مقالات
غزة تحت النار: دعم عالمي غير مسبوق يواجه مدينة محاصرة

عماد جابر
في مشهد غير مسبوق منذ عقود، تحوّلت غزة إلى بؤرة صراع عالمي، حيث تتسابق القوى الغربية الكبرى لدعم إسرائيل عسكريًا وسياسيًا واستخباراتيًا، في واحدة من أكثر الحروب اختلالًا في موازين القوى الحديثة.
فقد وصل الرئيس الأمريكي إلى تل أبيب على رأس وفد رفيع يضم وزير الخارجية، ووزير الدفاع، وقائد هيئة الأركان المشتركة، في رسالة دعم واضحة لا تحتمل التأويل. وعلى الأرض، تنتشر أكثر من 2000 عنصر من قوات النخبة الأمريكية، فيما ترسو حاملتا طائرات أمريكيتان قبالة السواحل، محملتان بمقاتلات هجومية وصواريخ دقيقة.
ولا تقتصر المشاركة على الولايات المتحدة وحدها، إذ أعلنت بريطانيا عن إرسال بارجتين حربيتين إلى شرق المتوسط، بينما تشارك فرنسا بطائرات مسيّرة وأسلحة متطورة، وألمانيا بدعم تقني وعسكري مباشر. تواكب ذلك عمليات تنسيق استخباراتي عالي المستوى، بمشاركة سبعة من أقوى أجهزة المخابرات العالمية.
وفي ظل هذا الحشد العسكري والسياسي، تتواصل الإمدادات عبر جسر جوي متواصل، ينقل الذخائر والصواريخ، في مشهد يعكس حجم الانخراط الغربي في دعم تل أبيب، مقابل صمت دولي حيال معاناة المدنيين في قطاع غزة.
القطاع، الذي يُعد من أكثر المناطق كثافة سكانية في العالم، يضم أكثر من مليوني نسمة يعيشون تحت الحصار منذ أكثر من 17 عامًا. ومع استمرار القصف المكثف، باتت صور الدمار وسقوط الضحايا من المدنيين، لا سيما الأطفال والنساء، مشهدًا يوميًا في وسائل الإعلام.
وفي الوقت الذي تعرقل فيه قوى غربية أي محاولة لاستصدار قرار من مجلس الأمن يدعو لوقف إطلاق النار، تزداد التساؤلات حول مصداقية النظام الدولي، ومدى التزامه بالمبادئ الإنسانية، والحقوق المشروعة للشعوب تحت الاحتلال.
غزة، التي كانت تاريخيًا عنوانًا للمعاناة والصمود، باتت اليوم رمزًا لاختلال المعايير، وساحة مفتوحة لتصفية الحسابات الجيوسياسية، في ظل غياب رادع دولي حقيقي، وتراجع ملحوظ لدور المؤسسات الأممية.
المقالات والآراء المنشورة في الموقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي بأسماء أصحـابها أو بأسماء مستعـارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لموقع "صدى الضاحية" بل تمثل وجهة نظر كاتبها، و"الموقع" غير مسؤول ولا يتحمل تبعات ما يكتب فيه من مواضيع أو تعليقات ويتحمل الكاتب كافة المسؤوليات التي تنتج عن ذلك.



