لم تمضِ فترة طويلة على الفضيحة التي كشفها “ليبانون ديبايت” بشأن دخول قاصرين إلى أحد الملاهي في جلّ الديب، حتى عادت الظاهرة نفسها إلى الظهور من قلب موسم الحفلات الصيفية في كفردبيان، وهذه المرة خلال حفلة “Francis Mercier presents Solèy at Mzaar” التي أقيمت ليل السبت 15 آب.
وبحسب التدقيق الذي أجراه “ليبانون ديبايت”، فإن الجهة المنظمة للحفلة هي “Clique Beirut”. فالصفحة الرسمية للحدث على منصة TICK’IT تذكر بوضوح عبارة “Organized by Clique”، كما أن الحفلة منشورة على الموقع الرسمي لـ”Clique Beirut”، التي تعرّف نفسها بأنها شركة إدارة وتنظيم تعمل في مجال فعاليات السهر في مواقع متعددة.
وفي موازاة مسؤولية “Clique Beirut”، تبرز مسؤولية وزارة السياحة نفسها. إذ يملك “ليبانون ديبايت” تصريحاً صوتياً موثقاً لأحد أعضاء مكتب وزيرة السياحة لورا لحود، يؤكد فيه أن الوزيرة مسافرة خارج لبنان منذ يوم الخميس.
وسفر الوزيرة بحد ذاته ليس موضع الاعتراض، لكن توقيته يطرح أسئلة عن فعالية أجهزة الوزارة خلال ذروة الموسم السياحي، في وقت تقام فيه حفلات ضخمة تستقطب آلاف الشبان، وتظهر معطيات موثقة عن دخول قاصرين إلى إحداها.
المطلوب هنا ليس إصدار تعميم جديد، بل معرفة ما إذا كانت هناك رقابة ميدانية فعلية على الحفلات الكبرى، ومن يتولى التحقق من التزام المنظمين بالتعليمات، وما إذا كانت فرق الوزارة تقوم بجولات على المداخل أو تكتفي بترك مسؤولية التنفيذ كاملة للجهات المنظمة.
القضية في النهاية لا تتعلق فقط بمراهقين ومراهقات حاولوا التحايل باستخدام “Fake IDs”. فالمراهق قد يحاول كسر القيود، لكن المسؤولية الأساسية تبقى على من ينظم، ومن يدقق، ومن يسمح بالدخول، وعلى الدولة التي يفترض أن تراقب تطبيق القواعد التي وضعتها بنفسها.
من تسجيلات موثقة سيضع “Clique Beirut” والجهات الرقابية أمام سؤال واضح: إذا كانت شروط الحفلة نفسها تمنع قبول الهوية الرقمية وتفرض إبراز الهوية الأصلية، فكيف تمكنت مجموعة من القاصرين من الدخول بهويات معروضة على الهواتف؟
وعندما تصبح الشروط صارمة على الورق، فيما تبدو قابلة للتجاوز عند الباب، يصبح السؤال عن مكانة الربح في مقابل المسؤولية تجاه القاصرين سؤالاً مشروعاً لا يمكن تجاهله.
وفي هذا السياق، ستكون جميع التسجيلات والوثائق والمعطيات التي بحوزة “ليبانون ديبايت” موضع إخبار أمام النيابة العامة التمييزية، لوضع الوقائع أمام القضاء وتحديد المسؤوليات القانونية كاملة.
فمن يثبت أنه ساهم، عن علم أو بفعل إهمال جسيم، في تعريض القاصرين للخطر أو تسهيل تجاوز الضوابط المفروضة لحمايتهم مقابل الربح المادي، يجب أن يكون مكانه أمام القضاء، وإذا ثبتت مسؤوليته فمكانه السجن، لا إدارة شركة تنظم الحفلات والفعاليات السياحية.