اعتبر الكاتب الأميركي توم نيكولز أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب بات يعاني من حالة متزايدة من الانفصال عن الواقع، محذرًا من أن ذلك لم يعد يقتصر على القضايا الداخلية، بل أصبح ينعكس على قرارات ذات تداعيات استراتيجية وأمنية.
وفي مقال نشرته مجلة “The Atlantic”، رأى نيكولز أن الجدل الذي أثاره ترامب بشأن بركة المياه العاكسة الشهيرة في العاصمة واشنطن يمثل مؤشرًا على اللاعقلانية التي قد تصيب بعض الحكام المستبدين، معتبرًا أن الرئيس الأميركي بات يتمسك بقناعاته بمعزل عن الأدلة أو الوقائع.
وأشار الكاتب إلى أن المدعية العامة السابقة جانين بيرو، التي تربطها علاقة بترامب منذ نحو ثلاثة عقود وتعد من أبرز المدافعين عنه، كانت قد تولت متابعة قضية تتعلق بتخريب مزعوم للبركة، قبل أن تتراجع عنها بعد تأكيد أن المشكلة تعود إلى أخطاء في التنفيذ والصيانة، وليس إلى عمل تخريبي.
ورأى نيكولز أن ترامب انقلب على بيرو بعد هذا التطور، معتبرًا أن ذلك يعكس رفضه تقبل الوقائع حتى عندما تصدر عن شخصيات مقربة منه.
وأوضح أن مفهوم “اللاعقلانية” في علم السياسة لا يعني الغباء أو الاضطراب العقلي، بل يشير إلى حالة يصبح فيها القائد أسيرًا لقناعاته الشخصية، ويرفض أي معلومات أو نصائح تتعارض معها، نتيجة شعوره بالعصمة والانفصال عن محيطه.
واعتبر الكاتب أن كلفة هذا الانفصال عن الواقع لم تعد تقتصر على الاقتصاد أو صورة الولايات المتحدة، بل ظهرت أيضًا في التعامل مع إيران، مشيرًا إلى أن ترامب، قاد بلاده إلى نزاع مدمر بعدما تجاهل تحذيرات مستشاريه من أن إسقاط النظام الإيراني ليس هدفًا يمكن تحقيقه بسهولة.
وأضاف أن ترامب يواصل، تقديم رواية مضللة للأميركيين بشأن نتائج المواجهة مع إيران، معتبرًا أن الإدارة الأميركية لم تستوعب التحولات التي طرأت على ميزان القوى والاقتصاد العالمي، وأن الرئيس لا يربط بين قراراته ونتائجها.
وحذر نيكولز من أن استمرار هذا النهج قد يقود إلى أزمات أكثر خطورة، لافتًا إلى احتمال رفض ترامب نتائج أي هزيمة انتخابية مستقبلية، كما قد يلجأ، إلى تشجيع أنصاره على الاحتجاج أو العنف، على غرار ما جرى عقب انتخابات عام 2020.
ورأى أن السيناريو الأكثر إثارة للقلق يتمثل في احتمال اندلاع أزمة عسكرية مفاجئة مع قوة كبرى، كروسيا أو الصين، تفرض على الرئيس الأميركي اتخاذ قرارات مصيرية، متسائلًا عما إذا كان ترامب سيصغي في تلك الحالة إلى نصائح مستشاريه إذا تعارضت مع قناعاته الشخصية.
وختم الكاتب بالقول إن ترامب، الذي كان في ولايته الأولى يستمع أحيانًا إلى معاونيه، بات اليوم، يرفض حتى آراء أقرب حلفائه، ويعيش في عالم سياسي خاص يعتقد فيه أن مواقفه صحيحة على الدوام.