أكد آية الله السيد القائد مجتبى الخامنئي أن الأيام الأولى من شهر مهر تستحضر ذكرى «أيام الله»، ولا سيما الدفاع الذي خاضه الشعب الإيراني على مدى ثماني سنوات خلال الحرب المفروضة الأولى، معتبرًا أن تلك المرحلة شكّلت ظاهرة عظيمة وخالدة في تاريخ إيران.
وقال الخامنئي إن تلك الفترة شهدت انتشار «أشعة شمس الثورة الدافئة» على أرض إيران، وما رافقها من شعور بالتضامن الوطني والولاء لمدرسة الإسلام الثوري ونهجه، الأمر الذي اعتبر أنه أسهم في بدء ذوبان «جليد الهيمنة والاستعمار، القديم والجديد».
وأشار إلى أن بعض الإيرانيين استعادوا في تلك المرحلة ذكريات تعود إلى نحو عشرين عامًا قبلها، وما رافقها من عداء المستعمرين والأحداث المرتبطة بتأميم صناعة النفط والانقلاب الأميركي، فيما تعرّف آخرون إلى تلك الأحداث من خلال الأخبار، وشعر كثيرون منهم بوضوح بحقيقة ما ألحقته الهيمنة الأجنبية ببلادهم.
ولفت إلى أن المرحلة السابقة للثورة كانت «حالكة وكئيبة»، إذ كان سفراء الحكومات المستكبرة يبلّغون ملك البلاد بالأوامر والنواهي، وكان ينفذها طوعًا أو كرهًا، إلى أن قامت الثورة الإيرانية بقيادة الإمام الخميني، التي قال إنها قلبت ذلك الوضع رأسًا على عقب.
واعتبر أن الثورة أدت إلى انتهاء تلك المرحلة وبدء «أيام مشرقة» مع قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرًا إلى أن ذلك شكّل أمرًا ثقيلًا على المستكبرين الذين طمعوا في ثروات إيران، واتهمهم بارتكاب مختلف أنواع المظالم بحق الشعب الإيراني على مدى سنوات طويلة بهدف الاستحواذ على ثروات البلاد.
وأضاف أن هؤلاء بذلوا منذ ذلك الحين قصارى جهدهم لإعادة «مسار الأمة الثورية» إلى وضعه السابق، معتبرًا أن الحرب المفروضة الأولى كانت أبرز أعمالهم خلال العقد الأول من عمر الجمهورية الإسلامية.
وفي حديثه عن الحرب، قال الخامنئي إن حزب البعث «المعادي للشعب» أشعلها انطلاقًا من وهم خوض حرب تستمر بضعة أيام وتحقيق نصر سهل، إلا أن النظام الإسلامي خرج منها، وفق تعبيره، «كطائر الفينيق»، أكثر ازدهارًا وقوة، وبصوت أعلى وتحليق أوسع، معتبرًا أن ذلك أصبح سمة مميزة للنظام في الأحداث العدائية اللاحقة.
وأشار إلى أن تلك المرحلة، التي قال إن عدو الأمة جعل خلالها أتباعه يحكمون البلاد وطبّق شكلًا جديدًا من الاستعمار، تحولت بفضل الثورة ورفع راية الإسلام والجهاد في سياق الحرب المفروضة إلى «أيام مجيدة».
وأوضح أن هذه الأيام لا تزال، بعد 38 عامًا على انتهاء الحرب، تزخر عند استعادة تفاصيل أحداثها وروايات الناجين منها بأمثلة قال إنها تعلّم دروسًا في العبادة والشجاعة والمقاومة والأخلاق والإنسانية، واصفًا إياها بأنها «نجوم لامعة في التاريخ المظلم لبلادنا».
وقال إن إيران انتقلت من مرحلة كانت فيها، عند بداية غزوات أتباع «النظام المهيمن»، تملك إمكانات محدودة للدفاع عن نفسها في مواجهة تهديدات عديدة، إلى مرحلة قال إنها بات فيها المعتدون أنفسهم، وليس أتباعهم، يلجأون إلى هجمات «محاربي الإسلام» ويتوسلون إلى التخلي عن الحرب، معتبرًا أن ذلك تحقق «بفضل إقامة الحق والعون الإلهي».
وقارن الخامنئي بين المرحلة التي قال إن البعض يريد إعادة إيران إليها، والتي وصفها بأنها كانت مليئة بالتخلف والذل والتبعية والعار الذي لحق بإيران في العالم الإسلامي، وبين الوضع الحالي الذي وصفه بأنه مرحلة تقدم وكرامة واستقلال ومكانة رفيعة في العالم الإسلامي والعالم أجمع.
وأشار إلى أن «البعض» يعتبر إيران اليوم «رابع قوة عظمى في العالم»، موضحًا أن هذا التقييم يستند إلى «حسابات دنيوية»، فيما قال إن الحسابات الإلهية ترى أن الدولة التي تعتبر نفسها من آل بيت النبي محمد، وأن غالبية شعبها متمسكون بهذه المكانة السامية ولا يخشون إثبات الحق، هي «القوة الأولى في العالم».
وفي ما يتعلق بالمياه الإقليمية، قال الخامنئي إن البحرين جنوب إيران كانا في السابق «مرتعًا لقوات العدو»، بينما باتت تلك القوات، بحسب قوله، لا تتقدم اليوم إلى ما وراء بحر العرب، نتيجة «الضربات الموجعة» التي تلقّتها من المحاربين وحماة مضيق هرمز.
وأضاف: «وكلما خاطروا، ألحقوا الضرر بأنفسهم»، معتبرًا أن «سيحين قريبًا وقت تطهير بحر العرب منهم».
وتطرق الخامنئي إلى مرحلة قال إن الظالمين لجأوا خلالها، عبر عمليات نفسية وبث أجواء من الترهيب، إلى إخلاء شوارع العاصمة، وشنّوا انقلابًا على استقلال إيران، قبل أن ينهبوا ثروات البلاد لمدة 25 عامًا.
وفي المقابل، أشار إلى أن الإيرانيين، خلال الأشهر السبعة الماضية، زيّنوا الساحات والشوارع في مختلف أنحاء البلاد بحضورهم «المسؤول والحماسي»، بهدف «تدفئة قلوب جنود الإسلام» وإصابة العدو بالرعب.
وقال إن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم للتضحية، مضيفًا أنه عندما دعت الحاجة إلى تنظيم نوع من التعبئة استنادًا إلى الإعلان المتجدد عن حضورهم، تجاوز عدد الحضور المطلوب 500 ألف شخص خلال أول 100 دقيقة فقط.
وأكد أن الاستعدادات تتواصل اليوم في مختلف أنحاء إيران الإسلامية، التي قال إنها تتزين بحضور الإيرانيين من مختلف المجموعات العرقية، مشيرًا بصورة خاصة إلى «الاستعدادات المسلحة»، بهدف خلق واقع «يجلب لهم المجد ولعدوهم العار».
ولفت إلى أن مراحل سابقة كانت تُعرف فيها شجاعة أبناء إيران من خلال الرجال، فيما قال إن البلاد تعيش اليوم أيامًا «تتفوق فيها النساء على الرجال في بعض مجالات الشجاعة».
وأضاف أن العدو حاول في مراحل سابقة باستمرار إضعاف القاعدة الاجتماعية للنظام، بينما تضغط شرائح مختلفة من المجتمع اليوم، رغم اختلافاتها الواضحة، من أجل الحفاظ على مواقعها المشروعة، بما في ذلك الحفاظ على «مضيق هرمز المبارك».
وقال الخامنئي إنه يمكن توسيع المقارنة بين الماضي والحاضر وشرحها، لكنه خلص إلى القول، بصفته «خادم الشعب الإيراني العزيز»، إن «تلك الأيام الماضية التي يتمنى عدونا عودتها قد ولّت ولن تعود أبدًا».
وفي سياق آخر، أشار الخامنئي، بألم وحزن، إلى مناسبة إحياء الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الأمين العام السابق لحزب الله، الشهيد السيد حسن نصر الله، معتبرًا أن من المناسب إحياء ذكراه في هذه المناسبة.
ووصف نصر الله بأنه «القائد العربي البطل والرمز العظيم لجبهة المقاومة»، مشيرًا إلى أنه كان يكنّ كل الحب لأمته ومدرسته، وأن خطبه وأفعاله كانت، بحسب قوله، تقوّي قلوب شعبه و«قلوب شعوب العالم الحر».
وقال إن نصر الله رفع اسم لبنان، الذي وصفه بأنه «هذا البلد الصغير الذي كان لسنوات طويلة حصنًا لبعض القوى»، إلى أعلى المراتب، مضيفًا أن النصر والفتح كانا «رفيقيه الدائمين».
واعتبر الخامنئي أنه، على امتداد تاريخ بلاد الشام وحتى اليوم، «وبعد الأنبياء وخلفائهم، لم يظهر في تلك الأرض العريقة رجل بمثل عظمته».
وأشار إلى أن «رايته المشرفة» باتت في يد الشيخ نعيم قاسم، الذي وصفه بأنه يواصل مسيرة نصر الله بشجاعة في طليعة صفوف حزب الله، معتبرًا أن صفوف الحزب تذكّر بـ«يوم عاشوراء».
وتابع أن الأيام التي يمر بها لبنان، في مواجهة التاريخ وفي الواقع الحاضر، هي «أيام مميزة ومجيدة» للمقاومين، مقابل أيام قال إنها ستكون «مذلة ومهينة في نهاية المطاف» لأولئك الذين علّقوا آمالهم، في مواجهة العدو الصهيوني، على «وعود كاذبة من مضطهديهم وحماتهم».
كما تناول الخامنئي قائد المقاومة الشهيد السيد هاشم صفي الدين ومقاومي اليوم، قائلًا إنهم سيتألقون «كـنجوم ساطعة على امتداد الزمن» وسيكونون مرشدين للمسافرين التائهين.
وفي المقابل، قال إن أولئك الذين يقفون على الطرف الآخر «سيُدفنون ويُنسون قريبًا في صفحات التاريخ الأولى»، مضيفًا أن ذكرهم مستقبلًا سيكون، بحسب تعبيره، تذكيرًا بـ«الشر والتهور، وربما حتى بالخيانة».
وفي ختام رسالته، أعرب الخامنئي عن أمله في أن يمنّ الله بالشفاء العاجل، وأن تُضحّى الأرواح، بفضل استمرار النعم الإلهية والصلوات الخاصة، وأن لا يواجه الشعب الإيراني وجميع أصدقاء المقاومة سوى «النصر والفتح والمجد»، فيما لا يواجه أعداؤهم سوى «الهزيمة والإذلال»، وفق تعبيره.
المصدر: الإعلام_الحربي
اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.




