𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةاليمن| مصدر عسكري: تجدد غارات العدو السعودي على محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز والحديدةموقع صدى الضاحيةبري استقبل وزير العدل الفرنسي وسفيرة الدنمارك وتلقى دعوة رسميه لزيارة تركياموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| وزارة الصحة: استشهاد الشاب محمود محمد عربي محسن متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال في بلدة قبلان بمحافظة نابلس واحتجاز جثمانهموقع صدى الضاحيةإعلام العدو: سُمِع إنذار في موقع عسكري بالقرب من سلسلة "راميم". والجيش "الإسرائيلي" يقول: إنه "ناتج عن تحذير تم تفعيله داخل جنوب لبنان ويقع ضمن طبقة كيلومتر مربع مشتركة ولا يوجد حدث أمني"موقع صدى الضاحيةاليمن| ترقبوا الرابعة والنصف عصرًا مشاهد نوعية توثق لحظة استهداف واحتراق شاحنات أسلحة قادمة من السعودية في معسكر الوديعةموقع صدى الضاحيةمصلحة الليطاني تعمّم الرسم البياني لتطور منسوب بحيرة القرعونموقع صدى الضاحيةوسائل إعلام يمنية: النظام السعودي يجدد استهداف محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز بعدد من الغارات الجوية وصواريخ الكروزموقع صدى الضاحيةمصادر مقدسية: اقتحم 104 مستوطنين ساحات المسجد الأقصى وأدّوا طقوسًا تلمودية ونفذوا جولات استفزازية خلال فترة الاقتحامات الصباحيةموقع صدى الضاحيةاليمن| مصدر عسكري: تجدد غارات العدو السعودي على محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز والحديدةموقع صدى الضاحيةبري استقبل وزير العدل الفرنسي وسفيرة الدنمارك وتلقى دعوة رسميه لزيارة تركياموقع صدى الضاحيةفلسطين المحتلة| وزارة الصحة: استشهاد الشاب محمود محمد عربي محسن متأثرًا بإصابته برصاص الاحتلال في بلدة قبلان بمحافظة نابلس واحتجاز جثمانهموقع صدى الضاحيةإعلام العدو: سُمِع إنذار في موقع عسكري بالقرب من سلسلة "راميم". والجيش "الإسرائيلي" يقول: إنه "ناتج عن تحذير تم تفعيله داخل جنوب لبنان ويقع ضمن طبقة كيلومتر مربع مشتركة ولا يوجد حدث أمني"موقع صدى الضاحيةاليمن| ترقبوا الرابعة والنصف عصرًا مشاهد نوعية توثق لحظة استهداف واحتراق شاحنات أسلحة قادمة من السعودية في معسكر الوديعةموقع صدى الضاحيةمصلحة الليطاني تعمّم الرسم البياني لتطور منسوب بحيرة القرعونموقع صدى الضاحيةوسائل إعلام يمنية: النظام السعودي يجدد استهداف محافظات الجوف والبيضاء ومأرب وتعز بعدد من الغارات الجوية وصواريخ الكروزموقع صدى الضاحيةمصادر مقدسية: اقتحم 104 مستوطنين ساحات المسجد الأقصى وأدّوا طقوسًا تلمودية ونفذوا جولات استفزازية خلال فترة الاقتحامات الصباحية
مقالات

«تغريبة» المنصوري: هكذا تُرِكنا وحدنا!

07/09/2026 · مريم طالب الزين
«تغريبة» المنصوري: هكذا تُرِكنا وحدنا!

حتّى لحظة كتابة هذه السطور، كان جيش الاحتلال قد جرّب في بلدة المنصوري (قضاء صور)، تقريباً، كل أنواع القوة النارية: غارات جوية مُكثّفة، وقصف مدفعي متواصل، وتفجير وجرف للمنازل، وتمشيط بالمروحيات، وإلقاء موادّ حارقة، فضلاً عن تحليق مُسيّرات على مدار الساعة.

ورغم أنّ «نموذج» المنصوري لا ينفصل عن سياق التدمير المُمنهج الذي طاول قرى جنوبية أخرى، فإنّ البلدة تكاد تشكّل حالة استثنائية لجهة عدم إدراجها ضمن «الخط الأصفر» وفق تصنيفات الاحتلال. والأهم أنّ جزءاً من سكانها كان قد عاد إليها بعد «وقف إطلاق النار»، قبل أن يُهجَّر قسراً إثر التهديد الذي أصدره جيش الاحتلال في 5 آب الماضي، في ما يرقى إلى جريمة ضد الإنسانية، باعتبارها جزءاً من سلوك مُمنهج ومُخطّط له على نطاق واسع.

وهكذا، وجد أهالي المنصوري أنفسهم ممنوعين من العودة إلى بيوتهم وبساتينهم و«أرزاقهم»، فيما يشهدون يومياً على تدمير بلدتهم، وسط تخلٍّ رسمي كامل عن دعمهم وتثبيتهم في أرضهم.

لا يؤشّر الخط البياني التصاعدي للاعتداءات الإسرائيلية اليومية على البلدة سوى إلى فرض أمر واقع يكاد يكون مؤكّداً، هدفه إلحاقها بالقرى الجنوبية المحتلّة ومحو معالمها تدريجياً. لكنّ السؤال الأساسي الذي يطرحه الأهالي، وقد نزح معظمهم إلى قرى قضاء صور، يتعلّق بـ«اللامبالاة» التي تعاملت بها السلطة السياسية مع تهجيرهم القسري ومنعهم من العودة إلى بلدتهم، في وقت كان أركان السلطة يتباهون بـ«إنجاز» المناطق التجريبية وجولات التفاوض.

وتالياً، كيف يمكن للدولة اللبنانية أن تسمح، خلال المفاوضات، بأن تتذرّع دولة الاحتلال بالمفاوضات نفسها لتدمير إحدى القرى اللبنانية وتهجير سكانها؟ وكيف يمكن أن يستمرّ التفاوض فيما تُستغلّ هذه المفاوضات غطاءً لفرض وقائع ميدانية جديدة على الأرض؟
ومع أنّ «سيناريو» المنصوري كان، برأي المتابعين، متوقّعاً بالنظر إلى أهمية موقعها الجغرافي ومسار الاعتداءات الإسرائيلية التي سبقت الإنذار الشامل، فإنّ إنذار 5 آب كان مفاجئاً وصادماً لنحو 125 عائلة كانت قد عادت إلى البلدة واستقرّت فيها، مستفيدةً من بعض الخدمات الأساسية التي أمّنتها البلدية وفرق الدفاع المدني مواكبةً لعودة النازحين في مرحلة ما بعد «وقف إطلاق النار».

في 10 آب الماضي، نفّذ أهالي المنصوري اعتصاماً سلمياً في محلّة «العامرية»، قرب حاجز الجيش اللبناني، تحت شعار «المنصوري مش محتلة»، في محاولة للضغط من أجل السماح لهم بالعودة. لكنّ «القرار» كان قد اتُّخذ: إفراغ البلدة وتحويلها إلى «مسرح عمليات للقصف والتفجير والتجريف» على يد جيش الاحتلال، على مرأى ومسمع من الأهالي والجيش اللبناني، الذي استُهدف هناك أكثر من مرّة.

اليوم، يسأل أهالي المنصوري عن جدوى أيّ حراك أو اتصالات مع المسؤولين، «طالما الكل شايفين وما قادرين يعملوا شي». ويزيد من مرارة تهجيرهم القسري أنّ أحداً لا يبدو معنياً بمصيرهم، أو بما سيؤول إليه مصير بلدتهم. «ولا حدا. نحنا متروكين»، يقول الأهالي!

«نزّاز» الماء ونار الاحتلال

على طريق الحِنيّة، يقف العشرات من أبناء المنصوري يومياً ليشهدوا على دمار بلدتهم و«اختفاء بيوتهم» بفعل آلة النار والهدم الإسرائيلية. وقفة يشبّهها عبد عمّار بـ«مشاهدة مصرع المنصوري».
عمّار، الذي لم يغادر محيط بلدته منذ إنذار الإخلاء الشامل، يشعر اليوم بمسؤولية أكبر تجاه المنصوري وأهلها الموزّعين بين قرى القضاء وبعض مراكز الإيواء. وباعتباره قائد مركز المنصوري في الدفاع المدني التابع لكشافة الرسالة، يرى أنّه وأفراد فريقه الإسعافي معنيّون بالبقاء في جهوزية تامة تحسّباً لأيّ تطوّر أو مهمّة إنسانية، وهم الذين لم يتركوا المنطقة في أصعب لحظات الحرب على مدى السنوات الثلاث الماضية.

الاحتلال لا يكتفي بإفراغ المنصوري من أهلها، بل يعمل على جعل العودة إليها مستحيلة

وشأنه شأن أغلب أبناء المنصوري الذين يؤلمهم ما يحصل في بلدتهم، يقول محمد حيدر زين، أحد الناشطين، إنّ «كل غارة على المنصوري، وكل منزل يُفجَّر أو يُهدَم، كل ذلك يوجع قلوبنا جميعاً. نحن لا ننظر إلى هذه البيوت على أنّها حجارة فقط، فكل بيت يحمل عمر عائلة وذكرياتها وحكايات أجيال عاشت فيه». لكن زين، الذي نزح مع عائلته إلى الكنيسة (صور)، يرى، رغم صعوبة الوضع الراهن، أنّ العودة إلى المنصوري حتمية، «لأنّنا متجذّرون في هذه الأرض، وهي جزء منّا كما نحن جزء منها».
من جهته، يشعر حيدر مديحلي، رئيس المجلس البلدي، بحزن كبير على ما آلت إليه أحوال بلدته وأبنائها. يقول: «كتار بيحكوني إنو ما فينا نعيش بصور وبيروت، حتى لو عطونا قصور». وبرأيه، فإنّ ما يقوله الأهالي «الطيّبون والودودون» كلام صادق، نابع من علاقة بالأرض تشكّلت على مدى سنوات طويلة. ويلفت مديحلي إلى أنّ نسبة كبيرة من أبنائها يعملون في الزراعة، وقد باتوا اليوم بلا عمل. ويخشى أن تتحوّل أراضي البلدة، إذا طال أمد الاحتلال واستمرّت أعمال النسف والتجريف واستخدام المواد الحارقة، إلى أرض ميتة.
وتشتهر المنصوري بزراعة الحمضيات والموز، وبخصوبة تربتها العالية. «شو ما تزرع عنّا بيمشي»، يقول مديحلي، مشيراً إلى وجود ما لا يقلّ عن 300 بئر مياه، بينها آبار ارتوازية و«نزّازات»؛ أي آبار مياه يكون منسوبها قريباً من سطح الأرض. ورغم هول «المُصاب»، لا يفقد مديحلي يقينه بالعودة. يقول: «لا بدّ وأن نرجع إلى المنصوري. سنعود ونبني الضيعة التي عمّرها أجدادنا وأهلنا».

يريدون البقاء قريباً من قريتهم

خلال الثواني الستّ الفاصلة بين إطلاق القذيفة المدفعية من مربضها وسقوطها على أحد بيوت المنصوري، كان علي سرور يقدّم فنجان قهوة لأحد أبناء بلدته في «الكيوسك» الذي افتتحه في محلّة العامرية، على بُعد أقل من ألف متر من مفرق المنصوري.
يقول سرور، المولود عام 1977، إنّه افتتح المقهى الجديد قبل إنذار المنصوري بأربعة أيام فقط، «ولا أعلم أين سأكون غداً». فهذا هو المقهى الثالث الذي يفتتحه خلال ثلاثة أعوام، بعدما دُمّر الأول في وسط القرية، واحترق الثاني، الذي أقامه بديلاً عنه، عند مدخل البلدة.
الرجل المعروف بين أبناء بلدته بـ«النمر»، والذي نزحت عائلته إلى «حارة المسيحية» في مدينة صور بعد الإخلاء الشامل، يرحّب بضيوفه ممازحاً: «أهلاً بكم في مقهى المعبر»، في إشارة إلى وجود مقهاه عند آخر نقطة يمكن الوصول إليها باتجاه المنصوري. هناك، يتحدّث أبناء البلدة عن الحرب والبيوت والخسائر، وعن الأمل بالعودة. «أهل ضيعتنا بيمرضوا لمّا بيكونوا برّاتها»، يقول الشاب الذي يساعد سرور في المقهى.

ومن هناك أيضاً، يراقب هؤلاء الشبان الغارات والتفجيرات اليومية. ومن هامش الرؤية المُتاح لهم، يحاولون تقدير موقع الغارة أو التفجير، ويتعرّفون إلى أسماء أصحاب المنازل المُستهدفة. «أنا على يقين إنّو ما عاد في بيت صالح للسكن بالضيعة»، يقول حسن الزعنّي، الذي يعمل مؤقّتاً ضمن فريق للحراسة الأمنية في مركز تجاري قرب صور.
وبينما يتحدّث أحد الشبان عن رحلة النزوح الأخيرة لعائلته إلى مخيّم الرشيدية، قائلاً إنّه «لم ينم منذ شهر على سرير»، يقول حسين الزعنّي، صاحب محطة محروقات في المنصوري، إنّه تمكّن قبل مدّة من إخراج جزء من «المخزون»، فيما ينتظر موافقة «الميكانيزم» والجيش لإخراج الكمية المتبقية إلى حيث يقيم مع عائلته مؤقتاً في بلدة الخرايب (صيدا).

«يَوم، يَومَين ومنِرجَع»

يستعيد الطفل صلاح تقي، ابن السنوات الست، ليلة إنذار 5 آب الماضي، حين وصلت المُسيّرة الإسرائيلية إلى شبّاك غرفة نومه، وكانت تبثّ تسجيلاً يقول للسكان: «قوموا طلَعوا من بيوتكن». صلاح، الذي اشتاق إلى قريته «قد قلبي»، على حدّ تعبيره الطفولي، لا يُبدي في المقابل حماسة للعودة إلى المدرسة، شأنه شأن أطفال كثيرين قطعت الحرب صلتهم المنتظمة بالمدرسة والتعليم.
في خيمة مُلحقة بمركز إيواء ثانوية صور الرسمية للبنات، تقيم عائلة محمود تقي، إلى جانب خيم أخرى لعائلات من المنصوري، فضلاً عن عشرات العائلات التي لا تزال تقيم في غرف المدرسة منذ الحرب الأخيرة. ويتردّد حديث عن احتمال نقلهم إلى مكان آخر قبل بدء العام الدراسي الجديد، وهو حديث لا تتقبّله والدة محمود، الحاجة ليلى تقي، بحسم: «أنا مش طالعة من هون. تعبنا. إمّا عالمنصوري، أو مقبرتي هون».

بالنسبة إليها، «المنصوري حياتي كلها، وكل حبّة تراب فيها حقها دهب». ولو كان في مقدور الحاجة ليلى أن تُخرِج غرضاً واحداً من منزلها قبل «تغريبتها» الأخيرة، لجلبت معها ماكينة فرم الحرّ وكمية من الحرّ المجفّف، لتسلّمها إلى صديقاتها كما تفعل في كل موسم. لكنّها تقول: «جينا هريبة عالموتسكلات. قلنا يوم يومين ومنرجع عالمنصوري»… وبقية القصة معروفة.
بدورها، تقول فاتن درويش، زوجة محمود: «يا ريت ما طلعنا من الضيعة. يمكن كان لازم نبقى حتى ما نخسرها. عموماً، ما عاد ينفع الحكي». لا تطالب فاتن سوى باهتمام أكبر بالنازحين، بما يمكّنهم من الصمود إذا طال أمد الأزمة. وكانت الشابة الجنوبية قد عملت سابقاً ثماني سنوات كمساعدة «شيف» في أحد المطابخ، ولا تمانع اليوم في العمل بتحضير الحلويات من مكان نزوحها، «بس لو حدا بيأمّن الأدوات واللوازم المطلوبة».

في الخيمة نفسها، يتبادل «الجيران» أحاديث متقطّعة عن النقص في الحصص الغذائية والحاجات الأساسية، وعن ضرورة تقديم دعم مادي للعائلات. «ما حدا سأل عنّا، كيف منعيش بلا مدخول وبلا دعم؟»، يقول أحد أقرباء محمود تقي، لافتاً إلى أنّ بعض المبادرات من أبناء البلدة كانت موجودة في السابق، «لكن الوضع هلّق صار أسوأ».

فراس خليفة-الاخبار

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.