر حينها من حرب اقليمية لن تكون القوات الاميركية قادرة على الحد من تداعياتها وتقديم الحماية المطلوبة لاسرائيل.
متى يعود هوكشتاين؟
ووفقا للمصادر نفسها، من المرتقب ان يعود هوكشتاين الى بيروت و”تل ابيب”، للاعداد للترتيبات الآيلة لاعادة الهدوء على الحدود، تزامنا مع الاعلان المرتقب عن انتهاء العمليات العسكرية في غزة، واعلان رئيس الحكومة “الاسرائيلية” بنيامين نتانياهو “النصر” على حركة حماس، ويعمل الاميركيون على ان تكون هذه الخطوة بداية الدخول جديا في هدنة طويلة الامد في غزة تتضمن صفقة تبادل للاسرى، ووقف “مستدام” لاطلاق النار، يمكن من خلالها التمهيد لخطوات عملانية على جبهة لبنان، تبدأ بخفض التصعيد وصولا الى وقف للنار والدخول في تفاهمات جديدة تحت سقف “الـ1701”.
تشكيك حزب الله
هذا السيناريو لا يزال مبهما، وتنظر اليه مصادر مقربة من حزب الله “بعين” الحذر، لان التصور النهائي حيال الخطوة “الاسرائيلية” باعلان “النصر” في غزة لا تزال ضبابية، وليس من المؤكد ان يليها صفقة مع حركة حماس، ووقف نهائي لاطلاق النار، ولهذا يتم التعامل بالكثير من الشك في حقيقة النوايا الاميركية و”الاسرائيلية”.
والى ان تتضح معالم الامور، تتمسك المقاومة باستراتيجيتها الردعية ولن تتراجع عنها، وعندما يحصل وقف جدي للعدوان على القطاع “يبنى على الشيء مقتضاه” حيال الترتيبات اللاحقة، لكن المعادلة لا تزال على حالها بخصوص العمليات العسكرية التي ستتوقف حكما، بعد حصول اتفاق مع حماس على وقف العدوان على غزة.
حراك ديبلوماسي…وتهديدات
وفيما أشار مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، الى أن الخطر يتزايد كل يوم من امتداد حرب غزة إلى لبنان، أكد قائد القوات البرية في الجيش الإيراني كيومرث حيدري أن “محور المقاومة لن يبقى صامتا أمام أي هجوم “إسرائيلي” على حزب الله ولبنان”.
وفي واشنطن، أجرى وزير الحرب “الإسرائيلي” يوآف غالانت والمبعوث الأميركي عاموس هوكشتاين، مباحثات بشأن الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب على قطاع غزة. ووفقا لاذاعة الجيش “الاسرائيلي”، تناول غالانت وهوكشتاين الإجراءات الواجب اتخاذها للوصول إلى وضع يسمح بعودة سكان الشمال إلى منازلهم، وشدد غالانت على التزامه بتغيير الوضع الأمني في المنطقة الحدودية، في إشارة إلى وقف الهجمات من لبنان.كما ابلغ هوكشتاين إن الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب في غزة سيكون له تأثير على جميع القطاعات، وقال ان “إسرائيل” تستعد لكل الاحتمالات العسكرية والسياسية، دون ان يحدد موعد الانتقال إلى المرحلة الثالثة من الحرب أو القطاعات التي يقصدها، ونوعية التأثير المتوقع. وتعني المرحلة الثالثة، الانتقال من القصف المكثف (العشوائي) إلى القصف المستهدف.
تهويل بالحرب
وفي اطار الحملة التهويلية المستمرة، نشرت صحيفة “جيروزليم بوست الاسرائيلية” مقالا تحت عنوان “بدأ العدّ التنازليّ للحرب بين “إسرائيل” وحزب الله”.ونقلت الصحيفة عمّن أسمتهم مسؤولين كباراً في “إسرائيل” معلومات مفادها أنّ “العدّ التنازليّ لحرب محتملة مع حزب الله بدأ. وحسب الصحيفة، قال المسؤولون “الإسرائيليون” إنّه “لم يعد أمامهم أيّ خيار آخر، إذ لأشهر عدّة طلبت “إسرائيل” من حزب الله التراجع، وإلّا فسوف تضطرّ إلى إجبارهم على القيام بذلك، وبدلاً من حلّ هذه القضايا ديبلوماسياً والسماح “للإسرائيليين” النازحين بالعودة إلى مناطق الشمال، قام حزب الله بتكثيف هجماته. ولهذا فان “إسرائيل” ستفعل ما يجب عليها فعله، بدعم دوليّ أو بدونه”.
اسلحة غير تقليدية؟
وفي السياق نفسه نقلت قناة “الـ12 الاسرائيلية” عن مصادر مطلعة لم تسمها إن “إسرائيل” بعثت رسالة إلى البيت الأبيض قالت فيها إنها ستستخدم أسلحة لم تستخدمها من قبل مطلقا، ولم تحدد طبيعتها للتعامل مع حرب محتملة مع حزب الله في لبنان، لحسمها سريعا وعدم الانجرار إلى حرب طويلة. ولم تحدد القناة الجهة “الإسرائيلية” التي أرسلت الرسالة أو توقيت إرسالها، وكذلك طبيعة الرد الأميركي عليها. وهددت “إسرائيل” في رسالتها، وفق القناة، بأنه إذا لم يرتدع حزب الله قريبا، فلن يكون أمام “تل أبيب” خيار سوى التحرك العسكري في لبنان. واعتبرت أنها لن تستطع حسم الحرب في لبنان بدون استخدام أسلحة ومنظومات أسلحة لم تستخدمها من قبل.
انهيار القبة الحديدية
وفي اطار التحذيرات الاميركية من عدم جهوزية “اسرائيل” لخوض حرب ضد حزب الله، حذر مسؤولون اميركيون من انهيار منظومة الدفاع الاميركية، لفتت شبكة (سي.إن.إن) الأميركيّة الى أنّ المسؤولين في إدارة الرئيس الأميركيّ جو بايدن، قلقون للغاية من أنّ أنظمة الدفاع الجويّ “الإسرائيليّة”، بما في ذلك (القبة الحديدية)، لن تكون قادرة على مواجهة التحديات في حال اندلاع حرب شاملة مع حزب الله.
منع التدهور “معجزة”
واقر مسؤول كبير في الإدارة الاميركية بأنّ بعض أنظمة القبة الحديدية على الأقل سوف تنهار، وهذا ما سيعرض الجبهة الداخليّة لعشرات آلاف الصواريخ من حزب الله، في حال اندلاع المواجهة الشاملة بين الطرفين.
وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين لشبكة “سي.إن.إن” إنّ نظراءهم “الإسرائيليين” يشاركونهم هذه المخاوف. وبحسب المصادر الرفيعة في “تل أبيب”، قال مسؤولون “إسرائيليون” للولايات المتحدة إنّ أنظمة القبة الحديدية من المرجح أنْ تتعرض للانهيار في سيناريو يطلق فيه حزب الله عددًا كبيرًا من الأسلحة دقيقة التوجيه.
واقر مسؤولٌ أميركيٌّ كبير بان “حقيقة أنّنا تمكنا من منع التدهور على الجبهة لفترةٍ طويلةٍ كانت معجزةً. إنّنا ندخل فترةً خطيرةً للغاية، وقد يبدأ شيء ما دون سابق إنذار؟!
“هلع كهربائي”
في هذا الوقت، لا يزال الهلع على حاله كهربائيا، بعدما تهافت المستوطنون في كيان العدوعلى شراء وحدات مولدات كهربائية ومولدات هجينة متصلة بالغاز، بيعت الواحدة منها مقابل 4000-3000 شيكل، ويساوي المئة شيكل ما يقارب الـ 27 دولارا أميركيا. ووفقاً لوسائل الاعلام “الاسرائيلية”، ارتفع منذ يوم الجمعة الماضي حجم المبيعات للمولدات الكهربائية ومحطات الطاقة الكهربائية بنسبة 108% مقارنة مع الجمعة التي سبقتها، بعد ان بيع تقريباً ألف محطة توليد طاقة كهربائية وأكثر من 800 مولد كهربائي.
وفي السياق نفسه، سُجّل ارتفاع حاد في عمليات البحث عن كلمة “مولد كهربائي” وفقاً لبيانات “غوغل ترند” منذ كلام مدير عام شركة “نوغا” شاؤول غولدشتاين في 20 حزيران، والذي وصل تقريباً إلى أعلى مستوى سُجل له في أسبوع. وأكد مدير عام شبكة منتجات الكهرباء “أرخا” ميكال ربينوبيتش ارتفاع أسعار المولدات الكهربائية بين 2500 و 4000 شيكل، بسبب تهافت المستوطنين على شرائها.
الوضع الميداني
ميدانيا، سجل قصف مدفعي “إسرائيلي” على أطراف بلدتي رب ثلاثين والعديسة. بعدها، اغار الطـيران المسير مستهدفا بلدة الطيبة من جهة بلدة العديسة. واستهدف جيش العدو فريق الدفاع المدني في الهيئة الصحية الإسلامية في بلدة الطيبة، بقذيفة مدفعية خلال قيامهم باخماد حريق في البلدة، وأصيب عنصر بشظية في صدره نقل فورا إلى المستشفى.
وأعلن حزب الله مهاجمته 6 أهداف “إسرائيلية” منها في تلال كفرشوبا ومزارع شبعا المحتلة، وكذلك استهداف تجمع لجنود العدو بين مستعمرتي المنارة ومرغليوت، وإصابته مباشرة وقصف انتشار لجنود العدو في محيط موقع السماقة بالمدفعية.
من جهته أعلن جيش الاحتلال إصابة 3 جنود بقصف من لبنان خلال الساعات الماضية.
“التلغراف” والكذب المفضوح..
في هذا الوقت، وفيما غاب سفراء دول اوروبية معنية بالملف، وفي مقدمتهم السفير البريطاني، وفي غياب السفارة الاميركية ايضا، نظمت وزارة الاشغال جولة للصحافيين والديبلوماسيين في مطار بيروت، كانت نتيجتها معروفة مسبقا، لا سلاح في المطار.
لكن المفارقة ان صحيفة “التلغراف” غيّرت عنوانها بالامس، ليصبح “مسؤولون لبنانيون ينفون وجود اسلحة في المطار”، وكذلك حذفت المعلومات المنقولة عن مصادر في “الاياتا”، بعد نفي للمسؤولين فيها صحة تقديم اي تصريح للصحيفة.
ملف قانوني” مبكل”
ما تقدم افقد الخبر مصداقيته، وقدم ادلة حسية سيضم للملف الذي تعده السفارة اللبنانية في لندن لرفع دعوى امام المحاكم المدينة البريطانية، وهي دعوى “مبكلة” بحسب قانونيين لانها تحمل عنصرين اساسيين: الاول ان المقال تضمن معلومات كاذبة، والثاني انه تسبب بضرر واضح ومباشر للمصالح اللبنانية، ولن تستطيع الصحيفة التذرع بقانون حماية مصادرها، بعدما نفت مصادر رئيسية استند اليها المقال علمها بالمعلومات المنسوبة اليها.
ملاحقات امنية
ولفتت مصادر مطلعة الى ان الجهات الامنية اللبنانية تتابع بدقة ما يحصل، وتتابع عدد من الخيوط لمتابعة مصادر اطلاق اشاعات، تبدو منسقة اطلقت بشكل مكثف خلال الساعات الماضية سعت لاثارة الذعر لدى اللبنانيين، عبر التهويل بان الحرب واقعة خلال ساعات.
وفي هذا السياق، تتم متابعة مصدر نشر الخبر المنسوب الى وكالة “رويترز”، والذي زعم ان الحرب ستقع خلال 48 ساعة، ونقلت العديد من الحسابات بعضها لبناني، واغلبها حسابات من دول الخليج العربية، تحمّل حزب الله والمقاومة مسؤولية جر لبنان الى الحرب والدمار، وتحويل بيروت الى غزة ثانية. وتتجه وزارة الاعلام لسؤال وكالة” رويترز” عن اسباب التأخير غير المنطقي لنفي الخبر؟!
اشاعات داخلية وخارجية
اضافة الى ما تقدم، انتشرت ايضا مشاهد زعمت حسابات انها لمطار بيروت، يظهر فيها ازدحاما شديدا على بوابات المغادرة، لتنشر إشاعة أخرى تقول ان اللبنانيين يهربون بعد ان أصبحت الحرب واقعة فعليا بعد ساعات.
مشاهد المطار المزيفة تم اسنادها كذلك من حسابات على وسائل التواصل وجهات لبنانية، تعمدت احداث ضجة إعلامية وتخويف الرأي العام والتهويل بالحرب المدمرة. واستمرت الاشاعات بزخم وانتشرت انباء عن اجلاء رعايا دول، وانتقال حاملة الطائرات الاميركية “ايزنهاور” من البحر الأحمر الى المتوسط، مع حملة دعم لهاشتاغ ” لبنان لا يريد الحرب”، الذي تحول لمنصة لشن هجوم على المقاومة في لبنان وغزة، وحملة تهويل وتخويف.
لبناني يشكو حزب الله لـ “هآرتس”!
واذا كانت “إسرائيل” تقف بوضوح وراء هذه الحملة، الا ان ثمة بعض الأدوات المحلية والحسابات الوهمية والجيوش الالكترونية شاركت في الحملة، وهدفها التهويل علـى المقاومة والشعب اللبناني، وستتم ملاحقتها قانونيا، بحسب مصادر مطلعة التي لفتت الى ان صحيفة “هآرتس” نقلت بالامس مقالا نشر على موقع “جنوبية” لاثبات وجود معارضة لحزب الله، كما لفتت الى تلقيها بريد الكتروني من بيروت وقالت انه اكاديمي معارض لحزب الله، يعبر فيها عن قلقه من اخذ حزب الله للبنان الى حرب لا يريدها اللبنانيون؟!
جولة المطار
وقد شهد مطار رفيق الحريري الدولي حضوراً إعلامياً كثيفاً محلياً وعربياً ودولياً، شارك في الجولة الميدانية التي نظمها وزير الاشغال العامة والنقل في حكومة تصريف الأعمال علي حمية للاعلاميين والسفراء المعتمدين في لبنان، رداً على الادّعاءات التي وردت في صحيفة “تلغراف” البريطانية، وشارك وزراء الإعلام زياد المكاري والخارجية عبدالله بو حبيب والسياحة وليد نصار في الجولة، الى جانب وزير الاشغال والمدير العام للطيران المدني المهندس فادي الحسن وقائد جهاز امن المطار العميد فادي الكفوري وقادة الأجهزة الأمنية والإدارية العاملة في المطار.
وحضر ايضا سفراء معتمدون في لبنان ومنهم الصينيّ والعراقيّ والمصريّ، بالإضافة إلى المتحدث باسم السّفارة الإيرانيّة، وغاب الاميركيون والبريطانيون،. وانضوت الجولة الميدانيّة، تجوالا على امتداد سور المطار ومخازنه ومركز الجمارك.
لا تأثير على الحجوزات
من جهته، اكد نقيب أصحاب مكاتب السياحة والسفر جان عبود ان التقريرأحدث بلبلة محدودة لساعات فقط، وانتهى الموضوع عند هذا الحدّ، وهو لم ينعكس على أرض الواقع إلغاءً أو تأجيلاً… إذ لا تزال الحجوزات على حالها، فأصحابها هم من اللبنانيين المغتربين والعاملين في الخارج أو من الجالية العربية التي تعلم جيداً طبيعة الوضع اللبناني، وبالتالي لم يتراجع أحد منهم إطلاقاً عن القدوم إلى لبنان.
طوال عقود الصراع مع العدوّ “الإسرائيلي”، كرست المقاومة في لبنان حربًا نفسية، يصفها السيد حسن نصر الله بالصادقة، أي التهديد المبنيّ على قدرة موجودة ووقائع ماثلة لا على سراب أم إمكانية قدرة.
من خلال الحرب النفسية الصادقة، نجحت المقاومة في لبنان في بناء ثقة مع شعبها وناسها، وهو ما بات عرضة للهجوم الأميركي و”الإسرائيلي”، بل والعربي في السنوات الماضية، كما نجحت في استمالة مسامع المستوطنين في فلسطين المحتلة، خصوصًا في شمالها للإصغاء إليها، والشواهد كثيرة، حيث وصل كثير منهم إلى حد القول: نحن نثق بما يقوله نصر الله، وقادتنا يكذبون علينا.
أيضًا، الإعلام “الإسرائيلي”، وعند طرح السيد حسن نصر الله معادلات أو إطلاق تهديد، كانت تخرج أصوات تقول بوضوح: يجب أخذ ما يقوله نصر الله على محمل الجد.
في مراحل معينة، عمد :”الإسرائيليون” لمنع انتشار تهديدات وتصريحات السيد نصر الله، وإلى حجب بث خطاباته، بل ومنع تحليلها وتناقلها وفرد مساحات إعلامية لها، لكن فورة مواقع التواصل الاجتماعي خرقت ذلك الأمر، فبات حجب الأمر أكثر صعوبة.
ما كرسته المقاومة في لبنان، انسحب على باقي قوى المقاومة في المنطقة، خصوصًا في فلسطين المحتلة، حيث نشهد تحولًا زائدًا في هذا الصدد، إذ بات المستوطنون، خصوصًا عوائل الأسرى، ينتظرون ماذا سيخرج عن الناطق باسم كتائب القسام، إن في ما يتعلق بمصير الأسرى، أو للاطلاع على واقع التفاوض القائم، حيث توصّف المقاومة بدقة واقع ما يجري.
تأثير مصداقية كتائب القسام وباقي الفصائل يمكن لمسه ما بعد أي تصريح يخرج عن أبو عبيدة، أو مقطع مصور يعطي إيحاءات معينة، ما يؤدي إلى تحريك الشارع وخروج تظاهرات واعتصامات في قلب تل أبيب، بل ويردّد بعض المستوطنين ما تقوله المقاومة حول مقامرة نتنياهو وفريقه بمصير الأسرى.
هذا الأمر ليس وليد اللحظة، فما قبل السابع من أكتوبر، كانت المقاومة تمارس حربًا نفسية صادقة في ما يتعلق ببعض الأسرى لديها، أو عند التهديد بضربات صاروخية عند أي حدث في القدس أو الأقصى أو الضفّة الغربية.
إن عامل الحرب النفسية الصادقة، وما تقوله المقاومة، له تبعات هامة، يمكن البناء عليها مستقبلًا، إذ إن المستوطنين المتعطشين لمعرفة الوقائع الحقيقية باتوا يلجؤون أكثر إلى سماع خطاب قوى المقاومة، في مقابل اتهام قادتهم بالكذب.
إن قوى المقاومة عززت شرخ عامل الثقة بين الجمهور “الإسرائيلي” وقادته، تمامًا كما عزز ذلك الوعود الكاذبة لقادة العدوّ على مدى سنوات طويلة.
العهد الاخباري
أقر جيش الاحتلال الإسرائيلي بأنه يواجه المشكلة الكبرى في الصحة النفسية منذ عام 1973، وذلك على خلفية الحرب التي تخوضها فصائل المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة مع جيش الاحتلال منذ طوفان الاقصى.
وجاء ذلك في تصريحات رئيس قسم الصحة النفسية في جيش الاحتلال الإسرائيلي لوسيان ليئور لصحيفة هآرتس العبرية، التي قال فيها إن نحو 1700 جندي خضعوا للعلاج النفسي، وإن 85% منهم عادوا للخدمة.
كما قال إن نحو ألف جندي احتاجوا لعلاجات مكثفة بسبب عوارض الصدمة، وعاد 75% منهم للخدمة.
وتوقع ليئور أن يصل بعد الحرب عدد أكبر من الجنود لطلب العلاج النفسي.
وكانت مصادر صحفية عبرية قالت سابقا إن نحو 3 آلاف جندي نظامي واحتياط فحصهم ضباط الصحة العقلية منذ بداية الحرب على غزة في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
من جهتها، قالت رئيسة القسم السريري للأمراض العقلية في جيش الاحتلال الإسرائيلي يخال ليفشيتز لهيئة البث الإسرائيلية الحكومية “منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، تم فحص آلاف الجنود، نحو 3 آلاف جندي، نظاميين واحتياط، من قبل ضباط الصحة العقلية في الجيش الإسرائيلي المنتشرين في جميع القطاعات”.
انهيار نظام الصحة العقلية
كما كشف جيش الاحتلال الإسرائيلي -قبل أسابيع- عن أن نحو 30 ألف جندي اتصلوا بالخط الساخن للصحة النفسية التابع له منذ بداية الحرب في السابع من أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وأشار البيان إلى أنه “تم تسريح نحو 200 عسكري من الجيش بسبب المشكلات النفسية التي لحقت بهم” على خلفية الحرب.
ويعلن جيش الاحتلال بشكل متكرر عن تعرض عدد من عناصره لأزمات صحية مختلفة، بينها المشكلات النفسية والعصبية، إضافة إلى الإصابات الجسدية الناتجة عن المعارك وانتشار بعض الأمراض المعدية.
وكانت صحيفة هآرتس ذكرت -في تقرير لها أصدرته بداية العام- أن نظام الصحة العقلية في كيان الاحتلال الإسرائيلي يواجه خطر الانهيار، لا سيما مع مغادرة عشرات الأطباء النفسيين إلى بريطانيا، بحثا عن ظروف حياة أكثر استقرارا.
وأضافت أن هذا النزوح يأتي في وقت يتزايد فيه الطلب على خدمات الصحة العقلية إذ أرسل رؤساء مراكز الصحة العقلية الأسبوع الماضي رسالة يحذرون فيها من أن “نظام الصحة العقلية في “إسرائيل” يقترب من الانهيار الكامل”.
المصدر موقع قناة العالم