بعد زياراته الثلاث إلى المناطق المحررة في الجنوب، لا سيما النبطية، التي عزّز فيها مؤسسات الدولة الإدارية والقضائية والأمنية والعسكرية، استقبل رئيس الحكومة نواف سلام وفدا مشتركا من كتلتي التنمية والتحرير والوفاء للمقاومة في السرايا الحكومية، استكمالا لما بدأه في الجنوب، حيث أطلق منه بدء مسيرة الإعمار.
ففي أثناء تفقده مناطق في الجنوب، كان نواب ومسؤولون من حركة «أمل» في استقبال سلام، وقبله رئيس الجمهورية جوزاف عون ووزراء، فيما غاب نواب حزب الله ومسؤولون فيه، بسبب الخلاف القائم معه حول ملفات عديدة، ومنها الإعمار وإعادة تأهيل البنى التحتية. لكن رئيس الحكومة أثبت على الأرض أنه مهتم بملف الإعمار وعودة الأهالي، وكذلك بوقف الأعمال العسكرية الإسرائيلية، وانسحاب الاحتلال الإسرائيلي. وهذا ما شجّع حزب الله على إعادة التواصل مع سلام من خلال الوفد النيابي الذي زاره، وضمّ النواب حسن فضل الله وعلي عمار وأمين شرّي، إضافة إلى نواب حركة «أمل» علي حسن خليل وهاني قبيسي ومحمد خواجه وقبلان قبلان.
وكسر الاجتماع بين سلام وحزب الله حالة الاحتقان ، وفق وصف مصدر في «أمل»، وكان لرئيس مجلس النواب نبيه بري دور في حصول اللقاء، الذي ستكون له أبعاد سياسية لجهة تراجع دعوة حزب الله إلى إسقاط الحكومة التي يشارك فيها، وهو ما رفضه بري، الذي يسعى إلى أن تبدأ الحكومة القيام بواجباتها الإعمارية. وهذا ما لمسه من سلام، الذي أبلغه بالمشاريع التي وُضعت موضع التنفيذ، وأخرى للمناقصة والتلزيم.
من هنا، فإن اللقاء الذي جمع الثنائي «أمل» وحزب الله مع رئيس الحكومة، سيترك انعكاسات إيجابية على الأرض، وفق المصدر في «أمل»، الذي أشار إلى أنه تم وضع 70 مليون دولار من القرض البالغ 250 مليون دولار، لإعادة إعمار المناطق المتضررة موضع التنفيذ. وناقش رئيس الحكومة مع مسؤولين من مجلس الإنماء والإعمار والهيئة العليا للإغاثة ومجلس الجنوب، الآلية المعتمدة لعودة الأهالي، وإعادة الإعمار في المناطق المتضررة، في إطار مشروع المساعدة الطارئة (LEAP).
وبدأ تلزيم إعادة الإعمار في مناطق مدمرة، إضافة إلى إعادة بناء ما تضرر من بنى تحتية في المياه والكهرباء والاتصالات والطرقات، وكذلك تدعيم الأبنية وإعادة تأهيلها في الضاحية الجنوبية، وهي الأعمال التي تقوم بها الهيئة العليا للإغاثة. وتم عرض كل هذه المسائل في اجتماع رئيس الحكومة مع الوفد النيابي المشترك ل «أمل» وحزب الله، وأبدى الوفد ارتياحه إلى الخطوات التي بدأتها الحكومة.
وكشف المصدر أن من شأن هذا اللقاء تخفيف الاحتقان الداخلي على المستوى السياسي، إضافة إلى تهدئة التوتر السياسي القائم بين السلطة وحزب الله، الذي قدّم هو أيضا برنامجا للمساعدة في إيواء العائلات النازحة، بما لا يتناقض مع دور الحكومة وواجباتها، بل يكملها.
واكتسب سلام ورقة قوية في الداخل اللبناني، كما على المستوى الإقليمي والدولي، إذ إن مشروع تمكين الأهالي من العودة، عبر تأمين مستلزمات البقاء، بدأ تنفيذه. وهذا سيفتح الباب أمام بدء تقديم المساعدات والقروض للبنان، الذي ينوء تحت وطأة اقتصاد متهالك. ولا يتحقق ذلك إلا بوقف «إسرائيل» اعتداءاتها وأعمال التدمير والتخريب والتهديد بعدم الانسحاب، وتوسيع الأعمال العسكرية حتى الضاحية الجنوبية، كما هدّد وزير الحرب يسرائيل كاتس، لأن لبنان لم ينزع سلاح حزب الله ويدمّر مخازنه.
كمال ذبيان – جريدة الديار
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




