
أخبار عالمية حين تدخل الأيديولوجيا غرفة الأطفال بِدمية… من يضع الحدود؟
22/07/202614:00:31
دمية “حامل”، وبداخلها جنين، ومعها ملحقات تحاكي عملية الولادة بكل تفاصيلها، من كيس الحمل إلى خروج الطفل. لعبة رأى فيها البعض وسيلة تعليمية ذكية، فيما اعتبرها آخرون تجاوزًا لحدود ما يجب أن يراه الطفل في عمر مبكر. فهل نحن أمام وسيلة حديثة للتعلّم؟ أم أمام لعبة قد تترك آثارًا نفسية لا يدركها الأهل؟
تؤكد الاختصاصية النفسية رولا الحاج، في حديث إلى “ليبانون ديبايت”، أن الإجابة ليست بسيطة، لأن هذه اللعبة “سيف ذو حدين”، موضحة أن “تأثيرها لا يرتبط بالدمية نفسها بقدر ما يرتبط بثلاثة عوامل أساسية: عمر الطفل، وطريقة تقديم اللعبة له، وكيفية تفاعله معها”.وتوضح أن “الأطفال بين 3 و5 سنوات يميلون بطبيعتهم إلى ألعاب تقمص الأدوار، فيمثلون شخصية الأم أو الأب أو الطبيب، ويعتنون بالدمى كما لو كانت أطفالًا حقيقيين، وهي مرحلة مهمة في نمو الخيال واللغة والتعاطف وتحمل المسؤولية”.
وترى الحاج أن “هذه الدمية قد تحمل جوانب إيجابية إذا استُخدمت بطريقة صحيحة، إذ تساعد الطفل على فهم كيفية نمو الجنين داخل بطن الأم، وتشرح مفهوم الولادة بأسلوب بصري مبسط يناسب فضوله الطبيعي، كما يمكن أن تهيئه نفسيًا لاستقبال مولود جديد في العائلة، فتخفف من غيرته أو شعوره بالصدمة عند غياب والدته إلى المستشفى”.تحذر الحاج من أن “الواقعية المفرطة في تصميم الدمية قد تثير لدى بعض الأطفال مشاعر الخوف أو الاشمئزاز، خصوصًا إذا شاهدوا تفاصيل بيولوجية معقدة لا تتناسب مع مستوى استيعابهم”.
وأشارت إلى أن “بعض الأطفال قد يربطون الولادة بالألم أو المرض، فيشعرون بالقلق على الأم، أو حتى بالذنب إذا اعتقدوا أن الولادة تعني معاناة كبيرة لها”.
كما لفتت إلى أن “اللعبة قد تفتح أمام الطفل أسئلة تتجاوز عمره وقدرته على الفهم، وهو ما يتطلب استعدادًا من الأهل للإجابة بطريقة هادئة وبسيطة، بعيدًا عن التخويف أو المبالغة”.وأضافت أن “الخطر قد يكون أكبر لدى الأطفال الذين مروا سابقًا بتجارب صحية صعبة، كالإقامة في المستشفى أو الولادة المبكرة أو البقاء في الحاضنة، إذ يمكن أن تعيد اللعبة إحياء ذكريات مزعجة عاشوها في سنواتهم الأولى”.
وشددت الحاج على أن “الأهل هم العنصر الحاسم في هذه التجربة”، داعية إلى “مرافقة الطفل أثناء اللعب، وشرح الهدف الحقيقي من الدمية، وهو توضيح كيفية نمو الطفل داخل بطن أمه بطريقة تناسب عمره، لا تحويل اللعبة إلى مشهد مثير أو مخيف”.
كما أوصت بـ”مراقبة سلوك الطفل خلال الأيام والأسابيع التالية، والانتباه إلى أي مؤشرات غير طبيعية، مثل الخوف الزائد، أو اضطرابات النوم، أو الكوابيس، أو التبول اللاإرادي، أو تجنب اللعبة بشكل مفاجئ، لأنها قد تكون إشارات إلى أن التجربة لم تكن مريحة له نفسيًا”.
وفي الخلاصة، تؤكد الحاج أن “المشكلة ليست في اللعبة بحد ذاتها، بل في العمر المناسب، وطريقة تقديمها، ومدى استعداد الأهل لمرافقة الطفل والإجابة عن تساؤلاته”.
وختمت بالقول: “بين من يراها أداة تعليمية حديثة، ومن يعتبرها مبالغة غير ضرورية، يبقى القرار بيد الأهل، لأن طريقة التعامل مع اللعبة هي التي تحدد ما إذا كانت تجربة مفيدة أم مصدرًا للقلق لدى الطفل”.
المصدر: ليبانون ديبايت
جاري تحميل الخبر التالي...