أقام حزب الله مجلس عزاءٍ لأرواح شهداء المقاومة في بلدة دردغيا الجنوبية، بحضور عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسين جشي، إلى جانب عوائل الشهداء وعلماء دين وفعاليات وشخصيات وحشود من الأهالي.
وألقى جشي كلمة أشار فيها إلى اتفاق الإطار بين لبنان و”إسرائيل”، متسائلاً: “هل هو لمصلحة لبنان أم ليس كذلك؟ ونحن مختلفون في هذا الأمر ففخامة رئيس الجمهورية جوزاف عون ودولة رئيس مجلس الوزراء نواف سلام يقولان: هذا لمصلحة لبنان، ونحن نقول: ليس لمصلحة لبنان”.
وأضاف: “منذ أربعين أو خمسين سنة، وإذا قرأنا تاريخ الصهاينة، نجد أنهم لم يخفوا هذه الأطماع يومًا، وعلى الأقل، فإن نتنياهو عرض أكثر من مرة خريطة ما يسمى “إسرائيل الكبرى”، وهي تشمل كل لبنان، ثم يقول: إنني في مهمة روحية من أجل إنشاء “إسرائيل الكبرى”، فهناك خطر وجودي على لبنان في أصل وجودهم”.
وتابع: “إذا كان هذا العدو عدوًا في الأصل، وقد اعتدى على لبنان في عام 1968 و1969 و1973، ولم تكن هناك مقاومة، ولا حزب الله، ولا حركة أمل، ولا مقاومة وطنية، إذًا، هذا العدو، من خلال اتفاق الإطار، حوّل الصراع من صراع وجودي بيننا ومن مواجهة مع عدو محتل لأرضنا، ونحن من حقنا، وفق جميع الشرائع السماوية والقوانين الدولية، أن نواجه العدو لإخراجه من أرضنا ونعيش بكرامة”.
وتوجه إلى رئيسي الجمهورية والوزراء متسائلا: “لماذا التكتم على بنود الاتفاق؟ ولماذا يفاخر الإسرائيلي ويجاهر ويقول: نحن أبرمنا اتفاقًا لمصلحة “إسرائيل”؟ وهو يرى نفسه سعيدًا ومسرورًا، في حين أننا لم يصلنا أي شيء من قبل الدولة، أو من قبل السلطة اللبنانية، عمّا وقّعوا عليه، لماذا لا يقولون ما هو الأمر؟ ما سرّ هذا الأمر؟ إذا كنتم تقولون إنه لمصلحة لبنان، فتفضلوا، أعطونا النص، واخرجوا على شاشات التلفزة وقولوا لنا: ما الذي فيه لمصلحة لبنان؟ وأوضح أننا لا نتحدث من باب التحامل على أحد، ولكن إذا كان فعلًا لمصلحة لبنان، فليُظهروا لنا أين البند الذي هو لمصلحة لبنان، وعلى ماذا وقّع كل منكما؟”
وقال: “تعرفون أن اتفاق الإطار لم يُعرض على مجلس الوزراء، الذي هو السلطة التنفيذية في لبنان، ولم يُعرض أيضًا على مجلس النواب، وهناك تبرير يقول إن هذا ليس اتفاقًا حتى يُعرض على مجلس النواب، وإنما هو اتفاق إطار، أي اتفاق أولي، حسنًا، لكنه لم يُعرض على مجلس الوزراء، وهو السلطة التنفيذية، لماذا هذا التكتم؟، وقد منع العدو أهلنا من الخروج والعودة إلى منازلهم، وحتى اتفاق أوسلو لم يمنع الفلسطينيين من العودة إلى فلسطين، بينما هذا الاتفاق يمنع الناس من العودة، فبحسب ما هو قائم الآن، إذا أردت أن تذهب، وأراد أهلنا أن يذهبوا، يُقال لهم: ممنوع”.
أضاف جشي: “بعد سبع جولات من المفاوضات العبثية، هل منعت استمرار العدو في الاعتداء؟ هل منعت العدو من أن يُخرج أهلنا في المنصوري من بيوتهم ظلمًا وعدوانًا؟ هل منعت التفجير والتدمير؟ هل منعت هذه الجولات السبع التفجير؟ أحد التفجيرات كان بسبعمئة طن، أي ما يعادل سبعمئة غارة جوية من الغارات الكبيرة، والإسرائيلي يقول: نحن فجّرنا سبعمئة طن، فضلًا عن التفجيرات الأخرى، وفي أحد التفجيرات التي كانت أقل من ذلك، حدثت هزة بلغت قوتها ثلاث درجات على مقياس ريختر، فهل اتفاق الإطار هذا لمصلحة لبنان؟ شعبنا يعي تمامًا ويميّز بين ما هو مصلحة له، ومن يتآمر عليه ويتآمر على مصلحته، لذلك، فليعلم أركان السلطة الذين يتعاونون مع الأميركي والإسرائيلي لإسقاط المقاومة والنيل من كرامة شعبنا المقاوم بوضوح، أنهم سيسقطون، وأن التاريخ سيطبع على جباههم وشم الذل والخضوع للعدو الإسرائيلي، لأن شعبنا الأبي والعزيز يأبى إلا أن يعيش بكرامة، وبعض شركائنا في الوطن، نحترم رأيهم، ويأخذون علينا كلامًا ويقولون: نريد أن نعيش، صحيح، نحن وإياكم نريد أن نعيش، لكننا نريد أن نعيش بكرامة”.
وختم: “الولايات المتحدة لم تستطع أن تحقق أيًّا من أهدافها المعلنة على الأقل، أما غير المعلن منها، فذلك أمر آخر، ولا شك أن الصبر مفتاح النصر للجمهورية الإسلامية التي لا تمتلك 5 في المئة من مقدرات الولايات المتحدة، ولكن عندما تكون هناك إرادة وتصميم وتوكّل وتمسّك بالحق، فبعون الله، من سار على الحق وصل”.