اعتبر الباحث الأميركي روبرت كاغان أن دول مجلس التعاون الخليجي لم تعد ترغب في استمرار وجود قواعد عسكرية أميركية على أراضيها، مرجعًا ذلك إلى تراجع الثقة بواشنطن بوصفها حليفًا يمكن الاعتماد عليه.
وفي مقابلة مع موقع “Responsible Statecraft”، ربط كاغان هذا الموقف بما وصفه بتراجع موثوقية الولايات المتحدة، ولا سيما في ظل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، مشيرًا إلى أن دول الخليج أبدت استياءها لعدم حصولها على مستوى الحماية الذي كانت تتوقعه من واشنطن.
ورأى كاغان أن الاعتماد على القصف الجوي وحده لا يكفي لتحقيق الأهداف العسكرية أو السياسية، مستشهدًا بتجربة الحرب على يوغوسلافيا في تسعينيات القرن الماضي. وأوضح أن قائد القوات الأميركية آنذاك، الجنرال ويسلي كلارك، توقع استسلام الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوشيفيتش بعد أربعة أيام من بدء القصف، إلا أن ذلك لم يحدث إلا بعد نحو تسعين يومًا، عندما جرى التلويح بإمكانية إدخال قوات برية.
وانطلاقًا من هذه التجربة، اعتبر كاغان أن واشنطن كانت تدرك أن القضاء على البرنامج النووي الإيراني أو إحداث تغيير في النظام الإيراني لا يمكن تحقيقه عبر الضربات الجوية وحدها.
وفي مقارنة بين الحرب على العراق عام 2003 والتصعيد مع إيران، أكد كاغان أن الظروف الاستراتيجية تختلف جذريًا بين المرحلتين، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لم تكن آنذاك تواجه تحديات القوى الكبرى الصاعدة، إذ كانت روسيا في موقع ضعيف، ولم تكن الصين قد تحولت إلى منافس استراتيجي، ما جعل البيئة الدولية مختلفة عما هي عليه اليوم.
وفي معرض رده على سؤال حول أسباب عدم ممارسة الإدارات الأميركية المتعاقبة ضغوطًا أكبر على “إسرائيل”، رغم امتلاكها أدوات تأثير واسعة، أشار كاغان إلى دور جماعات الضغط في التأثير على السياسة الأميركية، موضحًا أن هذا التأثير لا يقتصر على الجماعات المؤيدة لـ”إسرائيل”، بل يشمل أيضًا جماعات تمثل أصولًا إيرلندية وإيطالية ويونانية.
كما لفت إلى انتشار ظاهرة الإسلاموفوبيا داخل الولايات المتحدة، معتبرًا أن ذلك يجعل أي طرف يُنظر إليه باعتباره معاديًا للإسلام يحظى بتأييد شريحة واسعة من الأميركيين، مضيفًا أن “إسرائيل” تُقدَّم في هذا السياق بوصفها “حصنًا منيعًا” في مواجهة الإسلام.