لنأخذ مثالاً سوريا التي تحت الوصاية الأميركية ـ التركية , ناهيك عن الوصاية الخليجية . الرئيس أحمد الشرع أعلن منذ البداية ألاّ عداء مع “اسرائيل” , ليكون الرد بتدمير كل منشآت وأسلحة الجيش السوري . الأشد خطورة احتلال الجزء السوري من جبل الشيخ , واقامة منطقة عازلة , لتغدو دمشق على رمية حجر . لم تعد المسألة تتعلق فقط بفرض السلام الأميركي ـ “الاسرائيلي” على جميع البلدان العربية، وانما تعريتها من كل ديناميات القوة .
بدعم أميركي لا محدود، الاحتواء العسكري للبلدان التي تشكل “اسرائيل الكبرى” , فيما لبنان يعاني من “أزمة دولة” , وليس فقط “أزمة نظام” , بسبب حالة التحلل التي تداخلت فيها المافيات السياسية مع المافيات الطائفية , لنرى أن تطور الأوضاع جعل أمام واشنطن و”تل أبيب” هدفاً واحداً ، القضاء على حزب الله , دون أي اعتبار لهشاشة الأوضاع وقابليتها للانفجار …
لا شك أن ضغوطاً أميركية تمارس دون هوادة , ما تجسد في قرار مجلس الوزراء في الثنائي من آذار الماضي “حظر نشاطات حزب الله” الأمنية والعسكرية كافة، باعتبارها خارجة عن القانون , والزامه بتسليم سلاحه الى الدولة اللبنانية , وحصر عمله في المجال السياسي” , حتى اذا ضبطت شاحنة المتفجرات , تضاعفت الضغوط الأميركية الى حد المطالبة باعتقال قيادات الحزب (وربما اقتيادها الى معتقل غوانتنامو في الكاريبي).
حملة التحريض الاعلامي والسياسي ضد حزب الله انتهت الى نقطة خطيرة للغاية , الدعوة الى احالة قضية الشاحنة الى المجلس العدلي ، على أن يستتبع ذلك قرار بحل الحزب , مع التداعيات القانونية والشعبية لهذا القرار، في بلد هو في ذروة التصدع البنيوي ، حتى أن هناك من توقع الدفع في اتجاه محاصرة حزب الله، الى الدرجة التي تهدد بخطوات يمكن أن تفضي الى حدوث صدامات دموية بنتائج كارثية .
كل شيء الآن يرتبط بما يمكن أن يحدث بين أميركا وطهران . ولكن هل يعني ذلك أن الرؤوس الحامية في “اسرائيل” ستوضع في الثلاجة . ثمة خوف لبناني من الداخل والخارج على السواء، لكن الواضح أن ثمة مساع تبذل للحد من “السياسات النارية”.هل صحيح ما تردد أن قيادة الجيش قالت كلمتها , وكانت الكلمة الفصل ..؟!
نبيه البرجي- جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




