𝕏
موقع صدى الضاحية
موقع صدى الضاحيةموقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم
البث المباشر
عاجل
موقع صدى الضاحيةالحاج حسن: حزب الله لن يتخلى عن مسؤوليته تجاه الإيواء والترميم وإعادة الإعمارموقع صدى الضاحيةالمفتي قبلان اكد ان السلطة التي تتنكر للجنوب وأهله تلغي نفسهاموقع صدى الضاحيةمراكز تجميل بلا رقابة وأطباء بلا إذن مُزاولة مهنةموقع صدى الضاحيةبيان الطاقة ينقلب عليها… اعتراف بالتحميل قبل الاعتمادات وخسائر بالملايينموقع صدى الضاحيةعامان تحت النار.. لماذا استعصت مرتفعات علي الطاهر على الاحتلال؟موقع صدى الضاحية«المنار» تستعيد مسار المواجهة حول قلعة الشقيف ـ أرنونموقع صدى الضاحيةالمسؤوليات فردية ولا حصانة تلقائية للعائدين: عودة الفارين إلى إسرائيل في «العفو العام»موقع صدى الضاحيةطلقة تضع شاباً بين الحياة والموت… وتحقيقات أمنية في البقاعموقع صدى الضاحيةالحاج حسن: حزب الله لن يتخلى عن مسؤوليته تجاه الإيواء والترميم وإعادة الإعمارموقع صدى الضاحيةالمفتي قبلان اكد ان السلطة التي تتنكر للجنوب وأهله تلغي نفسهاموقع صدى الضاحيةمراكز تجميل بلا رقابة وأطباء بلا إذن مُزاولة مهنةموقع صدى الضاحيةبيان الطاقة ينقلب عليها… اعتراف بالتحميل قبل الاعتمادات وخسائر بالملايينموقع صدى الضاحيةعامان تحت النار.. لماذا استعصت مرتفعات علي الطاهر على الاحتلال؟موقع صدى الضاحية«المنار» تستعيد مسار المواجهة حول قلعة الشقيف ـ أرنونموقع صدى الضاحيةالمسؤوليات فردية ولا حصانة تلقائية للعائدين: عودة الفارين إلى إسرائيل في «العفو العام»موقع صدى الضاحيةطلقة تضع شاباً بين الحياة والموت… وتحقيقات أمنية في البقاع
مقالات

واشنطن تدفع دمشق إلى استنزاف حزب الله: فخّ المواجهة بأيدٍ محلية

18/08/2026 · Dana Mokahal
ثبّت تطبيق صدى الضاحية
لتصلك آخر الأخبار بسرعة وسهولة

حين نلقي نظرة فاحصة على التاريخ، ونستقرئ القوى المحركة للسياسة الدولية، نجد أنفسنا أمام واقع لا يلبث أن يعيد تجديد ذاته بين الفينة والأخرى، ذلك أن القوى العظمى لا تندفع إلى ساحات المواجهة المباشرة ما دامت تملك القدرة على إنجاز مآربها بأيادٍ بديلة، تاركة لهذه الأطراف أن تتحمل بمفردها الأعباء المادية والأخلاقية للصراع.

في مقاله الجريء والراديكالي “امنح الحرب فرصتها” (Give War a Chance)، يقدم الاستراتيجي الأمريكي “إدوارد لوتواك” أطروحة فجة حد الوقاحة التحليلية، لكنها صائبة في تفكيك سلوك القوى العظمى. يذهب لوتواك إلى ضرورة الإبقاء على الصراعات الإقليمية وتركها تتفاقم لتأكل نفسها، إذ لا ينبغي إيقافها برعونة دبلوماسية أو بتدخلات خارجية مباشرة، لأن الخصوم والأعداء سيتكفلون بإنهاك بعضهم بعضًا حتى التلاشي، بينما تكتفي واشنطن بمهام «الهيكلة الاستراتيجية» من بعيد، توزع الأدوار، تغري الأطراف، وتضبط الإيقاع، وهذا تحديدًا ما جنح إليه ترامب عندما حاول دفع السلطة السورية الجديدة برئاسة أحمد الشرع نحو مواجهة مع حزب الله في لبنان. وذلك في إطار إغواء دمشق الجديدة بفكرة المهمة التاريخية، لتحويل جغرافيتها وشرعيتها الناشئة إلى خط دفاع ومطرقة ضد أصول ونفوذ حزب الله.

تعيد الإدارة الأمريكية تدوير الفكرة القديمة-الجديدة عبر دفع دمشق إلى تقويض البنية الصاروخية لحزب الله في البقاع والإجهاز على المنشآت الاستراتيجية المنتشرة في البقاع الشرقي القريب من الحدود السورية. بالتوازي مع تحميل السلطة اللبنانية المسؤولية السياسية والأمنية المباشرة لعزل ومحاصرة حزب الله في الساحة الداخلية.

تتكئ واشنطن في رؤيتها هذه على توزيع الأعباء والأدوار بغية تحقيق غاياتها بأقل كلفة ممكنة، إذ تدرك الدوائر الأمريكية أن استغراق إسرائيل في حروب استنزاف طويلة الأمد في الساحة اللبنانية سيُرتب عليها كلفة استراتيجية وسياسية باهظة من شأنها إرباك الحسابات الإسرائيلية والأميركية برمتها. لذا يحاول ترامب تصدير الكلفة إلى الأطراف المحلية، لتقليص حجم الأعباءالملقاة على كاهل إسرائيل.

من جهة أخرى، ينطلق الرهان الأميركي من أن استدراج حزب الله إلى مواجهة استنزاف حادة لن يقف عند حدود التضييق الميداني فحسب، بل سيسهم في فك الارتباط بين المسار اللبناني الداخلي والسياق الأوسع للصراع الأمريكي-الإيراني، وتقويض منظومة التكامل الإقليمي القائمة، بما يفضي إلى وضع حزب الله في بيئة معزولة، حارماً إياه من عمقه الاستراتيجي والحيوي الذي يستند إليه. علاوة على ذلك فإن دوائر القرار الإسرائيلية ما برحت تنظر بريبة ولا يقين شديدين تجاه سلطة الشرع، بوصفها خياراً غير مضمون النتائج على المدى البعيد. ومن ثم فإن المطلوب دفع الطرفين التي ترى فيهما واشنطن وتل أبيب مصدرًا للتهديد (حزب الله والسلطة السورية الجديدة) إلى مطحنة الصراع، ليستهلك كل طرف قوى الآخر، ويخرجا معاً مستنزفَي النفوذ والشرعية.

يحيلنا التأمل في ثنايا الخطاب الرسمي الصادر عن دمشق، إلى السمة البراغماتية التي تحكم أداء الإدارة الجديدة؛ فالشرع، الذي تسلم تركةً شاقة ودولة أضنتها سنوات الحرب الطويلة، يدرك جلياً أنه لا يملك رفاهية السقوط في هذا الفخ المُحكم. إذ إن فقه الأولويات لدى الشارع السوري اليوم لا يتصل بإرسال الفيالق وخوض المعارك العابرة للحدود، بقدر ما ينصبّ على ترميم البنية التحتية المتهالكة، وإحياء الاقتصاد المنهك، وتثبيت أركان الدولة الناشئة.

وعليه، فإن دمشق تقف اليوم أمام معادلة دقيقة؛ فلا هي بصدد الانزلاق إلى شرك الاستدراج والإشغال الميداني، ولا هي مستعدة في الوقت ذاته للتفريط في رصيد شرعيتها السياسية والشعبية عبر تبني أدوار يُشتمّ منها الصدام نيابةً عن تل أبيب. حتى تلك التكهنات الاستخباراتية التي تهمس بها بعض الكواليس حول احتمال تفريغ سوريا من المقاتلين الأجانب والعناصر المتطرفة، وتسهيل عبورهم نحو الساحة اللبنانية للتخلص منهم، تتعامل معها دمشق بوصفها سيناريو بالغ الخطورة، فالأزمات المصدرة ستحرق نارها صاحبها أولاً.

كما أن الحسابات السورية لا تتحرك بمعزل عن سياقها الأوسع، بل تتأسس على معادلة مرتبطة بالدور التركي الذي يعمل كمظلة استراتيجية للحكم في دمشق. فأنقرة المدركة لتعقيدات وتشابكات المشهد تتبنى مقاربة واقعية؛ تقتضي عدم السماح لإسرائيل بتحقيق تفوق مطلق أو حرية حركة مطلقة في المنطقة، لا سيما بعد أن تحول الخطاب الإسرائيلي الرسمي من التركيز الحصري على الخطر الإيراني إلى التهديد المعلن بتقليم أظافر تركيا في الإقليم. بناءً عليه، توظف تركيا ثقلها الاستراتيجي لمنع السلطة السورية الجديدة من الانزلاق إلى هذا الفخ؛ إذ ترى أن استهداف حزب الله لصالح الأجندة الإسرائيلية مجاناً، وتحويل دمشق إلى خط دفاعي لحماية الأمن الإسرائيلي، يمثلان تهديداً هيكلياً ومباشراً لأمنها القومي ذاته.

تضفي التهديدات الإيرانية للشرع تعقيدات مضاعفة على المشهد، ومفادها أن أي تدخل في الساحة اللبنانية لن يمر بدون استهداف العمق السوري بالصواريخ الإيرانية، فضلاً عن الحديث جدياً عن تحريك فصائل «الحشد الشعبي» في العراق للتوغل داخل الجغرافيا السورية، وهو ما يضع الدولة الناشئة بين فكي كماشة، لتتجاذبها الاستهدافات يمنة ويسرة، وتتقاسمها القلاقل من كل حدب وصوب.

يبدو أن انخراط السلطة السورية في مواجهة عسكرية شاملة مع حزب الله داخل الأراضي اللبنانية هو أمر غير مرجح حالياً، بل وباهظ التكلفة بامتياز. ومع احتمال استمرار الضغوط الأمريكية وتصاعد مطالب واشنطن بتقديم أوراق اعتماد أمنية، فالأرجح أن تتجه دمشق إلى خيار أكثر براغماتية وأقل كلفة، ينهض على ما يمكن تسميته «المناوشات الحدودية الجزئية»، بما يضمن استرضاء الطرف الأقوى بدون الوقوع في مصيدة المواجهة الشاملة.

وهذا بطبيعة الحال يتضمن في حده الأدنى التشدد في إحكام السيطرة على الحدود وملاحقة شبكات التهريب، جنباً إلى جنب مع تنفيذ عمليات أمنية وميدانية ذات طابع محدود على الشريط الحدودي، إلا أنه قد لا يخلو الأمر — في تقديري — من ترك هامش أمان يستمر عبره خط الإمداد الحيوي الذي يغذي حزب الله، ولو بوتيرة شحيحة؛ وذلك بدون الخروج عن قواعد اللعبة التي تفرضها حسابات الدقة والتوازن، سواء في دمشق أو في أنقرة.

على المقلب اللبناني، حاول حزب الله من خلال موقفه الرسمي وعلى لسان أمينه العام الشيخ نعيم قاسم بث شيء من الأجواء الإيجابية وإشاعة قدر من حسن النوايا تجاه السلطة في دمشق. وهي خطوة لا تخلو من الفطنة؛ يعزى ذلك إلى إدراك الحزب أولاً وقبل كل شيء أن سوريا هي قدر التاريخ والجغرافيا الذي لا مفر منه، وأن العقلانية السياسية تقتضي التعاطي مع من يمسك بزمام الحكم فيها، ولو بأدنى الحدود.

يهدف هذا الانفتاح الحذر إلى تفويت الفرصة على المخططات الأمريكية والإسرائيلية، والحيلولة دون التحقق العملي لأطروحة «إدوارد لوتواك»، القائمة على إغراق الجميع في مطحنة دامية لا تبقي ولا تذر، ويتساوى فيها الجميع في الخسارة والعدم، فتخرج إسرائيل كرابح أول.

طارق فخري_ الاخبار

لتثبيت التطبيق على iPhone: اضغط مشاركة ثم إضافة إلى الشاشة الرئيسية.

🔔 تفعيل إشعارات صدى الضاحية

للدخول إلى الموقع وقراءة الأخبار، فعّل الإشعارات أولاً لتصلك آخر الأخبار.