𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةهرمز على حافة جولة جديدة… خطة لضرب إيران دوريًا أمام ترامبموقع صدى الضاحيةلحوم أكلها كلب وفئران قرب الطعام.. تفاصيل مقززة تكشف فوضى باعة الشوارع في لوس أنجلوسموقع صدى الضاحيةمن بوتين إلى نتنياهو… هل تهدد مواجهة القوى الكبرى مستقبل المحكمة الجنائية الدولية؟موقع صدى الضاحيةهيئة بحرية بريطانية: إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول قبالة سواحل عمانموقع صدى الضاحية“بلومبرغ”: استقالة ليفيت فاجأت العديد في الإدارة الأمريكيةموقع صدى الضاحيةأكد أنه “صامد” ووجه رسالة لأحفاده… مادورو ينشر صورتين من السجنموقع صدى الضاحيةأزمة عطش تضرب هذه البلاد… طوابير ومعارك على قوارير المياه!موقع صدى الضاحيةلماذا عادت جنوب أفريقيا لملاحقة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية؟موقع صدى الضاحيةهرمز على حافة جولة جديدة… خطة لضرب إيران دوريًا أمام ترامبموقع صدى الضاحيةلحوم أكلها كلب وفئران قرب الطعام.. تفاصيل مقززة تكشف فوضى باعة الشوارع في لوس أنجلوسموقع صدى الضاحيةمن بوتين إلى نتنياهو… هل تهدد مواجهة القوى الكبرى مستقبل المحكمة الجنائية الدولية؟موقع صدى الضاحيةهيئة بحرية بريطانية: إصابة ناقلة نفط بمقذوف مجهول قبالة سواحل عمانموقع صدى الضاحية“بلومبرغ”: استقالة ليفيت فاجأت العديد في الإدارة الأمريكيةموقع صدى الضاحيةأكد أنه “صامد” ووجه رسالة لأحفاده… مادورو ينشر صورتين من السجنموقع صدى الضاحيةأزمة عطش تضرب هذه البلاد… طوابير ومعارك على قوارير المياه!موقع صدى الضاحيةلماذا عادت جنوب أفريقيا لملاحقة إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية؟
مقالات

ثوابت الإمام موسى الصدر: من مواجهة الحرمان إلى مقاومة “الكيان”

01/09/2026 · Mariam Elzein
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

عندما وصل الإمام موسى الصدر إلى لبنان عام 1959، وجد أن الجنوب ومناطق لبنانية أخرى تعيش حرمانًا بنيويًا قاسيًا، وأن الجنوب تحديدًا يتعرّض في الوقت نفسه لاعتداءات إسرائيلية متواصلة، من دون التفات جدّي من الدولة اللبنانية إلى معالجة هذين التحديين الكبيرين.

من هنا، جمع الإمام في مشروعه بين الدفاع عن حقوق المحرومين والعمل على بناء قوة المقاومة، معتبرًا أن إزالة الحرمان مطلب اجتماعي ووطني لا ينفصل عن التحرير، بل إن كلاً منهما يكمل الآخر.

فالعدالة الاجتماعية، في رؤيته، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بقدرة المجتمع على الصمود والدفاع عن أرضه ومواجهة الاحتلال والعدوان الإسرائيلي.

كان الواقع الذي واجهه الإمام الصدر في الجنوب مأسويًا. فقد كانت مئات القرى محرومة من مياه الشفة والكهرباء والطرقات والمدارس، فيما لم تحصل المنطقة، على الرغم من أنها كانت تضم نسبة وازنة من سكان لبنان، إلا على نسبة ضئيلة جدًا من الإنفاق العام.

وتشير الدراسات حول الأوضاع في لبنان عام 1963 إلى أنه «من أصل 452 قرية وبلدة في الجنوب يقطنها 400 ألف نسمة، كانت 250 منها من دون مياه للاستعمال المنزلي ولا مياه شفة، وأن سبعًا من القرى والبلدات فقط وصلتها الكهرباء، والبقية، وعددها 445، من دون كهرباء، وأن نصف الأطفال في سن المدرسة، بين السادسة والعاشرة، كانوا من دون مدارس، وأن المدارس الثانوية شبه معدومة، وأن نسبة الأمية مرتفعة جدًا في أوساط السكان».

كما ورد في هذه الدراسات الرسمية أن «85 قرية شيعية كانت من دون طرقات معبّدة، ولا يمكن الوصول إليها بالسيارة، وأن ثلث الأراضي الزراعية أصبحت أرضًا بورًا بعدما كانت خصبة قبل الانتداب».

هذا هو الواقع الذي وجده الإمام الصدر في الجنوب، وسرعان ما كوّن صورة واضحة عن طبيعة الأزمة اللبنانية. وأدرك أن ما يشهده الجنوب والبقاع وسائر المناطق هو انعكاس لخلل عميق في مفهوم الدولة والمواطنة وفي توزيع السلطة والموارد.

فالحرمان، بالنسبة إليه، كان نتيجة خيارات وسياسات ونظام توزيع غير عادل للموارد. ولذلك حمّل الدولة مسؤولية معالجة التهميش، وإعادة الاعتبار إلى مواطنين ومناطق بقيت طويلًا خارج أولوياتها.

لم يقف الإمام الصدر متفرّجًا أمام هذا الواقع، بل انتقل من التشخيص إلى بناء أدوات التغيير، فأسّس «حركة المحرومين».

لم يكن هذا الفعل دعوة إلى عصبية طائفية، وهو ما عبّر عنه بوضوح في الشعار الذي اختاره لها: «حركة المحرومين هي حركة كل محروم». فقد انطلق من واقع الحرمان الذي عاشه الشيعة وأبناء الجنوب والبقاع، لكنه رفع القضية إلى مستوى وطني، معتبرًا أن الظلم الذي يصيب فئة من اللبنانيين يمسّ عدالة الوطن كله ويهدد وحدته واستقراره.

ولهذا اعتمد الإمام التحرك المطلبي والسياسي والجماهيري، من الإضرابات إلى التجمعات الشعبية والضغط على الحكومة والنواب والوزراء، في محاولة لإجبار الدولة على تحمّل مسؤولياتها.

ومن أبرز هذه التحركات الدعوة التي وجّهها عام 1970 إلى الإضراب لتذكير الدولة بأن «الجنوب جزء من الجمهورية اللبنانية». وفي عام 1973، ذهب في حركته المطلبية الاعتراضية إلى حد التهديد باستقالة 13 وزيرًا ونائبًا شيعيًا من الحكومة ومجلس النواب إذا لم تستجب الدولة للمطالب المطروحة.

وبعد امتناع الحكومة اللبنانية عن تلبية مطالب تتعلق بإنصاف الشيعة في المناصب الحكومية والإدارات العامة، ووضع خطة للدفاع عن الجنوب، وتنفيذ سلسلة من المشاريع الإنمائية، انتقل الإمام الصدر إلى أسلوب أكثر اتساعًا في الضغط الشعبي، من خلال الدعوة إلى تجمعات جماهيرية حاشدة باسم «حركة المحرومين» في صور وبعلبك والنبطية.

وهنا تبرز نقطة أساسية في فهم مشروع الإمام الصدر: فهذه التحركات لم تكن تطالب بالإنماء والخدمات والحضور العادل في الدولة فحسب، بل كانت تضع الدفاع عن الجنوب في صلب المطالب الموجّهة إلى السلطة. كان المطلوب دولة تنصف مواطنيها، ولكن أيضًا دولة تحمي أرضها وسكانها.

وبذلك، لم تكن مواجهة الحرمان ومقاومة “إسرائيل” عند الإمام الصدر قضيتين منفصلتين، بل كانتا مسألتين مترابطتين تقوم بينهما علاقة تكامل.

وقد عبّر عن هذه العلاقة من خلال قوله: «إن عدم الشعور بالمواطنة هو الخطر الذي يفتح الباب على مصراعيه للاستعمار ولاسرائيل”.

وقد كان حاسمًا في تحديد طبيعة “إسرائيل” فوصفها: بالشر المطلق واعتبرها خطراً على العرب، مسلمين ومسيحيين، وعلى الحرية والكرامة، وأضاف مؤكداً أن “مكافحة إسرائيل خير مطلق». كما قال: «إن إسرائيل نعتبرها خصمنا الأول، وهي تشكل خطرًا علينا، سواء كان ثقافيًا، حضاريًا، اقتصاديًا أم سياسيًا».

اعتبر الإمام موسى الصدر “إسرائيل” مشروعًا استعماريًا يهدد استقلال المنطقة ونهضتها وهويتها الحضارية. ولذلك لم تكن فلسطين، في نظره، قضية الفلسطينيين وحدهم، بل مسؤولية عربية وإنسانية وأخلاقية، لأن الخطر الإسرائيلي لا يقف عند حدود فلسطين، ولا يستهدف شعبًا واحدًا.

وعندما قال إن «القضية الفلسطينية ليست ملكًا لأحد، إنها مسؤولية هذه الأمة»، كان يؤكد وحدة المصير في مواجهة مشروع لا يمكن التصدي له بتجزئة الساحات أو عزل الشعوب بعضها عن بعض. فالوطنية اللبنانية، في مفهومه، لا تتناقض مع الالتزام بفلسطين، بل تقود إليه، لأن الدفاع عن فلسطين هو، في الوقت نفسه، دفاع عن لبنان وعن حريته واستقلاله.

وقد منح الإمام هذه المواجهة بُعدًا دينيًا وإنسانيًا جامعًا، فاعتبرها معركة المسلمين والمسيحيين معًا، دفاعًا عن الإنسان والمقدسات والكرامة. ومن هنا قوله:

«السعي لتحرير فلسطين هو سعي لإنقاذ المقدسات الإسلامية والمسيحية، سعي لتحرير الإنسان، سعي لعدم تشويه سمعة الله في الأرض».

وعلى هذا الأساس، شكّلت المقاومة لديه واجبًا وطنيًا وأخلاقيًا تفرضه طبيعة العدوان، ولم تكن يومًا مجرد خيار سياسي عابر. فالاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، كانت تشكّل، في قناعة الإمام الصدر، خطرًا على لبنان كله، لا على منطقة جغرافية معزولة منه.

لم ينتظر الإمام وقوع الاحتلال الشامل حتى يدعو إلى الاستعداد للمواجهة. فقد شاهد الاعتداءات الإسرائيلية تتكرر، والقرى تُقصف، والأهالي يُقتلون ويُهجّرون، فيما بقيت السلطة عاجزة أو متقاعسة عن أداء واجبها في حماية الجنوب. وقد لخّص الأسباب التي دفعته إلى تأسيس العمل المقاوم بقوله:

«كنا نشاهد أن العدو الإسرائيلي يسرح ويمرح في الجنوب، ويدخل القرى على عمق 16 كلم وأكثر… وكان هذا العدو يقتل ويفجّر ويأسر، ولا من يرد عليه. طالبنا طيلة سنوات بضرورة الدفاع عن الجنوب، وعندما تخلت السلطات اللبنانية عن واجباتها في مجال الدفاع عن الجنوب، قلنا: لماذا ننتظر حتى يحتل العدو الإسرائيلي أرضنا، ثم نشكل فرق المقاومة لاستعادة الأرض المحتلة؟ الأفضل أن نستعد منذ الآن، وأن نحمل السلاح، ونواجه العدو الإسرائيلي قبل تفاقم خطره».

وانطلاقًا من هذه القاعدة، أطلق الإمام أفواج المقاومة اللبنانية «أمل»، معتبرًا أن تأسيس المقاومة استجابة لحاجة وطنية ملحّة فرضتها الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة وعجز السلطة عن القيام بمسؤوليتها في حماية الجنوب والدفاع عنه.

وفي الوقت نفسه، أدرك الإمام الصدر أن الانقسام الداخلي يشكل أحد أخطر عناصر الضعف التي يمكن لـ”إسرائيل” أن تستفيد منها. لذلك جعل الوحدة الوطنية ركيزة ثابتة في مشروعه، وشدد على ضرورة أن يشعر جميع اللبنانيين بأنهم معنيون بمصير الجنوب، وأن الدفاع عنه ليس مسؤولية أبنائه وحدهم، بل مسؤولية وطنية جامعة.

وفي ندائه الشهير:

«انهضوا لنصرة الجنوب ونصرة لبنان، ولا تنتظروا وقوع الكارثة. فإما أن نكون شعبًا مؤهلًا للبقاء جديرًا بالاستمرار، أو شعبًا سقط في مستنقعات الوجود ثم انسحق بين دواليب الزمن».

اختصر الإمام الصدر جانبًا أساسيًا من رؤيته إلى الوطن والمقاومة: الجنوب هو لبنان، والخطر الذي يتهدده هو خطر على لبنان كله، والدفاع عنه مسؤولية وطنية لا يمكن تجزئتها أو تحميلها لفئة أو منطقة دون سواها.

وإذا جُمعت هذه المواقف مع ما سبق من أقوال الإمام وممارساته السياسية والاجتماعية، أمكن استخلاص مجموعة من الثوابت التي حكمت مشروعه في مواجهة “إسرائيل” والحرمان:

– “إسرائيل” هي الخطر الأساسي على لبنان والمنطقة، ومواجهتها قضية وطنية وعربية وإنسانية، وليست شأنًا فلسطينيًا أو جنوبيًا أو طائفيًا.
– الجنوب جزء لا يتجزأ من لبنان، والدفاع عنه واجب الدولة والشعب معًا، لأن سقوطه أو التخلّي عنه لا يهدد منطقة بعينها، بل يهدد سيادة الوطن واستقلاله ومستقبله.

-المقاومة حق وواجب عندما تعجز السلطة عن رد العدوان، وتستمد مشروعيتها من حق الشعب في الدفاع عن أرضه وحياته وسيادته في مواجهة الاحتلال والاعتداء.

– الوحدة الوطنية شرط أساسي لمواجهة “إسرائيل”، لأن الانقسام الداخلي يوفر للعدو بيئة يستطيع النفاذ منها.

– الدولة العادلة والقوية هي الغاية، دولة تحمي الأرض والسيادة، وتحقق في الوقت نفسه الإنماء المتوازن والعدالة بين المواطنين.

– المقاومة ليست نقيضًا للدولة؛ فهي، في الظروف التي تعجز فيها الدولة عن حماية أرضها وشعبها، تدافع عن الشروط الأساسية التي لا يمكن أن تقوم دولة من دونها: الأرض والسيادة والاستقلال.

هذه هي الثوابت التي أسّس لها الإمام موسى الصدر.

ومن هنا، فإن الوفاء لمشروعه يتحقق من خلال الالتزام بالمقاومة في مواجهة الاحتلال والعدوان، والعمل الجاد لبناء الدولة العادلة والقوية، ورفع الحرمان، وصون الوحدة الوطنية، وحماية لبنان أرضًا وشعبًا وسيادةً.

بثينة عليق-الميادين

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.