𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يُسهم في إحياء العلاقات الروسية الأميركية أو دفع مسار التسوية الأوكرانيةموقع صدى الضاحيةالكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرهاموقع صدى الضاحيةطيران العدو الحربي يخرق أجواء النبطية وقرى إقليم التفاح على علوّ منخفضموقع صدى الضاحيةمحافظة القدس: 418 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحيةموقع صدى الضاحيةاجتماع استثنائي لاتحادات ونقابات النقل البري بعد غد الاربعاءموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| مستوطن يعتدي بالحجارة على كنيسة يوحنا المعمدان الأرثوذكسية في حيفاموقع صدى الضاحيةوزارة الدفاع الروسية: خسرت القوات الأوكرانية أكثر من 265 عسكريًا خلال الساعات الـ24 الماضية في منطقة مسؤولية مجموعة "الشمال"موقع صدى الضاحيةوزارة الصحة في غزة: 4 شهداء و17اصابة وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضيةموقع صدى الضاحيةالكرملين: توقيع ترامب قانون العقوبات ضد روسيا لا يُسهم في إحياء العلاقات الروسية الأميركية أو دفع مسار التسوية الأوكرانيةموقع صدى الضاحيةالكرملين: تم فرض أكثر من 30 ألف عقوبة على روسيا لكن البلاد تكيّفت ووجدت طرقًا لتقليل تأثيرهاموقع صدى الضاحيةطيران العدو الحربي يخرق أجواء النبطية وقرى إقليم التفاح على علوّ منخفضموقع صدى الضاحيةمحافظة القدس: 418 مستوطنًا اقتحموا باحات المسجد الأقصى خلال الفترة الصباحيةموقع صدى الضاحيةاجتماع استثنائي لاتحادات ونقابات النقل البري بعد غد الاربعاءموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| مستوطن يعتدي بالحجارة على كنيسة يوحنا المعمدان الأرثوذكسية في حيفاموقع صدى الضاحيةوزارة الدفاع الروسية: خسرت القوات الأوكرانية أكثر من 265 عسكريًا خلال الساعات الـ24 الماضية في منطقة مسؤولية مجموعة "الشمال"موقع صدى الضاحيةوزارة الصحة في غزة: 4 شهداء و17اصابة وصلوا إلى مستشفيات القطاع خلال الـ 24 ساعة الماضية

الإعلام التحريضي في لبنان: حين يصبح الرأي العام ساحة نفوذ

21/09/2026 · موقع صدى الضاحية
الإعلام التحريضي في لبنان: حين يصبح الرأي العام ساحة نفوذ

عميد متقاعد في الجيش اللبناني/ منسق الحكومة اللبنانية السابق لدى قوات الطوارئ الدولية ورئيس المحكمة العسكرية السابق

لم تعد الحرب على لبنان تُخاض بالصاروخ والطائرة والدبابة وحدها. هناك حرب أخرى أقل ضجيجًا، لكنها لا تقل خطورة: حرب الرواية.

في هذه الحرب، لا تحتاج إلى احتلال أرض كي تغيّر صورة ما يجري عليها، ولا تحتاج إلى إسقاط موقع عسكري كي تسقط معناه. يكفي أن تمتلك منبرًا إعلاميًا، وشبكة من الحسابات الرقمية، ومجموعة من المعلّقين والخبراء، وقدرة على إعادة تدوير الخبر حتى يتحول الادعاء إلى حقيقة في وعي الجمهور.

وهنا يبرز سؤال يستحق أن يُطرح بجدية في لبنان: من يمول بعض المنابر الإعلامية؟ ومن يحدد أولوياتها؟ ومن يرسم حدود ما تقوله وما تتجاهله؟ وهل نحن أمام إعلام يمارس دوره الطبيعي في نقل الوقائع، أم أمام جزء من منظومة أوسع للتأثير في الرأي العام اللبناني؟

فدراسة «مرصد ملكية وسائل الإعلام في لبنان» التي أطلقتها مؤسسة سمير قصير عام ٢٠٢٤، وشملت ٣٧ وسيلة إعلامية، وجدت أن نحو ٩٠٪ من هذه الوسائل لم تكن تفصح عن مصادر تمويلها، فيما كانت أكثر من ٨٠٪ منها مرتبطة، عبر الملكية أو الأسهم، بالطبقة السياسية اللبنانية، وكان أكثر من ٧٠٪ من مالكي وسائل الإعلام في العينة مرتبطين بسياسيين منتخبين أو معينين.

هذه الأرقام وحدها تكشف أن مشكلة الإعلام اللبناني ليست فقط في «الخبر الكاذب»، بل في منظومة المصالح التي تقف خلف إنتاج الخبر وتحديد زاوية تقديمه.

المال الأجنبي موجود.. لكن السؤال هو: ماذا يريد؟

من الخطأ القول إن التمويل الخارجي في لبنان مجرد شائعة أو اختراع سياسي. فهناك تمويل دولي معلن ومثبت لمؤسسات وبرامج مرتبطة بالإعلام والصحافة.

الاتحاد الأوروبي، على سبيل المثال، يمول منذ عام ٢٠٠٦ «جائزة سمير قصير لحرية الصحافة»، وقد أعلن أن ميزانية المشروع بلغت ١٤٠ ألف يورو سنويًا في أحد توصيفاته الرسمية، كما واصل الاتحاد إطلاق الجائزة في عام ٢٠٢٦ بالشراكة مع مؤسسة سمير قصير.

وفي عام ٢٠٢٥، أظهر تقرير لمؤسسة سمير قصير عن تأثير تعليق التمويل الحكومي الأميركي أن عددًا من المؤسسات الإعلامية اللبنانية التي شملها المسح تأثر مباشرة بتعليق التمويل الأميركي، وأن المنح الحكومية كانت المصدر الأكثر شيوعًا للإيرادات بين المؤسسات التي شملتها الدراسة.

وجود التمويل الخارجي ليس دليلًا بذاته على وجود أجندة خفية.

لكن في المقابل، غياب الشفافية حول مصادر التمويل يجعل السؤال مشروعًا حول طبيعة العلاقة بين الممول والمستفيد، وحول ما إذا كان التمويل يقتصر على الدعم المهني أم يمتد، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، إلى التأثير في الأولويات التحريرية.

وهذا هو السؤال الذي ينبغي أن يُطرح، لا أن يُهرب منه.

حين يصبح التمويل جزءًا من صناعة السردية

المشكلة لا تكمن فقط في أن جهة أجنبية تدفع المال لوسيلة إعلامية. المشكلة تبدأ عندما يتحول التمويل إلى جزء من منظومة متكاملة تشمل التدريب، والدراسات، وإنتاج المحتوى، والمنصات الرقمية، ومراكز الأبحاث، وحملات التواصل، ثم إعادة نشر الرسائل نفسها عبر وسائل متعددة.

عندها لا يعود التأثير بحاجة إلى تعليمات مباشرة.

يكفي أن تتشكل لدى مجموعة من المؤسسات الأولويات نفسها، والمفردات نفسها، والمصطلحات نفسها، وزوايا المعالجة نفسها.

وقد تكون أخطر أشكال التأثير تلك التي لا تحتاج إلى أن يقول أحد للصحافي: «اكتب هذا».

يكفي أن يصبح الصحافي يعرف مسبقًا ما الذي يحظى بالتمويل، وما الذي يحظى بالاهتمام الدولي، وما الذي يمكن أن يفتح له الأبواب، وما الذي قد يغلقها.

هنا يصبح التحكم في البيئة الإعلامية أكثر تأثيرًا من التحكم في الخبر نفسه.

الإعلام التحريضي لا يكذب دائمًا.. أحيانًا يختار نصف الحقيقة

أخطر الإعلام التحريضي ليس بالضرورة ذلك الذي يختلق خبرًا من الصفر.

الأكثر خطورة هو الإعلام الذي يأخذ حقيقة صحيحة، ثم يحذف نصفها، ويضعها في سياق مختلف، ويكررها عشرات المرات حتى تتحول الحقيقة الجزئية إلى رواية كاملة.

قد يقع حدث عسكري في الجنوب، فيصبح العنوان عن «سلاح حزب الله».

وقد تقع غارة «إسرائيلية»، فيصبح السؤال الإعلامي: «لماذا لم يمنع حزب الله الحرب؟».

وقد يحدث خرق «إسرائيلي»، فتتحول القصة إلى نقاش حول مسؤولية المقاومة.

وقد تُطلق جهة ما ادعاءً غير موثق، فتبدأ وسائل أخرى باستخدام عبارة «تداولت معلومات»، ثم تتحول «المعلومات المتداولة» إلى «معطيات»، ثم إلى «مصادر»، ثم إلى «حقيقة».

وهكذا تُصنع الحقيقة الإعلامية بالتدريج. وهذه ليست مشكلة لبنانية محضة. فقد حذرت مؤسسة «مهارات»، الممولة من الاتحاد الأوروبي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي UNDP وهيئة الأمم المتحدة للمرأة UN Women، في دراسة نُشرت عام ٢٠٢٥، من تصاعد التضليل والمعلومات المضللة في البيئة الإعلامية اللبنانية، خصوصًا خلال الأزمات. كما أشارت إلى الحاجة إلى تعزيز النزاهة المعلوماتية والقدرة على مواجهة التضليل.

التحريض الإعلامي يبدأ عندما يتوقف الإعلام عن نقل الحدث ويبدأ في توجيه الجمهور نحو موقف محدد منه.

وعندما تصبح بعض المصطلحات جزءًا ثابتًا من التغطية، يصبح المطلوب من القارئ ليس أن يفكر، بل أن يتبنى.

وفي المقابل، قد تستخدم وسائل أخرى قاموسًا معاكسًا تمامًا.

وهكذا يتحول الإعلام اللبناني إلى جزر سياسية وطائفية متوازية، كل جمهور يشاهد لبنان مختلفًا عن لبنان الذي يراه الجمهور الآخر.

وهذه الظاهرة ليست جديدة. فمهمة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأوروبي في لبنان خلصت في انتخابات ٢٠٢٢ إلى أن المشهد الإعلامي كان منقسمًا على أسس سياسية وطائفية، وأن ملكية وسائل الإعلام، المرتبطة بالأحزاب والمصالح الاقتصادية والعائلات النافذة، أثرت في المحتوى الإعلامي. كما سجلت المهمة وجود تغطية غير متوازنة ومحتوى انتخابي مدفوع لم يكن دائمًا يُعرَّف بوضوح على أنه محتوى مدفوع.

أي إن مشكلة «الإعلام الموجّه» ليست وليدة اليوم.

لكن وسائل التواصل الاجتماعي أعطتها قوة مضاعفة.

في آذار ٢٠٢٥، رصد مركز سكايز SKeyes التابع لمؤسسة سمير قصير نمطًا منسقًا في عشرات الحسابات اللبنانية التي شاركت في حملة رقمية ضد وسائل إعلام معينة. وبحسب التقرير، كانت غالبية الحسابات التي جرى تحليلها قد أُنشئت بين عامَي ٢٠١١ و٢٠١٦، لكن ٤٨ من أصل ٥٠ حسابًا بدأت نشر محتوى مكثفًا في آذار ٢٠٢٥، بعد سنوات طويلة من الخمول.

هذه الوقائع لا تثبت، بحد ذاتها، أن جهة دولية موّلت تلك الحسابات، ولا ينبغي القفز إلى هذه النتيجة من دون دليل.

أن صناعة الرأي العام في لبنان لم تعد تتم داخل غرف الأخبار وحدها. هناك حسابات، ومجموعات، ومؤثرون، وصفحات، ومنصات، وحملات و«ترندات» يمكن أن تتحرك في اتجاه واحد، فتخلق انطباعًا عامًا بأن موقفًا معينًا هو موقف الناس جميعًا.

وهنا يصبح السؤال أكثر تعقيدًا: هل الرأي العام هو الذي يصنع الخطاب الإعلامي، أم أن الخطاب الإعلامي المنسق هو الذي يصنع الرأي العام؟

إذا أردنا البحث عن مؤشرات جدية للتأثير الخارجي، فلا ينبغي أن نبحث فقط عن تحويلات مالية مباشرة إلى وسيلة إعلامية. هناك مؤشرات أخرى يجب مراقبتها:

هل تعلن المؤسسة بوضوح من يمولها؟ وما حجم التمويل؟ وما مدة المشروع؟ ومن هي الجهة المنفذة؟

هل التمويل مخصص لتطوير الصحافة والتحقيقات والتدريب، أم يرتبط بموضوعات سياسية محددة؟

من يمول المؤسسة؟ ومن يدرب العاملين فيها؟ ومن يختار الخبراء؟ ومن يحدد الدراسات التي تُنتج؟

هل تظهر المصطلحات السياسية نفسها في مجموعة واسعة من المنصات في التوقيت نفسه؟

هل تُضخَّم أحداث معينة، بينما يجري تجاهل أحداث أخرى مشابهة؟

هل تنتقل القصة من منصة إلى أخرى بصورة طبيعية، أم تظهر في وقت متقارب وبالصياغات نفسها؟

هل يعرف القارئ أين ينتهي الخبر وأين يبدأ التفسير السياسي؟

هذه مؤشرات يمكن التحقيق فيها مهنيًا. أما تحويلها مباشرة إلى اتهام بالعمالة أو التبعية، من دون أدلة مالية أو وثائقية، فهو ليس صحافة مهنية.

ولكي يكون النقاش عادلًا، يجب ألا نضع كل المسؤولية على الخارج. فالإعلام اللبناني نفسه يعاني من مشكلة قديمة: المال السياسي المحلي. هناك وسائل إعلام مرتبطة برجال أعمال وسياسيين وأحزاب، وبعضها يعتمد على مصالح إعلانية أو سياسية أو تجارية تجعل استقلال القرار التحريري موضع سؤال.

وتشير منظمة «مراسلون بلا حدود» إلى أن القطاع الإعلامي اللبناني ما زال خاضعًا، بدرجات مختلفة، لأفراد مرتبطين بأحزاب سياسية أو بعائلات سياسية واقتصادية، وأن الإعلام يعكس الانقسامات السياسية والطائفية في البلاد.

لذلك لا يجوز أن نطالب الإعلام بالاستقلال عن الخارج بينما نسكت عن ارتباطه بالداخل.

المال السياسي، أكان لبنانيًا أم أجنبيًا، يحتاج إلى الشفافية نفسها.

لبنان لا يحتاج إعلامًا بلا موقف… بل إعلامًا يكشف موقفه

ليس المطلوب أن يصبح الإعلام اللبناني بلا رأي. الإعلام من حقه أن يكون مؤيدًا للمقاومة أو معارضًا لها، قريبًا من الغرب أو رافضًا لسياساته، مؤيدًا للحكومة أو منتقدًا لها. المشكلة ليست في الموقف. المشكلة في إخفاء الموقف خلف ادعاء الحياد، وإخفاء التمويل خلف ادعاء الاستقلال، وإخفاء الرأي خلف عنوان الخبر.

وما طبيعة العلاقة بين الممول والمحتوى؟

وفي هذا السياق، فإن اعتماد لبنان قانونًا جديدًا للإعلام في آب ٢٠٢٦، يتضمن زيادة الشفافية المتعلقة بملكية وسائل الإعلام ومصادر تمويلها، يمثل بحد ذاته، رغم التحفظات عليه، اعترافًا رسميًا بأن هذه المسألة جزء أساسي من سلامة البيئة الإعلامية.

المعركة الحقيقية هي على عقل اللبناني

في الحروب الكبرى، قد تكون الأرض هي الهدف الأول. لكن في لبنان، هناك هدف آخر لا يقل أهمية: وعي اللبناني بما يجري حوله.

إذا نجحت جهة ما في إقناع اللبناني بأن المعتدي هو الضحية، وأن الضحية هي المشكلة، وأن المقاومة هي أصل الحرب، وأن الاحتلال مجرد نتيجة، أو العكس تمامًا، فإنها تكون قد حققت جزءًا من أهدافها من دون أن تطلق رصاصة واحدة.

لهذا فإن مواجهة الإعلام التحريضي لا تكون بإسكات الإعلام، ولا بمنع الرأي المخالف، ولا بتخوين الصحافيين.

وبمطالبة كل وسيلة إعلامية بأن تقول لجمهورها بوضوح: من أين يأتي المال الذي يسمح لها بأن تبقى على الشاشة؟

فالاستقلال الإعلامي لا يُقاس بعدد المرات التي تقول فيها المؤسسة إنها «مستقلة». يُقاس بقدرتها على كشف مصادر تمويلها، وباستعدادها لنشر الحقيقة حتى عندما تكون الحقيقة محرجة للجهة التي تدعمها.

وفي بلد صغير مثل لبنان، محاصر بالأزمات والحروب والانقسامات، لا يجوز أن نترك الرأي العام رهينة لمن يملك المال، أو الشاشة، أو المنصة، أو الخوارزمية.

لأن المعركة على لبنان قد تبدأ من الحدود، لكنها كثيرًا ما تُحسم داخل رأس المواطن.

المصدر: موقع العهد الإخباري

 

تابعنا عبر Google اجعل صدى الضاحية مصدرك المفضّل على Google

اختر موقع صدى الضاحية ضمن مصادرك المفضّلة لتظهر أخباره لك بصورة أوضح في Google.

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.