ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة
تحمل تصريحات الممثل الأعلى لمجلس السلام نيكولاي ميلادينوف التي أدلى بها للجزيرة تهديدا واضحا للفلسطينيين بعودة الإبادة الجماعية في قطاع غزة ما لم يلتزموا بما تريده إسرائيل، لأنه ساوى بين من التزم بكل ما تم الاتفاق عليه وما تم طرحه من خطط وبين من لم يلتزم، كما يقول محللون.
فقد قال ميلادينوف لبرنامج المقابلة إن عدم تنفيذ خارطة الطريق التي طرحها المجلس يعني إمكانية عودة الحرب مجددا، مشيرا إلى أن قطر ومصر وتركيا أدت دورا مهما في دفع الاتفاق مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وأنه يأمل أن تتسلم اللجنة الوطنية مهامها في قطاع غزة قريبا.
كما أكد ميلادينوف تلقي تعهدات بـ7 مليارات دولار لإعادة إعمار القطاع، وأنه تم تحديد آلية عمل قوة الاستقرار الدولية ومواقع انتشارها في القطاع.
وجاءت تصريحات ميلادينوف بعد بيان مشترك لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير دفاعه يسرائيل كاتس، قالا فيه إنهما لم يصدرا أي توجيه لفتح معبر إيريز (بيت حانون) أمام البضائع.
وأكد البيان أنه لن يكون هناك إعمار في غزة قبل تجريد حماس من سلاحها وتفكيك جميع السلاح في القطاع. فيما قال كاتس إن إسرائيل لن تسمح لحماس أو أي جهة بالعودة إلى تهديد بلدات الجنوب كما حدث في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وإن من يفعل ذلك سيدفع ثمنا باهظا.
ووصف الخبير في الشأن الإسرائيلي الدكتور مهند مصطفى، هذه التصريحات بأنها خطيرة جدا، لأنها تعني أن الحرب ستعود ما لم يقبل الفلسطينيون بما تريده إسرائيل، ولأنه يساوي بين الجانبين في المسؤولية رغم أن حماس قبلت بالخطة بينما إسرائيل رفضتها علنا، وعلى لسان رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو.
وفي مقابلة مع الجزيرة، قال مصطفى إن ميلادينوف تجاهل أن إسرائيل ترفض الخريطة رغم أنها تتضمن جزئيا هدفها في نزع سلاح حماس، ولا يحملها أي مسؤولية ويتجاهل عدم التزامها بأي بند من بنود وقف إطلاق النار وتوسعها في القطاع تحت مظلة الاتفاق.
وذهب مصطفى إلى أن حديث ميلادينوف يمنح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ضوءا أخضر ضمنيا بالعودة للحرب، لأنه لا يحذر إسرائيل وإنما يحذر الفلسطينيين الذين لا يرغبون في عودة هذه الحرب.
وحتى حديث ميلادينوف عن توفير 7 مليارات دولار لإعادة الإعمار يتجاهل حديث نتنياهو الذي قال فيه قبل يومين إنه لن يكون هناك أي إعمار لغزة ما لم يتم نزع سلاح حماس بشكل كامل، بحسب مصطفى.
ولم يختلف مدير المؤسسة الفلسطينية للإعلام إبراهيم المدهون، عن الحديث السابق بل إنه وصف تصريحات ميلادينوف بالمخيفة، والصادمة للجانب الفلسطيني قال إنه يتعامل مع هذا الحديث كتهديد لهم رغم التزامهم بكل ما نص عليه الاتفاق ورغم قبولهم بخطة ميلادينوف.
فالحرب مستمرة ولم تتوقف ومن ثم فإن ميلادينوف يهدد بعودة الإبادة وتهجير الشعب والسيطرة الكاملة على القطاع ويبرر سلوك إسرائيل ويمهد لما تريد، برأي المدهون، الذي قال إن قضية السلاح يتم التعامل معها كذريعة لاستئناف الإبادة رغم توقيع حماس على ورقة مجلس السلام التي تنص على نزعه.
ووصف المدهون الوضع الحالي بأنه صعب جدا لأن إسرائيل تتعامل مع غزة كشأن داخلي ولا تلتزم بأي شيء تقوله أو تقبل به الولايات المتحدة بينما لا تملك الأطراف المتداخلة طريقة للتعامل مع هذا السلوك.
فقد كان مطلوبا من ميلادينوف توضيح المسؤول عن تعطيل الخطة، ومن التزم بالاتفاق ومن لم يلتزم، بدلا من تمهيد الطريق أمام نتنياهو لاتخاذ خطوة تساعده على تجاوز أزمته السياسية، كما يقول المدهون.
وفي السياق، قال المحلل السياسي أحمد الطناني، إن تحذيرات ميلادينوف خطيرة جدا لأنها تتعارض مع وظيفته التي يفترض أنها منع العودة للحرب وليس التهديد بعودتها.
لكن هذه التصريحات تؤكد أن ميلادينوف ليس وسيطا محايدا ويتعامل مع رفضها للخطة التي وضعها هو والتي تعتبر ملزمة لجميع الأطراف، وكأنه موقف يتطلب محاولة إقناعها وليس إلزامها، بل ويتجاهل القرار الصادر من مجلس الأمن الدولي بشأن ضرورة التزام كل الأطراف بمخرجات هذا المجلس، كما يقول المدهون.
واتفق المحلل السياسي محمد هلسة مع حديث الطناني، بقوله إن إسرائيل مطمئنة إلى أن ميلادينوف لن يكسر سقوف شروطها، وتعرف أن هذا ليس دوره وأنه لا يجرؤ على القيام، وأنه يحاول تقديم شيء للطرف العربي يظهره بمظهر المحايد.
فإسرائيل قبلت بما تريده الولايات المتحدة تكتيكيا لكي تخرج من دائرة الانتقاد الدولي والعزلة، وفي الوقت نفسه تواصل القتل دون أن يقال إنها خرقت وقف إطلاق النار، وهو أمر يسعد الأمريكيين، بحسب هلسة.
يتبنى ميلادينوف الرواية الإسرائيلية بشكل كامل ويدور معها حيث تدور، ولا يتوقع منه الخروج عن هذا المسار الذي يرهن أبسط حقوق الفلسطينيين بمسألة نزع السلاح، حسب هلسة، الذي قال إن حديث المسؤول الدولي “ليس بريئا لأن إسرائيل تستغله للقول إن نزع السلاح مطلب أمريكي وأممي وليس مطلبا إسرائيليا”.
أما الأستاذ في معهد السياسة العالمية بول ديفيس، فقال إن المشكلة الحقيقية تكمن في أن أجندة إسرائيل في غزة تختلف عن أجندة الولايات، وإنه يجب التوفيق بين الموقفين حتى تتمكن الأطراف من المضي قدما.
وأضاف ديفيس في مقابلة مع الجزيرة إن بإمكان إسرائيل استخدام الفيتو الذي تريده بعد الاتفاق على آلية محددة وبعد دخول القوة الدولية إلى القطاع، ومن ثم يجب إخبارها بكل ما سيتم الاتفاق عليه وأن تقبل به.
في الوقت نفسه، ألقى ديفيس باللوم على حماس، التي قال إنها ترفض تسليم سلاحها، وإنها لو كانت جادة في هذا الموقف لنفذته بالفعل، مشيرا إلى أن الحركة “ستحصل على ضمان بعدم قتل قادتها مقابل تسليم السلاح”.
وكان الاتفاق ينص على انسحاب إسرائيلي تدريجي من غزة مقابل خطوات يقدمها الفلسطينيون بينها نزع السلاح، لكنها لم تلتزم بما تم الاتفاق عليه ومنعت إدخال المساعدات والبضائع والأدوية والمعدات، بل وقضمت نحو 8% إضافية من مساحة القطاع.
كما رفضت إسرائيل إدخال لجنة التكنوقراط التي يفترض أن تتولى إدارة القطاع وتوفير الخدمات الأساسية من طعام ومياه نظيفة، فضلا عن الأمن والرعاية الصحية والتعليم وصولا إلى إعادة الإعمار، وفق شاشة تفاعلية قدمتها سلام خضر على الجزيرة.
المصدر: الجزيرة




