البناء: ترامب يهدّد الكهرباء والجسور… وإيران تطلق معادلة الجميع أو لا أحد
عناوين الصحف

البناء: ترامب يهدّد الكهرباء والجسور… وإيران تطلق معادلة الجميع أو لا أحد

23/07/202604:45:53

كتبت صحيفة “البناء”: دخلت المواجهة الأميركية الإيرانية مرحلة جديدة مع انتقال التهديدات من المواقع العسكرية والسفن إلى البنى التحتية المدنية. فقد أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستدمر، من الآن فصاعداً، جسراً أو محطة كهرباء إيرانية مقابل كل سفينة تستهدفها إيران في مضيق هرمز، سواء تمّ الاستهداف بصاروخ أو قذيفة أو طائرة مسيّرة، مضيفاً أن الأهداف قد تكون داخل طهران أو في محيطها.

بهذا الإعلان، وضع ترامب قاعدة اشتباك لا تربط الرد بمصدر النيران أو بهدف عسكري، بل تقيم معادلة حسابية بين السفينة من جهة والجسر أو محطة الكهرباء من جهة مقابلة. وجاء الرد الإيراني على لسان رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، محذراً من أن استهداف المنشآت الإيرانية سيعني أن «لا بنية تحتية ستكون آمنة» في المنطقة. وتحدث مسؤولون إيرانيون عن إغراق الدول التي تستضيف القوات والقواعد الأميركية في الظلام إذا نفذت واشنطن تهديداتها، بعدما صاغت إيران معادلتها للمرحلة تحت عنوان: «الجميع أو لا أحد»، فلا يُسمح لأحد بتصدير النفط ما دامت إيران ممنوعة من تصديره، ولا ينعم أحد بالكهرباء إذا حُرِمت منها إيران. ولا يبدو التهديد الإيراني نظرياً، بعدما أصيبت خلال الأيام الماضية محطة كويتية لتوليد الكهرباء وتحلية المياه، ما أدّى إلى حريق وتعطل عدد من وحدات الإنتاج. وهذا يعني أن تنفيذ تهديد ترامب قد ينقل الحرب إلى شبكات الكهرباء والمياه والتحلية والجسور والموانئ في دول الخليج، ويضع هذه الدول أمام استحقاق يصعب معه الجمع بين إعلان الحياد واستضافة القوات التي تنطلق منها الحرب على إيران.

وتواصلت الضربات الأميركية لليلة الثانية عشرة، فيما أعلن وزير الدفاع بيت هيغسيث أن كلفة الحرب بلغت 37.5 مليار دولار، مع طلب البنتاغون تمويلاً إضافياً يصل إلى 87.6 ملياراً. وشارك ترامب وهيغسيث في استقبال جثامين أربعة جنود أميركيين سقطوا في الهجمات الإيرانية الأخيرة، بينما بلغت الحصيلة الأميركية المتداولة منذ بداية الحرب 18 قتيلاً وأكثر من 500 جريح.

في الميدان الذي بدأت منه جولة التصعيد، أكدت أرقام الملاحة أن الإعلان الأميركي عن حماية هرمز لم ينجح في استعادة تدفق النفط الخليجي. فلم تعبر المضيق أول أمس الثلاثاء أي ناقلة نفط عملاقة من فئة VLCC، ولا ناقلة غاز مسال، واقتصرت الحركة النفطية المرصودة على ناقلة واحدة خارجة بحمولة، مع دخول بعض السفن الفارغة. وهكذا يبقى هرمز مفتوحاً اسمياً، لكنه شبه متوقف أمام الوظيفة التي تمنحه أهميته العالمية: إخراج النفط والغاز من الخليج. وفي البحر الأحمر، بدأ التحذير اليمني يتحول إلى وقائع ملاحية. فقد ارتفع عدد ناقلات النفط التي غيّرت مسارها من ثلاث إلى خمس، تحمل وفق بيانات «ويندوارد» نحو 3.8 ملايين برميل من النفط السعودي، وبينها ناقلتا «فيلوكسينيا» و«ألكسندروس»، اللتان توقفتا قرب قناة السويس بدلاً من مواصلة الرحلة نحو ميناء ينبع. وتكمن خطورة التحذير اليمني في أنه لا يقتصر على السفن السعودية، بل يشمل كل ناقلة تحمّل أو تفرّغ في ميناء سعودي، بصرف النظر عن العلم الذي ترفعه أو الشركة التي تملكها. وهكذا تراجعت حركة العبور في باب المندب إلى 29 سفينة، مقابل 44 قبل يومين ونحو 65 إلى 72 سفينة يومياً قبل حرب غزة. ومع اجتماع شبه توقف هرمز وبداية تعطل البديل السعودي عبر البحر الأحمر، قفز خام برنت إلى 95.47 دولاراً، قبل أن يتراجع إلى محيط 94 دولاراً، فيما اقترب غرب تكساس من 88 دولاراً. وبدأت السوق بذلك تسعّر احتمال الاختناق المزدوج، لا خطر هرمز منفرداً.

لبنانيّاً، تصدّرت زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية المشهد، بعدما دخل البلدة مع وزير الدفاع ميشال منسى ووفد رسميّ، وغرس فيها العلم اللبنانيّ، بينما بقي أهلها متجمّعين عند المدخل ممنوعين من دخول منازلهم. ولم يكن المنع عائداً إلى إزالة الذخائر غير المنفجرة وفتح الطرق فقط، بل إلى قيد جوهري في مفهوم المناطق التجريبيّة نفسه؛ لأن الاتفاق الإطاريّ ينص على أن عودة المدنييّن لا تتم إلا بعد نجاح الجيش في نزع سلاح الجماعات غير التابعة للدولة وتفكيك بنيتها التحتيّة، ثم التحقق من النتائج وإعلان السيطرة الأمنية الحصرية. أي أن التسلسل هو: دخول الجيش، التفتيش ونزع السلاح، التحقق، ثم بدء الإعمار وعودة الأهالي. وهكذا أصبحت عودة اللبناني إلى قريته نتيجة لامتحان أمنيّ تشارك “إسرائيل” في تقرير نجاحه.

واكتملت المفارقة ببقاء زوطر الشرقية المجاورة تحت الاحتلال والسيطرة النارية الإسرائيلية. وعندما تقدم الجيش اللبناني قرابة 150 متراً نحوها، أطلقت القوات الإسرائيلية النار التحذيرية، وقالت إن المنطقة غير مشمولة بالمرحلة التجريبية. وبذلك دخل سلام إلى زوطر وغرس العلم في مساحة أجازت الآلية دخول المسؤولين إليها، فيما بقي أصحاب الأرض خارجها ينتظرون انتهاء التحقق.

واستدعت زيارة سلام صورة زيارة رفيق الحريري إلى النبطية عام 1995، لكن المقارنة أظهرت انقلاب وظيفة الدولة. ذهب الحريري وسط استقبال شعبي، وعقد جلسة لمجلس الوزراء في مدينة تواجه الاحتلال، ليؤكد أن الدولة تقف خلف صمود الجنوب ومقاومته. أما سلام فزار بلدة غيّب أهلها قسراً، ضمن برنامج يجعل نزع السلاح والتحقق منه شرطاً لعودتهم وللبحث في انتقال “إسرائيل” إلى خطوة أخرى. يومها جاءت الدولة إلى الناس؛ واليوم جاءت الكاميرا مع الدولة، فيما بقي الناس خلف الحواجز.

في المقابل، سجل موقف الرئيس جوزف عون في واشنطن تراجعاً خطوة عن منطق الاتفاق الإطاري. فالاتفاق يجعل نزع السلاح والتحقق منه شرطاً سابقاً لإعادة الانتشار الإسرائيلي، بينما قال عون إن الانسحاب الإسرائيلي الكامل هو الذي يسقط مبرّر بقاء السلاح ويفتح الطريق لمعالجته. وبذلك أعاد ترتيب الأولويات وفق معادلة اتفاق 2024: الانسحاب أولاً ثم السلاح، لا السلاح أولاً ثم انتظار المكافأة الإسرائيلية. لكن هذا التصحيح بقي سياسياً في الخطاب، ولم يتحوّل بعد إلى تعديل ملزم لآليّة التنفيذ. وسيكون موعد التفاوض المقبل في إيطاليا في الرابع من آب اختباراً لما إذا كان لبنان سوف يطالب بترجمة معادلة عون إلى انسحابات إسرائيلية تسبق توسيع ملف السلاح، أم سيستمر تنفيذ الاتفاق وفق التسلسل الذي يجعل الأرض وعودة السكان مكافأتين تمنحهما “إسرائيل” بعد التحقق.

في بيروت انطلقت وقفة تضامنية أمام قصر العدل تضامناً مع الصحافي حسن عليق ورفضاً لسياسة كمّ الأفواه. وكان عليق أعلن في وقت سابق أنّ «مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج، أصدر أمراً لشعبة المعلومات قضى باعتقالي، بمسمّى مذكّرة إحضار»، وذلك على خلفية منشور له على منصة «إكس» تطرق فيه إلى السعودية. وخلال الوقفة، وجّه النائب في البرلمان اللبناني حسين الحاج حسن 4 رسائل، أولها موجهة إلى السلطة في لبنان بأن تكون محايدة في الأمن والإعلام. وناشد وزير الإعلام بعدم السكوت، والردّ على قضية توقيف صحافي، ووجّه رسالة إلى النائب العام التمييزي بأن يبقى القضاء على الضفة الصحيحة من حرية الرأي والتعبير. وفي رسالته إلى الصحافة، قال: «سنبقى من المدافعين عن حرية الرأي والتعبير، وهذا موقف كتلة الوفاء للمقاومة». وأكد أن «قرار توقيف حسن عليق لا يمسّه فحسب، بل يمسّ أيضاً كل البيئة التي تدعم المقاومة، وهي ضد التطبيع».

وأشار إلى أن «هناك استباحة للحريات من قبل السلطة في لبنان، فيما يتبين أن الملاحقة استنسابية». وأضاف: «نحن أمام اختبار يتعلق بإنهاء حال العداء مع العدو الذي يستدعي تكميم الأفواه، ونحن علناً ضد التطبيع، وضد السلام مع “إسرائيل”، ووجودنا مرتبط بهذه العقيدة، ولو تبدّلت التوازنات». واستنكر أن يستدعى عليق بسبب منشور في بلد تدّعي السلطة فيه أنها تدافع عن الحريات. وقال: «نحن نريد الاستقرار، ولكن يبدو أن السلطة تبحث من خلال محاولة توقيف عليق عن مشكلة».

لم تُترّجم مشهدية البيت الأبيض عل أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي الى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» الذي وقعته السلطة في واشنطن، لا تثبيت لوقف إطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب ولا جدول زمني لذلك، ولا ضوابط للمشروع التجريبي أي بلا حدود ومهلة ومرجعية للإشراف ولا ضمانات باستمرار العدوان الإسرائيلي والاعتداءات وقضم الأراضي ونسف المباني، ولا مرجع أو إطار قانوني لمسار المفاوضات، لا سيما اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، بالتالي ما بني على باطل فهو باطل.. هذا ما خصلت اليه مصادر سياسية لـ»البناء» في تعليقها على قمة عون – ترامب التي بدت منسّقة ومنظمة كاستعراض سياسي وحفلة مجاملات ووعود كلامية تهدف للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف التي حدّدها رئيس الجمهورية للزيارة، والدليل أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مناطق غير محتلة والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف حتى في وقت كان عون مجتمعاً مع ترامب ولم ينجُ الجيش اللبناني من نيران الاحتلال. ولفتت المصادر الى أنّ مشهد البيت الأبيض لا يعدو كونه شراء للوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في إسرائيل والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية.

وخيّمت أجواء خيبة الأمل والإحباط على المشهدين السياسي والشعبي من قمة ترامب – عون الذي عاد خالي الوفاض وفق ما يؤكد أكثر من مصدر نيابي لـ»البناء»، وتبقى العبرة في النتائج التي جاءت عكسية، وبالتالي الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال والاعمار وعودة النازحين بتشريع من السلطة اللبنانية وفق اتفاق الإطار الذي ربط وقف النار والانسحاب والاعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي سيحاول جيش الاحتلال تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبناني. ولا يعتبر النواب زوطر الغربية هي اختبار للانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي ليست إنجازاً كما أوحى ترامب وعون في لقائهما وتصريحاتهما الى جانب عدم ذكر الانسحاب ومهلة زمنية لذلك، فيما اعتبر عون أنّ اتفاق الاطار هو انجاز أميركي – لبناني رغم بنوده الخطيرة، فيما الواقع الميداني يدحض كل مشهدية البيت الأبيض، ويجعل التصريحات والكلام مجرد ذر للرماد في العيون وتزوير الحقائق واللعب على وعي وذاكرة الرأي العالم لتجميل الفشل والعجز في تحيق انجاز واحد»».

لم تُترجم مشهدية البيت الأبيض على أرض الواقع، لا سيما أنّ القمة ومضمونها ونتائجها والتصريحات التي خرجت عنها تحاكي إلى حدٍ كبير اتفاق الإطار اللبناني ـ «الإسرائيلي» الذي وقعته السلطة في واشنطن؛ فلا تثبيت لوقف إطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي كامل من الجنوب ولا جدول زمني لذلك، ولا ضوابط للمشروع التجريبي أي بلا حدود ومهلة ومرجعية للإشراف، ولا ضمانات بوقف العدوان الإسرائيلي والاعتداءات وقضم الأراضي ونسف المباني، ولا مرجع أو إطار قانونيّ لمسار المفاوضات، لا سيما اتفاقية الهدنة واتفاق الطائف والقرار 1701 واتفاق 27 تشرين الثاني 2024، وبالتالي ما بني على باطل فهو باطل.. هذا ما خلصت إليه مصادر سياسية لـ»البناء» في تعليقها على قمة عون – ترامب التي بدت منسّقة ومنظمة كاستعراض سياسي وحفلة مجاملات ووعود كلامية تهدف للتغطية على الفشل في تحقيق الأهداف التي حدّدها رئيس الجمهورية للزيارة، والدليل أنّ الجيش الإسرائيلي انسحب من مناطق غير محتلة، والاعتداءات الإسرائيلية لم تتوقف حتى في وقت كان عون مجتمعاً مع ترامب، ولم ينجُ الجيش اللبناني من نيران الاحتلال. ولفتت المصادر إلى أنّ مشهد البيت الأبيض لا يعدو كونه شراءً للوقت بعمليات تجريبية تمدّد الاحتلال واعتداءاته من دون حل نهائي وكامل حتى الانتخابات في «إسرائيل» والولايات المتحدة بالحدّ الأدنى، وحتى تظهر نتائج الحرب والمفاوضات الأميركية – الإيرانية. وخيّمت أجواء خيبة الأمل والإحباط على المشهدين السياسي والشعبي من قمة ترامب – عون الذي عاد خالي الوفاض وفق ما يؤكد أكثر من مصدر نيابي لـ»البناء»، وتبقى العبرة في النتائج التي جاءت عكسية، وبالتالي الخوف من استمرار العدوان الإسرائيلي والاحتلال والإعمار وعودة النازحين بتشريع من السلطة اللبنانية وفق اتفاق الإطار الذي ربط وقف النار والانسحاب والإعمار والأسرى والنازحين بنزع سلاح حزب الله على كامل الأراضي اللبنانية، وبالتالي سيحاول جيش الاحتلال تكريس واقع أمني وعسكري جديد في الجنوب عبر البقاء في الخط الأصفر، والسيطرة بالنار على المناطق التجريبية وتقييد حركة الجيش والتحقق من عمله، وربط نجاح المناطق التجريبية بنزع السلاح في شمال الليطاني وكامل الأراضي اللبنانية. ولا يعتبر النواب زوطر الغربية اختباراً للانسحاب الإسرائيلي، وبالتالي ليست إنجازاً كما أوحى ترامب وعون في لقائهما وتصريحاتهما إلى جانب عدم ذكر الانسحاب ومهلة زمنية لذلك، فيما اعتبر عون أنّ اتفاق الإطار هو إنجاز أميركي – لبناني رغم بنوده الخطيرة، فيما الواقع الميداني يدحض كل مشهدية البيت الأبيض، ويجعل التصريحات والكلام مجرد ذر للرماد في العيون وتزوير للحقائق واللعب على وعي وذاكرة الرأي العام لتجميل الفشل والعجز عن تحقيق إنجاز واحد. وفي سياق ذلك، أفادت معلومات عن جولة جديدة من المفاوضات اللبنانية – الإسرائيلية المباشرة في إيطاليا في الرابع من آب. ووفق تقديرات عسكرية وأمنية فإن مشروع المناطق التجريبية لن يطبق على أرض الواقع، طالما أن المناطق التي ستخضع لتجربة الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش ليست محتلة وسبق وانتشر فيها الجيش، مشيرة لـ»البناء» إلى أن الجيش الإسرائيلي، وفق الملحق الأمني السري لاتفاق الإطار في واشنطن، يُمنَح التأثير على تحديد المناطق التجريبية وحق الإشراف والتحقق على عمل الجيش اللبناني وحركته في إزالة السلاح. وعلمت «البناء» أن بعض الجهات في السلطة طرحت أن يقوم الجيش بتفتيش المنازل والمحال التجارية للبحث عن السلاح، وهذا ما كان قد طرحه الوفد المفاوض الإسرائيلي خلال مفاوضات روما لكن الجيش رفض ذلك. وفيما كرر ترامب التهديد بتدخل عسكري سوري في لبنان ضدّ حزب الله، واصل وزير خارجيته ماركو روبيو تحريض الحكومة السورية على الحزب لاستدراجها للهجوم على لبنان، ما يشكل انتهاكاً فاضحاً للسيادة اللبنانية وتدخلاً في الشؤون الداخلية، إذ ادّعى وزير الخارجية الأميركي أن «حزب الله يشكل تهديداً للحكومة السورية، وهو عدو لها ويحاول تقويضها». ووفق المعلومات فإنّ روبيو سيقوم بزيارة إلى بيروت، على أن يكون هدفها الأساسي لقاء رئيس مجلس النواب نبيه بري، حاملاً إليه رسالة مباشرة تستكمل الإشارات الإيجابية التي وجهها ترامب إليه خلال لقائه مع الرئيس عون. وبحسب المعلومات، سيبلغ روبيو بري أنّ المرحلة المقبلة تتطلب وقوفه إلى جانب الدولة والعهد، ودعم الاتفاق الإطاري، والالتفاف حول رئيس الجمهورية والشرعية اللبنانية، في إطار رؤية أميركية تعتبر أنّ نجاح هذا المسار يشكل مدخلاً لإعادة بناء مؤسسات الدولة. وفي المواقف السياسية، أكد رئيس مجلس النواب نبيه بري في حديث صحافي أنّ «المهم الآن بعد القمة هو النتائج على أرض الواقع وليس الشكل الذي ظهرت به فقط». وقال: «إنّ العبرة بعد هذا اللقاء هي في تثبيت وقف إطلاق النار والانسحابات، وهو ما لم يحصل حتى الآن»، مشيراً إلى أنّ «الانسحاب الذي نفّذ من بلدة زوطر الغربية يوم الاثنين، بالكاد يُعدُّ انسحاباً، فالبلدة صغيرة جداً ولم تكن محتلة بالكامل، كما أنّ عمليات التفجير الإجرامية مستمرة بحق المنازل والأحياء المدنية والبنى التحتية، كما الاعتداءات على الأهالي عند أطراف القرى المحتلة مستمرة». ورأى بري أن نجاح هذه القمة سيكون عبر تحقيق هذه الخطوات. وأضاف: «أنا قلت سابقاً قوموا بإنجازات وحطوا على عيني.. وهو ما لم يحصل بعد». ورداً على سؤال عن انطباعه حول كلام الرئيس الأميركي الذي قال إنّ بري سينضمّ إلى المسار عندما يرى التقدم الذي يحققه الاتفاق، فقال ضاحكاً: «يبدو أنّ ترامب يفهمني أكثر من اللبنانيين». وأشار بري لمنصة «وايز»، إلى أنّه ينتظر ليعرف ماذا جرى في اجتماعات واشنطن الثنائية ومدى الالتزام بترجمة الانسحابات الإسرائيلية من جنوب لبنان. وعما إذا كان سيلتقي الرئيس عون بعد عودته من واشنطن، قال بري إنّ «التواصل موجود». وحول حديث الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن تدخل سوري في لبنان، قال بري إنه «غير متخوّف لأن لا إشارات سورية ولا أيّ إشارات لبنانية لأيّ نية لتدخلات أو إحداث توترات». وكشف الرئيس بري أن زيارة رئيس الحكومة نواف سلام إلى زوطر الغربية «رمزية ومنسقة معي، حيث اتصل بي ونصحته بالتوجه باكراً وبالتنسيق مع الجيش اللبناني لأنّ الجيش الإسرائيلي لم يتوقف عن إطلاق النار». ورأى عضو كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب حسين الحاج حسن أنّ «ما جرى في واشنطن خلال القمة لم يتجاوز كونه كلاماً أميركياً عاماً ووعوداً من دون ضمانات، من دون تحديد أي مهلة زمنية لإعادة الانتشار، ومن دون إحراز أيّ تقدّم أو تحقيق أيّ إنجازات». وأوضح الحاج حسن، في حديث إذاعي أنّ «دعوة الرئيس الأميركي الجانب السوري إلى التدخل في لبنان تشكل انتهاكاً للسيادة اللبنانية، من دون أيّ تعليق من الرئيس اللبناني، أو من مدّعي السيادة في لبنان». واعتبر أنّ «الانسحاب الإسرائيلي الذي يُحكى عنه هو من المناطق المحررة أصلاً، فجيش العدوّ كان موجوداً على مشارف زوطر وليس في قلب زوطر». وعن حديث الرئيس الأميركي عن إمكان التواصل مع «حزب الله»، قال: «كنا عم نشرب قهوة مش فاضيين لهيدا الكلام»، معتبراً أنّ «لا كلام مع من يعتدي علينا ويدمر أراضينا ومنازلنا ويقتل أهلنا». وسأل: «هل يطرح موضوع تسليح الجيش اللبناني من باب مواجهة «حزب الله» أو إسرائيل»؟ مؤكّداً «التعاون المستمر والثقة قائمة بين الحزب والمؤسسة العسكرية». وقال: «غير صحيح أنّ اتفاق الإطار ليس بحاجة إلى موافقة مجلس الوزراء ومجلس النواب»، ورأى أنّ «السلطة اللبنانية تعمّق الهوة بينها وبين أبناء الشعب اللبناني ولا تحافظ على أي مساحة مشتركة معهم». وسرعان ما كشف الميدان تمثيلية البيت الأبيض بين عون وترامب، حيث تقدّم جيش الاحتلال الإسرائيليّ إلى أطراف بلدة برج الملوك، عند الطريق العام بين تلّ النحاس وبرج الملوك، حيث اقتحم منزل المواطن (ش.ن)، وقام بتفتيشه، كما فتّش هاتفه الخليوي، واستجوبه، وصادر جواز سفره، قبل أن ينسحب باتجاه تلّ النحاس. وتوغلت قوة إسرائيلية في بلدة صربين، بالتزامن مع إطلاق رشقات نارية من أسلحة رشاشة ثقيلة في المنطقة. واستهدف قصف مدفعي متقطع مرتفع عليّ الطاهر على أطراف النبطية الفوقا. واستهدفت غارة من مسيّرة ظهراً منطقة النبطية الفوقا. ونفّذت القوات الإسرائيلية عمليات تفجير في بلدتي برعشيت وحداثا في قضاء بنت جبيل. وفي وقت لاحق، أعلن الجيش الإسرائيلي أنّ عبوة ناسفة انفجرت قرب سيارتَي إسعاف للصليب الأحمر في ميفدون وأن التحقيقات ترجّح أن حزب الله زرعها. وأمس أغار الطيران المُسيّر مستهدفاً أرضاً مفتوحة في محيط حاجز الجيش اللبناني عند جسر الخردلي ـ النبطية. وأفاد مندوب «الوكالة الوطنية للإعلام» بأنّ مُسيّرة إسرائيلية ألقت قنبلة صوتية على بلدة مجدل زون، بالتزامن مع عملية تمشيط بالأسلحة الرشاشة استهدفت البلدة. وكان سلام تسلّل إلى بلدة زوطر الغربية على جنح الصباح مستكملاً مسرحية البيت الأبيض، ويرافقه وزير الدفاع ميشال منسّى، ورئيس الأركان اللواء الركن حسان عودة. وقال: «مصمّمون وثابتون، وسنواصل حشد كلّ جهودنا السياسية والدبلوماسية من أجل تأمين الانسحاب الكامل من كامل الأراضي اللبنانية. وهذه هي رسالتي الأولى. أما رسالتي الثانية، فهي إلى أهلنا في الجنوب. نحن هنا لنؤكد أننا بدأنا بتسخير كلّ إمكانات الدولة لمواكبة عودتكم. فالجيش اللبناني والقوى الأمنية موجودون لحماية أهلنا العائدين، وبالتوازي مع استكمال انتشار الجيش، سنواصل فتح الطرقات، وإزالة الركام، وتأمين الخدمات الأساسية، بما يتيح لأهلنا العودة بأمان وكرامة إلى بيوتهم وقراهم. كما بدأنا التحضير لإعادة جميع الخدمات الأساسية، من مياه وكهرباء واتصالات، والعمل على تأمين المساكن الجاهزة وكل ما يلزم لتوفير مرحلة انتقالية». على صعيد آخر، شن عدد من النواب السنة هجوماً لاذعاً على رئيس القوات سمير جعجع على خلفية دور القوات بالإطاحة بقانون العفو في الجلسة التشريعية الأخيرة، وأشار النائب بلال الحشيمي رداً على مواقف جعجع، إلى أنه «تغيّرت الأزمنة، لكن عقلية الإلغاء لا تزال متجذّرة في خطاب جعجع، يا من تُقدّم نفسك «حكيماً»، الحكمة ليست لقباً يُمنح، بل أخلاقٌ تُمارس، ومسؤولية وطنية تُترجم بالأفعال قبل الأقوال. وما صدر عنك مؤخراً كشف أنّ خطابك ما زال أسير عقلية الإلغاء والاستعلاء، وكأنك لم تغادر يوماً النهج الميليشيوي الذي دفع لبنان أثماناً باهظة بسببه. قد تكون الحرب انتهت، لكن بعض الخطابات ما زالت تعيش في زمنها». بدوره، استغرب النائب إيهاب مطر «ما ورد في مقابلة رئيس القوات من وصف غير لائق لنواب سنة، في إشارة غير مباشرة إلى من حضروا الجلسة التشريعية»، وقال: «أولاً، لا بدّ من تصحيح المعلومة، فغالبية النواب السنّة كانوا حاضرين، فيما لم يتجاوز عدد المقاطعين سبعة نواب. ثانياً، هذا الوصف لا ينسجم مع الخطاب الذي عرفناه عن الحكيم ولا عن القوات اللبنانية. لذلك، يبقى السؤال: هل خانكم التعبير؟ إنّ ما يجري يستدعي من النواب السنة مزيداً من الوعي والتكاتف، وعدم السماح لأي جهة باستغلال تبايناتهم أو تعميق تشتتهم». وعلى مقلب آخر، شن التيار الوطني الحر هجوماً آخر على وزير القوات جو صدي على خلفية كهربائية، وأشارت اللجنة الاستشارية للطاقة في التيار إلى «أنه بلغنا خبر زيارة وزير الطاقة والمياه، جو صدي، إلى تركيا لبحث إمكان استجرار الكهرباء منها، وذلك بعد نجاحه «الباهر» في طرح مشروع استجرار الكهرباء من قبرص عبر كابل بحري، وهو المشروع الأضحوكة الأول الذي طالعنا به ضمن خطته «العبقرية» لتأمين الكهرباء، وقد وصل هذا الفشل، بعد زيادة ساعات التقنين وصولاً إلى العتمة الشاملة، إلى مرحلة بدأت فيها مادة المازوت تنقطع من الأسواق، ما ينذر بإضافة عتمة المولدات الخاصة إلى عتمة مؤسسة كهرباء لبنان».

المصدر: الوكالة الوطنية للاعلام

من نحن

موقع لبناني يغطي الأحداث السياسية والإقتصادية والأمنية في لبنان والعالم

Powered by KSupport24