شهدت عشرات المناطق السورية مسيرات حاشدة لأبناء الطائفة العلوية احتجاجًا على الانتهاكات التي يتعرّضون لها في اللاذقية وطرطوس وبانياس.

 

بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، سُجّل تصاعد خطير في الانتهاكات التي استهدفت الأحياء ذات الغالبية العلوية في اللاذقية وطرطوس وبانياس خلال الساعات الماضية، وذلك رغم سلمية الاحتجاجات التي خرج بها أبناء الطائفة يوم أمس، للمطالبة بالعدالة والإفراج عن السجناء العسكريين وتحسين الأوضاع المعيشية.

 

المرصد الحقوقي أشار الى أنّه على الرغم من الطابع السلمي الكامل للحراك، إلّا أن ردّ فعل “الطرف الآخر” ممن يعرّفون أنفسهم كمؤيدين للسلطة السورية، اتخذ منحى عنيفًا تمثّل في رد فعل طائفي ومهاجمة المظاهرات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبعمليات تكسير وتخريب وهجمات ليلية على أحياء سكنية.

 

وأكّد مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن أنّ المظاهرات أمس كانت سلمية بامتياز شارك فيها عشرات الآلاف، مضيفًا “شاهدنا مظاهرات مضادة مؤيدة للسلطة دخلت الأحياء ذات الغالبية العلوية، وظهرت شعارات طائفية بحق العلويين وتعرضت ممتلكات خاصة للتكسير”.

 

ولفت عبد الرحمن إلى أنّ “التظاهر حق مشروع في سورية، والمتظاهرون طالبوا بالإفراج عن المعتقلين وإقامة نظام لا مركزي في سورية وليس تقسيمها، كما رُفعت شعارات طالبت بوحدة الأراضي السورية ووقف الانتهاكات بحق العلويين”، موضحًا أنّ “”لجان السلم الأهلي” ليست إلا كذبة كبيرة، والسلطات السورية نفّذت حملات اعتقال بحثًا عن من صوّروا الأحداث، ومن المعيب أن تُحرَّف الوقائع؛ فالشعارات كانت واضحة”.

 

وقال مدير المرصد إنّ “هناك 9 آلاف معتقل منذ سقوط النظام دون أي محاكمة، و62 معتقلًا قُتلوا تحت التعذيب داخل السجون، وتعلم وسائل الإعلام العربية أن القضية ليست “فلول النظام” وإنما متعلقة بالانتهاكات بحق أبناء الطائفة العلوية”، متسائلًا “من يحمي هذا الوطن؟ ولماذا اللعب على حقوق المواطنين؟”.

 

السويداء تتضامن مع العلويين

كما شهدت محافظة السويداء بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان خروج عدد من المتظاهرين في ساحة الكرامة في المدينة، حيث نظموا وقفة تضامنية للتعبير عن دعمهم لموقف أبناء الطائفة العلوية وحقّهم في تقرير مصيرهم.

 

كما ورفع المشاركون شعارات تؤكّد التضامن بين المكوّنات السورية، في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها مناطق الساحل خلال الساعات والأيام الماضية”.

 

العهد

  

نفت حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، صحة الأنباء التي تداولتها بعض المواقع والمنصّات بشأن تعزيز قدراتها العسكرية في سوريا، مؤكدة أنّ ما يُنشر في هذا الشأن “مختلق جملةً وتفصيلاً”.

 

وأوضحت الحركة في بيان أنّ هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة، وتهدف فقط إلى بثّ الفتنة والتحريض على الشعب الفلسطيني والمخيمات في سوريا، مشدّدة على ضرورة الحذر من الشائعات التي تستهدف وحدة الفلسطينيين وأمنهم.

 

وكانت هيئة البثّ الإسرائيلية “كان” قد زعمت أنّ حركة الجهاد الإسلامي تعمل منذ أسابيع على تعزيز قدراتها العسكرية داخل سوريا، وبأنها تسعى إلى توسيع وجودها داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في محيط دمشق.

  

الميادين

 

كثرت في الآونة الأخيرة الحوادث الأمنية في المناطق الحدودية اللبنانية المشتركة مع سورية، حيث يعتدي مسلحون سوريون بشكلٍ مستمرٍ على السيادة اللبنانية، تارةً بإطلاق النار على مواقع الجيش اللبناني، وطورًا بدخول الأراضي اللبنانية، بذريعة أنها أراضٍ سورية، دون الاستناد إلى أي وثيقةٍ تثبت ذلك.

وما يثير القلق، أن هذه الحوادث ارتفعت وتيرتها، بعد حديث الموفد الرئاسي الأميركي إلى المنطقة؛ السفير توماس برّاك، في الأيام الفائتة، عن “أن سورية ستساعد الولايات المتحدة في مواجهة تنظيم “داعش” والحرس الثوري الإيراني وحماس وحزب الله”. فهل يكون الهدف الحقيقي من وراء افتعال هذه “الحوادث” هو الضغط على لبنان ومقاومته، في خطوةٍ لملاقاة الضغط الأميركي – الصهيوني على هذا البلد؟. تعليقًا على ما ورد آنفًا، يقول مرجع سياسي سوري متابع لملف ترسيم الحدود اللبنانية- السورية: “منذ أن رسم الانتداب الفرنسي خطوط لبنان الكبير سنة 1920، بقيت تلك الخطوط أقرب إلى “حدود وظيفية” لا “حدود نهائية”، فالجبال التي تشكّل العمود الفقري الجغرافي بين البقاع اللبناني وحمص السورية، كانت دومًا مجالًا مفتوحًا للتجارة غير الرسمية والتهريب والعبور الاجتماعي، فقد صُمّمت لتكون حدودًا قابلةً للتفاوض، لا للفصل القاطع”.

ويلفت إلى أنه “مع انسحاب فرنسا من المشرق العربي عام 1946، ورث البلدان خرائط يكتنفها الغموض وغير قابلة للتطبيق. وقد ظلّت تلك الخرائط تُستخدم كوثائق للتهديد أو للمرافعة الدبلوماسية، لا كأدوات تنظيم للسيادة”.

ويعتبر المرجع: أن “الحدود الشرقية للبنان ليست فقط جغرافيا، بل جغرافيا مسلّحة، تمتد من الشمال في منطقة وادي خالد إلى الجنوب في مزارع شبعا، مرورًا بقمم القلمون وجرود عرسال، وهذه المنطقة تمثّل خطًا جغرافيًّا هشًّا، يسكنه بشر أكثر مما تسكنه الدول”.

“ففي مزارع شبعا، يتقاطع الجغرافي بالعسكري، فالمنطقة التي احتلتها “إسرائيل” عام 1967 باتت رمزًا مزدوجًا، لبنانيًّا للمطالبة بالتحرير، وسورية للمناورة السياسية، وغياب الترسيم الرسمي بين لبنان وسورية جعل هذه المزارع ورقةً مفتوحةً أمام كل الأطراف، فـ”إسرائيل” ترفض الانسحاب بحجة أنها سوريَّة، وسورية لا تؤكد لبنانيتها لتحتفظ بورقة الضغط، ولبنان يعلن تمسكه بها كجزء من أراضيه”، بحسب ما يروي المرجع.

وبعتبر أن “العودة الفرنسية إلى الملف في العام 2025 ليست مجرد مبادرةٍ دبلوماسيةٍ فحسب بل إنها إعادة تموضعٍ جيوسياسيٍ في المشرق، ففرنسا التي كانت صانعة الخرائط الأولى في بلاد الشام، تعود اليوم لتقدّم “الأرشيف” بوصفه وسيلة للتقريب بين الطرفين”.

“فقد سلّمت باريس لبنان خرائط الانتداب القديمة، في خطوةٍ رمزيةٍ تُعيد الاعتراف بوظيفتها التاريخية كـ “حارسة حدود المشرق”، ففرنسا تسعى إلى ترسيخ نفسها وسيطًا محايدًا في منطقة تتقاسمها اليوم موسكو وواشنطن وأنقرة وتل أبيب”.

لكن في المقابل، يعاني لبنان من ضغوط اقتصادية وأمنية تجعل من “الحدود المرسومة” ضرورة حيوية:

– للحدّ من التهريب الذي يكلّف الدولة مليارات الدولارات سنويًّا.

– لضبط حركة اللاجئين السوريين التي تحوّلت إلى ملف داخلي حساس.

– ولتثبيت السيادة القانونية في مواجهة اتهامات “إسرائيل” بأن لبنان “كيان بلا حدود واضحة”، ودائمًا بحسب رأي المرجع إياه.

ويختم بالقول: “إن الحدود ليست فقط جغرافية، بل أيضًا حدودًا بين نظامين، واقتصادين، ومفهومين للشرعية”.

وعن العوائق التي تعوق ترسيم الحدود بين البلدين: تؤكد مصادر سياسية سورية، أن “الواقع الميداني لايزال معقدًا”، لافتةً إلى أن “سلطات دمشق لم تُبدِ حتى الآن استعدادًا واضحًا للانخراط في عملية تقنية “للترسيم” بإشرافٍ خارجيٍ، في ضوء تداخل الحسابات الإقليمية، على اعتبار أن بعض المناطق الحدودية مأهولة بعشائرٍ تمتد جذورها على جانبي الحدود، ما يجعل أي خط ترسيمٍ عمليًا تقسيمًا اجتماعيًا لا جغرافيًا فقط، كمنطقة الهرمل مثلًا، حيث تستغل “سلطة دمشق” التداخل الجغرافي، لاستفزار المقاومة وبيئتها، في موازاة الاعتداءات “الإسرائيلية” والضغوط الأميركية على لبنان، لدفعه إلى الرضوخ للإملاءات الأميركية- الصهيونية، بخاصة نزع سلاح المقاومة”، تختم المصادر.

في المحصلة، لا ريب من أن الدولة عندما تكون ضعيفةً، لا يمكن للحدود أن تكون منيعة، وأي ترسيمٍ لا بد أن يرتكز على إعادة بناء الدولة اللبنانية والسورية معًا، فأي ترسيمٍ لا يستند إلى بناء دولةٍ فاعلةٍ يظلّ مجرّد خطوطٍ على الورق.

  

حسان الحسن – العهد

أتت عملية اغتيال رئيس أركان حزب الله هيثم الطبطبائي يوم الأحد في غارة إسرائيلية على ضاحية بيروت الجنوبية، لتعلن “اسرائيل” من خلالها وبشكل شبه رسمي، رفضها لدعوات التفاوض التي بعث بها لبنان الرسمي عبر أكثر من موفد دولي، كما للمبادرة الاخيرة التي تقدم بها رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال عيد الاستقلال اللبناني، والتي بدت أشبه بخارطة طريق لحل مستدام للأزمة.

فبعدما انكب لبنان الرسمي في الأشهر والأسابيع الماضية، على الدفع نحو مقاربة سياسية – ديبلوماسية تضع حدّاً للتدهور، من خلال توسعة مروحة اتصالاته العربية والدولية، للضغط على “اسرائيل” للسير بالتفاوض بديلا عن جولة حرب جديدة تهدد بها، بحجة التصدي لمحاولات حزب الله اعادة ترميم قدراته العسكرية، أتت الردود الإسرائيلية واضحة ومتتالية، مع توسيع بنك الأهداف ورفع منسوب الضغط الميداني، في إشارة لا لبس فيها إلى تفضيل “تل أبيب” مواصلة سياسة فرض الوقائع، بدلاً من الانخراط في حلول تفاوضية.

ويعتبر ‏العميد المتقاعد منير شحادة أن الرسائل بالنار التي توجهها “اسرائيل”، تؤكد أنه “لم يعد يعنيها السلام أو التطبيع مع الدول العربية، وليس فقط السلام مع لبنان، اذ لا يوجد أي مؤشر الى كونها جاهزة أو مهتمة للجلوس إلى طاولة مفاوضات لا مع المسؤولين في لبنان ولا في سوريا أو في غزة وبخاصة أنها لم تكن في يوم من أيام منذ تكوينها متفلتة من كل الضوابط كما هي اليوم وبضوء أخضر أميركي، وهي تستغل فرصة وجود ترامب على سدة الرئاسة الأميركية كي تحصل على أقصى ما يمكن أن تحصل عليه من توسع وغطرسة وعربدة في المنطقة”.

ويرى شحادة في حديث لـ”الديار” أنه “مهما فعل لبنان وقدّم من تنازلات، فاسرائيل لن تنسحب من جنوب لبنان ولن توقف الاعتداءات، علما أنه قد رشحت معلومات من زيارة رئيس الاستخبارات المصرية الى لبنان حيث أبلغ مسؤولين بجو اسرائيل ومفاده أنه حتى ولو قامت المقاومة بتسليم سلاحها فهي لن تنسحب من النقاط المحتلة ولن توقف اعتداءاتها”.

ويضيف: “لم يُترك للسلطة السياسية في لبنان وللعهد الجديد أي بارقة أمل او ورقة من الدول الراعية للاتفاق لتثبت للداخل اللبناني وللمقاومة أن الأسلوب والطريق الديبلوماسي ينفع وأن المجتمع الدولي يحمي. وقد بدا واضحا أن طلب رئيس الجمهورية من قائد الجيش التصدي للتوغلات بغض النظر اذا حصل ام لا، هو رسالة الى الخارج والى واشنطن بشكل أساسي ان الاسلوب الديبلوماسي غير نافع وانكم لا تعطونا شيئا كي نقنع المقاومة بتسليم سلاحها”.

ويشير شحادة الى أن “ما يحصل يعطي عذرا للمقاومة للتمسك بسلاحها أكثر خاصة بعد صدور قرار الحكومة بحصر السلاح بيد الدولة ووضع الجيش خطة تنفيذية للقرار وبالتالي تنفيذ لبنان كل ما هو مطلوب منه مقابل مزيد من التشدد والتعنت الاسرائيلي” منبها الى “مساع ومحاولات اسرائيلية لحصول صدام بين المقاومة والجيش لكن واضح أن ذلك لن يحصل”.

وبأدائها الحالي تُحرج اسرائيل لبنان الرسمي عبر مواصلة العمليات، ورفع كلفة أي تفاوض لاحق، ما يجعل الرئاسة والحكومة اللبنانية أمام خيارات صعبة ومحدودة وليس محسوما أنها قد تؤدي إلى نتيجة وأبرزها مواصلة الضغط عبر الأمم المتحدة، مجلس الأمن، والدول المؤثرة، وخصوصاً الولايات المتحدة وفرنسا، من أجل إعادة فتح قنوات التهدئة. هذا المسار لا يوقف التصعيد فوراً، لكنه يحافظ على شرعية الموقف اللبناني ويُبقي ملف الجنوب على الطاولة الدولية.

كذلك قد يكون من المفيد للبنان توحيد الموقف الرسمي السياسي والعسكري لإظهار جبهة موحّدة أمام الخارج، بما يُعيد تثبيت موقع الدولة في إدارة الملف ويُقوّي حجج لبنان في أيّ تفاوض مستقبلي.

بالمحصلة، يبدو واضحا أن المرحلة الراهنة ليست مرحلة حلول، بل مرحلة إدارة أزمة دقيقة، اما بانتظار جولة حرب جديدة تفرض قواعد اشتباك وموازين قوى ترسم ملامح المرحلة المقبلة او تحولات اقليمية ودولية كبرى تنسحب تلقائيا على الواقع اللبناني.

بولا مراد – الديار

خرج عشرات الآلاف من أبناء الطائفة العلوية في انتفاضة سلمية عارمة في سوريا، اليوم الثلاثاء، في عدة مدن في محافظات اللاذقية وطرطوس وحمص وحماة تلبية لنداء الشيخ غزال غزال.

وحسب “المرصد السوري لحقوق الانسان”، كانت ممارسات السلطة السورية المؤقتة قد دفعت أبناء الطائفة العلوية للالتفاف حول الشيخ غزال غزال والاستجابة لندائه بالتظاهر السلمي رفضاً لتلك الممارسات.

حيث خرج عشرات آلاف المتظاهرين في طرطوس وريفها، ومدينة بانياس، واللاذقية وريفها، ومدينتي جبلة والقرداحة وريفهما، وريف محافظتي حماة وحمص في 42 نقطة تظاهر أحصاها ووثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وردد المتظاهرون شعارات تطالب بالفيدرالية والإفراج عن المعتقلين والتوقف عن الممارسات الطائفية التي أرهقت أبناء الطائفة على مدة عام.

وفي مشهد يعيد إلى الذاكرة صدى شوارع 2011 ومطالبها الأولى للنظام السابق، تشهد مناطق الطائفة العلوية اليوم مظاهرات غير مسبوقة، يرفع فيها المحتجون الصوت ضد الانتهاكات المرتكبة من قبل الحكومة السورية الجديدة، في خطوة تُعدّ من أجرأ التحركات الشعبية داخل بيئتها منذ سنوات.

أيضًا، معلومات خاصّة وردت للمرصد السوري تكشف عن تحرّكات غير اعتيادية داخل أروقة الدولة السورية، تتحدّث عن نية لإرسال قوات أمنية وعسكرية إلى الساحل، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى قمع الانتفاضة المتصاعدة لأبناء الطائفة العلوية.

وبحسب المصادر، فإن التحشيد يجري بسرية عالية وسط مخاوف من اتّساع رقعة الاحتجاجات وخروجها عن السيطرة.

المصدر: العالم

تتزايد في الأروقة الأمنية اللبنانية الهواجس من انعكاسات التطورات الدراماتيكية داخل مدينة حمص السورية، ولا سيما تلك ذات الطابع الطائفي، على الاستقرار الداخلي في لبنان.

وتفيد جهات أمنية، عبر وكالة “أخبار اليوم” ان المدينة الواقعة على تماس مباشر مع الحدود اللبنانية تسجل ارتفاعاً مقلقاً في وتيرة الجرائم والاستهدافات التي تطال المدنيين من الطائفتين المسيحية والعلوية، في مشهد يعيد إلى الأذهان المراحل الأكثر قتامة من الصراع السوري.

وتلفت هذه الجهات إلى أن استمرار هذا المنحى الأمني المتدهور قد يفتح الباب أمام موجة نزوح جديدة باتجاه الأراضي اللبنانية، في وقت يعيش لبنان أصلاً واحدة من اصعب أزماته الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ويكاد يفقد القدرة على استيعاب أي تدفقات بشرية إضافية.

وتضيف: “لا تقف المخاوف عند حد انتقال المدنيين فقط، بل تمتد إلى احتمال تسرب عناصر متطرفة نحو المناطق الحدودية، مستغلة الفوضى المتزايدة في محيط حمص”.

وتشير الجهات نفسها إلى أن هذا السيناريو، إن تحقق، سيضاعف الضغوط على الأجهزة اللبنانية التي تعمل منذ سنوات على منع أي اختراق يمس الأمن الوطني.

لذلك، تدعو هذه الجهات إلى مقاربة استباقية تضع في الاعتبار التطورات الميدانية في الداخل السوري، وترسم سياسات واضحة للتعامل مع أي تحولات محتملة قبل أن تفرض نفسها على الواقع اللبناني.

في المحصلة، تبدو الأسئلة المفتوحة أكثر من الإجابات، هل ينجح لبنان في تحصين نفسه أمام موجة اضطرابات جديدة قد تتسلل من خلف حدوده الشرقية؟

المركزية – شادي هيلانة

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن الجميع يعلم الخطوات التي تتخذها أنقرة عندما يتعلق الأمر بأمنها القومي، مؤكدًا أن بلاده ستقوم بما يلزم في حال واجهت في سوريا، مخاطر مشابهة لتلك التي واجهتها في الماضي، وفق “سكاي نيوز”.

جاء ذلك في تصريحات أدلى بها لصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، أثناء عودته من جنوب إفريقيا، بعد مشاركته في قمة مجموعة العشرين التي انعقدت يومي السبت والأحد.

وفي معرض رده على سؤال حول ادعاءات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن “إسرائيل أوقفت تقدم تركيا في سوريا”، جدد أردوغان التأكيد على موقف بلاده الداعم لوحدة وسيادة الأراضي السورية، مبينا أن مصير سوريا يقرره السوريون أنفسهم.

وأكد أن تركيا أكثر البلدان دراية بالأثمان الباهظة التي قد تترتب على أقل اضطراب أو غياب للاستقرار في سوريا.

الوكالة الوطنية للإعلام

المراقب لأداء السلطات السورية، بقيادة أبي محمد الجولاني (أحمد الشرع)، يُصدم وهو يرى حجم الفوضى التي تضرب سوريا، بينما رئيس هذه السلطات يظهر في الإعلام، خصوصًا خلال زياراته للعواصم التي كانت تطارده كإرهابي، حين كان أبو محمد الجولاني رابط الجأش، هادئًا، ويتحدث بثقة عالية، وكأن الدنيا مستوسقة له والأمور متسقة.

واللافت أكثر أن قنواتٍ فضائيةً عربيةً معروفة، تجند مئات الكتاب والمحللين والخبراء، مهمتهم الرئيسة تبرير هذه الفوضى وتلك السلوكيات الصادمة للسلطات السورية، بطريقة مضحكة، حيث لا يتم تبريرها فحسب، بل يجري الحديث عن أن وراء تلك السلوكيات حنكة وحكمة وكياسة وعبقرية وذكاءً منقطع النظير لتلك السلطات التي “حررت سوريا” و”فتحت العواصم الغربية، وفي مقدمتها واشنطن”، أمام المسؤولين السوريين.

العالم كله شاهد كيف استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الشرع في البيت الأبيض، ورش عليه عطرًا فاخرًا، وكأنه يقول: أنا أطهرك من تاريخك، بعد أن وافق على شروط ترامب مقابل بقائه في السلطة. وفي مقدمة هذه الشروط، ليس التطبيع مع الكيان الغاصب للقدس فحسب، بل إقامة علاقات أمنية وعسكرية وثيقة مع الكيان؛ لنقل الفوضى إلى لبنان والعراق تحت يافطة “حرب شيعية -سنية”، ومحاصرة المقاومة في فلسطين والمنطقة واقتلاعها من جذورها تحت يافطة “الحرب على الإرهاب”.

والصادم واللافت أكثر، أن كل هذه التنازلات لم تشفع للشرع وحكومته ودبلوماسيته التي يقودها “المحنك” الشيباني، كما تصفه الفضائيات التي كانت وما زالت تدافع عن كل الفظائع التي شهدتها سوريا منذ أكثر من عقد، وما تزال، كالمجازر بحق الأقليات الدينية والمذهبية، بل بحق السنة المعتدلين.

لم تشفع هذه التنازلات لدى الكيان الإسرائيلي الذي “يلعب” بسوريا بضوءٍ أخضر أمريكي كما يشاء، حتى وصلت قواته إلى بُعد كيلومترات من العاصمة دمشق.

الفضائيات العربية تنقل أخبار “فتوحات” الجولاني في الغرب وأمريكا، والعلاقة مع الكيان الإسرائيلي، وكأنه كان من المستحيل على الرئيس السوري السابق بشار الأسد زيارة هذه العواصم، التي كان المسؤولون الغربيون يتمنون زيارته لها.

إلا أن الرجل كان يعلم أنه لا بد من التنازل عن استقلال سوريا وسيادتها وفتح أبوابها أمام المحتل الإسرائيلي، وهو ما لم يفعله حتى آخر يوم من حكمه.

أما اللسان الطويل لتلك الفضائيات، التي كانت تسخر من عبارة “إن سوريا تحتفظ بحق الرد” في عهد بشار، فقد ابتلعت اليوم لسانها السليط وخرست وهي ترى نتنياهو يقضم الجغرافيا السورية ويتجول فيها في زمن نظام يخشى أن يكرر حتى تلك العبارة: “إنه يحتفظ لنفسه بحق الرد”.

ما ذكرناه حتى الآن قاله معظم الخبراء والمحللين والكتاب. ولكن ما لم يقله هؤلاء هو أن العارف بطبيعة العلاقة بين أمريكا والكيان الإسرائيلي وبين الجماعات التكفيرية، لن يُصدم بالتنازلات التي يقدمها الشرع أو الجولاني لأمريكا و”إسرائيل”.

فمن وجهة نظر هؤلاء، هذه ليست تنازلات يقدمها الجولاني، بل أوامر لا خيار له إلا تنفيذها حرفيًا دون نقاش. فالرجل لا يملك من أمره شيئًا حتى يقول إنه يتنازل أو لا يتنازل؛ فالذي جاء به إلى الحكم هو الذي يتحكم به، وهذا ما يفسر صدمة البعض تجاه سلوكيات وأداء النظام في سوريا.

ثانيًا، إن أمريكا التي احتضنت الشرع، تعرف جيدًا أن الرجل الذي كان مسجونًا في معسكر بوكا مع أبي بكر البغدادي في العراق، لم يتورط في قتل أي أمريكي؛ لأنها لا تتسامح مع مَن يقتل أمريكيًا. ولذلك تم احتضانه اليوم، فالجولاني ذهب إلى العراق لقتل العراقيين حصريًا، وإشعال فتنة سنية–شيعية، ولم يتعرض لأي أمريكي.

وهي مهمة نجح فيها بامتياز، ولذلك تم نقله إلى سوريا لتنفيذ الجزء الخاص بسوريا من المخطط الأمريكي، وهو ما نجح فيه أيضًا.ثالثًا وأخيرًا، هناك أمر في غاية الأهمية قلما توقف عنده أحد، وهو أن الجولاني وجماعته لم يتركوا مناسبة دون أن يذكروا أنهم أحفاد بني أمية، وأن الشام لا بد أن تعود تحت حكم بني أمية مرة أخرى.

والمعروف تاريخيًا أن السياسة الأموية معروفة، حتى لدى أغلب المؤرخين والمفكرين المسلمين السنة، فهي تقوم على مبدأ “الغاية تبرر الوسيلة”.

فقد ارتكبوا الأفاعيل في حق المسلمين من أجل الوصول إلى السلطة، وتجاوزوا على أقدس المقدسات لتحقيق هذه الغاية.

ويبدو أن أمريكا والصهيونية العالمية كانتا على دراية بنقطة الضعف هذه لدى تلك المجاميع التكفيرية وداعميها من الطائفيين، فمهدوا لهم الأرضية لتحقيق هذا الهدف، حتى لو كان الثمن أن يدخل نتنياهو القصر الجمهوري في دمشق ما دام الحكم عاد إلى بني أمية.

لذلك لا يمكن فهم هذه الفوضى وهذه التصرفات والسلوكيات والأداء الكارثي للسلطات السورية الحالية، إلا بعد فهم أبعاد هذه النقطة التي تدفعهم إلى تنفيذ أوامر بن غفير وسموتريتش، قبل أوامر ترامب ونتنياهو.

والأيام القادمة حبلى بالمفاجآت.

المصدر: العالم

كتب النائب جميل السيد عبر حسابه على منصة “اكس”، “يقولون اليوم،”أميركا غاضبة من فلان أو راضية على فلان في لبنان”!! كأنّ أميركا هي شخص يرضى ويغضب وليست دولة، وكأنّ المغضوب عليه أو المُرضى عنه في لبنان هو دولة وليس شخصاً…”.

وتابع، “في تاريخ لبنان الحديث، كانت تستخدَم عبارات مماثلة في الزمن السوري: “سوريا غاضبة من فلان او راضية على فلان”، في حين لم يتم تداوُل عبارة “إيران غاضبة من هذا او راضية على ذاك في لبنان”…”.

وأضاف، “ذلك أن الرضى والغضب على هذا او ذاك كان يعني ولا يزال بإختصار، أنّ الدولة الخارجية التي تسيطر في لبنان هي التي توصل فلان اللبناني الى السلطة او تقصيه عنها…”.

وختم، “نحن اليوم في زمن أميركا، والطامحون اللبنانيون، وما أكثرهم، يؤمنون بأنّ رِضى أميركا أو غضبها، هما مِن رِضَى الله تعالى وغضبه، إلى أن يأتي غيرها علينا…”.

ليبانون ديبايت

اعتبر رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو أن لدى سوريا نفس مصلحة “إسرائيل” وربما أكثر في التوصل لاتفاق أمني، مؤكداً أن “مبادئ الدفاع عن حدود (إسرائيل) وأصدقائها ستُحفظ في جميع الأحوال”.

وقال نتنياهو في مقابلة مع قناة “أبو علي إكسبريس” بخصوص الاتفاق مع سوريا: “من الأفضل أن يكون هناك اتفاق مع سوريا.. لدى سوريا نفس المصلحة التي لـ (إسرائيل) وربما أكثر في التوصل إلى اتفاق أمني معنا”.

وأضاف نتنياهو أن (إسرائيل) قوية وحازمة، ولكن “مبادئ الدفاع عن حدودنا وعن أصدقائنا ستُحفظ في جميع الأحوال، سواء باتفاق أو بدون اتفاق”.

وكان بنيامين نتنياهو قد قام بزيارة استفزازية للمنطقة العازلة في سوريا أمس الأربعاء، برفقة وزير الدفاع في حكومة العدو يسرائيل كاتس ومسؤولين أمنيين وعسكريين.

وفي تلميح خطير، كشف نتنياهو عن مهمة تل أبيب في حماية الدروز في سوريا: “تل أبيب تولي أهمية بالغة لقدراتها الدفاعية والهجومية في المنطقة وهذه المهمة قد تتطور في أي لحظة.. نولي أهمية بالغة لقدراتنا في حماية حلفائنا الدروز وخاصة حماية (إسرائيل) وحدودها الشمالية المقابلة للجولان”.

من جهتها، دانت وزارة الخارجية السورية، الزيارة التي أجراها نتنياهو إلى منطقة في الجنوب السوري، مؤكدة أنها “تمثل انتهاكاً خطيراً لسيادة سوريا ووحدة أراضيها”. كما استنكرت الأمم المتحدة هذه الزيارة، واعتبرتها “مقلقة”.

وقال مسؤول عسكري سوري لوكالة “رويترز” إن هذه الزيارة أظهرت أن تل أبيب ليست على استعداد للتراجع عن أي أراض تقدمت فيها.

يشار إلى أن “القناة 12” العبرية قالت نقلاً عن مسؤولين إسرائيليين، مساء الأربعاء، إن احتمالات التوصل إلى اتفاق أمني مع سوريا تراجعت بشكل كبير.

جدير بالذكر أن الرئيس السوري أحمد الشرع كان قد تطرق بشكل مباشر في مقابلة مع صحيفة “واشنطن بوست” بعد زيارته التاريخية للبيت الأبيض في وقت سابق من هذا الشهر، إلى حالة التوتر في العلاقة مع الكيان. وفي حديثه صرّح الشرع بأن بلاده لا تزال تسعى جاهدة للتوصل إلى اتفاق سلام مع الكيان، لكنها وضعت شروطاً واضحة تضع السيادة السورية على رأس قائمة الأولويات.

وأشار الشرع إلى أن سوريا تُجري مفاوضات مباشرة مع الكيان، وأننا “توصلنا بالفعل إلى بعض الاتفاقيات”، لكنه شدد على أن أي اتفاق مستقبلي يجب أن يتضمن عودة كيان العدو إلى الحدود التي رُسمت قبل حرب يونيو 1967.

وأضاف: “لا يمكن لـ “إسرائيل” الاستمرار في احتلال الأراضي السورية، وهذا شرط أساسي للسلام”. وأعرب الرئيس السوري عن رأيه في السلوك الإسرائيلي، الذي أكد أنه ينتهك الاتفاقيات التي كانت قائمة في الماضي.

وفي حديثه، عارض الشرع المطلب الإسرائيلي ألا وهو منطقة منزوعة السلاح في الجنوب، مؤكداً أن الغزو الإسرائيلي لبلاده ينبع من “طموحات توسعية”.

وأضاف ساخراً: “بعد بضع سنوات، ربما تحتل (إسرائيل) وسط سوريا لحماية الجنوب السوري. وعلى هذا المنوال ستصل (إسرائيل) في النهاية إلى ميونيخ”.

RT

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24
يوتيوب
Loading video...