𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةسورية| استمرار انتهاكات قوات الاحتلال "الإسرائيلي" وتجدد قصفها لريفي القنيطرة ودرعاموقع صدى الضاحيةجيش العدو: صفارات إنذار في المالكية نتيجة تشخيص خاطىءموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي معادٍ يستهدف مشاع بلدة ميفدونموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال تقتحم مخيم العروب شمال الخليلموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال تطلق الرصاص خلال اقتحامها لمنطقة "دوار السلام" في مدينة طولكرمموقع صدى الضاحيةشهيد بقصف مسيّرة "إسرائيلية" قرب منطقة "السكة" وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة يستهدف وادي السلوقي لجهة ميس الجبلموقع صدى الضاحيةالخارجية اليمنية: اليمن على أتم الاستعداد للتنسيق والتعاون مع جميع أبناء الأمة الإسلامية لمواجهة الخطر الصهيوني ونصرة القضية الفلسطينيةموقع صدى الضاحيةسورية| استمرار انتهاكات قوات الاحتلال "الإسرائيلي" وتجدد قصفها لريفي القنيطرة ودرعاموقع صدى الضاحيةجيش العدو: صفارات إنذار في المالكية نتيجة تشخيص خاطىءموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي معادٍ يستهدف مشاع بلدة ميفدونموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال تقتحم مخيم العروب شمال الخليلموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| قوات الاحتلال تطلق الرصاص خلال اقتحامها لمنطقة "دوار السلام" في مدينة طولكرمموقع صدى الضاحيةشهيد بقصف مسيّرة "إسرائيلية" قرب منطقة "السكة" وسط مدينة خان يونس جنوب قطاع غزةموقع صدى الضاحيةقصف مدفعي صهيوني بالتزامن مع تمشيط بالأسلحة الرشاشة يستهدف وادي السلوقي لجهة ميس الجبلموقع صدى الضاحيةالخارجية اليمنية: اليمن على أتم الاستعداد للتنسيق والتعاون مع جميع أبناء الأمة الإسلامية لمواجهة الخطر الصهيوني ونصرة القضية الفلسطينية

الحرب فشلت والحصار كذلك، أما أن أوان الأخذ بنظرية “الخط المستقيم” بين الرياض وصنعاء؟

21/09/2026 · ديما أمين صولي
الحرب فشلت والحصار كذلك، أما أن أوان الأخذ بنظرية "الخط المستقيم" بين الرياض وصنعاء؟

صنعاء أقرب إلى الرياض من واشنطن وإسلام آباد وأنقرة والقاهرة، وقد آن أوان سلوك هذا الطريق المختصر، وطرح المصالح والمخاوف والهواجس على مائدة البحث والتفاوض.

لم تُفلح الحرب في كسر شوكة “الحوثيين”، مع أنها خيضت بتحالف طويل وعريض.

من باب المندب، دخل أنصار الله “الحوثيين” معترك الحضور الإقليمي والدولي كلاعب تخطى “المحليّة” إلى “الإقليمية”… وعلى وقع الضربات المتبادلة بينهم وبين السعوديين، كرّست الحركة وجودها الفاعل على طرق الملاحة الدولية، عند “المضيق” و”القرن” و”الأحمر”، وعلى “مرمى حجر”، أو قل “مسيّرة”، من خاصرة النفط، منابع وطرق إمداد… ذلكم وضع استثنائي، ولأنه كذلك، فهو انتقالي بطبيعته، يضع اليمن وجواره، على مفترق حاسم، بين حرب شاملة، أو تسوية مستدامة.

وبالنظر لطابعه “الاستثنائي” و”الانتقالي”، يحتمل الوضع في تلك الرقعة الحساسة، تهدئات وهدن وتسويات مؤقتة، بيد أنه لا يحتمل بقاء الحال على هذا الحال، حتى وإن قدّم “الحوثيون” ما يكفي واشنطن من تطمينات تتصل بحفظ مصالحها وسلامة سفنها وأصولها في المنطقة، نظير تعهدات من البيت الأبيض بتفادي استهداف اليمن، وطي صفحة “الخيار العسكري”، هذه ترتيبات مؤقتة بحكم طبيعتها وطبيعة الأطراف المنخرطة، ثمة على الأقل، “نصف دزينة” من الدول المرتبطة مصالحها على نحو مباشر ولصيق بمجريات “الممر المائي” الهام، وثمة عشرات الدول البعيدة، التي تجد مصالحها قريبة جداً من ساحة الاشتباك المشتعلة، في البحر وعلى اليابسة… هذه الأطراف ليست مشمولة بتفاهمات مسقط.

في عالم الاقتصاد والمال، تلعب البورصات وأسعار النفط والمعادن، الدور الذي تلعبه الزواحف والقوارض في عالم الطبيعة، تستشعر قبل غيرها، الزلازل وارتداداتها، ومن راقب مؤشرات الأسعار والأسهم خلال الأيام الفائتة، وجدها تتجه صعوداً، وسط موجة مرتدة من القلق، أعقبت موجات هرمز والخليج، سيما وأن العالم الصناعي يشكو نقصاً في مخزوناته الاحتياطية الاستراتيجية، وفصل الشتاء البارد، يقرع الأبواب في أوروبا، كما في نصف الكرة الغربي، وثمة انتخابات “نصفية” تقرع عتبات البيت الأبيض وتقض مضاجع ساكنه.

ثمة نزعة تبسيطية عند تناول جمهرة من الخبراء والسياسيين، لجماعة أنصار الله، لا تخلو منها مقاربات خصوم الحوثيين، وأحياناً بعض أصدقائهم وحلفائهم…من آيات ذلك، اختزال للجماعة بوصفها ميليشيا “لاعب لا-دولتي”، تقابلها نظرة لهم تختصر اليمن واليمنيين فيهم وحدهم، والحقيقة أن كلا الاختزالين مُخِلٌّ تماماً.

فالنظرة الاختزالية “للحوثيين”، تتجاوز على حقيقة أنهم يقبعون في “منزلة بين منزلتين”، هم “دولة” وهم حركة، لقد ورثوا عن علي عبد الله صالح، دولة بمؤسساتها وأجهزتها ومعظم جيشها وأسلحته وتصنيعه ومستودعاته الضخمة، فما عادوا بعدها مجرد “ميليشيا” متحصنة في صعدة وعمران، وهم في بعض جوانب نشاطهم (وخطابهم)، لم يبارحوا بعد، منطق “اللاعبين الـ “لا-دولتين”، خطابهم التعبوي، منظومات السيطرة والتحكم، التعبئة والتحشيد، ومضامين الخطاب الدعوي-السياسي المشبع بالإيديولوجيا الدينية.

والنظرة الاختزالية “للحوثيين”، تتجاهل عن سبق ترصد وإصرار، أنهم يتولون “التدبير العام” لأكثر من 80 بالمئة من الشعب اليمني، وفي مناطق سيطرتهم وانتشارهم، يعيش أزيد من ثلاثين مليون يمني، بما يزيد عن سكان سوريا ولبنان معاً، ويعادل بثلاث مرات سكان الأردن، وأن خُمس السواحل اليمينة باتت تحت سيطرتهم، وأن ثلث الأرض اليمنية، الأكثر كثافة، تقع تحت إدارتهم… من يريد أن يتعامل مع أنصار الله، عليه أن يستحضر هذه المعطيات دوماً، لا أن يكتفي بترديد مقولات من نوع “المليشيا الإرهابية”، “الذراع والوكيل الإيراني”، “الحركة الانقلابية”، تلكم مقولات تنفع في حروب الشتائم المتبادلة، بيد أنها تعجز عن توصيف الوضع القائم، دع عنك الانتقال به إلى ضفاف التسويات المستدامة.

بخلاف خصومهم من اليمنيين، “شرعية وفصائل وميليشيات وأحزاب”، عمالقة كانوا أم أقزاماً، فإنهم يتمتعون بوحدة الموقف والقرار والسيطرة، يتحركون برشاقة ككتلة واحدة، أما الأخرون، فتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى، وفي يوميات الجولة الأخيرة من معارك الساحل الغربي، تكرّست هذه الحقيقة، التي كانت اتضحت من قبل، فلا معارك ولا مواجهات جدية تذكر، والحوثي بوصوله إلى جزيرة “بريم” جسد قولاً سابقاً معروفاً: “مسافة السكة”.

وهم ليسوا مجموعة من “الدراويش” أو “ساكني الكهوف” الذي هبطوا على غير توقع، من جبال صعدة إلى عاصمة اليمن ومدن الشمال، قبل أن يرتدوا عن عدن ومدن جنوبية أخرى، هم أكثر تعقيداً من ذلك، ونظرة الاستعلاء التي تتحكم ببعض التحليلات والمحللين، التصريحات والسياسيين، هي أكثر طبعات “الاستشراق” المُستعلي ابتذالاً، سيما عندما يُنسب كل إنجاز عسكري، وكل سلاح جديد في يد “الحوثي”، إلى جهات خارجية، إيران بالطبع، لكأن القوم لا حول لهم ولا قوة، ولا وظيفة سوى الضغط على الزناد أو مفاتيح الإطلاق، وتزداد هذه النظرة ابتذالاً، حين تتزاوج مع نظرة “خليجية فوقية-استعلائية”، تتعامل مع اليمنيين عموماً، وأنصار الله بخاصة، من علٍ، لكأننا أما قطيع سائب، بحاجة دائمة لمن يلقي له بعض الفتات، ويحرص على الزج آخر النهار، في حظائر مسيّجة بإحكام.

ومن آيات النظرة الاختزالية، تلك التي تتحدث عنهم، بوصفها وكيلاً أو ذراعاً لإيران، يضبطون خطواتهم على الإيقاع الإيران وتوقيت طهران المحلي، هم ليسوا كذلك، بل هم أكثر حلفاء طهران، وأكثر حلقات محورها، قدرة على اتخاذ مواقف خاصة بهم، وانتهاج سياسات مستقلة، من دون أن يعني أنهم لا يثمنون عالياً حلفهم مع إيران، ولا يقدرون حجم المساعدة التي تقدمها لهم، أو يقدمونها لها، هم آخر من يمكن أن ينطبق عليهم وصفٌ كهذا من بين حلفاء إيران، وفي مطلق الأحوال فإن علاقتهم، كزيديين وهواشم، لم تبدأ مع إيران، إلا في العقود الأخيرة، وعلى وقع صراعات اليمن الداخلية (حروب علي عبد الله صالح الست عليهم)، وتدخلات الجوار، وقد تعزز بفعل الاضطرار، قبل أن يبدأ بفعل الاختيار… وبالمختصر المفيد، أحسب أن “هوامش الاستقلالية” التي يتمتع بها الحوثيون، أوسع بكثير من تلك التي يحظى بها خصومهم، في علاقتهم مع رعاتهم وداعميهم.

في المقابل، تعاني النظرة الاختزالية لليمن، التي تصدر عن “أنصار الله”، وفريق من أنصارهم، خللاً بنيوياً صارخاً، ذلك أن في اليمن مكونات تاريخية أخرى، ملأت أرضه وفضائه ذات يوم، ولمّا تزل تحظى بمساحة وازنة من النفوذ والتأييد، ودعونا لا ننسى بفعل الميول الانفصالية لفريق من الجنوبيين، أن الجنوب كان دولة مستقلة، وأن عودة دولة الجنوب، ما زالت حلماً يداعب مخيلة فريق وازن من الجنوبيين، قبل أن يظهر المجلس الانتقالي، وتتظهّر ارتباطاته الخارجية، وقبل أن يطفو عيدروس وبن بريك على خشبة المسرح الجنوبي… ودعونا لا ننسى أن التجمع اليمني للإصلاح، قوة وازنة في اليمن، سيما إن أخذنا بالاعتبار، ذيوله وامتداداته العشائرية، شأنه شأن مختلف القوى السياسية والاجتماعية اليمنية، ودعونا لا ننسى مكونات أخرى.

قد يقال في حكومة رشاد العليمي، ما لم يقله مالك في الخمر، فهي أقرب لـ”حكومة منفى”، مُسقطة بالبراشوت من الخارج، وجاء تشكيلها وفقاً لنظام “محاصصة” بين الدولتين اللتين لعبتا دوراً قيادياً في حرب السنوات الثمانية على اليمن، وكانت ائتلافاً لميليشيات أيضاً، ولاعبين “لا-دولتين”، فكيف يستقيم أن يطلق على هؤلاء وصف “دولة” و”شرعية” ويحجب في الوقت ذاته عن خصم ذي ثقل أوزن؟ هل لمجرد أن يحظى فريق بغطاء من عباءة خليجية، تسبغ عليه “الشرعية” وتحجب عن الالفريق الآخر، بل ويوسم بسمات التمرد والانقلابية؟

على أية حال، لا يمكن الركون إلى خطاب يعتبر أنصار الله وحكومة صنعاء، ممثلاً شرعياً وحيداً لليمن واليمنيين، فالحوثيون يمثلون فريقاً منهم، بصرف النظر عن الاختلاف حول حجمه ووزنه، و “الحوثيون” لا يمثلون “الزيدية” في اليمن، هم جزء منها، وربما جزء رئيس، ولكن ثمة فئات وشرائح زيدية، لم يعجبها اقتراب الحوثية من “الاثني عشرية”، وهي ما زالت على اعتقادها، بأن الزيدية هي أقرب الفرق الاسلامية لأهل السنة والجماعة، في طبعتها الشافعية المنتشرة بكثافة في اليمن.

أكثر من ثلثي مساحة اليمن خارج سيطرة أنصار الله، وتحت سيطرة خصومهم، ولا يقلل من شأن هذه الحقيقة، أن جزءاً كبيراً منها، مساحات صحراوية شاسعة، لكنها أيضاً تضم محافظتي حضرموت والمهرة (60 بالمئة من مساحة اليمن)، فصلاً عن مدن وحواضر عدة، ليست عدن ومراكز تعز ومأرب سوى أمثلة عليها، ويسيطر خصوم “الحوثيين”، على ما يقرب من أربعة أخماس السواحل اليمنين (2000 كم من أصل 2500 كم)، فيها موانئ لا يمكن حصرها، ومناطقهم تستبطن الجزء الأكبر ن ثروات اليمن النفطية والمعدنية.

لا يعني ذلك للحظة واحدة، أن كل من هو في المحافظات الشمالية محسوب على “الحوثي” ولا كل من هو في المحافظات الجنوبية محسوب على الشرعية، فالمشهد أكثر تعقيداً وتداخلاً مما يبدو للوهلة الأولى، إذ حتى صيغة “شمال وجنوب” لم تعد صالحة في وصف مناطق انتشار وسيطرة الطرفين، فثمة أجزاء واسعة مما كان “شمالاً”، يتبع “الشرعية” ويخضع لسيطرة مكوناتها وفصائلها.

جرّبت المملكة العربية السعودية وحلفاؤها من عرب ويمنيين، الخيار العسكري، فكان وبالاً على من أشعل الحرب، وانتهت أعنف جولات القتال والحروب التي شهدها اليمن في تاريخه الحديث، بفشل “الخيار العسكري”، ووصلت الأطراف إلى أطول فترة للتهدئة امتدت من العام 2022 حتى اندلاع الجولة الأخيرة من القتال.

لكن الحروب لا تضع أوزارها بمجرد أن تصمت المدافع، فكل أسباب تجددها، وربما على نحو أعنف وأوسع، ما زالت قائمة، بعد أن سُدّت سبل إنفاذ المرجعيات الثلاث: “المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية” و”مخرجات لجنة الحوار الوطني و”القرار الأممي 2216″، وتجاوزت الأحداث والتطورات لكثيرٍ منها، واشتدت الحاجة للتوافق حول مرجعيات جديدة، سيما مع إصرار أنصار الله على رفض المبادرة والقرار بالتحديد.

والتهدئة لا يمكن أن تدوم، فيما قرابة الثلاثين مليون يمني (الحكومة تقول بنصف هذا الرقم، ومصادر تتحدث عن 27 مليون وأخرى ترفع الرقم عن الـ 30 مليون) يعانون حصاراً خانقاً في الجو والبر والبحر، موانئ ومطارات مغلقة ولا تعمل إلا بالمناسبات ودون الحد الأدنى من طاقتها التشغيلية، وإن عملت، فبإجراءات تفتيش وتحقق تعجيزية ومذلة، أقرب للعقاب الجماعي منها إلى “التسهيلات”، فيما أزمة الوقود والرواتب تعصف بملايين الأسر اليمنية، التهدئة بهذه الشروط، هي امتداد للحرب ولكن بوسائل اقتصادية ونفسية أشد فداحة، وهي تخدم فريق واحد فقط، وتضع الفريق الآخر في أكثر الزواياً ضيقاً واختناقاً.

لم تُفلح الحرب في كسر شوكة “الحوثيين”، مع أنها خيضت بتحالف طويل وعريض، وامتدت لردح طويل من الزمن، وجُرّبت خلالها مختلف أنوع الأسلحة، ودفع المدنيون والأعيان المدنية ثمناً باهظاً لها… ولم تُجدِ سياسة “إعادة توجيه السلفية الجهادية” في ضرب المشروع “الحوثي” من قبل، والمؤكد أنها تجدي من بعد (طلب المدد السلفي من سوريا)…

ولم يفلح الحصار الاقتصادي، في ثني الجماعة عن مواقفها وسياساتها، على امتداد السنوات الأربع التي أعقبت الحرب، وفي ظني أن فعل “المزيد من الشيء” ذاته، لن يوصل إلى نتيجة مغايرة، وإعادة المسير على الطريق ذاته، لن يوصل إلى نهاية مختلفة، فهل آن أوان تجريب الخيار الوحيد الذي لم يجرب حتى الآن، وأعني به حصراً، جلوس السعوديين والحوثيين على مائدة واحدة ابتداءً، تتسع لاحقاً لأطراف يمنية وإقليمية أخرى، فالملف في جوهره، يبدأ بأزمة العلاقة بين الرياض وصنعاء، وينتهي بها.

لم ينجح التحالف العربي الإسلامي في تعضيد المملكة في حربها على اليمن، والتي ما أن اشتد وطيسها حتى وجدت الرياض نفسها وحيدة في الميدان… اليوم يبدو المشهد أكثر صعوبة وتعقيداً: ترامب أصغى لتطمينات محمد عبد السلام التي أدلى بها لموفده في سفارة بلاده في مسقط، ولم يُصغ لمكالمتين هاتفيتين من ولي العهد السعودي، أنقرة تفضل دور الوسيط وتعلي من شأن الحوار والدبلوماسية، فيما الباكستان، تبدي تردداً ظاهراً في تلبية مندرجات “التحالف الثاني”، أما القاهرة “الملسوعة” من حرب اليمن الأولى، فإنها بلا شك، لن تكرر المجازفة من جديد، والجميع يفضل التضامن بالبيان السياسي والمعلومة الاستخبارية وصور الأقمار الصناعية، لا أكثر ولا أقل.

في حديث سابق، مع أحد قادة الحركة البارزين، قدّم رؤية مفادها أن نقطة البدء في الحل، تنطلق من تفاوض مع الإمارات والسعودية، كان ذلك قبل أن يندلع النزاع السعودي الإماراتي على الجنوب والجزر، وقبل أن تبسط السعودية سيطرتها على مفاصل الجنوب والشرعية وقواها الفاعلة…اليوم، باتت الإمارات لاعباً ثانوياً في الأزمة اليمنية، والحوار يمكن أن يبدأ حصراً بين المملكة وصنعاء.

ولا تستطيع المملكة أن تكون “الخصم والحكم” في اليمن، لقد نجحت من قبل من باب “المسايرة” في فرض توصيف لدورها كوسيط وراعٍ، هذا الدور لم يعد قابلاً للاستمرار، سيما بعد تفاقم المواجهات المباشرة بين اليمن (صنعاء) والمملكة، لا أحد على سطح الكوكب، يجهل أن السعودية هي طرف في هذه الحرب، وعليها أن تتصرف على هذا الأساس، وأن تذهب لحل خلافاتها مع صنعاء مباشرة، فتلكم أقصر الطرق لحل مستدام، والمملكة إن هي قررت فعل ذلك، فستجد في سلطنة عُمان، خير حليف وخير وسيط ومُيسّر لمسعاها، وهي التي اختبرت “غدر” بعض الحلفاء، وخذلان بعضهم الآخر.

لكن ذلك وحده، لا يكفي، إذ يتعين الانتقال مباشرة، إلى حوار يمني – يمني، ولا بأس من توسيع مظلة الرعاية العربية والإقليمية للوصول إلى هذا الحل، ولا بأس أن تكون الرياض جزءاً من هذه المظلة، بعد أن تكون قد قطعت الشوط الأكبر في تذليل خلافتها مع صنعاء، ومن الضروري للدول المتضررة مباشرة من الحرب في اليمن وعليه، أن تكون حاضرة على المائدة، ولا بأس من مساعدة الوسطاء في قطر وتركيا، وربما الباكستان، ومن الضروري أن تحضر إيران في جولات الرعاية والتفاوض، فطالما أن الاعتقاد السائد بأن طهران هي جزء من المشكلة، فقد آن أوان تجريب جعلها جزءاً من الحل.

وليس انتظار نتائج الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران، شرطاً مسبقاً للشروع في التفاوض والحوار، الثنائي على الأقل، فاليمن سيبقى جاراً للسعودية مهما كانت نتائج الحرب، و “الحوثيون” لن يغادروا إلى جيبوتي أو جزر القمر، مع إدراكنا بأن وصول الأزمة اليمنية إلى شواطئ التسوية الشاملة، لن يتحقق بمعزل عن أزمات المنطقة وملفاتها المشتعلة.

ولقد آن أوان الدخول إلى ساحة الحوار والتفاوض بأفكار جديدة، وخرائط طرق جديدة، فأحد أسباب هبوط “الحوثيين” من صعدة إلى صنعاء، تنبع من مشروع “أقلمة” اليمن، ورسم خرائط إقليم “أزال” بخاصة، لحشر أنصار الله في منطقة جبلية وعرة وحبيسة، أو في سجن كبير، يليق بهم من وجهة نظر من رسم خرائط الأقاليم وتوزيعاتها… لقد وجدوا في “الجرعة الاقتصادية” التي أقدم عليها عبد ربه منصور هادي، ضالتهم لتسوية الحساب مع ما اعتقدوا أنه ظلم جائر سيحيق به جراء مرجعيات عملية سلام، مفروضة ومرفوضة.

صنعاء أقرب إلى الرياض من واشنطن وإسلام آباد وأنقرة والقاهرة، وقد آن أوان سلوك هذا الطريق المختصر، وطرح المصالح والمخاوف والهواجس على مائدة البحث والتفاوض، وبلورة رزمة الضمانات والتطمينات المتبادلة، وفتح كوة في جدار الانسداد السياسي، ولأن الخط المستقيم (اقرأ الطريق القويم) هو المسافة الأقصر بين نقطتين، فما على الرياض إلا أن تمده على استقامته وصولاً إلى صنعاء، بدل البحث عن مسالك وخطوط طويلة ومتعرجة، لا نتيجة لها سوى تبديد الوقت والجهد والموارد.

المصدر: الميادين

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.