مع عودة قانون الفجوة المالية إلى واجهة النقاش، يبرز ملف الودائع المحتجزة كأحد أكثر الملفات حساسية، خصوصًا في ظل استمرار الخلاف حول كيفية توزيع الخسائر ومن يتحمل كلفة الأزمة المالية والمصرفية، وبين الودائع القديمة والحسابات “الفريشط وآليات السحب المعتمدة، يبقى السؤال الأهم: كيف يمكن معالجة الودائع بطريقة عادلة تعيد الثقة إلى القطاع المصرفي ولا تحمّل المودع وحده نتائج الانهيار؟
وفي هذا السياق، يقول خبير المخاطر المصرفية والباحث في الاقتصاد محمد فحيلي لـ”لبنان ديبايت” إن “التعميم 150 هو التعميم الذي أنشأ الحسابات الفريش، من دون أن يقترح معالجة عادلة ومنطقية للودائع المحتجزة في الحسابات المصرفية”.
ويضيف أن “التعميم 150 حكم عمليًا بالإعدام على أرصدة الودائع القديمة بالعملة الأجنبية، ودفع باتجاه إصدار التعميم 151 لمعالجة الحسابات القديمة، أو ما يعرف بـLegacy Accounts”.
ويشير إلى أن “التعميم 151 هو تعميم الليرلة، وما زال سعر الصرف المعتمد للسحب من أرصدة حسابات الـLegacy ساري المفعول حتى اليوم عند 15 ألف ليرة للدولار الواحد، في حين يبلغ سعر الصرف في السوق الحرة 89,500 ليرة، وقد استهلك هذا التعميم جزءًا كبيرًا من أرصدة الحسابات الدولارية القديمة”
ومن هنا يطرح فحيلي السؤال: “من يعوّض؟ وكيف يكون التعويض؟”ويرى أن قانون الفجوة المالية بصيغته المطروحة اليوم “يهدف إلى معالجة الودائع القديمة بأرصدتها الحالية، ولا يتضمن ما تآكل منها بسبب فقدان الثقة”، لافتًا إلى أنه يقترح سدادها وفق آلية مريحة للمصارف ولمصرف لبنان وللدولة.
ويعتبر أن ذلك “يستمر في تحميل المودع مسؤولية أزمة السيولة بالعملة الأجنبية التي تعاني منها هذه الأطراف الثلاثة، رغم أن هذه الأزمة ناتجة أساسًا عن سلوك وأداء المسؤولين وأصحاب القرار فيها، وعلى الرغم من مسؤوليتها المهنية والأخلاقية والقانونية في احترام التزاماتها تجاه المودعين”.
وفي ما يتعلق بآلية السداد، يحذر فحيلي من أن “سداد الودائع سيف ذو حدين”، موضحًا أن “السداد لا يعيد بالضرورة الثقة إلى القطاع المصرفي”ويشرح أن “الخطورة تكمن في أن الدولارات التي ستُسدّد بموجب هذا القانون لن تعود إلى الحسابات المصرفية، وبذلك يخسر القطاع المصرفي تدريجيًا ما تبقى لديه من سيولة بالعملة الأجنبية”.
ويضيف أن “سندات الدين التي سيصدرها مصرف لبنان لتسديد الودائع الكبيرة قد يجري تداولها بسعر منخفض جدًا، وقد يفوق حتى الـHaircut الذي فُرض على المودع منذ أكثر من ست سنوات”.
ويخلص فحيلي إلى أن التحدي الأساسي اليوم يتمثل في معرفة ما هي التعديلات والقرارات التي يجب أن يتضمنها قانون الفجوة المالية كي يسهم فعلًا في إعادة بناء وترميم الثقة بين القطاع المصرفي ومكونات المجتمع اللبناني، أفرادًا ومؤسسات، بدل أن يكتفي بمعالجة حسابية للخسائر على حساب المودعين؟